ناقش ملتقى النبأ للحوار موضوعا بعنوان (العولمة المفهوم والمسار) خلال الفترة 17-21 كانون الثاني 2017، شارك في الحوار مجموعة من الناشطين والسياسيين من بينهم (الدكتور خالد عليوي العرداوي، الدكتورة مهدية صالح حسن، الاستاذ حميد مسلم الطرفي، الاستاذ عباس العيساوي مدير عام قناة الفرات، الشيخ مرتضى معاش، الاستاذ مقداد البغدادي)

أجرى الحوار مدير الملتقى الكاتب الصحفي علي الطالقاني، وملتقى النبأ للحوار هو مجتمع يسعى إلى تحفيز المناقشات بهدف توليد الأفكار من أجل دعم المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وإسداء النصح لها من خلال عدة فعاليات يقوم بها الملتقى.

لمشاهدة تقارير ملتقى النبأ للحوار http://annabaa.org/arabic/tags/5030

(محاور البحث)

أسئلة عديدة تدور حول مفهوم العولمة وتحدياتها.

فهل هي فعلا مشروع مخطط له ام تغير في بنية المجتمع وتوجه العالم نحو ذلك؟

هل تعتبر العولمة تطور حضاري من اجل بناء منظومة تتجاوز القومية والحدود والدول لتشكل توجه اجتماعي وسياسي واقتصادي ليكون العالم ضمن صيغة واحدة رغم اختلاف الثقافات؟

وما هو مصير الاختلافات والهويات تجاه ذلك التوجه؟

وبوصف العولمة ظاهرة متطورة فقد اهتمت مختلف الشرائح والطبقات بربط اهتماماتهم بجملة التغيرات النوعية المتلاحقة التي يشهدها العالم. لذلك انبرى الملتقى من اجل طرح الموضوع، يا ترى كيف نشأت العولمة وما هي توجهاتها الحديثة؟

الدكتور خالد عليوي العرداوي:

كثير ما قيل حول العولمة لتحديد ماهيتها، وبيان صورها، وتحديد تاريخها، وإظهار فواعلها، وآليات حركتها. بعضهم يقرنها بالأمركة وبعضهم الآخر يقرنها بالغربنة، وتارة نراها تهديدا ماحقا لكثير من الأستار والحصون التي تعودنا العيش خلفها، وتارة أخرى نقول أنها تحمل في طياتها الخير والإثارة والمرح، وتذهب بعض الرؤى مطالبة بالاستعاضة عن العولمة المتوحشة النهمة بالحضارة الإنسانية الواحدة المتجانسة التي تتعامل وحياتها بمنطق الندية والتساوي في القوة والتأثير.

والسؤال المهم هنا: هل وصلت البشرية في تاريخها الماضي والحاضر إلى هذا المستوى من المثالية والنزعة الإنسانية ليتساوى فيها الضعيف والقوي، والفقير والغني، والعالم والجاهل، والاعمى والبصير ووو؟ لا أعتقد هناك عاقل يقول بحصول ذلك، البشر طول تاريخهم تحركهم نزعة الاستعلاء بعضهم على بعض، ونزعة الاخضاع بعضهم لبعض، وتشتد هذه النزعات.

كلما امتلك طرف ما الأدوات المناسبة التي تمكنه من فرض سيطرته وجدول أعماله على الآخرين، سواء كانت تلك الأداة عظمة او حجرة يحملها قابيل لقتل هابيل او كانت قنبلة نووية يفني بها شعب ما شعبا اخر، أو كانت تقنيات التحكم بالمال والإعلام والتواصل الاجتماعي.

فالقوة هي القوة في حياة البشر من يمتلكها تكون له الغلبة في الإكراه والترغيب لفرض جدول أعماله وقيمه ونمط حياته على غيره، حتى لو ادعى ان هدفه التعايش والحوار مع غيره بحسن نية لكن الحقيقة أنه في عمق وجدانه يريد أن ينتصر نموذجه ليحقق الهيمنة والغلبة.

