في الآونة الاخيرة تتحرك بريطانيا سياسيا باتجاهات عديدة من اجل تدارك تداعيات خروجها من عضوية الاتحاد الأوروبي، الذي تسبب بحدوث زلزال اقتصادي ومالي كبير، حيث سعت الى البحث عن شركاء جدد من اجل بناء تحالفات اقتصادية تكون بديل اخر للسوق الاوروبية الموحدة، خصوصا وأن 45 % من صادرات بريطانيا وكما تنقل بعض المصادر، تتجه إلى البلدان الأوروبية التي قرر البريطانيون الخروج من اتحادها، ما يفرض إعادة التفاوض على أكثر من 60 اتفاقا تجاريا مع دول العالم بما فيها دول الاتحاد الأوروبي. كما منيت الأسواق العالمية في اليوم التالي للاستفتاء بخسائر بلغت أكثر من تريليوني دولار، وخسر الجنيه الإسترليني نحو 12 % من سعر صرفه أمام الدولار الأمريكي وبدأ الحديث عن احتمالات تفكك المملكة المتحدة.

لذا فقد سعت الحكومة البريطانية التي تواجه تحديات كبيرة، الى تعزيز تعاونها الاقتصادي مع العديد من الدول ومنها دول الخليج العربي، التي تواجه هي الأخرى تحديات وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة، بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية وتفاقم الخلافات والصراعات في المنطقة، وهو ما قد يصب في مصلحة بريطانيا التي ستعمد الى الاستفادة من بعض تلك الأزماتالتي تثير مخاوف حلفائها في الخليج، ومنها الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة في المنطقة التي تعيش حروب وصراعات متعددة في العراق واليمن وسوريا، هذا بالإضافة العلاقات المتوترة بين دول مجلس التعاون العربي وإيران، ويعد الخوف من التدخل الإيراني هو المصدر الأكبر للقلق بين دول الخليج التي اتهم بعضها إيران بالتدخل في شؤونها في السابق. ويسود الخلاف بين دول الخليج وإيران بشأن عدد من السياسيات في المنطقة بما فيها الموقف في اليمن وسوريا. وقد أكدت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في خطاب خاص امام قادة دول الخليج هذه التوقعات وقالت: "لابد أن نستمر في مواجهة الدول التي تغذي زعزعة الاستقرار في المنطقة." وأضافت ماي "لذلك أود أن أؤكد لكم أنني أعي تماما الخطر الذي تشكله إيران على الخليج وعلى الشرق الأوسط ... لابد أن نعمل معا لصد التصرفات العدائية الإيرانية."

شراكة استراتيجية

في هذا الشأن اطلق قادة دول الخليج ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال اعمال قمة مجلس التعاون الخليجي في المنامة "شراكة استراتيجية" في المجالات الامنية والسياسية والتجارية، متعهدين العمل معا لمواجهة "عدوانية" ايران. وقالت ماي في كلمة القتها امام القادة الخليجيين الملتئمين في القمة السنوية السابعة والثلاثين قبيل اختتام اعمالها "علينا (...) ان نواصل مواجهة الاطراف (...) التي تزيد افعالها من عدم الاستقرار في المنطقة".

واضافت ماي وهي اول رئيسة وزراء بريطانية واول امراة تتحدث في القمة الخليجية "اود ان اؤكد لكم انني على دراية تامة بالتهديد التي تمثله ايران بالنسبة الى الخليج ومنطقة الشرق الاوسط". وتابعت "علينا (...) العمل معا من اجل التصدي للتصرفات العدوانية لايران في المنطقة". وشددت المسؤولة البريطانية على اهمية "الشراكة الاستراتيجية" بين بريطانيا ودول الخليج بهدف تعزيز امن دول الخليج، بما يشمل الاستثمار في مجالات التسليح وكذلك التدريب في البحرين والاردن. وقال بيان صادر عن مجلس التعاون الخليجي ان دول الخليج اتفقت مع رئيسة وزراء بريطانيا على "اطلاق الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة لتعزيز علاقات أوثق في كافة المجالات، بما في ذلك السياسية والدفاعية والامنية والتجارية" والثقافية والاجتماعية.

