قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئ بسحب القوات الروسية من سوريا، اثار الكثير من التساؤلات خصوصا وان روسيا وكما تنقل بعض المصادر، قد تركت المجال مفتوحا أمام استمرار غاراتها على مواقع التنظيمات الارهابية، وفقد أظهرت بعض الحسابات واستنادا إلى لقطات محطات تلفزيون رسمية أن أقل قليلا من نصف القوة الجوية الروسية من القاذفات والمقاتلات في سوريا غادرت البلاد. وأظهر تحليل لصور التقطتها الأقمار الصناعية ولقطات للضربات الجوية الروسية وبيانات وزارة الخارجية الروسية في وقت سابق أن روسيا احتفظت بنحو 36 مقاتلة في قاعدة حميميم الجوية التابعة لها في محافظة اللاذقية السورية. هذا بالاضافة الى 14 طائرة هليكوبتر عسكرية على الأقل فضلا عن طائرات استطلاع بدون طيار.

وقد اختلفت اراء المراقبين والمحللين بخصوص قرار بوتين او كما اطلقوا عليه استاذ المفاجآت، حيث اكد البعض أن انسحاب القوات الروسية من سوريا جاء بعد تقديرات القيادة الروسية بأن القوات المسلحة حققت الأهداف الأساسية التي أرسلت من أجلها، إذ أنها منعت المنظمات الجهادية من الإطاحة بالنظام وساعدت قوات النظام في استعادة قسم كبير من المناطق التي خرجت عن سيطرتها. كما أن القرار الروسي يهدف ايضا للدفع بعملية السلام وإطلاق المفاوضات بين الفرقاء السوريين، كما أنه يقدم إشارة إيجابية للولايات المتحدة وباقي الحلفاء مفادها أن روسيا لم تأت لسوريا للبقاء فيها، وإنما للحفاظ على كيان الدولة السورية ومنع إنهيارها ومواجهة الفوضى و"الإرهاب" في المنطقة.

بينما يرى آخرون أن الكرملين أدرك أنه في حال الاستمرار ربما سيتورط أكثر فأكثر في المستنقع السوري وأن حربه ستطول دون أن تحقق أهدافها خصوصا مع وجود دول واطراف تسعى لدعم الارهاب واطالة الحرب، لذا فقد قرر الروس الإفلات من هذا الفخ الذي ربما كانت عواقبه اسوأ من حرب افغانستان. لذا فالانسحاب في هذا الوقت سيحسب لصالح روسيا هذه الدولة العظمى، التي تمكنت من تغيير مسار الحرب الأهلية في سوريا ولم تسمح بسقوط دمشق على يد المتطرفين. كما ان قرار بوتين بسحب القوات الروسية من سوريا يزيل مخاوف اندلاع حرب عالمية ثالثة. كما انه يخفض احتمال وقوع صدامات حربية روسية- تركية في سوريا. وهذا القرار يعطي موسكو فرصة لتحسين العلاقات مع الغرب ومع بلدان الشرق الأوسط.

روسيا وإدارة العالم

وفي هذا الشأن فقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن ما حققه من نجاح عسكري في سوريا كان دافعه لتقليص حجم قواته على الأراضي السورية. لكن الأرجح أن ما دفعه لأخذ هذه الخطوة هو اعتقاده أن التدخل العسكري ضمن له مقعدا على مائدة الكبار في إدارة الشؤون العالمية. وكانت العملية التي بدأت روسيا تنفيذها في سوريا في 30 سبتمبر أيلول من العام الماضي منطقية للكرملين من الناحية العسكرية والدبلوماسية بل وعلى صعيد السياسة الداخلية إذ كان الكرملين يحرص على دعم أقرب حلفائه في منطقة الشرق الأوسط وحماية قاعدته البحرية الوحيدة في البحر المتوسط. وقد حقق هذين الهدفين إلى حد بعيد.

غير أن تحليلا لتعليقات الرئيس الروسي وغيره من المسؤولين وكذلك محادثات مع شخصيات مطلعة على أسلوبه في التفكير كل ذلك يشير إلى أن هدفه الأساسي كان جعل روسيا طرفا لا يمكن الاستغناء عنه في عملية السلام السورية حتى يمكنها استعادة قدر من المكانة الدولية التي كان الاتحاد السوفيتي يتمتع بها. وقال الكسندر باونوف الباحث بمركز كارنيجي موسكو "روسيا عادت إلى مجلس الإدارة العالمي... إلى المائدة التي تقرر عليها القوى العالمية والإقليمية مصير صراعات الآخرين ومن الواضح أن روسيا ليست طرفا محليا بل عالميا."

