منذ عام 2003 وحتى الان تعيش الدولة العراقية على اسلوب ترحيل القضايا الخلافية لغياب التوافق حول الحلول او فقدان الارادة الجادة لانهاء ملفات توصف بالاستراتيجية، ولعل القضية الكردية تمثل حجر الزاوية في استقرار العراق بعد ملف الارهاب، ففي الوقت الذي تنشغل فيه الحكومة العراقية وقواتها العسكرية بمحاربة داعش ينقض الاكراد على بعض المناطق لوضح خطوط جديدة للحدود تحت مسمى "حدود الدم" كما يحلو لرئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارازاني.

مسؤول كردي كبير يوم الخميس (16 حزيران 2016) إنه بمجرد إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش يجب تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات منفصلة للشيعة والسنة والأكراد للحيلولة دون المزيد من إراقة الدماء. بحسب تعبيره.

وقال مسرور البرزاني رئيس المجلس الأمني لحكومة إقليم كردستان العراق وابن مسعود البرزاني رئيس الإقليم إن عدم الثقة وصل لمستوى لا يسمح ببقائهم "تحت سقف واحد". وقال البرزاني لرويترز في مقابلة يوم الأربعاء (15 حزيران 2016) في أربيل عاصمة كردستان العراق "الفيدرالية لم تنجح وبالتالي إما كونفدرالية أو انفصال كامل... إذا كان لدينا ثلاث دول كونفدرالية فستكون لدينا ثلاث عواصم متساوية لا تعلو واحدة على أخرى."

وددعا البرزاني الى منح السنة نفس الخيار في المحافظات التي يمثلون فيها الأغلبية في شمال العراق وغربه. وأضاف "ما نعرضه هو حل... لا يعني هذا أن يعيشوا تحت سقف واحد لكن من الممكن أن يجمعهم حسن الجوار. بمجرد أن يشعروا بالراحة لأن لديهم مستقبلا مشرقا وآمنا يمكنهم أن يبدأوا التعاون مع بعضهم البعض." وذكر البرزاني أن شعور السنة بتهميش القيادة الشيعية لهم ساعد في استيلاء تنظيم داعشعلى مناطقهم.

ودعا مسعود البرزاني والد مسرور إلى إجراء استفتاء على استقلال الأكراد هذه العام فيما يخوض الإقليم نزاعات إقليمية ومالية مع الحكومة المركزية. وردا على تصريحات البرزاني قالت شخصيات سنية إن خطته الخاصة بتقسيم العراق ستكون صعبة التطبيق.

وفي بغداد قال النائب البرلماني حسن الشويرد الذي يترأس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب إن تقسيم العراق يعني المزيد من الدمار والعنف والحروب. وقال عبد الرحمن سلطان وهو عضو في مجلس محافظة نينوى إن منح المزيد من السلطات للأقاليم لإدارة شؤونها الخاصة على غرار النموذج الكردي هو حل أفضل من التقسيم. وأضاف متحدثا من أربيل التي لجأ إليها المجلس بعد استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل "وجود ثلاث دويلات لن ينهي المشكلة سيكون هناك نزاع على الأرض وعلى الموارد. الحل أن تكون هناك أقاليم."

وقال البرلماني أحمد المساري في بغداد إن على العراقيين بعد هزيمة داعش الجلوس معا للتوصل إلى توافق بشأن كيفية إدارة البلاد وليس عن كيفية تقسيمها وأضاف أن الرغبة في عراق موحد يتطلب المساواة في الحقوق بين كل المجتمعات التي يضمها.

واتخذ الأكراد خطوات بالفعل صوب تحقيق حلمهم القديم في الاستقلال عن العراق إذ يدير الأكراد شؤونهم في الشمال ولديهم قواتهم المسلحة التي تعرف باسم البشمركة. وعلى خلاف الأكراد المتركزين في الشمال والشمال الشرقي يوجد السنة بأعداد كبيرة في معاقل الشيعة في جنوب بغداد وبالقرب من البصرة في الجنوب.