واضاف ان الجانبين توافقا على "هزيمة المتطرفين الذين يمارسون العنف بما في ذلك تنظيم داعش، والتصدي لانشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة". وشدد على "الادراك المشترك بانه ليس هناك حلول عسكرية للصراعات الاهلية المسلحة في المنطقة"، معددا سوريا واليمن، وداعيا الى "مصالحة وطنية حقيقية في العراق". وفي الشأن السوري، تحدث البيان عن اتفاق على "زيادة الضغوط الاقليمية على نظام (بشار) الأسد وداعميه من خلال زيادة حدة القيود المالية والاقتصادية". واعتبر انه "يجب على المجتمع الدولي أن يكون موحداً في دعوة نظام الأسد وداعميه، بما في ذلك روسيا وايران، لدعم عملية سياسية حقيقية تشمل كافة مكونات المجتمع" السوري.

وفي الشأن اليمني، أكدت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة الحاجة إلى "حل الصراع بالسبل السلمية من خلال الحوار السياسي والمشاورات برعاية الأمم المتحدة". وبحسب البيان، سيقوم "مجلس التعاون والمملكة المتحدة بتشكيل مجموعة عمل معنية بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود، لمتابعة الجهود المبذولة للتعاون في مجال أمن الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية". كما أكدت الدول الخليجية والمملكة المتحدة "على تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى تحديد وتبادل المعلومات بشأن المقاتلين الأجانب المشتبه بهم".

وكانت المسؤولة البريطانية تحدثت أيضا عن رغبة حكومتها في تعزيز العلاقات التجارية مع دول الخليج الغنية بالنفط بينما تستعد بريطانيا للخروج من الاتحاد الاوروبي. وقالت ماي التي التقت القادة المشاركين في القمة في اجتماعات ثنائية "اريد لهذه المحادثات ان تمهد الطريق للتوصل الى اتفاقات تجارية طموحة". وتاتي مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية في القمة الخليجية بعد عام من مشاركة مماثلة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي كان اول رئيس دولة غربي يحضر اعمال القمة منذ ولادة مجلس التعاون عام 1981.

وشارك الرئيس الاميركي باراك اوباما في نيسان/ابريل الماضي في قمة خليجية في الرياض، في محاولة لطمأنة دول الخليج حيال الانفتاح الاميركي على ايران مع التوقيع على الاتفاق النووي الذي يخشى قادة الخليج ان يؤدي الى تدخلات ايرانية اضافية في المنطقة. وفي تشرين الاول/اكتوبر 2015، بدأت بريطانيا بناء قاعدة بحرية في ميناء سلمان قرب المنامة، وهي اول قاعدة دائمة لها تبينها في الشرق الاوسط منذ اربعة عقود. بحسب فرانس برس.

والاتحاد الاوروبي اكبر شريك تجاري لدول الخليج حيث تبلغ قيمة التبادل التجاري بين الجانبين نحو 140 مليار دولار سنويا. وانعقدت القمة الخليجية في وقت تترقب دول الخليج حدوث تغيرات في المقاربة الاميركية لملفات المنطقة بعد فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة. وقدم القادة الخليجيون التهنئة الى الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب، مؤكدين تطلعهم الى "تعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة الاميركية والعمل معاً لما يحقق السلم والاستقرار في المنطقة والعالم.

وتسعى ماي خلال زيارتها إلى تعزيز الأمن في مجال الملاحة الجوية عن طريق تحسين أنظمة الفحص في المطارات ومشاركة المعلومات لدعم الكشف عن المشتبه بهم. وتأسيس مجموعة عمل مع دول المنطقة لمكافحة تمويل الإرهابيين. وسوف تمد بريطانيا دول الخليج بثلاثة من الخبراء في مجال الإنترنت لمساعدتها في التعامل مع التطرف. ومن المقرر أن تنفق بريطانيا نحو ثلاثة مليارات على مشروعات دفاعية في منطقة الخليج خلال السنوات العشر القادمة.

