انضمام دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، والذي جاء بعد رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، لا يزال محط اهتمام وترقب لدى الكثير من الدول والحكومات، وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل المتهمة بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني. هذه الخطوة المهمة والجريئة التي لقيت معارضة شديدة من أمريكا وإسرائيل وبحسب بعض المراقبين ربما ستكون البداية لمرحلة جديدة من مراحل الصراع الفلسطيني_ الإسرائيلي، خصوصا وان المحكمة المعنية وكما تشير بعض المعلومات، قد بدأت تحقيقاتها الأولية في جرائم حرب محتملة وقعت على الأراضي الفلسطينية، ممهدة الطريق إلى احتمال توجيه اتهامات إلى أطراف الصراع سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين.

ويرى مراقبون أن التحركات الجديدة ربما ستواجه بردة فعل قوية من قبل أمريكا وإسرائيل، فبعض المعلومات تفيد بوجود تحركات وخطط خاصة وضغوط مستمرة من لدن إسرائيل وأمريكا، على المحكمة الجنائية او بعض الدول الأخرى، في سبيل إفشال هذا التحرك الذي قد يمنح فلسطين بعض الامتيازات الجديدة التي تعزز مكانتها الدولية، يضاف الى ذلك الضغوط والتهديدات المستمرة والقرارات الانتقامية، التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد السلطة الفلسطينية في سبيل إرغامها على التراجع عن قرارها الأخير، حيث عمدت سلطات الاحتلال الى توسيع سياسة الحصار والتجويع، وقامت بوقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية والتي أفقدت الخزينة الفلسطينية وبحسب بعض التقارير نحو 70% من دخلها.

يضاف الى ذلك ان الولايات المتحدة الأمريكية قد تعمد أيضا الى قطع الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية التي تحصل على معونات سنوية تقدر بنحو نصف مليار دولار. وقد قال عضو جمهوري بارز بمجلس الشيوخ الامريكي ان الفلسطينيين قد يخسرون المساعدات السنوية التي يحصلون عليها من الولايات المتحدة إذا أقاموا دعوى ضد اسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية التي انضموا اليها. وقال السناتور ليندسي جراهام ان القانون الامريكي الحالي يقضي "بقطع المعونات عن الفلسطينيين إذا قدموا شكوى" ضد اسرائيل. هذه الاجراءت الانتقامية والتهديدات والضغوط المتواصلة وكما يقول بعض المراقبين، ربما لن تجبر السلطات الفلسطينية على الرضوخ والانقياد للقرار الإسرائيلي، فالمؤشرات الأولية تؤكد ان فلسطين عازمة على إكمال مشوارها على الرغم من جميع الصعوبات المتوقعة.

قضية بين يدي المحكمة

وفي هذا الشأن فقد بدأت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في جرائم حرب محتملة وقعت على الأراضي الفلسطينية ممهدة الطريق إلى احتمال توجيه اتهامات إلى إسرائيليين أو فلسطينيين. وقال ممثلو الادعاء في بيان إنهم سيبحثون "باستقلال تام وحيادية" جرائم ربما حدثت منذ 13 يونيو حزيران من العام الماضي. ويتيح هذا للمحكمة فحص مجريات الحرب بين اسرائيل وحركة حماس في غزة بين يوليو تموز وأغسطس آب 2014 والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 2100 فلسطيني و73 اسرائيليا.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تعارض بشدة هذه الخطوة. وتدفع الولايات المتحدة بأن فلسطين ليست دولة ومن ثم فليس من حقها الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقال جيف راتكي المتحدث باسم الخارجية الأمريكية "نعارض بقوة عمل ممثلي ادعاء المحكمة الجنائية الدولية. "مكان حل الخلافات بين الطرفين من خلال المفاوضات المباشرة وليس من خلال تصرفات فردية من أي من الجانبين. "وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون أن الفلسطينيين سيحصلون على العضوية الرسمية للمحكمة الجنائية الدولية في الأول من ابريل نيسان بناء على طلبهم وهي خطوة تعارضها اسرائيل والولايات المتحدة بشدة. وانهارت محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال رئيس الوفد الفلسطيني في لاهاي نبيل أبو زنيد "القضية الآن في يدي المحكمة." وأضاف "هي مسألة قانونية الآن ونحن نثق بنظام المحكمة." وسيقيم الادعاء أدلة عن ارتكاب جرائم مزعومة ويحدد ما اذا كانت خطورتها ونطاقها يسمحان بتوجيه اتهامات ضد أفراد من الجانبين. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التحقيق بأنه مثير "للغضب". وقال في بيان مكتوب "ترفض إسرائيل تماما إعلان الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية عن فتح تحقيق أولي استنادا الى طلب مثير للغضب من السلطة الفلسطينية." وأضاف "السلطة الفلسطينية ليست دولة وبالتالي فإنه لا يحق للمحكمة وفقا لقواعدها ايضا إجراء تحقيق من هذا النوع."

ورفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الاجراء من جانب المحكمة ووصفه بانه عبثي. وقال "هذه هي قمة حماقة هذا القرار - ديمقراطية اسرائيل الرائدة على مستوى العالم في مكافحة الارهاب هي التي ستجر الى قفص الاتهام في لاهاي بينما الإرهابيون مجرمو الحرب من حماس هم الذين سيوجهون الاتهامات." وقال "لن أندهش اذا حذت الدولة الاسلامية والقاعدة وجماعة حزب الله حذوهم." وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها مفارقة مأساوية أن "اسرائيل التي تحملت آلاف الصواريخ التي أطلقها إرهابيون على مدنييها وأحيائها تخضع الآن للتدقيق من جانب المحكمة الجنائية الدولية."

من جانب اخر رحبت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بقرار المحكمة الجنائية الدولية بدء تحقيق في جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس التي تدير قطاع غزة ان الحركة تثمن هذا الاجراء. وقال في بيان "نحن نثمن فتح المحكمة الجنائية الدولية لتحقيق في ارتكاب قادة الاحتلال الصهيوني جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني ونعتبرها خطوة مهمة ولطالما انتظرها شعبنا الفلسطيني على طول سنوات الصراع مع العدو."

وأضاف "ستشكل هذه الخطوة بارقة أمل لشعبنا في محاكمة قيادات العدو ومعاقبتهم على جرائمهم والمطلوب الاسراع في إتخاذ خطوات عملية وفعلية في هذا الاتجاه." وتابع ان حماس على استعداد ان تقدم "آلاف الوثائق والتقارير التي تؤكد على ارتكاب العدو الصهيوني جرائم مروعة بحق غزة وبحق ابناء شعبنا."

على صعيد متصل قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن اعلان المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق أولي في جرائم حرب محتملة على الاراضي الفلسطينية خطوة إيجابية ومهمة نحو تحقيق العدالة وضمان إحترام القانون الدولي. وأضافت الوزارة في بيان أن الهدف من الانضمام الى المحكمة "أتى لضمان وضع حد لجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وللحيلولة دون افلاتها من العقاب."

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيانها إنه "بصفتها الجهة الفلسطينية المخولة بالتواصل مع المحكمة وتمثيل دولة فلسطين (فهي) تعرب عن استعداد دولة فلسطين للتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية وتسهيل مهمتها وصولا الى تحقيق العدالة." وتصدر قرار المحكمة الجنائية الدولية عناوين الصحف الفلسطينية اليومية الثلاث (الأيام والقدس والحياة الجديدة) الصادرة في الضفة الغربية.

وحملت الصحف الثلاث باللون الاحمر نفس العنوان "الجنائية الدولية تفتح تحقيقا أوليا حول جرائم حرب إرتكبت منذ الصيف الماضي في فلسطين." وأوضحت الخارجية الفلسطينية في بيانها أن "سعي دولة فلسطين الى تقديم مرتكبي هذه الجرائم (الحرب على غزة والاستيطان) الى العدالة الدولية هو تكريما للشهداء وسيشكل حماية لابناء الشعب الفلسطيني من ان يقعوا ضحايا لمثل هذه الانتهاكات في المستقبل." بحسب رويترز.

وواجهت المحكمة انتقادات لتركيزها على الأعمال الوحشية في أفريقيا وعدم تمكنها من إجراء محاكمات في قضايا مرتبطة بأصعب صراعات العالم. ويمكن أن يؤدي تحقيق أولي إلى توجيه تهم بارتكاب جرائم حرب لإسرائيل سواء اتصلت بالحرب الأخيرة أو الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية منذ 47 عاما. كما احتلت إسرائيل غزة من عام 1967 الى عام 2005. وتعرض عضوية المحكمة الجنائية الدولية الفلسطينيين لمحاكمات محتملة تتصل بالهجمات الصاروخية التي تشنها جماعات مسلحة من غزة على إسرائيل.