استقلال افتراضي

حين لم يتمكنوا من إعلان دولتهم المستقلة على أرض الواقع لجأ أكراد العراق إلى الواقع الافتراضي لإعلان الاستقلال وكشفوا عن اسم النطاق مما أثار حفيظة جيران لا يوافقون على طموحاتهم. ويمنح اسم النطاق "كيه.آر.دي" للأكراد مجالا مستقلا في العالم الافتراضي في وقت بدأوا فيه يكتسبون شرعية على الأرض من خلال تحالفهم مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.

ويصف الأكراد انفسهم بأنهم أكبر جماعة عرقية في العالم بلا دولة وهم يعتبرون أنفسهم ضحية معاهدة أبرمت في أعقاب الحرب العالمية الأولى قسمت الوطن بين تركيا وإيران وسوريا والعراق. وقال هيوا أفندي الذي حصل على اعتراف دولي باسم النطاق الذي أطلق في شهر ابريل/نيسان من العام الجاري حتى تستخدمه الشركات والمنظمات والأفراد "الذين سجنونا داخل هذه الحدود الجغرافية ليس لديهم نفس النفوذ في العالم الافتراضي. في الانترنت نختار حدودنا." وأضاف أفندي الذي يرأس إدارة تكنولوجيا المعلومات في كردستان العراق "نفضل العيش في دولة كردستان سواء في الواقع المادي أو الافتراضي."

من جانبه كرر رئيس الوزراء حيدر العبادي دعواته اقليم كردستان الى التراجع عن طموحاته بالاستقلال، محذرا من ان الاقليم لا يمكن ان يتطور من دون العراق. جاء ذلك ردا على رئيس اقليم كردستان العراق المنتهية ولايته مسعود بارزاني قال في الثالث من شباط/فبراير ان الوقت حان لتنظيم استفتاء حول اقامة دولة مستقلة في كردستان العراق.

واوضح العبادي في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في ختام مباحثات معها في برلين في سباط/ فبراير ان "كردستان جزء من العراق واتمنى ان تبقى كذلك"، مضيفا ان "العراق يحتاج ان يكون موحدا بكل مكوناته وهذا ما نسعى اليه".

وقال العبادي في هذا الصدد "ادعو بشكل شفاف وواضح الى ان لا داعي الى اجراء الاستفتاء"، مضيفا "اذا كان الاستفتاء لا يلتزم به، فلماذا نتوجه اليه؟، هل ناخذ راي الناس ولا نعمل به (....) اتصور ان استفتاء بدون نتيجة يمكن ان ينظر اليه شعبيا انه استخفاف بعوام الناس".

النفط مقابل الرواتب

قال رئيس الوزراء العراقي (15شباط/فبراير) إن بغداد ستدفع رواتب موظفي الحكومة في كردستان إذا أوقفت المنطقة شبه المستقلة في الشمال بيع النفط بشكل مستقل ملمحا إلى إمكانية إحياء اتفاق لتقاسم النفط والإيرادات. وقال العبادي في مقابلة مع قناة العراقية إنه يقترح أن يقدم الأكراد النفط مقابل دفع رواتب موظفي الإقليم.

وبعد طفرة اقتصادية دامت عشر سنوات بدأت حكومة إقليم كردستان تعاني في 2014 عندما قلصت بغداد حصتها من الميزانية بعد أن شيد الأكراد خط أنابيب يصل إلى تركيا سعيا لتحقيق الاستقلال الاقتصادي. واضطرت حكومة الإقليم إلى خفض رواتب موظفي القطاع العام بما يصل إلى 75 بالمئة في بداية عام 2016 في ظل أزمة اقتصادية نجمت عن تهاوي أسعار النفط.

وبلغ متوسط صادرات النفط من شمال العراق عبر خط الأنابيب إلى تركيا 601 ألف و811 برميلا يوميا نهاية عام 2015 وبداية العام الجاري معظمها من حقول بالمنطقة الكردية. وجاء الباقي من حقل كركوك المتنازع عليه الذي تشغله شركة نفط الشمال التي تديرها الدولة العراقية لكنه خاضع للسيطرة الكردية منذ يونيو حزيران 2014 عندما اجتاح مسلحو تنظيم داعش شمال البلاد.

