شهد سباق 800 م في رياضة العاب القوى مشاركة عداءات يطرح المسؤولون عنها وعن الرياضة بشكل عام اسئلة كثيرة حول اجناسهم، وتأتي الجنوب افريقية كاستر سيمينيا، حاملة فضية لندن 2012، في الطليعة اذ واجهت المرشحة لاحراز ذهبية 800 م السبت في العاب ريو دي جانيرو، اسئلة لا تحصى حول جنسها بعد تتويجها في بطولة العالم 2009، واوقفت سيمينيا لمدة 11 شهرا، خضعت لفحوص حميمية من كل الانواع، وحكي عن خنوثتها.. واجهت انذاك ابنة الثامنة عشرة العالم بأسره.

سيمينيا ثنائية الجنس، على غرار نسبة تتراوح بين 1ر0% و4ر0% من سكان العالم. من الواضح ان الافراز المفرط من الاندروجين، الستيرويدات المساعدة في نمو ووظيفة الاعضاء التناسلية الثانوية عند الذكر، يسبب لدى المرأة الشابة ارتفاعا بمستوى التستوستيرون، المساعد على زيادة الكتلة العضلية ويقوم بتحسين الاداء. نوع من التنشيط الجيني غير الطوعي، هذا الامر يثير تساؤلا: اذا كانت الرياضة مبنية على منافسات الرجال والسيدات، والقليل منها مختلط، كيف يمكن تصنيف هؤلاء الرياضيين؟.

أدت قضية الجنوب افريقية الى اعتماد الاتحاد الدولي لالعاب في 2011 -- كان سباقا في ذلك بالنسبة الى الاتحادات الدولية الاخرى--، لائحة يسمح فيها للسيدات المصابات في الفرط الاندروجيني بالمشاركة في مسابقاته. يشترط على النساء عرض مستويات اندروجين أقل من مستويات الرجال، واثبات عدم الحصول على فائدة منها.

للحفاظ على اهلية مشاركتها، يتعين على سيمينيا الخضوع لعلاج طبي من اجل تخفيض مستوى التيستوستيرون. يجب ان تتناول الادوية من دون ان تكون مريضة!، وحدث تحول العام الماضي مع تعليق هذه القاعدة من قبل محكمة التحكيم الرياضي في لوزان التي لجأت اليها عداءة سباقات سرعة هندية اعتبرت انه على الاتحاد الدولي لالعاب القوى اثبات ان الاداء الرياضي تحسن لدى اللاعبين الذين يملكون انتاجا طبيعيا مفرطا للهرومونات الذكورية.

رقم كراتوتشفيلوفا مهدد؟

 

وكان لا بد ان تكتمل الاجراءات في العام التالي مع تقديم قاعدة جديدة للاتحاد الدولي لالعاب القوى، وهذا التعليق للقاعدة السابقة فتح المجال اذا لسيمينيا بالمشاركة في العاب ريو، لكن سباق 800 م يبدو غريبا لان ليس سيمينيا وحدها تثير الشبهات حول خنوثتها. يمكن ان نرى على المنصة مثلا سيمينيا والبوروندية فرانسين نيونسابا والكينية مارغريت نييريرا وامبوي اللتين تخشيانهما معظم السيدات.

ويمكن للرقم القياسي العالمي (28ر53ر1 د) باسم التشيكية يارميلا كراتوتشفيلوفا، صاحبة الملامح الذكورية ايضا، ان يحطم في السباق النهائي، سيكون ذلك حدثا هاما في العاب القوى، لانه اقدم رقم عالمي ويعود الى 26 تموز/يوليو 1983 في ميونيخ، وكانت سيمينيا اثارت جدلا كبيرا حول جنسها في مونديال برلين 2009. وخضعت الشابة السمراء (21 عاما) والاقرب في بنيتها الجسدية الى الرجال، لفحوص الكشف عن المنشطات واخرى لتحديد طبيعة جنسها بعد احرازها ذهبية السباق في برلين والذي سيطرت عليه من البداية وحتى النهاية، ثم احرزت فضية مونديال دايغو الكورية الجنوبية عام 2011 واولمبياد لندن 2012.

معاناة قبل وبعد اللقب العالمي

عام 2009 وبعد ذهبية بطولة العالم في سباق 800 م في برلين، أقسم والدا سيمينيا ان ابنتهما أنثى ردا على التساؤلات التي طرحت بخصوص جنسها، قال والدها "انها ابنتي الصغيرة. ربيتها ولم أشك ابدا في انوثتها. انها أنثى وبامكاني تكرار ذلك مليون مرة"، وقال والد بطلة العالم متذمرا "لأول مرة تملك جنوب افريقيا احدا يمكن أن تفخر به، والمشككون يعوون مع الذئاب"، مضيفا "هذا امر غير عادل. أود أن يتركوا ابنتي في حالها".

واثارت سيمينيا التي تبدو في مكوناتها الفيزيولوجية شبيهة بالذكور، جدلا كبيرا بسبب سيطرتها على سباق 800 م حتى ان الاتحاد الدولي طلب من نظيره الجنوب افريقي تقديم معلومات عن العداءة الواعدة التي يشتبه في ان تكون خنثى تملك صفات الذكور والإناث، وروت انذاك مابهوتي سيكغالا جدة سيمينيا لصحيفة "تايمز" ان حفيدتها الطالبة في معهد الرياضة في سنتها الاولى، كانت دائما عرضة للسخرية بسبب مظهرها، ولكونها الفتاة الوحيدة ضمن الفريق المحلي لكرة القدم، واضافت "الشائعات والتساؤلات لا تزعجني كثيرا لأني أعرف أنها امرأة، لقد ربيتها بنفسي"، مشيرة الى انها "اتصلت بي بعد التصفيات، وقالت لي انهم يعتقدون بانني +رجل+". ماذا أفعل إذا كانوا يعتبرونها رجل وهي ليست كذلك؟. الله هو الذي أعطاها هذا المظهر"، من جانبه، قال مدربها مايكل سيم انها كانت كثيرا ما تضطر للرد على ألاسئلة حول ما اذا كانت صبيا. وتابع انها كانت عرضة "لاهانة وحشية" عندما كان بعض الاشخاص يرغبون في منعها من الدخول إلى مرحاض السيدات. وردت بعصبية قائلة هل تريدون أن اخلع سروالي حتى تتأكدون من أني انثى"، مضيفا ان هؤلاء الاشخاص اعتذروا لها بعد ذلك.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0