الفوز المفاجئ والمخالف لكل التوقعات للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون، ما يزال محط اهتمام واسع داخل وخارج الولايات المتحدة الامريكية، خصوصا وان هذا الفوز قد أثار ردود فعل متضاربة، حيث اعرب البعض وكما نقلت بعض المصادر، عن صدمته من وصول المرشح الجمهوري إلى البيت الأبيض، بسبب المواقف السياسية الصادمة المثير للجدل التي سبق أن صرح بها خلال حملته الانتخابية، حول المهاجرين والسود والنساء والبيئة، والشرق الأوسط، وأوروبا أيضًا، والتي اتهمها باستغلال الإنفاق الأمريكي المبالغ عليها. فدول أوروبا بدت خائفة من التعامل مع الرئيس الأميركي الجديد ومن سياسته إزاء بعض الملفات الكبيرة، هذا الفوز ايضا اشعل موجة من المظاهرات والاحتجاجات داخل امريكا ضد فوز ترامب، لكن على الرغم من كل ذلك، هناك جهات عديدة اعلنت ترحيبها وفرحها بفوز دونالد ترامب ودخوله البيت الأبيض.

ويرى بعض المراقبين ان فوز ترامب لن يسهم بإحداث تغير جذري لسياسية الولايات المتحدة، المبنية على اسس ثابته لا تتغير مع تغير الرئيس الذي سيلتزم بتنفيذها، وخطاب ترامب بعد فوزه خير دليل على ذلك، حيث سعى الى اعتماد اسلوب جديد ومختلف مع الأمريكيين والعالم. وقال في خطابه الاول، إنه سيكون رئيساً للأمريكيين جميعاً داعياً مواطنيه، ديمقراطيين وجمهوريين، إلى التضامن والتعاون من أجل تغيير أمريكا لتعود عظمى، كما لم يبخل على غريمته هيلاري كلينتون بالثناء الجزيل. ويرى البعض ان ترامب ألزم نفسه بإجراء تغيير جذري في بنية أمريكا الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما سيعمد اليه في المستقبل، اما الامور الاخر التي تخص العلاقات الدولية وغيرها فهي مجرد شعارات انتخابية يصعب تحقيقها لاسباب كثيرة قد تضر بمصالح وامن الولايات المتحدة.

مظاهرات على فوز ترامب

وفي هذا الشأن احتج الآلاف في مدن مختلفة بأنحاء الولايات المتحدة على فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب غير المتوقع بانتخابات الرئاسة وانتقدوا تصريحاته خلال حملته بشأن المهاجرين والمسلمين وجماعات أخرى. وفي نيويورك نزل آلاف المحتجين إلى شوارع وسط مانهاتن وشقوا طريقهم إلى برج ترامب حيث يعيش الرئيس المنتخب في الشارع الخامس (فيفث أفينيو). وتجمع مئات آخرون في متنزه بمانهاتن وهتفوا "ليس رئيسي".

وفي لوس أنجليس عطل المحتجون حركة المرور في أحد الطرق الرئيسية بالمدينة فيما حاولت شرطة مكافحة الشغب تفريقهم. وقالت محطة محلية تابعة لشبكة سي.بي.إس إنه ألقي القبض على نحو 13 شخصا. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه كانت هناك مسيرة في لوس أنجليس ضمت أكثر من 5000 شخص أغلبهم من طلبة المدارس الثانوية والجامعات. وأفادت الشرطة بأن نحو 6000 محتج عطلوا حركة المرور في أوكلاند بكاليفورنيا. وألقى المحتجون أشياء على شرطة مكافحة الشغب وأضرموا النار في القمامة وسط تقاطع طرق وأطلقوا الألعاب النارية وحطموا واجهات متاجر.

وذكرت متحدثة باسم إدارة شرطة أوكلاند لشبكة (سي.إن.إن) أن شرطيين أصيبا في أوكلاند ولحقت أضرار بسيارتين للشرطة. وفي وسط شيكاجو تجمع 1800 محتج تقريبا خارج برج وفندق ترامب العالمي ورددوا هتافات مثل "لا لترامب" و"أمريكا لن تكون عنصرية." وأغلقت شرطة شيكاجو الطرق بالمنطقة مما حال دون تقدم المتظاهرين. ولم ترد تقارير عن اعتقالات أو أعمال عنف.

