منذ ترشيح دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية كانت خطاباته تعسفية وتشير الى العنف والتمييز الطائفي والعرقي، فضلا عن حملته الانتخابية والتي كانت قبل أي شيء حملة لليمين المتشدد ارتدت طابع الخطاب الشعبوي بحسب بعض الخبراء السياسيين.

هذا ما اثار ردود افعال سياسية وانتقادات كبيرة من قبل الصحف العالمية والبرامج السياسية فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي فقد انتقد دولند ترامب الرئيس الامريكي الجديد من قبل السياسيين ورواد المواقع الاجتماعية تغريداته في مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وماتتضمن تلك التغريدات من خطابات شعبوية طائفية.

وتوقع الكثير من المحللين السياسيين ان تتبدل خطابات الرئيس الامريكي الجديد ويتخلى عن أسلوبه الشعبوي والاستفزازي والهجومي عندما يدخل البيت الابيض ويتم تنصيبه دستوريا لرئاسة اقوى دولة في العالم كما فعل أسلافه من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة الامريكية لكنهم قد اصطدموا بخطابه الرئاسي الاول والذي كان يميل الى الشعبوية وهاجم بصورة ملحوظه وبأسلوبه الشرس المعتاد العولمة والجهات المعنية التي تؤيد العولمة.

فقد انتقد بصورة مباشرة السياسة المتبعة في واشنطن ووجه الاتهام لها حول اضعاف الاقتصاد الامريكي لصالح الدول الحليفة وتوعد بتغيير هذا النظام السياسي الفاشل بنظرته من جذوره بمجرد وصوله الى البيت الابيض. هذا الخطاب والعداء من العولمة قد اثار ريبة ومخاوف الكثير من سياسات الدول وبعض الصحفيين والساسة الأمريكيين من سياسة الرئيس الجديد للولايات المتحدة الامريكية .

هذا وقد عبر محللين امريكيين كبار في مجلس المخابرات الوطنية الأمريكية عن مخاوفهم من مخاطر نشوب صراعات ستزداد خلال الأعوام الخمسة المقبلة وستصل إلى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الباردة نتيجة تآكل نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية والنزعات القومية الناجمة عن معاداة العولمة.

على صعيد ذي صلة حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الخاسرين من العولمة" في الدول الغنية يشعرون بتجاهل الساسة مما يدفعهم للتحول إلى أجندات قومية مثلما حدث في الانتخابات الأمريكية والاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

يكاد لا يخلو أي نقاش سياسي أو عملية انتخابية مؤخرا من مصطلح "الشعبوية". إذ تم تداوله كثيرا في الحملة الانتخابية لترامب في الرئاسة الأمريكية، وقد حذر وزير الخارجية السابق جون كيري من مخاطر الشعبوية السلطوية وانتقد بشكل غير مباشر استخدام سياسة دونالد ترامب التي تتصف بالشعبوية وقارن كيري بين التدقيق في اختياره هو شخصيا والأوراق التي اضطر إلى تقديمها والاستثناءات التي قال إنها منحت لمرشحي ترامب للحكومة أمام جلسات إقرار اختيارهم.

بالرغم من ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي قد اثار صاعقة في الاسواق المال الاوربية والعالمية واعتبر بعض الخبراء ان هذا الحدث له عواقب سلبية ومؤثرة على الاتحاد لكن فريق ترامب الانتقالي لم يبدوا اي انزعاج وعلى العكس اجروا اتصالات مع مؤسسات الاتحاد الاوربي

للسؤال عن ما اذا كانت دول اخرى ستخرج من الاتحاد.

مما ادى الى ان ينتقد السفير الاميركي لدى الاتحاد الاوروبي ادارة الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب وقال: انها سترتكب "حماقة مطلقة" اذا ما دعمت تفكك الاتحاد الاوروبي كما تفعل الان على ما يبدو وكان السؤال ما هو البلد التالي الذي سيغادر الاتحاد، وهو ما يلمح نوعا ما الى ان الاتحاد على وشك الانهيار.

من جهة اخرى حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان في تقريرها العالمي السنوي من أن انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة وصعود نجم زعماء شعبويين في أوروبا يشكلان "تهديدا شديدا" لحقوق الإنسان. ويرصد التقرير الذي يقع في 687 صفحة ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة.

إثراء الأكثر ثراء

ذكر تقرير "التوجهات العالمية: متناقضات التقدم" وهو السادس في سلسلة دراسات يجريها مجلس المخابرات الوطنية الأمريكية كل أربعة أعوام "ستتقارب هذه الاتجاهات بوتيرة لم يسبق لها مثيل تجعل الحكم والتعاون أصعب وستغير طبيعة القوة - ستغير بشكل جذري المشهد العالمي.