وقالت ماي إن: "أمن الخليج الآن هو أمننا، ولذلك فنحن نستثمر هناك. ولا يتعلق الأمر بالقوة العسكرية فقط، إذ ينبغي علينا العمل معا للرد على التهديدات المتنوعة، ولذلك سنتوصل إلى اتفاقات تعاون جديدة لمنع التشدد، ومعالجة الإرهاب." وأكد مقر رئاسة الوزارة في داونينغ ستريت على أهمية العلاقات الأمنية الوثيقة مع دول الخليج، وعلى فوائدها، من قبيل الكشف عن قنبلة في مطار بشرق وسط بريطانيا في 2010 بناء على معلومات تسلمتها من السعودية. وستعلن ماي عن اتفاق مع الإمارات يسمح بمقتضاه بوجود أفراد من الدفاع البريطاني بطريقة دائمة في دبي لتنسيق الأنشطة الإقليمية، ووجود ضابط عسكري مع وزارة الداخلية البحرينية في وحدة التخلص من القنابل من أجل المساعدة والتدريب. وكانت ماي قد أجرت محادثات مع المسؤولين في البحرين، تركزت على العلاقات الدفاعية، بحسب ما ذكرته وكالة البحرين للأنباء.

وقد بدأت بريطانيا العام الماضي، بناء قاعدة بحرية في ميناء سلمان، خارج العاصمة البحرينية المنامة، وهي أول قاعدة دائمة لها في الشرق الأوسط منذ أربعة عقود. وذكرت الوكالة البحرينية أن ملك البحرين، الملك حمد بن عيسى، "يتطلع إلى توسيع نطاق التعاون المشترك بين البلدين في مجالات التجارة، والاستثمار والأمن."

ويتهم منتقدون ماي بأنها تركز على التحالف التجاري متجاهلة سجل دول الخليج في مجال حقوق الإنسان، الذي تعرض لانتقاد منظمات حقوق الإنسان. لكن رئيسة الوزراء تصر على أن مسالة حقوق الإنسان مدرجة على جدول أعمالها. وقالت: "من الواضح أننا سنتكلم عن عدد من القضايا. وأفضل طريقة لإثارة قضايا حقوق الإنسان هي الانخراط معهم، وليس الابتعاد إلى الوراء، من الضروري تكون لنا معهم علاقات."

تصريحات جونسون

من جانب اخر انشغل معظم الصحف البريطانية الصادرة الجمعة بأصداء وتداعيات تصريحات وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، التي وصف فيها السعودية وإيران بأنهما تديران "حروبا بالوكالة" في منطقة الشرق الأوسط. وكرست صحيفتا الديلي تلغراف والغارديان مقالين افتتاحيين بهذا الشأن فضلا عن مقالات الرأي لكتاب في الصحيفتين، وضعت الديلي تلغراف مقالا منها كتبه محررها السياسي في صدر صفحتها الأولى تحدث فيه عن أن الخلاف بشأن تصريحات جونسون الأخيرة عن السعودية وسع الصدع في علاقته مع رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي.

ودعت صحيفة الديلي التلغراف في افتتاحيتها في هذا الصدد إلى سيادة روح الفريق في العمل بدلا من الخلاف الداخلي بين المحافظين في هذه القضية. وتقول الصحيفة إنه بمعزل عن هل كان جونسون غير حكيم أم لا في حديثه بصراحة عن أن المملكة العربية السعودية "تحرك دمى" في حروب تخاض بالوكالة في الشرق الأوسط، فإن الصراحة هي أبرز ما عرف به جونسون، وهي السبب وراء تصويت العديد من الناخبين له وثقتهم به، وهي بالتأكيد أحد الأسباب وراء منحه أحد أهم المناصب الوزارية.