وقالت أدريانا ريزو (22 عاما) في شيكاجو "أشعر بخوف شديد مما يحدث في هذا البلد." وفي سياتل تعاملت الشرطة مع إطلاق نار أسفر عن سقوط ضحايا قرب موقع الاحتجاجات المناوئة لترامب. وذكرت الشرطة أن الحادث لا علاقة له بالاحتجاجات. وعبر المحتجون عن رفضهم الشديد لتعهد ترامب خلال حملته بإقامة جدار على الحدود مع المكسيك لمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين. بحسب رويترز.

وتجمع مئات أيضا في فيلادلفيا وبوسطن وبورتلاند في أوريجون. وقالت الشرطة في أوستن عاصمة تكساس إن نحو 400 شخص خرجوا في مسيرة احتجاجا على فوز ترامب. ولم يرد ممثل لحملة ترامب على طلبات للتعليق على الاحتجاجات. وقال ترامب في الكلمة التي ألقاها بمناسبة فوزه إنه سيكون رئيسا لكل الأمريكيين وقال "حان الوقت كي نلتئم كشعب واحد متحد." وفي وقت سابق احتشد نحو 1500 من طلاب ومعلمي مدرسة بيركلي الثانوية في منطقة خليج سان فرانسيسكو قبل أن يتوجهوا إلى جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

يأس وصدمة

من جانب اخر ارتسمت علامات الصدمة واليأس على وجوه الأمريكيين في المناطق الليبرالية من نيويورك إلى سان فرانسيسكو بعد فوز رجل الأعمال الجمهوري دونالد ترامب على المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون فيما وجد كثيرون صعوبة بالغة في تفسير ما حدث لأطفالهم. وحقق ترامب الذي لم يترشح قط لمنصب عام فوزا بفضل موجة تأييد من المعقل الجمهوري الأمريكي واستمالة ولايات كانت ديمقراطية مثل بنسلفانيا وفلوريدا وأوهايو مما سيساعد الحزب الجمهوري على حماية الأغلبية التي حققها في مجلسي الكونجرس.

وصعق الفوز سكان مدن كبرى على طول الساحل الشرقي والغربي للولايات المتحدة لأن الكثيرين وثقوا في استطلاعات الرأي التي كانت تتوقع منذ وقت طويل فوز كلينتون لكن النتائج أظهرت خطأ توقعاتها. وقالت صوفيا هويزار (30 عاما) بينما كانت تنتظر أمام فندق في مانهاتن أقرت فيه كلينتون بهزيمتها "أشعر بألم في بدني. أنا مصدومة وحزينة." وهويزار مواطنة أمريكية ولدت في المكسيك وقضت جانبا كبيرا في مواساة عائلتها على الجانب الآخر من الحدود. وقالت "إنها طريقة لمعالجة الخوف."

ومن وعود حملة ترامب الانتخابية بناء جدار على طول الحدود الأمريكية المكسيكية لمنع عبور المهاجرين غير الشرعيين وترحيل ما يقدر بنحو 11 مليون مهاجر يعيشون بلا وثائق رسمية في الولايات المتحدة. وقال آخرون مثل كيم بريبان وهي ممرضة تبلغ من العمر 38 عاما وتعيش في ضاحية بوسطن هايتس بولاية أوهايو إنهم وجدوا صعوبة شديدة في إبلاغ أطفالها بالأمر. وقالت بريبان أنها اصطحبت طفلتها البالغة من العمر خمس سنوات بكل فخر إلى مركز الاقتراع للتصويت لكلينتون التي كانت ستصبح أول رئيسة للولايات المتحدة وأنه كان عليها أن تفتح الموضوع معها. وأضافت "ما زلت لا أعرف ماذا أقول لابنتي. ظللت أبكي طوال النهار. أشعر أنه يتعين علي الخروج وإيصال صوتي للنساء والأطفال."

ولا يبدو أن بريبان وهويزار وحدهما في الشعور بألم خسارة كلينتون. بينما كان كثير من الديمقراطيين على طول السواحل متألمين لهزيمة كلينتون احتفل أنصار ترامب معربين عن أملهم في أن يحدث الرئيس المنتخب هزة في نظام سياسي يرونه مختلا.

وقالت كيلي سميث التي تبلغ من العمر 33 عاما وتعيش في شيكاجو وتعمل في مبيعات البرمجيات "الأغلبية العظمى من الأمريكيين تريد التغيير وهذه نتيجة مباشرة. ترامب سيقوم بخلخلة.. سواء للأفضل أو للأسوأ." والانقسام بين السواحل ووسط الولايات المتحدة لم ينعكس على النتائج فقط لكن صداه كان جليا أيضا في معارك على وسائل التواصل الاجتماعي قبل الانتخابات مما جعل فوز ترامب صادما بشكل أكبر لليبراليين. بحسب رويترز.