وقد اشتهر عن بوتين غموضه واستحالة التنبؤ بتصرفاته ولم يكن قراره خفض الوجود العسكري الروسي في سوريا استثناء من ذلك وهو لا يضع ثقته سوى في زمرة صغيرة من الشخصيات المقربة منه وقد جاء التحرك الأخير مفاجأة كاملة لكثيرين في الكرملين ووزارة الدفاع. وقال مصدر بصناعة الدفاع مشترطا عدم نشر اسمه بسبب حساسية المسألة "أمضيت اليوم كله في وزارة الدفاع ولم نسمع أي شيء." ورددت وسائل الدعاية التابعة للدولة عبارة "إنجاز المهمة" في تقليد متعمد للعبارة التي كتبت على سفينة حربية أمريكية عام 2003 عندما أعلن الرئيس جورج دبليو بوش نهاية العمليات القتالية الرئيسية في العراق. ويقول البعض إن المهمة الحقيقية كانت منح روسيا نفوذا على ساحة الشؤون العالمية.

ففي غضون ستة أشهر تحولت روسيا من دولة منبوذة في الغرب بسبب ضم شبه جزيرة القرم ودعم المتمردين المؤيدين للكرملين في شرق أوكرانيا إلى شريك يتجه إليه الكل فيما يتعلق بسوريا. وبعد أن كان قادة الغرب يترفعون عن التعامل مع روسيا أصبحت موسكو الآن طرفا معتادا للتحاور عند واشنطن وقادة الاتحاد الأوروبي.

وقال نيكولاي بتروف الخبير السياسي بكلية الاقتصاد العليا في موسكو "بوتين حصل على كل الفوائد السياسية. ومن الأفضل الانسحاب قبل أن تزيد التكاليف وقبل أن يقع أي حادث وقبل أن تصبح المخاطر أكبر من اللازم." وتقدر بعض المصادر إن العمليات في سوريا كلفت الكرملين ما بين 700 مليون و800 مليون دولار. وكان الثمن من العنصر البشري أكبر. ورغم أن الإحصاء الرسمي للجيش الروسي يشير إلى سقوط أربعة قتلى فقط فقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية أنه نسف طائرة ركاب روسية فوق مصر في أكتوبر تشرين الأول ما أسفر عن مقتل 224 شخصا على متنها انتقاما لما يجري في سوريا.

ويمثل إعادة تأكيد صوت روسيا على الساحة العالمية أمرا يحظى بأهمية كبيرة لبوتين الذي شغل على مدار الخمسة عشر عاما الماضية منصبي الرئيس ورئيس الوزراء ومن المعتقد أنه يولي أهمية خاصة لما سيذكره التاريخ عنه وفي الوقت نفسه لا يبدي أي بادرة على الرغبة في الرحيل عن الكرملين. ويسعى بوتين منذ مدة طويلة لتأسيس نظام عالمي جديد متعدد الأطراف تعمل فيه قوى أخرى كثقل مواز للنفوذ الأمريكي.

وفي خطاب ألقاه في الأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر أيلول الماضي شكا بوتين من "غطرسة" من قال إنهم دبروا الربيع العربي "ومنحوا أنفسهم الاستثناءات وإفلاتهم من العقاب" في تلميح شبه صريح إلى الولايات المتحدة. وفي وقت سابق رسم حليفه ورئيس وزرائه ديمتري ميدفيديف الخطوط العامة للنظام العالمي الذي يتمناه الكرملين فاستشهد بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 كنموذج على قدرة موسكو وواشنطن على تسوية الأزمات الخطيرة.

وقال إنه يعتقد أن بإمكان القوى العالمية أن تتعاون معا في اتحاد يقوم على العدل والمساواة للحفاظ على السلام العالمي. ويقول المسؤولون الروس إن الأحداث الأخيرة تظهر إلى أي حد تأكدت أهمية موسكو من جديد. ويشير المسؤولون إلى أن روسيا بمشاركة الولايات المتحدة قامت بدور الوساطة في الوقف الحالي للأعمال القتالية في سوريا رغم هشاشته. ولا يفوت المسؤولون فرصة لتأكيد أن الجانب الأمريكي لجأ مرة تلو المرة إليهم لتقديم المساعدة في سوريا.