وتصف الافتتاحية جونسون بأنه أحد اللاعبين الأساسيين في الحكومة والضروريين لشعبيتها ونجاحها، فضلا عن أنه لا غنى عنه لحملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يعني أنه يمثل ملايين الناخبين في ابرز قضية في السياسة البريطانية اليوم. وترى الصحيفة أنه من غير الحكمة أن يكون رد ماي بهذه القسوة على كلمات زميلها بدلا من التخفيف من وقعها، في إشارة إلى تصريحات ناطقة باسم رئيسة الحكومة البريطانية بأن ما قاله جونسون لا يمثل موقف الحكومة البريطانية ويمثل وجهة نظره الشخصية.

وتخلص الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن الوقت الآن ليس وقت خلاف، سيضر بالمصلحة الوطنية، بل وقت العمل بروح الفريق، مؤكدة على ضرورة الانسجام في السياسة الخارجية في مواجهة التحديات التي تواجهها البلاد، والتي أشار إلى بعضها أمس أليكس يانغر، رئيس الاستخبارات البريطانية الجديد، في تحذيره من أن الدعاية الروسية والهجمات الإلكترونية تشكلان الآن تهديدا مباشرا للأمن القومي للبلاد.

وبالمقابل قالت صحيفة الغارديان في مقالها الافتتاحي إنه كان من الافضل لجونسون لتبرير انتقاداته أن يوقف صادرات الأسلحة البريطانية إلى السعودية، إذ أجازت بريطانيا منذ بدء النزاع اليمني مبيعات أسلحة لها تقدر قيمتها بأكثر من 3.3 مليار جنيه استرليني. وكانت صحيفة الغارديان هي من أثار الضجة على تصريحات الوزير البريطاني عندما اقتطعت كلامه الذي قاله في مؤتمر في العاصمة الإيطالية روما، من سياقه واعادت نشره بالتزامن مع زيارة ماي للخليج مركزة في عنوانها على انتقاداته للسعودية ومتهمة إياه بتجاوز تقليد راسخ في الخارجية البريطانية يقضي بعدم انتقاد حلفاء بريطانيا في العلن.

وكان جونسون يتحدث عن غياب القيادة الرائية في الشرق الأوسط التي يمكن ان ترأب الصدع بين السنة والشيعة فيها، مشيرا الى أن "هناك ساسة يستغلون الدين والعرقيات التي تنتمي لهم مذهبيا في تحقيق طموحاتهم السياسة"، ومشددا على أن "هذه إحدى أكبر المشكلات السياسية في المنطقة بأسرها، والمأساة بالنسبة لي، فيما يتعلق بأسباب وجود تلك الحروب بالوكالة طوال الوقت، تكمن في عدم وجود قيادة قوية بشكل كاف في تلك البلدان نفسها".

وتكرس الغارديان في الشأن نفسه مقالا في صدر صفحتها الأولى فضلا عن مقالات أخرى في صفحتين داخليتين فيها، وتتحدث الصحيفة في مقالها الرئيسي عن أن نواب محافظين دافعوا عن وزير الخارجية بعد ما تصفه الصحيفة بأنه توبيخ في العلن له من رئيسة الوزراء، في إشارة إلى تصريحات المتحدثة باسم 10 داوننغ ستريت. وتقول الصحيفة إن حلفاء جونسون دافعوا عنه بالقول إنه كان محقا في اتهام السعودية بشن حروب بالوكالة في الشرق الأوسط، وانه ما كان على رئيسة الوزراء أن تتعجل في انتقاد وزير خارجيتها.

وتنقل الصحيفة عن عضو البرلمان عن حزب المحافظين، سارة ولاستون، تعبيرها في تغريدة على موقع تويتر عن دعمها لجونسون قائلة إن "جونسون كان يتحدث الحقيقة بشأن الحروب التي تخاض بالوكالة وحان الوقت لكل الأطراف في المنطقة لوقف حمام الدم الطائفي". كما تنقل الصحيفة عن أندرو ميتشيل، وزير التنمية الدولية السابق قوله "الحقيقة أن لبريطانيا علاقة معقدة مع المملكة العربية السعودية وأن مصالحنا السياسية والاقتصادية لا تتطابق على الدوام، فالسعودية حليف مهم ولكن علينا، كصديق مخلص لهم، تحذيرهم بشأن المناطق الحرجة".

