الاتفاق النووي بين ايران والقوى الكبرى الذي عارضته العديد من الاطراف والدول، عاد وبحسب بعض المراقبين الى الواجهة مجددا بعد فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الامريكية، ومع اقتراب ترامب من تسلم مهامه الرسمية في البيت الأبيض، ظهرت الكثير من التكهنات والآراء حول هذا الاتفاق، خصوصا وان الرئيس الجديد قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإلغاء هذا الاتفاق او تعديل الكثير من بنوده، هو ما اثار ردود افعال غاضبة داخل ايران، التي حذر وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، وبعد أيام من فوز ترامب، من امتلاك بلاده "خيارات عدة" حال عدم التزام الرئيس الجديد بالاتفاق النووي، مشيراً إلى أن هناك اتفاقا دوليا متعدد الأطراف ومصدقا عليه في مجلس الأمن الدولي، ولا يمكن التخلي عن بنوده. وقال ظريف فى ذلك الحين: "نعتقد أن الاتفاق معقول وجيد بالنسبة للجميع، هذا هو خيارنا، لكن ذلك لا يعنى أنه لا توجد لدينا خيارات أخرى.. إيران تريد أن تظل ملتزمة بالاتفاق بشرط أن يكون الجميع مستعد للالتزام نفسه".

وفى السياق نفسه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شامخاني، إن لدى بلاده إمكانيات وخيارات للرد على أي قرار سلبي قد تتخذه الأطراف الأخرى بخصوص الاتفاق. وأضاف: "ليس لدى إيران أي داع للقلق من خرق الاتفاق النووي نظراً لامتلاكها طرقاً متعددة للرد على احتمال خرق الاتفاق". وكان مجلس النواب الأمريكي قد صوت في وقت سابق وكما نقلت بعض المصادر، على قرار بتمديد العقوبات وفقاً لقانون أقر عام 1996، الأمر الذى فاقم من مخاوف إيران بشأن مستقبل الاتفاق النووي في إدارة ترامب، وحذر المرشد الأعلى للثورة الإسلامية فى إيران علي خامنئي حينها من رد حتمي لبلاده في حال تمديد العقوبات الأمريكية 10 سنوات، معتبراً أنه سيشكل انتهاكاً للاتفاق النووي، لكن لا يزال يعوّل قادة طهران على عدم تفعيل القانون.

ويرى بعض المراقبين ان الخلاف المستقبلية بين ايران وامريكا، يمكن ان تتفاقم وتتسع وهو ما قد يعيد الامور الى نقطة الصفر، خصوصا مع وجود اطراف وشخصيات متشددة في كلا البلدين ستسعى الى اثارة وتعميق هذه المشاكل والازمات، يضاف الى ذلك وجود دول حليفة للولايات المتحدة الامريكية، ستعمل على دعم اي قرار امريكي ضد ايران بهدف تحجيم نفوذها وقوتها العسكرية المتنامية في الشرق الاوسط.

وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف المهم والحساس، قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إن تطبيق الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية لا يزال هشا محذرا من أن الأخطاء البسيطة يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة. وأبرمت إيران والقوى العالمية الست بما في ذلك الولايات المتحدة الاتفاق العام الماضي. ويفرض قيودا على الأنشطة النووية لطهران مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الإسلامية. وقال أمانو في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية "تطبيق الاتفاق لا يزال هشا." وأضاف "يمكن أن تتحول أخطاء فنية بسيطة وإخفاقات محدودة في التطبيق إلى قضايا سياسية كبيرة قد يكون لها تأثير سلبي كبير على الاتفاق."

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لا تزال ملتزمة حتى الآن ببنود الاتفاق. وتشمل البنود قيودا على مخزونها من اليورانيوم المخصب وعدد أجهزة الطرد المركزي التي تشغلها وهي الآلات التي تخصب اليورانيوم. وكانت إيران اشتكت من أن الولايات المتحدة لا تنفذ التزاماتها بموجب الاتفاق. وهي تريد من واشنطن بذل المزيد من الجهد لتشجيع البنوك على التعامل مع إيران. ويشعر كثيرون بالقلق من أن ينتهك التعامل مع طهران العقوبات الأمريكية التي لا تزال سارية. وتقول الولايات المتحدة إنها نفذت كل المطلوب بموجب الاتفاق الذي وقعته أيضا روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. وقال أمانو "الثقة قليلة" في إشارة إلى الولايات المتحدة وإيران.

خلافات جديدة

على صعيد متصل ظهر خلاف علني بين الولايات المتحدة وإيران أثناء اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك للمرة الأولى منذ أن وقعتا اتفاقا نوويا تاريخيا العام الماضي حيث اختلفتا بشأن تجاوز طهران المتكرر لأحد الحدود الأقل تعريفا بشكل صارم في الاتفاق. وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة والتي تراقب تنفيذ الاتفاق إن تجاوز إيران للمرة الثانية هذا العام للحد المسموح به لمخزونها من مادة نووية حساسة يثير مخاطر بتقويض دعم الدول للاتفاق.