بناء على ما تقدم تكون العولمة او اي تسمية أخرى أردنا أن نسميها بها انعكاس طبيعي لما يحصل من تطور في حياة البشر على مستوى الفكرة والتقنية وطريقة توظيف الاثنين معا، فمن يمتلك زخما اكثر فيهما سيكون متحكما بغيره بالترغيب او الإكراه، وقطعا هذا الواقع سيخلق نوع من التزاحم بين الأفكار والتقنيات بمعناها الشامل، ومن ينتصر سيكون من له القدرة على فرض نموذجه على الاخرين.

وكلما كان الفرض عن قناعة وجاذبية كلما كان أعمق اثرا وأطول عمرا، كذلك سيكون هناك ضحايا هذا التطور بالياته الفاعلة وهم كل أولئك المتخلفين في امتلاك الزخم الفكري والتطور التقني، ونتيجة ضعفهم في المنافسة سيتباكون مطالبين بالعدالة وتحكيم القانون واحترام الخصوصية وراجمين غيرهم بأنهم يريدون تحكيم شريعة الغاب، متناسين أن هذه الشريعة هي التي حكمت تاريخ البشر المعروف، فالأقوياء دوما يفرضون نماذجهم وشروطهم على الضعفاء، والضعيف عليه ان لا يتساءل عن مبررات خضوعه للقوي، بل عليه أن يتساءل عن الأسباب النفسية والمادية التي جعلته ضعيفا، لاسيما وهو يمتلك كل مقومات القدرة الكامنة التي يمكن أن تجعله قويا. كما هو الحال في بلدان عالمنا الإسلامي الحاضر.

أخيرا، دعونا لا نطالب بالعدالة في عالم تحكمه شريعة الغاب، بل لنبحث عن السبل التي تمكننا من بلوغ قمة القوة في القيم وأنظمة الحكم وفاعلية الإنسان وعندها سنكون قادرين لا في درء مخاطر ما نسميها بالعولمة، وإنما أيضا تعديل مسارها لتتناسب مع ما ندعيه من رغبة في جعلها اكثر إنسانية يوما ما.

الدكتورة مهدية صالح حسن:

نحن في عالم الجنون كما يطلق علينا اصبحنا متعلقين لآثار ظاهرة العولمة سواء أكانت سلبية ام إيجابية فهي سلبياتها تهدد ثقافتهم وهويتها الخاصة فيما تنظر إليها الأطراف المنبهرة بألوانها الباهرة والمهارة التكنولوجية القادرة على تحقيق الارتقاء بمستوى المعيشة. وتقوم الأمم المتحدة التعميم على العولمة عن طريق برامجها التنموية والثقافية والاقتصادية. وتستطيع الدول ذات السيادة ان تستفيد من العولمة عن طريق نقل التكنولوجية وتحرير انتقال رؤوس الأموال ومن خلال تحرير التجارة العالمية من السلع والخدمات ودخول العالم حقبة تتسم بالتفاعل في المجال الاقتصادي.

لكن على الدول ذات الأداء الضعيف وقليلة الخبرة من الشركات المتعددة الجنسيات أو العابرة الوطنية من التلاعب بأمورها الاقتصادية. وهنا لابد من التأكيد العولمة تعني تخطي السيادة الوطنية وهي بالنسبة لنا نقيض التنمية لأن اقتصادنا أحادي الجانب اقتصاد ريعي يعتمد على النفط هو.

الاستاذ حميد مسلم الطرفي:

للعولمة وجهان الأول جيد وهو الاتصال بين الامم والشعوب وتبادل الخبرات وانتقال الاكتشافات ووصول المعلومات وتأثر الجميع بالجميع فمبدأ السيادة والاستقلال التام وحق السلطات في أن تفعل بشعوبها ما تشاء من بطش وارهاب مرفوض في ظل عالم بات كالقرية الصغيرة فمثل تلك الاعمال يجب ان ترفض وان يعاقب مثل ذلك النظام فهذا وجه جميل للعولمة نتمنى ان يصل اليه العالم يوماً ما ولكننا لم نر حتى الان تحقق مثل هذه الامنيات.