الفلسطينيون يمضون قُدما

من جانب اخر أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما رئاسيا بتشكيل لجنة وطنية عليا للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية في اشارة الى المضي قدما نحوها بالرغم من المعارضة الامريكية والإسرائيلية. ونشرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية نص المرسوم الرئاسي القاضي بتشكيل هذه اللجنة برئاسة صائب عريقات كبير المفاوضين وعضوية عدد من الشخصيات الفلسطينية الحزبية والمستقلة ومن بينها غازي حمد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وجاء في المرسوم أن من مهام هذه اللجنة "إعداد وتحضير الوثائق والملفات التي ستقوم دولة فلسطين بتقديمها وإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية من خلال لجنة فنية ترأسها وزارة الخارجية الفلسطينية." وأضاف المرسوم "تقوم اللجنة الوطنية العليا بمواصلة المشاورات مع المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المؤسسات الدولية والمحلية ذات الصلة ومستشارين قانونيين ومحامين وشركات محاماة للدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني في مواجهة أية دعوى أو انتهاكات أو جرائم ترتكب بحقه وتقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية."

وسلم الفلسطينيون في وقت سابق بمقر الأمم المتحدة وثائق الانضمام الى اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقات دولية أخرى في خطوة أدت إلى تصاعد حدة التوتر مع إسرائيل ويمكن أن تدفع الولايات المتحدة إلى خفض مساعداتها. وبموجب قواعد المحكمة الجنائية الدولية تسمح عضوية الفلسطينيين للمحكمة ومقرها لاهاي بأن يكون لها ولاية قضائية على جرائم الحرب أيا كان مرتكبها على الأراضي الفلسطينية دون إحالة من مجلس الأمن الدولي. وإسرائيل مثلها في ذلك مثل الولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة لكن الإسرائيليين يمكن أن يحاكموا على الأفعال التي يرتكبونها على الأراضي الفلسطينية.

وردت إسرائيل على قرار الفلسطينيين الانضمام إلى عدد من المنظمات الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية بعدم تحويل عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية على البضائع التي تمر عبرها الى السوق الفلسطينية بموجب اتفاقية باريس الاقتصادية. وادى احتجاز هذه الاموال التي تشكل ثلثي دخل السلطة الفلسطينية الى عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه 160 ألف موظف يعملون لديها في القطاع المدني والعسكري ودفعت لهم فقط 60 في المئة من مستحقاتهم عن شهر ديسمبر كانون الأول الماضي ولم تحدد موعدا بعد لدفع راتب شهر يناير كانون الثاني او النسبة التي ستدفعها منه. بحسب رويترز.

وقال واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التي أعلن عن تشكليها "هذا المرسوم يؤكد اننا ماضون قدما باتجاه المحكمة الجنائية الدولية بالرغم من القرصنة الاسرائيلية وسرقة الأموال الفلسطينية." وأضاف "نحن لن نرضخ لاي ابتزاز من أي جهة كانت وسيكون ملف الاستيطان الاستعماري امام المحكمة الجنائية الدولية." واوضح ابو يوسف ان اجتماعا سيعقد للمجلس المركزي الفلسطيني الذي يمثل اعلى هيئة تشريعية فلسطينية قبل نهاية الشهر الجاري. وقال "الاجتماع سيناقش تحديد العلاقة مع إسرائيل بما في ذلك موضوع التنسيق الامني."

ضغوط وتحركات إسرائيلية

على صعيد متصل قال مسؤولون إن العديد من الدول الرئيسية الداعمة للمحكمة الجنائية الدولية ستتجاهل دعوة إسرائيل لوقف تمويلها للمحكمة ردا على تحقيق في ارتكاب جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية. ويحول استمرار الدعم من دول تقدم اكثر من ثلث تمويل المحكمة منها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا دون وقف أنشطتها وهي أول محكمة دائمة في العالم للنظر في جرائم الحرب. وبدون هذا الدعم المالي ستعجز المحكمة ومقرها لاهاي عن دفع رواتب موظفيها في وقت تواجه فيه صعوبات مالية بالفعل.

وأنشئت المحكمة لمحاسبة قادة العالم على الجرائم التي لا يعاقب عليها في بلادهم. ولولا هذا التمويل لتعذر المضي قدما في دعاوى مثل تلك التي أقيمت ضد نائب الرئيس الكيني وليام روتو ورئيس ساحل العاج السابق لوران جباجبو وزعيم المتمردين الأوغندي دومينيك أونجوين. وأثار ممثلو ادعاء المحكمة الدولية غضب إسرائيل عندما قالوا إنهم سيفحصون أي جرائم ربما ارتكبت منذ يونيو حزيران الماضي في الأراضي الفلسطينية ما يمهد الطريق أمام توجيه اتهامات محتملة ضد اسرائيليين او فلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان إن إسرائيل تبذل جهودا لإقناع الدول بوقف التمويل للمحكمة التي وصفها بأنها "مؤسسة سياسية". وأشار إلى أنه ومسؤولين إسرائيليين آخرين سيركزون جهودهم على ألمانيا وكندا واليابان وأستراليا. وفي حين لا ترحب الكثير من الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 122 بنظر قضية تتعلق بالصراع المشحون سياسيا في الشرق الأوسط وما يصاحب ذلك من تعقيدات دبلوماسية فإن عددا كبيرا من الحكومات الرئيسية الممولة لها قالت إنها ستستمر في تقديم الدعم المالي.