الاكراد لم تعجبهم فكرة العبادي فقد تحدت حكومة إقليم كردستان العراق العبادي أن ينفذ عرضه بسداد رواتب حكومة الإقليم الذي يواجه نقصا في الموارد النقدية وقالت إن الاقتراح غير جاد. ووصف بيان حكومة كردستان العراق الأمر "بالمقايضة السياسية الرخيصة. وقال سفين دزيي المتحدث باسم حكومة الإقليم لرويترز (17/شباط 2016) إنه إذا كان العبادي جادا في عرضه لكان طرح الأمر أثناء اجتماع عقد في الآونة الأخيرة في بغداد.

وقال مصدر في قطاع النفط إن عرض العبادي ليست له أهمية كبيرة الآن نظرا لأسعار النفط الحالية. كما أن قيمة إنتاج الإقليم من النفط أقل بكثير من تكلفة الرواتب الحكومية. إضافة إلى أن بغداد تواجه أيضا مشاكل مالية. وقال المصدر إنه إذا ظن أحد في حكومة كردستان أن بغداد ستساعدهم فإنهم مخطئون.

وقال إبراهيم بحر العلوم عضو البرلمان العراقي إن عرض العبادي لا يمثل اتفاقا ملموسا لكن هناك "نوايا طيبة" خلفه. ويتوقع البعض أن تؤدي الأزمة الاقتصادية لتضييق هوة الخلاف بين بغداد واربيل. لكن مصدرا بقطاع النفط قال إنه قد يكون لها تأثير عكسي حيث أصبح النزاع على الموارد المحدودة أكثر شراسة. وقال المصدر إنه إذا تبقى دينار واحد ونافست حكومة كردستان جميع أجهزة الدولة العراقية عليه فستصبح بغداد أكثر أنانية عند الضرورة.

تراجع الثقة الاقتصادية

ومع تهاوي اسعار النفط شكلت سلسلة تخفيضات لتقديرات الاحتياطيات النفطية في كردستان العراق ضربة جديدة لصناعة النفط الوليدة في الإقليم شبه المستقل في شمال العراق والتي تضررت بالفعل جراء صراعات وخلافات سياسية وهبوط أسعار الخام.

وبحسب وكالة رويترز فقد أدت أحدث المراجعات إلى انحسار بريق واحدة من إحدى المناطق التي تحوز أكبر احتياطيات من النفط والغاز في العالم والتي اجتذبت مستثمرين مثل إكسون موبيل. ويشكل تراجع الثقة في الثروة النفطية لكردستان أيضا ضغوطا على حكومة الإقليم المثقلة بالديون والتي تكافح لزيادة الإنتاج والصادرات في ظل تعطل خطوط الأنابيب والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال ريتشارد مالينسون المحلل لدى إنرجي أسبكتس للاستشارات "الخفض الأخير للاحتياطيات ضربة جديدة للتفاؤل بشأن إنتاج النفط الكردي. "رغم وجود كميات كبيرة من النفط في هذا الإقليم لم تكتشف بعد فإن الشركات تبينت أنه ليس من السهل التنقيب أو الإنتاج بالكميات التي كانت متوقعة في باديء الأمر."

ومن بين عدد قليل من الشركات التي لا تزال تعمل في الإقليم قامت ثلاث منها في الأشهر القليلة الماضية بمراجعة تقديراتها لاحتياطيات النفط المؤكدة أو خفض الإنتاج بسبب مشاكل جيولوجية. ورغم ذلك لا تزال حقول في مناطق مختلفة من الإقليم لم تتأثر بالمراجعات. وعلى سبيل المثال ارتفعت تقديرات احتياطيات حقل شيخان الذي تشغله جلف كيستون في شمال الإقليم إلى 639 مليون برميل العام الماضي. ولا يزال الإقليم يتباهى بأنه من المناطق الأقل تكلفة للإنتاج في العالم إذ تبلغ حوالي 20 دولارا للبرميل.

وفقدت إينيل إنرجي أكثر من ثلث قيمتها السوقية في شهر (شباط/فبراير) بعدما خفضت الشركة المدرجة في بورصة لندن تقديراتها لاحتياطيات حقل طق طق أكبر حقل قيد التشغيل في الإقليم بمقدار النصف إلى 356 مليون برميل وخفضت قيمة الحقل بمليار دولار.