أما العولمة في السياسة فهي السعي لجعل العالم أجمع بهوية سياسية واجتماعية واقتصادية واحدة أي خضوع العالم لنظام سياسي واحد وهذا الهدف قديم قدم الحضارات الأولى فكل الحضارات التي ملكت زمام القوة والمال والنفوذ سعت الى أن تستحوذ على كل العالم فإن واجهتها حضارة اخرى حصل الصراع. وكانت وسيلة الحضارات تلك متعددة ايضاً لكن الحرب هي الوسيلة الاكثر استخداماً فحروب الفرس والرومان والمسلمين والمغول حروب لتحقيق العولمة. وعندما تعجز الحروب عن تحقيق الهدف المنشود تتجه الانظمة السياسية الى تخطي الحدود والتغلغل في بيت الآخر بأساليب جديدة فالدين والثقافة العامة والموضة وطرق ادارة الاقتصاد والأعراف المجتمعية وسائل أخرى للعولمة.

لاشك ان تطور وسائل الاتصال قد سهلت كثيراً لأصحاب النفوذ والقوة والمال من الوصول الى أبعد مكان في العالم وان ثورة الاتصالات وما احدثته بات لها من التأثير ما يوازي تقريباً القدرة العسكرية على الغزو ولكن ذلك لا يعني ان الامم والشعوب فقدت امكانات المواجهة والاحتفاظ بخصوصيتها وطبيعة انظمتها السياسية.

الاركان الأساسية لأية حضارة أو لنقل لأية دولةٍ مستقلة هي أربعة :

1- النظام السياسي وما يتبعه من طريقة الحكم وشكل الدستور والاعراف السياسية السائدة.

2- النظام الاقتصادي وما يتبعه من طريقة ادارة الاقتصاد وشكل السوق.

3- القوة العسكرية ومايتبعه من ارادة الجنود للقتال ووطنيتهم واخلاصهم لتلك الحضارة وايمانهم بقيادتهم السياسية.

4- النظام الاجتماعي وما يتبعه من اعراف وتقاليد اجتماعية وترابط الاسر مع بعضها وشكل العلاقة داخل الاسرة الواحدة.

وإذا كان من طبع الطائر ان يدافع عن عشه والأسد عن عرينه فمن طبائع البشر ان تدافع عن اوطانها وتستلهم بذلك كل معاني الشجاعة والوطنية مهما كان شكل الغازي والقيم التي يحملها، لذا اتجهت القوى العظمى بعد ثورة الاتصالات لاستهداف الاركان الاساسية للحضارات الاخرى التي اشرنا اليها وبوسائل اقناع عالية الجودة تجتذب العقول وتستهوي النفوس.

دعونا اليوم ننظر الى الانظمة السياسية في كل العالم فلقد باتت الديمقراطية الماركة المسجلة الاولى وهي شعار يستهوي كل شعوب العالم وهي ماركة مسجلة باسم الحضارة الغربية وقائدتها اليوم الولايات المتحدة الامريكية وانا هنا لا ادعي ان الديمقراطية خيار سيء او انها منتج مرفوض بل على العكس هي أفضل وسائل الحكم حتى الان رغم ما فيها من مساوئ.

ولكني اقول ان هذا النوع من الانظمة السياسية نشأ وترعرع هناك وهو وليد شرعي للغرب واستطاعوا ان يصدروه بوسائل العولمة وهو مقدمة لتعميم نمط الحياة الغربية. ولننظر الان الى ركن آخر وهو النظام الاقتصادي فلا نجد سوى النظام الرأسمالي ومبدأ السوق الحرة وان كان بدرجة اقل في الصين وعدد محدود من الدول والنظام الرأسمالي نظام غربي بامتياز ولست أدري إن كان هناك نظام اقتصادي أفضل لكن اليقين ان النظام الاشتراكي قد تعرض لضربةٍ قاسية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتراجع الصين عنه بشكل ملحوظ .