وتقدم الدول المتقدمة اقتصاديا في أوروبا وشمال آسيا معظم ميزانية المحكمة البالغة 141 مليون يورو سنويا (158 مليون دولار). ويأتي اكثر من نصف التمويل من سبعة مانحين رئيسيين. قالت الحكومة الألمانية وهي ثاني أكبر المانحين للمحكمة وأسهمت بنحو عشر ميزانيتها عام 2014 إنها "لا يمكن أن تتصور" قطع التمويل. كما قال مسؤولون فرنسيون وبريطانيون وإيطاليون - وتحتل حكوماتهم على التوالي المراتب الثالثة والرابعة والخامسة على قائمة اكبر المانحين للمحكمة إن سياسات حكوماتهم بهذا الشأن لن تتغير. اما كندا وهي سابع أكبر ممولة للمحكمة فقالت إنها لا تعيد النظر في سياستها في ضوء طلب ليبرمان.

ورشقت جماهير وزير الخارجية الكندي جون بيرد بالبيض في زيارة قام بها مؤخرا للضفة الغربية بسبب موقف بلاده المؤيد لإسرائيل. وامتنعت كل من اليابان اكبر المساهمين في ميزانية المحكمة وقدمت 20.4 مليون يورو عام 2014 واسبانيا التي تحتل المرتبة السادسة بين مموليها عن التعليق. وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية المسألة "الدول التي تدعم المحكمة ستستمر في دعمها" مضيفا "نحن نحترم استقلالية المحكمة ومدعي المحكمة."

وقال متحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية إنها تتوقع من الدول الأعضاء الاستمرار في التعاون بشكل كامل معها والتصرف وفق الالتزامات المترتبة على المعاهدة التي تأسست المحكمة بموجبها. وأضاف "حماية استقلال القضاء والادعاء في المحكمة الجنائية الدولية أمر في غاية الأهمية." وعلى الرغم من تعقد الأمور لأن العديد من الدول الأعضاء حلفاء لإسرائيل فإن سحب الدعم للمحكمة مرفوض بالنسبة للكثير من الأعضاء. وينظر الى المحكمة الجنائية الدولية على أنها امتداد لمحاكمات نورمبرج للزعماء النازيين بعد الحرب العالمية الثانية.

وقال كيفن جون هيلر وهو استاذ في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن إن "جزءا من دعم ألمانيا للمحكمة الجنائية الدولية هو وسيلة للتكفير عن ارتكابها قبل 70 عاما جرائم دولية من النوع الذي انشئت المحكمة الجنائية الدولية للتعامل معه." على الرغم من ذلك فإن المحكمة التي تأسست قبل 12 عاما تعاني من عجز مالي. وتتزايد أعداد القضايا التي تنظرها المحكمة بما في ذلك تحقيقات في ست دول أفريقية بينما لا تبدي الدول الأعضاء استعدادا لزيادة مساهماتها المالية بدرجة تذكر في ظل المشاكل الاقتصادية التي تواجهها في الداخل.

وتراجع نشاط المحكمة بعد تسريح عدد من موظفيها في العام الماضي لتوفير المزيد من الوظائف التي تركز على التعامل مع القضايا التي تنظرها. كما تم تخفيض ميزانية المساعدة القانونية ما أثار شكاوى من محامي الدفاع. ويتوقع أن يزداد العبء على الميزانية مع وصول زعيم المتمردين الاوغندي أونجوين إلى المحكمة مؤخرا على غير المتوقع مما سيضطر ممثلي الادعاء للجوء إلى صندوق الطوارئ.

وقال ممثل ادعاء سابق طلب عدم نشر اسمه إن من غير المرجح في ظل الوضع الراهن أن تتوفر للمحكمة الموارد اللازمة لتتمكن من التحقيق عن كثب في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في السنوات الثلاث المقبلة. وقال مكتب مدعي المحكمة الجنائية الدولية "لا توجد جداول زمنية" للمدة التي يستغرقها التحقيق الأولى.