ولخصت نتائج التقرير من تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مقاليد السلطة في 20 يناير كانون الثاني عوامل وصفتها بأنها ستشكل "مستقبلا قريبا قاتما وصعبا" يشهد زيادة جرأة روسيا والصين وصراعات إقليمية وإرهابا وتباينات متزايدة في الدخول وتغيرا مناخيا ونموا اقتصاديا ضعيفا. بحسب رويترز.

وتتعمد تقارير "التوجهات العالمية" تجنب تحليل السياسات أو الخيارات الأمريكية لكن الدراسة الأخيرة ركزت على الصعاب التي ينبغي للرئيس الأمريكي الجديد معالجتها من أجل إنجاز تعهداته بتحسين العلاقات مع روسيا وتسوية ساحة المنافسة الاقتصادية مع الصين وإعادة الوظائف إلى الولايات المتحدة وهزيمة الإرهاب.

ذكر التقرير أيضا أنه بينما أسهمت العولمة والتقدم التكنولوجي في "إثراء الأكثر ثراء" وانتشال مئات الملايين من براثن الفقر فإنها أدت أيضا إلى تآكل الطبقات المتوسطة في الغرب وألهبت ردود الفعل ضد العولمة. وتفاقمت هذه الاتجاهات مع أكبر تدفق للمهاجرين في سبعة عقود.

ومن التوجهات التي تشكل المستقبل انكماش عدد السكان في الفئات العمرية الصالحة للعمل بالدول الغنية ونموها في الدول الفقيرة خاصة في أفريقيا وجنوب آسيا الأمر الذي يزيد من فرص العمل ونمو المناطق الحضرية.

وقالت الدراسة إن العالم سيستمر في تسجيل نمو ضعيف على المدى القصير في ظل معاناة الحكومات والمؤسسات والشركات للتغلب على آثار الأزمة المالية العالمية. وأوضحت "الاقتصادات الكبيرة ستواجه انكماشا في القوة العاملة وتقلصا في الإنتاج وهي تتعافى من الأزمة المالية (2008-2009) بديون كبيرة وطلب ضعيف وشكوك بشأن العولمة."

الكثير من الناخبين أصبحوا غاضبين من العولمة

على صعيد متصل انتخب أنطونيو جوتيريتش في أكتوبر تشرين الأول لشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة اعتبارا من العام القادم. وقال جوتيريتش في مؤتمر صحفي في لشبونة مسقط رأسه إن هذا المنحى قوض الاستعداد لاستقبال لاجئين في أوروبا هذا العام. وقال إن العالم يجب أن يعيد ترسيخ الحماية الدولية للاجئين القادمين من مناطق حرب مثل سوريا لكنه أوضح أن هذا لن يكون سهلا مع تحول الدول المتقدمة إلى أجندات قومية.

وقال جوتيريتش "شهدنا في 2016 تدهورا كبيرا في نظام الحماية الدولية (للاجئين). وربط جوتيريتش زيادة المقاومة تجاه استقبال لاجئين بمخاوف أوسع نطاقا بشأن العولمة. بحسب رويترز.

وقال "في العالم المتقدم (هناك) خاسرون في العولمة التحليلات الأخيرة لمنطقة حزام الصدأ في الولايات المتحدة تعد دلالة واضحة على ذلك حسب اعتقادي وذلك عندما نتحدث عن الانتخابات." وكان من عوامل فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية الدعم الذي حصل عليه من ناخبين يرون أنهم خسروا وظائفهم لدول تملك عمالة رخيصة. وقال جوتيريتش إن الكثير من الناخبين أصبحوا غاضبين من العولمة وشعروا بأن "المؤسسات السياسية والمنظمات الدولية لا تعير أي اهتمام لذلك."

حماقة مطلقة

في الشأن نفسه قال السفير الاميركي لدى الاتحاد الاوروبي الذي يغادر منصبه في بروكسل بعد ثلاثة اعوام، ان فريق ترامب الانتقالي يسأل مسؤولين في الاتحاد الاوروبي عن الدول التي ستحذو حذو بريطانيا في التصويت على الخروج من الاتحاد الذي يضم 28 بلدا.

واكد "ان الاعتقاد باننا نخدم مصالحنا من خلال دعم تفكيك اوروبا هو حماقة مطلقة. انه جنون"، مشيدا بالسلام والازدهار الذي تشهده اوروبا منذ سبعة عقود. واضاف ان دعم الولايات المتحدة للانفصال من الاتحاد الاوروبي او الانفصال التام عن السوق المشتركة سيكون ايضا "قمة الحماقة".