ان الممانعة الحقيقية للحضارات الأخرى بوجه العولمة لازالت قوية في الركنين الثالث والرابع ففي الركن الثالث لازالت دول عديدة تمتلك الترسانة النووية كالصين ولحقت بها الهند وباكستان ناهيك عن جيوش مدربة جيدة أما الركن الرابع وهو النظام الاجتماعي فان الشعوب الاسلامية ومنها العربية تتصدر الامم في قوة هذا الركن بفضل القيم الدينية وترسخها في المجتمع.

لذا فان الواقفين وراء العولمة يسعون ليل نهار لاستهداف هذا الركن وزعزعته فالموضة واخبار المشاهير وطريقة العيش الغربية وحرية الجنس وأفلام هوليود تتصدر المواقع العالمية التي باتت مشاهدتها شبه محتومة لأي مستخدمٍ للشبكة العنكبوتية فمن منا يستطيع تجنب اعلانات ياهو أو كوكل أو غيرها ؟

ليس لنا ولا من حقنا أن نطالب قوةً عظمى أن تمتنع عن هدف غزو العالم والسيطرة عليه ونشر قيمها واخلاقها وما تؤمن به فذلك منطق لا يرتقي ولن يرتقي له بنو البشر يوماً ما فالحياة صراع دائم بين القوى ولكن من حقنا بل الواجب علينا أن نكون بمستوى التحدي وان نسعى ما امكننا للاحتفاظ بخصوصيتنا فلا يصلح لنا الا قيمنا ولكن القيم وحدها لا تستطيع أن تصمد بوجه القوة ولا تتعضد القوة الا بالقوانين ولا تسري القوانين الا بسلطة سياسية لها وحدها حق الاكراه واستخدام العنف تنبع من الشعب وتعمل للشعب ولا فائدة من ذلك ان كانت تلك السلطة اسيرة ارادة الغير فلابد من السيادة في قرارها ولها استقلالها التام والناجز لكي تأخذ من العولمة ما ينفع شعبها وترفض وتلفظ ما يضره.

الاستاذ عباس العيساوي:

عند انهيار الاتحاد السوفياتي انبرى بعض منظري العولمة الى القوم بنهاية عصر الايدلوجيا واعتبروا سقوط الاتحاد السوفياتي النهاية للدول الايديولوجية لتحل محلها رؤية جديدة يجب ان تسود العالم هذه الرؤية مبنية على محورية العنصر الابيض الامريكي والاوربي وكذلك مبنية على محورية الثقافة الغربية التي حسب اعتقادهم يجب ان تسود العالم بأجمعه وكذلك يكون محور العالم امريكا والباقي من الدول هي عبارة عن نجوم تطوف حول القطب الامريكي.

ولما كان العنصر الابيض هو المثل الاعلى فعليه يجب ان تسود ثقافته وعاداته وتقاليده الدنيا كلها ويجب تقليده في مأكله وملبسه وثقافته التي يعيشها واخذ الجديد عنه سواء كان بالعادات او ما يستجد بالثقافات، وبنيت هذه الرؤية على اعتقاد تفوق العنصر الابيض علميا حتى اصبحت العولمة وكأنها مرادفه للتطور العلمي الذي تعيشه البلدان، والذي اجاد التنظير للعولمة الكاتب الامريكي من اصل ياباني .

والمشكلة التي يواجهها العالم الاسلامي هو الخلط بين العلم والعولمة، لا يوجد طب هندي او اسلامي او امريكي فالطب هو الطب والمصباح الذي يضيء بمكان كانت فيه ارقى حضارة هو المصباح الذي يضيء بأبعد غابة لكن الغرب يسعى لتصدير العلم والتلاقح العلمي بقالب ثقافي يسمى العولمة.