وتدير جينيل أيضا حقل طاوكي الذي لم تشهد احتياطياته تغيرا يذكر لتستقر عند 631 مليون برميل. وبدأت مستويات المياه ترتفع في حقل طق طق وعمره ست سنوات بشكل سريع في النصف الثاني من العام الماضي وهو ما دفع لإجراء دراسة قامت بها ماكدانييل آند أسوشيتس للاستشارات أظهرت أن القدرة على الوصول إلى النفط كانت مبالغ فيها وهو ما أدى إلى خفض تقديرات الاحتياطيات بحسب جينيل.

وبحسب رويترز قال توني هيوارد الرئيس التنفيذي لجينيل والرئيس السابق لشركة بي.بي لمحللين عبر الهاتف إن خفض التقديرات "مخيب جدا لآمالنا ولحكومة إقليم كردستان". فيما قال برندان وارن المحلل لدى بي.إم.أو كابيتال ماركتس "توجد مخاطر سياسية وجيوسياسية في الأجل الطويل. "لكن إذا كانت الأوضاع الجيولوجية ليست جيدة وليس من السهل إنتاج النفط فإن الأمر يفقد جاذبيته ولا يغري على استحواذات."

وقبل جينيل ألغت أفرين تقديرات الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة وقدرها 190 مليون برميل لحقلها برداراش في غرب كردستان بعد ارتفاع مستويات المياه في الآبار عما كان متوقعا. وأغلقت أوريكس بتروليوم بئرين في حقل ديمير داغ بعد ارتفاع مستويات المياه وهو ما أثار ارتيابا بوجود مشاكل جيولوجية مماثلة في مناطق أخرى بالإقليم. وعدلت أيضا تقديراتها للاحتياطيات المؤكدة في منطقة امتياز هاولر بالخفض بنسبة 21 بالمئة إلى 215 مليون برميل.

وتخلت شيفرون -ثاني أكبر شركة نفطية في الولايات المتحدة بعد إكسون موبيل- في نهاية 2015 عن اهتمامها بمنطقة روفي الواقعة شمالي أربيل لكنها واصلت اختبار آبار في منطقة سرتا.

ميزانية تتهاوى

وفي التراجع الاقتصادي ايضا قال قباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق (12/ ابريل 2016) إن حكومة الإقليم تحتاج إلى دعم للميزانية لسد عجز شهري قدره 100 مليون دولار وإنها ستقبل أي شروط قد توضع للمساعدات.

وقال طالباني في مؤتمر نظمته مؤسسة بحثية "ليست لدينا أي مشكلة على الإطلاق مع أي شروط توضع على المساعدة المالية التي تقدم لنا" مضيفا أن حكومة الإقليم أوضحت للحكومة الأمريكية احتياجاتها لدعم الميزانية.

من جانبه قال وزير داخلية إقليم كردستان كريم سنجاري في نفس المؤتمر إن الإقليم عجز عن صرف رواتب قوات البشمركة لثلاثة أشهر بسبب الأوضاع المالية مضيفا أن ذلك ساهم في فرار أفراد من الخدمة بمعدل نحو واحد بالمئة. وذكر أنه إذا استمرت أزمة الموازنة فمن المرجح أن يزيد معدل الفرار نظرا لأن المقاتلين يبحثون عن سبل أخرى لكسب المال.

ويبدو ان الضائقة المالية اجبرت الاقليم على طرق ابواب الحكومة العراقية ففي منتصف يونيو حزيران قال متحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراق إن الإقليم مستعد لإبرام اتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن زيادة صادرات النفط إذا ضمنت له إيرادات شهرية قدرها مليار دولار.

وقال سفين دزه يي المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان في مقابلة في أربيل عاصمة الإقليم إن السلطات الكردية ستكون على استعداد لبيع النفط عن طريق بغداد إذا حصلت على حصة شهرية تصل إلى مليار دولار من الميزانية الاتحادية.