وتنشر الصحيفة ذاتها تحقيقا عن زيارة موفدها إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في شمالي اليمن، ويصف فيها مشاهد دمار في سوق مدينة صعدة بعد ما يقول إنه قصف المقاتلات السعودية لهذه المنطقة فيما يسميها الحرب المنسية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص ونزوح 3 ملايين وترك أكثر من 14 مليون نسمة ، أي أكثر من نصف سكان البلاد، في شح الغذاء والدواء وعلى شفا المجاعة.

جونسون يتودد للخليج

من جانب اخر قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي سيعني إن بإمكانها إبرام اتفاقات تجارة حرة مع حلفائها العرب في الخليج. وأضاف جونسون خلال حديثه لقادة أجهزة الأمن في مؤتمر حوار المنامة "سنظل هناك من أجل دعم أصدقائنا وشركائنا في الخليج.. لكن فضلا عن ذلك الآن لأول مرة منذ السبعينات ستكون لدينا القدرة على إبرام اتفاقات تجارة حرة والاستفادة من العلاقات التجارية الاستثنائية القائمة بالفعل بين المملكة المتحدة والخليج"، جاءت كلمته بعد يوم من اتهامه السعودية وإيران بإشعال الحروب بالوكالة في أنحاء الشرق الأوسط. وصور جونسون بريطانيا على أنها أكثر استعدادا من أي وقت مضى للدفاع عن أصدقائها في الخليج والتجارة معهم، وتابع جونسون قائلا "أي أزمة في الخليج هي أزمة لبريطانيا من البداية، أمنكم هو أمننا".

ورثى جونسون قرار بريطانيا عام 1968 إغلاق قواعدها العسكرية في الخليج والتي ساعدت في إرساء إمبراطوريتها العالمية لأكثر من 100 عام وقال إن بريطانيا تسعى إلى استعادة نفوذها الذي فقدته في العقود التي تلت تلك الفترة. وقال جونسون "بريطانيا عائدة إلى شرقي السويس ليس كأكبر قوة عسكرية على وجه الأرض... لكن كأمة تنشط في المنطقة وتلتزم بها التزاما عميقا".

وقد نأت الحكومة البريطانية بنفسها عن تصريحات جونسون الأخيرة، إذ قالت متحدثة باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي إن "تصريحات جونسون شخصية لا تعكس السياسة الفعلية لبريطانيا". ويبرز رد الفعل السريع لماي أهمية تحالف بريطانيا مع السعودية التي تعد عميلا رئيسيا لشركات الدفاع البريطانية. وذكرت المتحدثة باسم ماي "هذه آراء وزير الخارجية ولا تمثل موقف الحكومة على سبيل المثال من السعودية ودورها في المنطقة." وأضافت المتحدثة أن ماي التي زارت الشرق الأوسط والتقت الملك السعودي الملك سلمان "حددت بوضوح موقف الحكومة من علاقتنا مع السعودية وهي أنها شريك رئيسي للمملكة المتحدة خاصة في مكافحة الإرهاب." وتابعت "نريد تعزيز هذه العلاقات." بحسب رويترز.

وعينت ماي جونسون في يوليو تموز بعد أن أخفق في مسعاه ليصبح رئيسا للوزراء. ولعب جونسون دورا رئيسيا في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقالت المتحدثة باسم ماي إن رئيسة الوزراء لا تزال تدعم وزير الخارجية وأضافت أن أمام جونسون "فرصة لتوضيح الطريقة التي ترى بها المملكة المتحدة علاقاتها مع السعودية" خلال زيارة للمنطقة. ومن المعترف به عموما ان كلا من السعودية السنية وايران الشيعية تخوض حروبا بالوكالة في المنطقة، في سوريا واليمن، لكن ان يقول دبلوماسي غربي ذلك امر ليس عاديا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3