وأثار فوز الجمهوري دونالد ترامب - الذي يجاهر بمعارضته للاتفاق - في انتخابات الرئاسة الأمريكية تساؤلات بشأن استمرار دعم الولايات المتحدة للاتفاق الذي يقيد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات عنها. وقالت لورا هولجيت السفيرة الأمريكية لدى وكالة الطاقة الذرية في بيان أثناء الاجتماع ربع السنوي لمجلس محافظي الوكالة "يجب على إيران أن تتقيد بشكل صارم بجميع التعهدات والإجراءات التقنية إلى مدتها."

ويتركز النزاع على جزء في الاتفاق بين طهران والقوى الست الكبرى يقيد مخزون إيران من الماء الثقيل وهي مادة تستخدم كمهديء ومبرد في مفاعلات مثل مفاعلها غير المكتمل في آراك والذي وضع خارج الاستخدام. وعلى النقيض من حدود صارمة في مواضع أخرى بالاتفاق بشأن المواد النووية بما في ذلك اليورانيوم المخصب يقول النص إنه يجب ألا يكون لدى إيران كمية من الماء الثقيل تزيد عن حاجاتها مضيفا أن تلك الحاجات تقدر بأنها تبلغ 130 طنا. وتعتبر الدول الغربية هذا حدا صارما بينما تجادل إيران بأنه ليس كذلك.

وقالت هولجيت "نشير بقلق إلى تخزين إيران لماء ثقيل يزيد عن الحد المنصوص عليه في خطة العمل الشاملة المشتركة والبالغ 130 طنا." وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تستعد لشحن بعض الماء الثقيل من البلاد لينخفض عن مستوى 130 طنا لكن هولجيت قالت إن إيران لن تكون في حالة تقيد حتى يتم تسليمه إلى مشتر أجنبي مثلما يشترط الاتفاق. وأضافت قائلة "مجرد إخطار الدول بأن هذا الماء الثقيل معروض للبيع بدون إزالته من إيران لا يفي بهذا التعهد المنصوص عليه في خطة العمل الشاملة المشتركة." وقالت إيران إن المسألة ليست بمثل ذلك الوضوح. بحسب رويترز.

وقال رضا نجفي السفير الإيراني لدى الوكالة للصحفيين على هامش اجتماع مجلس المحافظين "أين الحد؟" مضيفا أن بلاده تستعد لتصدير أكثر من خمسة أطنان من الماء الثقيل الذي أخطرت به الوكالة أصلا. وأضاف قائلا "خطة العمل الشاملة المشتركة واضحة جدا... إنها تقول إن حاجات إيران تقدر بأنها 130 طنا. من هو المتحدث الذي لغته الأصلية الانجليزية الذي يقول لي ماذا تعني (كلمة) تقدر؟"

التقارب مع إيران

الى جانب ذلك قال الاتحاد الأوروبي إنه سيمضي قدما في إعادة العلاقات مع إيران تماشيا مع الاتفاق النووي الذي جرى التوصل إليه العام الماضي والذي قال الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إنه سيلغيها. وكان ترامب أثار احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي وصفه "بالكارثة" و"أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق" خلال حملته الانتخابية من أجل الوصول إلى البيت الأبيض غير أنه اعترف بأنه سيكون من الصعب إلغاء اتفاق منصوص عليه في قرار للأمم المتحدة.

وبمقتضى الاتفاق تكبح إيران برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الغربية عليها وتم التوصل إليه بعد أعوام من الجمود والمخاوف المتزايدة في الغرب من أن تكون إيران تسعى لتصنيع أسلحة نووية. وتنفي إيران أن تكون لبرنامجها النووي أهداف عسكرية. وقال وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بيان في بروكسل "يكرر الاتحاد الأوروبي التزامه الحازم (بالاتفاق النووي مع إيران)." وأضاف "الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم التنفيذ الكامل والفعال... برفع العقوبات الاقتصادية والمالية والتعامل مع القطاع الخاص والجهات الاقتصادية خاصة البنوك لتشجيع النمو في التجارة والاستثمار."

ورغم القلق إزاء حقوق الإنسان في إيران إلا أن التكتل الأوروبي يسعى لفتح بعثة دبلوماسية هناك وزار مسؤولون كبار من الاتحاد الأوروبي إيران لإجراء محادثات بشأن قضايا من التجارة والاستثمار إلى الهجرة والمساعدات الإنسانية. لكن طهران تشكو من بطء إعادة العلاقات التجارية مع الغرب وبشكل كبير بسبب إبقاء الولايات المتحدة على العديد من عقوباتها التي تقيد حركة إيران في النظام المصرفي والمالي الدولي. وتجري إيران انتخابات رئاسية في مايو أيار ويتعرض الرئيس حسن روحاني -الذي يتوقع دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي أن يفوز بفترة ولاية ثانية- لضغط لإظهار نتائج السعي للتقارب المبدئي مع الغرب.