في حين ان التقدم العلمي والثقافة لكل بلد والعادات والتقاليد منفصلة عن الجانب العلمي فالمواطن الهندي المحافظ والذي له ديانته قد يكون عالم كبير بالحاسبات وقد يكون العالم الذري الايراني ملتزم وقد يكون المهندس العراقي ملتزم بثقافه واخلاقيات وعادات ليس لها علاقه بمحال تخصصه.

وحقيقة الامر هي نوع من الهيمنة على الشعوب واسقاطها بفلك التبعية للغرب عن طريق تصدير الثقافة والعادات والتقاليد لشعوبنا. والبحث العلمي المنصف يجد لا ربط بين العولمة وتطور الشعوب. ويمكن القول ان صعود اليمين المتطرف في أوربا ومجيء ترامب قد انهى فكرة العولة لان جميع الافعال والاقوال التي يقومون بها اعمال عنصرية متطرفة تستهين بالشعوب.

وستنتهي فكرة العولمة مع النمو المتصاعد لدعوات اليمين المتطرف، وكذلك شعور شعوب المنطقة بضرورة الاحتفاظ بهويتها وعاداتها وتقاليدها لأنها موروث امة وبعضها مرتبط بتعاليم الهية، خصوصا ان الانزياح بالثقافة الغربية وصل مراحل لايمكن قبولها بين شعوبنا والتي اخرها الترويج لثقافة المثلية وماتحمله من انحدار في السلوك الانساني لا نجده عند الحيوانات.

الشيخ مرتضى معاش:

العولمة ظهرت بمفهومها المعاصر الحديث لسببين، الاول هو انتهاء الحرب الباردة وظهور امريكا كقطب اوحد بالعالم، والسبب الثاني هو ظهور الانترنيت والفضائيات مما جعلت العالم اكثر قربا عابرة للحدود الموجودة وجعلت العلم قرية واحدة. العولمة امر حتمي لكن السؤال الذي يطرح نفسه الان هل جعلت العالم أكثر قربا ام جعلته اكثر جفاء وبعدا؟ فالذين نادوا باسم العولمة ليس من اجل بعدها الانساني بل لأبعاد ايدلوجية واقتصادية وثقافية.

فبدل ان يكون العالم قريبا من بعضه ويتضامن ويتكافل ويحل مشاكله وتصان حقوق الانسان فيه، ظهرت سلبيات كثيرة لهذا النموذج ومن اهمها بروز التفاوت الكبير بين الاغنياء والفقراء وزادت طبقة الاغنياء غنى وتوسعت طبقة الفقراء بل الاكثر من ذلك اختفت الطبقة الوسطى وتلاشت.

وبسبب العولمة المنفلتة والتداخل الثقافي الفوضوي وظهور نماذج وايقونات، نمت ثقافة الاستهلاك عند الناس مما أدى الى بروز تحولات مناخية كارثية نتيجة للنتاج الصناعي الهائج، ولم تقدم الثقافة الاقتصادية احتراما للموارد الارضية، فالرأسمالية التي كانت تقود قاطرة العولمة كان هدفها الاستفادة من الربح المطلق.

ومن نتاج العولمة المنفلتة هو عولمة الفساد الاخلاقي وما يدور في فلكه، من نشر الشذوذ الجنسي وثقافة العري والاختلاط الجنسي والعلاقات الجنسية قبل الزواج والتحول الجنسي وانتشار موضات الملابس غير المحتشمة وغيرها، وظهور قيم جديدة لا تتطابق مع النفس البشرية والفطرة الانسانية.

وادت العولمة بسبب بروز الانترنت الى المزيد من المشكلات من مثل انتشار حالات الطلاق والعنف والعنف الاسري، فالرأسمالية خلقت وليدا متوحشا. واليوم الغرب الذي بدأ بالعولمة هو الذي يريد ان يجهض العولمة بسبب الصراع الاستعماري النهم والركض وراء جني الأرباح السريعة.