وطار جون كيري وزير الخارجية الأمريكي إلى موسكو في ديسمبر كانون الأول لبحث المسألة السورية مع بوتين وفي الفترة الأخيرة كان يتحدث بصفة شبه يومية تقريبا مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حسبما تؤكد بيانات الكرملين والبيت الأبيض. بل إن منتقدي بوتين اعترفوا بالمكانة التي حققتها سوريا للزعيم الروسي. وقال فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "يوجد رجل واحد على هذا الكوكب يمكنه أن ينهي الحرب في سوريا بمكالمة هاتفية وهذا الرجل هو بوتين."

ومن خلال تقليص الوجود العسكري بعد حملة شملت أكثر من 9000 طلعة وقدرت تكاليفها بما بين 700 و800 مليون دولار قلل الكرملين احتمالات تورطه في صراع إقليمي محتمل مع تركيا أو السعودية. وعلى الرغم من أنه لم يسجل نصرا عسكريا باهرا مثل الاستيلاء على حلب بالكامل فإن الكرملين يعتقد أنه بذل ما يكفي لضمان صمود الأسد وقواته.

وعلى الصعيد الداخلي ساهم التدخل الروسي في إبقاء معدلات شعبية بوتين قرب مستوياتها القياسية كما كان بمثابة أداة مفيدة لصرف الأنظار عن المشاكل الاقتصادية. ووسط عزف الفرق الموسيقية العسكرية والخطب الرنانة عرض التلفزيون الروسي قرار تخفيض القوات باعتباره ذروة لحرب قصيرة انتهت بتحقيق النصر. لكن البعض قد يرى في الانسحاب الجزئي الذي نفذه بوتين في سوريا انقلابا دبلوماسيا وأن عودة بلاده للمسرح العالمي لم تحقق النجاح الكامل.

ومازالت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية سارية وتسهم في تعقيد أزمة مالية داخلية ازدادت سوءا بانهيار أسعار النفط. ويعتقد بعض المحللين أن قرار خفض حجم القوات الروسية في سوريا أملاه ضعف وإدراك أن روسيا لا يمكنها إبرام اتفاق مع الغرب بشأن سوريا لرفع العقوبات السارية عليها. ويقول آخرون إنه لا يمكن معرفة دوافع بوتين ومن هؤلاء دبلوماسي غربي قال إن أنباء التحرك الأخير كانت مفاجأة كاملة له وليس لها أي تفسير. وقال وزير الخارجية البريطاني هاموند "لا أحد منا يعرف ما هو قصد السيد بوتين عندما ينفذ أي عمل ولهذا السبب هو شريك صعب للغاية في أي وضع كهذا."

وتفسر بعض الدوائر خطوة بوتين بأنها محاولة للتأثير في نتيجة محادثات السلام الروسية في جنيف وربما الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد كي يتحلى بالجدية فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق. ومع ذلك فإن قلة قليلة داخل روسيا هي التي تعتقد أن الأسد عرضة لفقدان دعم بوتين حتى إذا كان الكرملين يريد منه خوض أي انتخابات رئاسية تجري مستقبلا. بحسب رويترز.

ولم يبد بوتين ما يشير إلى أنه يكن إعجابا خاصا بالزعيم السوري لكنه لا يرى فائدة تذكر في إبداله بشخص ربما يتضح فيما بعد أنه أسوأ ولا يؤمن بأن سوريا مستعدة للديمقراطية على النمط الغربي. وعلى أي حال فقد وقى بوتين نفسه من الخسارة. فبوسعه إذا ما شعر بأن الخطر يحدق بالنفوذ العالمي الذي اكتسبه في الآونة الأخيرة أو بالأسد أن يستخدم القاعدتين العسكريتين اللتين تركهما في سوريا لتوسيع الوجود العسكري الروسي على وجه السرعة. كذلك فقد حمى استراتيجيته فيما يتعلق بالعلاقات العامة. وقال باونوف من مركز كارنيجي "إذا تحول وقف إطلاق النار إلى سلام طويل الأمد فسيعتبر هو المنتصر تلقائيا. لكن إذا تفجرت الحرب من جديد بوسعه دائما أن يقول ‘أترون. عندما كنا هناك كان الجميع يحاول التوصل للسلام لكن بعد رحيلنا تفجرت الحرب‘."