ويقول الاتحاد الأوروبي إن إيران تفرض نظام الحماية الاقتصادية حيث دور الدولة قوي وإن القطاع المصرفي بحاجة لإصلاحات كبيرة بعد أعوام من العزلة النسبية. وأضاف بيان وزراء دول الاتحاد الأوروبي "حتى تنتفع إيران تماما من رفع العقوبات... من المهم أن تتعامل مع العقبات المرتبطة بالسياسة الاقتصادية والمالية وبيئة العمل وحكم القانون."

ويقول دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن الضرائب المرتفعة على المنتجات المستوردة وضعف مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال من بين العقبات الأخرى أمام التعاملات هناك. وإيران أكبر اقتصاد خارج منظمة التجارة العالمية وتقول بروكسل إنها تريد أن تستأنف طهران المحادثات بشأن الوفاء بكل المتطلبات من أجل الانضمام للمنظمة. وتوضح بيانات الاتحاد الأوروبي أنه خلال عقد من العقوبات انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى إيران من 13 مليار يورو في عام 2005 إلى 6.5 مليار يورو العام لماضي كما تراجعت واردات التكتل الأوروبي من إيران من 11.5 مليار يورو في عام 2005 إلى 1.2 مليار يورو العام الماضي. بحسب رويترز.

لكن الاتحاد الأوروبي يقول إن التجارة انتعشت وارتفعت الصادرات إلى إيران في الفترة من يناير كانون الثاني إلى يونيو حزيران بنسبة 13 بالمئة لتبلغ 3.565 مليار يورو مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. ووفقا لبيانات الاتحاد الأوروبي ارتفعت واردات الاتحاد من إيران بنسبة 52 بالمئة إلى 396 مليون يورو. ويخشى دبلوماسيون أوروبيون أن يتراجع النمو التجاري إذا قام ترامب بتفعيل انتقاده للاتفاق النووي.

برنامج التسليح

من جانب اخر اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي ان ايران لن تتخلى عن برنامج الصواريخ البالستية الذي قال انه "غير قابل للتفاوض" ردا على دعوة وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ايران الى وقف التجارب المتصلة به. وقال قاسمي في تصريحات نقلها التلفزيون الحكومي ان "التجارب البالستية تجري في اطار برنامج البلاد الدفاعي وقدرات ايران الدفاعية غير قابلة للتفاوض بأي شكل من الأشكال".

واعرب وزراء الاتحاد الاوروبي اثر اجتماعهم في بروكسل عن قلقهم ازاء برنامج الصواريخ ودعوا ايران الى وقف التجارب البالستية. وعملت ايران خلال السنوات الماضية بشكل حثيث على تطوير برنامج الصواريخ البالستية واجرت عدة تجارب احداها على صاروخ مداه الفي كيلومتر ما اثار ردود فعل اميركية واوروبية. ورحب قاسمي "برغبة الاتحاد الاوروبي في تنمية العلاقات مع ايران" والدعوة الموجهة الى كافة الاطراف الى "التطبيق التام للاتفاق النووي" الذي يهدف الى ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني مقابل الرفع التدريجي للعقوبات الاقتصادية عن طهران. وقال وزراء الخارجية الاوروبيون بشأن الاتفاق "أنه من الضروري ان تحترم كل الاطراف تعهداتها بهدف مواصلة استعادة الثقة". بحسب رويترز.

على صعيد متصل قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الحرس الثوري الإيراني كشف عن طائرة بدون طيار مصنعة محليا، قالوا إنها قادرة على حمل قنابل، فيما بدا أنه نسخة من طائرة الاستطلاع الأمريكية بدون طيار التي تمكنت القوات الإيرانية من إنزالها قبل خمس سنوات. وظهرت الطائرة الإيرانية بدون طيار والتي تحمل اسم "صاعقة" في معرض عن أحدث إنجازات القوة "الجوفضائية" التابعة للحرس الثوري. ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (ارنا) عن العمید أمیر علی حاجی زادة القائد البارز بالحرس الثوري قوله: إن "الطائرة تستطیع إصابة أربعة أهداف بعیدة المدى بصواریخ ذکیة بدقة متناهیة." وأظهرت صورة نقلتها وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء طائرة مشابهة لطائرة (آر.كيو 170) الأمريكية التي أنزلتها القوات الإيرانية عام 2011. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن النموذج الإيراني للطائرة اعتمد على الطائرة الأمريكية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0