فدونالد ترامب يرى ان العولمة قطار امريكي ركبه الاخرون مجانا لعقود مرت واليوم عليهم ان يدفعوا الثمن والا فانهم سيفتقدون الحماية الامريكية. الرأسمالية النهمة التي بدأت بالوصول الى اوجها في عصر ترامب ستكون اكثر توحشا وابتعادا عن ابعادها الإنسانية، حيث سيغلفها الطمع الاهوج.

الليبرالية هي المسؤول الأعظم عن فشل العولمة وانفلاتها لأنها روجت للحرية الشخصية بتعسف وزيف وغيبت الحريات الحقيقية، كما زيفت حقوق الانسان وجعلتها متمحورة حول حقوق المثليين والمتحولين جنسيا وحرية المرأة الجنسية. فالغرب نفسه يثور اليوم ضد الليبرالية ويعتبر انها جلبت له الويلات، لذلك فانه يترك خلفه كل ما يتعلق بحقوق الانسان. وتصبح هذه الحقوق الضحية الأكبر لمسار العولمة الجديد.

الغرب تقدم تكنولوجيا ومعنويا ولكنه تأخر انسانيا واخلاقيا وايضا فكريا وهو لم يستطع ان يبلور نظرته بشكل يضمن للإنسان ان يتقدم وان ينسجم، اليوم العالم متجه نحو العزلة النفسية والجدران المتصاعدة لان العولمة الغربية عولمة مزيفة لم تضع الانسان واخلاقياته في اعتباراتها، ولم تنظر للعواقب الكارثية الذي يصنعه الانغماس المطلق في اللذة، حيث انفلات الجنس والمخدرات واللامسؤولية والعيش بأنانية مفرطة دون عواقب. احترام الاختلافات لا يأتي بفرض رأيك على الاخرين، والعولمة اليوم هي قسرية شمولية تؤسس لنظام شمولي عالمي بلون واحد عبر اللبرلة وعولمة الليبرالية كي تصبح الليبرالية دينا جديدا بديلا للأديان السماوية.

الاستاذ مقداد البغدادي:

العولمة قضية علمية وعالمية فرضت نفسها بعد الثورة الصناعية وكلما كانت البشرية بحاجة الى تطوير آليات الادارة والقيادة في ابعاد الحياة التفصيلية كالزراعة والصناعة والفكر والثقافة والطب والهندسة والتكنلوجية والنظام وثقافة الحياة كانت الحاجة ماسة الى تطوير الادوات العلمية في عالم التكنلوجية وتطوير الانتاج الفكري والثقافي وحتى السياسي في ادارة تفاصيل الحياة الدنيا في المجالات التي ذكرتها انفا.

فالبشرية تعرفت على النظريات السياسية في شكل الحكم كالاشتراكي بتفاصيلها وكذا الرأسمالية والنضدية الدينية ايضا في تنظيم علاقه الفرد مع ربه عبر الاديان السماوية والانبياء والمرسلين وعلاقه المجتمع مع بعظها ومع الدولة وشكل الحكم وكيفه التعامل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغير ذلك.

لذلك فان العولمة جاورت الحدود الجغرافية الى اقصى الارض وجاوزت الحدود الدينية والقومية الى افاق ومتسع عالمي ضمن قاعدة البشرية المشتركة في افراحها واحزانها والآمها وطموحاتها مهما باعدتهم الحدود والمقاسات القومية والدينية.

ولهذا المعنى اشار الامام علي عليه السلام "الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق" او الآية القرآنية التي تقول "ياأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعرفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم". فالعولمة تنطلق من العلم ليستوعب المساحة البشرية اينما كانوا ومتى ما وجدوا في اية بقعة من العالم فالإنتاج العلمي بكل تنوعه وفروعه والانتاج الفكري والثقافي بكل مسمياته يكون كالنور ينفذ ويشع على اكبر مساحة بشرية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0