ويأتي هذا التحقيق بعد انهيار دعوى ضد الرئيس الكيني أوهورو كينياتا في ديسمبر كانون الأول الماضي بعد أن أسقط ممثلو الادعاء اتهامات بارتكابه جرائم ضد الانسانية لعدم كفاية الأدلة وقالوا إنهم واجهوا عقبات من الحكومة الكينية لم يتمكنوا من تذليلها. وقال دبلوماسي آخر "المدعون يدخلون أنفسهم في قضية مماثلة لقضية كينيا. وفي نهاية الأمر لن تكون القضية مؤثرة إذا لم تتعاون إسرائيل."

غير أن عددا من الخبراء القانونيين قالوا إنه سيكون من الحكمة أن تتعاون اسرائيل في التحقيق الأولي الذي سيحدد ما إذا كانت الجرائم خطيرة بدرجة تسمح بإخضاعها للنظام الأساسي للمحكمة ولم يتم التحقيق فيها من قبل. واذا أجرت اسرائيل تحقيقات جنائية ذات مصداقية في جرائم محتملة ارتكبتها قواتها فإن المحكمة الجنائية لن تقيم دعوى موازية. بحسب رويترز.

لكن بالنسبة إلى إسرائيل فإن حتى هذا الاحتمال سيكون غير مقبول. ويقول محام عسكري إسرائيلي سابق إن القليل من المسؤولين سيقبلون بتوجيه اتهامات أمام القضاء الاسرائيلي لتفادي محاكمة بالمحكمة الجنائية الدولية. وأضاف "سيقول جنودنا إننا مستعدون للمخاطرة بحياتنا لكننا لسنا مستعدين لنعامل كمجرمين."

استقالة وليام شاباس

الى جانب ذلك قال وليام شاباس الذي يرأس تحقيقا للامم المتحدة في الحرب بين اسرائيل وغزة الصيف الماضي إنه سيستقيل في اعقاب اتهامات اسرائيلية بالتحيز بسبب عمل استشاري قام به لحساب منظمة التحرير الفلسطينية. وكان مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة قد عين الاكاديمي الكندي لرئاسة لجنة من ثلاثة اعضاء تحقق في جرائم حرب مزعومة اثناء الهجمات العسكرية التي شنتها اسرائيل في قطاع غزة.

وفي رسالة الي اللجنة قال شاباس انه سيستقيل على الفور لمنع هذه المسألة من ان تلقي بظلالها على إعداد التقرير ونتائجه والذي من المنتظر ان يصدر في مارس اذار. ويبرز رحيل شاباس حساسية تحقيق الامم المتحدة قبل اسابيع من قول ممثلي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إنهم بدأوا تحقيقا أوليا في فظائع مزعومة في الاراضي الفلسطينية. وقال شاباس في الرسالة ان رأيا قانونيا كتبه لمنظمة التحرير الفلسطينية في 2012 وتقاضى عنه 1300 دولار لم يكن مختلفا عن المشورة التي قدمها لحكومات ومنظمات كثيرة اخرى.

وكتب يقول "كانت ارائي بشأن اسرائيل وفلسطين وايضا قضايا كثيرة اخرى معروفة جيدا ومعلنة تماما... هذا العمل في الدفاع عن حقوق الانسان يبدو انه جعلني هدفا كبيرا لهجمات خبيثة (...)." ودأبت اسرائيل على انتقاد تعيين شاباس مشيرة الي سجله كمنتقد قوي لها ولقادتها السياسيين الحاليين. وقال شاباس ان عمله لمنظمة التحرير الفلسطينية دفع الجهاز التنفيذي لمجلس حقوق الانسان الى طلب مشورة قانونية من الامم المتحدة بشأن بقائه في المنصب. وكتب يقول "اعتقد ان من الصعب مواصلة العمل بينما هناك اجراء جار لدراسة هل ينبغي إستبعاد رئيس اللجنة." واضاف ان اللجنة انتهت الى حد كبير من جمع الادلة وبدأت كتابة التقرير. بحسب رويترز.

وتحقق اللجنة في تصرفات كل من اسرائيل وحركة حماس الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة. ولقي تعيين شاباس -الذي يعيش في بريطانيا ويعمل استاذا للقانون الدولي بجامعة ميدل سكس- ترحيبا من حماس لكنه قوبل بانتقادات قوية من الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة. وقال شاباس وقتها انه مصمم على ان يطرح جانبا أي آراء بشان "اشياء حدثت في الماضي".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2