وقال دزه يي لرويترز "إذا جاءت بغداد وقالت حسنا أعطوني كل ما لديكم من النفط وسأعطيكم نسبة 17 بالمئة وفق الموازنة والتي تساوي مليارا فأعتقد أن المنطقي القبول بهذا الأمر" موضحا في وقت لاحق أن ذلك المبلغ يشير إلى مدفوعات شهرية بالدولار. وأضاف "سواء ذهب هذا النفط إلى السوق العالمية أو ذهب إلى بغداد أولا ثم بعد ذلك إلى السوق فهذا لا يغير في الأمر شيئا... نحن مستعدون للدخول في حوار مع بغداد."

وقال دزه يي "الشركات حصلت على تطمينات بأنه سيجري دفع مبالغ محددة على أساس شهري" مشيرا إلى منتجي النفط الثلاثة الأجانب في إقليم كردستان العراق دي.إن.أو وجلف كيستون وجينل. وقال "بدأنا ندفع بعضا منها وعلى الأقل أعاد ذلك بناء الثقة بين الحكومة وشركات البترول العالمية" مشيرا إلى المتأخرات المستحقة للشركات.

وتبدو الشركات الأجنبية غير راغبة في الاستثمار وتطوير الأصول في الإقليم دون الحصول على وعد بمدفوعات منتظمة في الوقت الذي يحتاج فيه الإقليم الذي يعاني من أزمة سيولة لزيادة الإنتاج في ظل جهوده الحثيثة لتجنب الانهيار الاقتصادي.

وصدر الإقليم 513 ألفا و41 برميلا في المتوسط في مايو أيار عبر خط الأنابيب المتجه إلى تركيا وحقق من ذلك 391 مليون دولار دفع 75 مليونا منها لشركات النفط التي تنتج الخام بحسب تقديرات مسؤول حكومة الإقليم.

استمرار الازمة الداخلية

في الجانب السياسي وتحديدا في الصراع حول رئاسة الاقليم اصدرت محكمة تحقيق أربيل في إقليم كردستان العراق أمرا بإلقاء القبض على المنسق العام لحركة التغيير (كوران)، نوشيروان مصطفى، لعدم مثوله أمام المحكمة في قضية مرفوعة ضده.

وكانت المحكمة تنظر في دعوى قضائية ضد نوشيروان تتهمه بتهديد القنصليات الأجنبية وموظفي شركات النفط العاملة في أقليم كردستان بالقتل والخطف. وقال فرهاد مارف، مسؤول العلاقات في حركة التغير ببريطانيا في تصريح لـ"بي بي سي"، إن هذه قضية سياسية تأتي على خلفية مطالبة حركة التغيير بإنهاء حكم الحزب الواحد وعدم موافقة الحركة على تمديد فترة الرئاسة لرئيس الإقليم مسعود البارزاني.

وأضاف أنه "خلال الأيام الماضية وقع اتفاق بين حركة التغيير وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني لتغيير الحكم في الاقليم، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يكن راغبا بذلك".

وكانت تسجيلات صوتية نسبت لمصطفى، بثتها قنوات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، حملت تهديدات بشن هجمات على مهندسي الشركات النفطية وقنصليات الدول الأجنبية في الإقليم.

ونفى مارف أن تكون مثل هذه التسجيلات صادرة عن زعيم حركة التغيير، مشددا على أن القضية ضده قضية سياسية وليست قضائية لأن "نوشيروان رفض استمرار رئاسة بارزاني وهو ضد أي تجاوز على القانون".

ونقلت تقارير صحفية عن الناطق باسم حركة التغيير شورش حاجي قوله في مؤتمر صحفي في السليمانية عقب صدور الحكم، إن الحركة "ستميزه قانونيا"، مضيفا أن "حاكم تحقيق الاسايش في أربيل رفض تحويل الشكوى ضد نوشيروان مصطفى إلى السليمانية، وقدمنا طعناً بقرار المحكمة ونحن في انتظار الرد لنعرف الى أي مدى ستثبت المحكمة استقلاليتها".

ويشهد الإقليم أزمة سياسية منذ تعطل برلمانه عن الانعقاد منذ العام الماضي، اثر منع السلطات في أربيل لرئيس البرلمان المنتمي إلى حركة التغيير، يوسف محمد صادق، ونواب الحركة من الدخول اليها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0