كان السياسي البريطاني نايجل فاراج وهو من قادة حملة الخروج من الاتحاد الاوروبي اول مسؤول بريطاني يلتقي ترامب بعد فوزه المفاجئ في انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني/نوفمبر، كما زاره مرة ثانية. وشوهدت مرشحة الرئاسة الفرنسية اليمينية المتطرفة مارين لوبن التي هددت بخروج بلادها من الاتحاد الاوروبي، في برج ترامب في نيويورك رغم ان مسؤولين قالوا انها لم تلتق الرئيس المنتخب.

وقال السفير الامريكي انه سمع ان اعضاء من فريق ترامب الانتقالي "اجروا اتصالات مع مؤسسات الاتحاد الاوروبي" للسؤال عن ما اذا كانت دول اخرى ستخرج من الاتحاد. وقال "كان السؤال هو ما هو البلد التالي الذي سيغادر الاتحاد وهو ما يلمح نوعا ما الى ان الاتحاد على وشك الانهيار".

كما اعرب غاردنر عن امله بان يحافظ ترامب، الذي يبدو انه يتقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على الموقف المتشدد بشأن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على موسكو منذ ضمها شبه جزيرة القرم الاوكرانية. واضاف ان السياسة الاميركية على مدى الخمسين عاما الماضية دعمت اندماج اوروبا لأنه يفيد الطرفين سياسيا واقتصاديا وامنيا. بحسب فرانس برس.

واكد ان ادارة ترامب ستتبع "مقاربة خاطئة" اذا ما سعت الى اقامة علاقات ثنائية مع دول منفصلة في الاتحاد الاوروبي تعتبرها صديقة مثل بريطانيا والمانيا بناء على "الافتراض الخاطئ" بان الاتحاد عديم الفعالية.

بطاقة دخول مجانية من الكونجرس

في السياق نفسه في أبرز تعليقات علنية لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن ترامب منذ انتخابات الرئاسة في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني أشار كيري أيضا إلى أن مرشحي الرئيس المنتخب للحكومة يحصلون على بطاقة دخول مجانية من الكونجرس لتقاعسهم عن تقديم الإقرارات الضريبية وغيرها من الوثائق قبل جلسات مجلس الشيوخ الخاصة بإقرار اختيارهم.

وقال كيري أثناء منتدى في واشنطن "من الأفضل لكل بلد في العالم أن يبدأ في القلق بشأن الشعبوية السلطوية وغياب الجوهر عن حوارنا." وفي مثال على غياب الجوهر في النقاش السياسي قال كيري إن تغير المناخ لم يمنح اهتمام يذكر خلال حملة الانتخابات بين ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وفي ديسمبر كانون الأول قال بوب كروكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إن اللجنة لم تطلب من ريكس تيلرسون مرشح ترامب لمنصب وزير الخارجية تقديم إقراراته الضريبية وقال كوركر حينها إن ذلك يتفق مع سابقة. ولم يقدم تيلرسون الرئيس السابق والرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل إقرارات ضريبية لكن تم الإعلان عن إفصاحه المالي واتفاقه الأخلاقي. بحسب رويترز.

وكيري سناتور سابق ومرشح ديمقراطي سابق في انتخابات 2004 وأصبح وزير خارجية الرئيس باراك أوباما في 2013. وقال كيري "من المذهل تماما أن تعتقد أن العراقيل التي كان علي أن أتخطاها فيما يتعلق بالأوراق المقدمة والوثائق المقدمة والإقرارات الضريبية... فجأة لم تعد مهمة."

ترامب يشكل تهديدا لحقوق الإنسان

من جهة اخرى قال كين روث المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان التي مقرها الولايات المتحدة "ترامب والعديد من الساسة في أوروبا يسعون للوصول للسلطة من خلال دعوات تحث على العنصرية ورهاب الأجانب وكراهية النساء والعداء للمهاجرين."

وأضاف قائلا "كلهم يزعمون أن الرأي العام يقبل انتهاكات حقوق الإنسان بزعم أنها ضرورية لتأمين فرص عمل أو تفادي تغير الثقافة أو منع هجمات إرهابية. في الواقع فإن تجاهل حقوق الإنسان يهدي إلى الطريق الأرجح إلى الاستبداد."

وأشار روث إلى حملة ترامب الانتخابية وحملة ناجحة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أنهما من "الشواهد الحية" على سياسات التعصب. وفي فرنسا تسعى مارين لو بان زعيمة حزب الجبهة الوطنية المناهض للاتحاد الأوروبي والمهاجرين للوصول إلى الرئاسة. بحسب رويترز.

وانتقد روث أيضا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ بسبب حملتيهما على المعارضين واتهم الرئيس السوري بشار الأسد بانتهاك قوانين الحرب باستهداف المدنيين في القتال الدائر في بلده. وأضاف أن الناخبين حول العالم يجب عليهم أن يطالبوا بسياسات للحكم تستند إلى الحقيقة وقيم الديمقراطية التي تحترم الحقوق.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1