وقالت دينا بيولي وهي محامية من سان فرانسيسكو إنها نادرا ما تواصلت مع أشخاص لا يؤيدون كلينتون وإنها تشعر بالأسف لذلك الآن. وتابعت "يجب علينا هنا في سان فرانسيسكو وفي كاليفورنيا ألا نشعر بأننا في مأمن داخل فقاعتنا." وتخلى ترامب عن أسلوبه الغاضب واستخدم نبرة تصالحية عندما أعلن فوزه قائلا "أتعهد لكل مواطن في أرضنا بأن أكون رئيسا لكل الأمريكيين".

لقاء أوباما وترامب

الى جانب ذلك قال البيت الأبيض إن لقاء الرئيس باراك أوباما في المكتب البيضاوي مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب كان خطوة أولى هامة لانتقال سلس للسلطة. وقال المتحدث جوش إرنست في إفادة صحفية "خرج الرئيس أوباما من الاجتماع بثقة متجددة في التزام الرئيس المنتخب بالمشاركة في انتقال سلس وفعال." وأضاف إرنست أن ترامب وأوباما لم يحلا خلافاتهما لكن اعتمادا على اتفاقهما على الحاجة لانتقال فعال للسلطة "فعلى الأقل كان الاجتماع ربما أقل إحراجا مما توقعه البعض".

وبحث الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس المنتخب ترامب سلسلة من الموضوعات الداخلية والمتعلقة بالسياسة الخارجية في البيت الأبيض خلال أول اجتماع لهما منذ الفوز المفاجئ لترامب. وقال أوباما متحدثا للصحفيين في المكتب البيضاوي إنه سيفعل كل ما يستطيع لمساعدة الجمهوري ترامب على النجاح عندما يتولى السلطة في 20 يناير كانون الثاني المقبل ودعا البلاد إلى التوحد لمواجهة تحدياتها. بحسب رويترز.

وقال ترامب إنه يتطلع إلى مزيد من الاجتماعات مع أوباما وأضاف أنه بحث معه العديد من القضايا بما في ذلك المصاعب التي تواجه البلاد. وهذا اللقاء أول خطوة علنية لانتقال السلطة بعد حملة انتخابية شهدت منافسة مريرة. ودخل موكب ترامب من أحد مداخل الحديقة الجنوبية إلى البيت الأبيض بعيدا عن كاميرات التلفزيون. ولم يحدث اتصال مباشر بين الاثنين من قبل تقريبا. وشكك ترامب في أن أوباما ولد في الولايات المتحدة وتعهد بمحو الإنجازات التي تحمل توقيع الديمقراطيين بعد أن يتولى الرئاسة. واثناء الحملة الانتخابية دعا أوباما بحماس إلى انتخاب هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية السابقة التي خاضت السباق ضد ترامب وقال إن المرشح الجمهوري غير مؤهل من الناحية المزاجية للرئاسة وغير مستعد على نحو خطير لأن توضع الشفرات النووية الأمريكية تحت تصرفه.

معلومات سرية للغاية

على صعيد متصل قال مسؤولو مخابرات حاليون وسابقون إن وكالات المخابرات الأمريكية ستبدأ قريبا في إطلاع الرئيس المنتخب دونالد ترامب على نفس معلومات الأمن القومي عالية السرية التي يتم إبلاغ الرئيس باراك أوباما بها. وقال المسؤولون إن تقارير المعلومات التي يعدها محللون مخابراتيون مخضرمون والتي سيبدأ إطلاع الرئيس المنتخب عليها في غضون الأيام القليلة القادمة ستشمل بعضا من أدق الأسرار الحكومية ومنها تفاصيل عمليات التجسس وطرق جمع المعلومات السرية كعمليات التنصت المثيرة للجدل التي تقوم بها وكالة الأمن القومي.

وقال جون مكلوخلين المساعد السابق لمدير وكالة المخابرات المركزية "إنني متأكد من أن وكالات المخابرات ستتعامل مع هذه الإحاطات باحترافية مطلقة." وأضاف "لقد رأيت التحول الذي يحدث عندما يصبح المرشحون رؤساء ويدركون المسؤولية الهائلة الملقاة على عاتقهم. لا نستطيع سوى أن نأمل أن يحدث هذا مجددا." وقال بول بيلار كبير المحللين السابق بوكالة المخابرات المركزية "لقد حصل الرئيس المنتخب على المباركة النهائية من الشعب الأمريكي وهو الشخص الذي تعرف وكالات المخابرات أنها ستقدم له خدماتها على مدار السنوات الأربع القادمة." بحسب رويترز.

وعقب تأكيد ترشيحه لانتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري قدم مسؤولون في المخابرات إلى ترامب وفريق صغير من مستشاريه إحاطات عامة عن التهديدات وقضايا السياسية الخارجية التي تواجه الولايات المتحدة. واشتملت إحاطات ما قبل الانتخابات على بعض المعلومات السرية لكنها لم تتناول أي تفاصيل تخص العمليات السرية أو طرق جمع المعلومات.

من جانب اخر قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه طلب من مسؤولي الوزارة التعاون الكامل مع الإدارة القادمة للرئيس المنتخب دونالد ترامب. وقال كيري إنه يجب ألا تغيب القضايا المهمة التي تواجه الولايات المتحدة عن أنظار العاملين بالخارجية الأمريكية. وأضاف "أحد الجوانب الجميلة للديمقراطية - ونحن نفخر بذلك بشدة في الولايات المتحدة - أن لدينا هذا الانتقال السلمي الرائع للسلطة." ومضى قائلا "سنبذل كل ما في وسعنا كما أصدرت تعليماتي لفريقنا للعمل مع الإدارة القادمة بأقصى ما نستطيع من درجات الانفتاح وبصورة كاملة وأن نقدم كل ما يمكننا من عون حتى يكون انتقال السلطة سلسا بأقصى ما يمكن دون أن تغيب عنا أي من القضايا الملحة أمامنا."

الرئيس أمام المحكمة

من جهة اخرى وفي غضون أسابيع قليلة من فوزه بانتخابات الرئاسة الأمريكية.. قد يدخل دونالد ترامب في مواجهة مع مجموعة أخرى من المواطنين وهيئة محلفين اتحادية في كاليفورنيا بسبب دعوى رفعها طلبة سابقون في جامعة ترامب التي أغلقت أبوابها يزعمون فيها انهم تعرضوا للاحتيال خلال سلسلة من الحلقات الدراسية عن العقارات. ومن المقرر أن تعقد محكمة اتحادية في سان دييجو جلسة إجرائية بخصوص الدعوى التي تعود لعام 2010 على أن تبدأ المحاكمة يوم 28 نوفمبر تشرين الثاني إلا إذا حدث أي تأجيل أو قرر ترامب تسوية القضية.

ورغم أن الرؤساء يتمتعون بحصانة من أي دعاوى قانونية تنشأ نتيجة مهامهم الرسمية فقد قضت المحكمة الأمريكية العليا بأن هذا لا ينطبق على أفعال يزعم أنها ارتكبت قبل توليهم الرئاسة. وصدر هذا الحكم عام 1997 في أثناء دعوى تحرش جنسي ضد الرئيس الأمريكي حينها بيل كلينتون رفعتها بولا جونز وتمت تسوية الدعوى قبل أن تذهب لساحات المحاكم. وقال محامون إنه لم تمر عليهم قضية مشابهة للدعوى المرفوعة ضد ترامب. بحسب رويترز.

وقال آلان ديرشوفيتز الأستاذ الفخري في كلية هارفارد للحقوق "أنا متأكد أنه لا توجد قضية يمكن مضاهاة هذه الحالة بها." وأضاف أن المحكمة العليا قضت أيضا بأنه لا يمكن تأجيل دعوى لمجرد أن المتهم فيها رئيس للبلاد رغم أنه من حق القضاة تأجيل الدعوة لأي سبب وجيه. وقال ساندي ماركس المستشار القانوني في ميامي والذي ليس له علاقة بالدعوى إنه يعتقد أن ترامب قد يطلب من رئيس المحكمة جونزالو كورييل تأجيلها في مسعى لتسوية الدعوى قبل أن يتولى منصب الرئيس. وتابع ماركس "أعتقد أن القاضي سيكون نزقا لو لم يمنحه (تأجيلا) لفترة قصيرة... وهو ما سيعطيه فرصة لحل القضية مع كل هؤلاء وإلقاء الأمر وراء ظهره." وخلال الحملة الانتخابية قال ترامب مرارا إنه سيكسب القضية واتهم القاضي كورييل باتخاذ موقف ضده بسبب تعهداته ببناء حائط على طول الحدود مع المكسيك. وكورييل مولود في إنديانا من أبوين مكسيكيين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1