استقبال حاشد

في السياق ذاته نظم استقبال حاشد للقوات الروسية العائدة من سوريا في قاعدة عسكرية قرب فورونيج في جنوب غرب روسيا. وجاء ذلك بعد أن أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمرا بسحب القسم الأكبر من قوات بلاده العاملة في سوريا. وأوردت الصحف الروسية أن إعلان انسحاب القسم الأكبر من القوات العسكرية الروسية من سوريا يتيح لموسكو تقديم تدخلها في هذا البلد بمثابة انتصار سياسي، كونها أعطت أولوية للتسوية السياسية بدل الغرق في النزاع.

وكتبت صحيفة "كومرسانت" إن "موسكو كان يمكن أن تغرق في مستنقع هذه الحرب (...)، إلا أنه (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) أعلن سحب قواته العسكرية، وباتت لديه حجج قوية ليقول إن حملته في سوريا انتصار له". وتابعت الصحيفة إن موسكو لم تكن تهدف إلى تحرير كل الأراضي السورية وهو "ما يمكن أن يستغرق سنوات دون أي ضمانات بتحقيق نتيجة إيجابية".

وأشارت الصحيفة إلى أن روسيا، وبفضل الحملة العسكرية في سوريا، نجحت في الخروج من العزلة الدولية التي فرضت عليها بسبب النزاع في أوكرانيا. وتابعت إن القرار بسحب القوات لم يكن من الممكن أن يتخذ دون اتفاق مع الولايات المتحدة. وأوردت صحيفة "فيدوموستي" الليبرالية أن روسيا كانت بدأت حملتها ضد تنظيم "داعش" في سوريا أساسا "بهدف التقارب مع الغرب أولا"، ولكن أيضا "بهدف إطلاق محادثات" السلام.

وأشارت صحف عدة إلى أن إعلان موسكو المفاجئ في الوقت الذي بدأت فيه جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريتين من شأنه أن يشجع عملية السلام. وكتبت صحيفة "إيزفستيا" القريبة من الكرملين أن "سحب القوات الروسية يضع حدا للتوتر الذي تثيره الغارات الجوية" الروسية، وأضافت أن "الانسحاب يظهر أيضا أن الجيش السوري بات قادرا الآن على مواجهة تنظيم داعش بنفسه".

وعلق المحلل الروسي غيورغي بوفت لإذاعة "بزنيس إف إم" أن "موسكو ومنذ البداية لم تكن تسعى إلى إنقاذ نظام الأسد بأي ثمن، بل هدفها الرئيسي كان الخروج من العزلة الدولية وهذا ما تمكنت من تحقيقه". وتابع بوفت أن روسيا، وفيما يتعلق بمكافحة تنظيم داعش، "حققت أقصى ما يمكن التوصل إليه دون القيام بعملية برية"، متفادية أن تتحول سوريا إلى "أفغانستان جديدة". وأضافت الصحف الروسية أن الكرملين أراد تفادي تكرار تجربة الاتحاد السوفييتي سابقا في أفغانستان حيث خاض الجيش الأحمر حربا استمرت عشر سنوات ضد المجاهدين بين 1979 و1989.

ونظم استقبال حاشد في روسيا لطلائع الطيارين والطائرات الروسية العائدة من سوريا، وتجمع أهالي الطيارين وعدد من المسؤولين لاستقبالهم في قاعدة جوية جنوب غرب البلاد، وذلك بعد إعلان سحب الجزء الأكبر من الوحدات العسكرية التي أرسلتها موسكو إلى سوريا. وعادت مجموعة أولى من قاذفات سو-34 وطائرات النقل تو-154 وعلى متنها فنيون ومعدات عسكرية من قاعدة حميميم الجوية في شمال غرب سوريا، إلى روسيا، تنفيذا لأمر أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد قالت في وقت سابق إن أول دفعة من طائرات النقل والقاذفات التابعة لها أقلعت من سوريا متجهة نحو روسيا تنفيذا لقرار سحب القسم الأكبر من القوات العسكرية الروسية من البلد الذي يشهد نزاعا داميا دخل عامه السادس. وجاء في بيان للوزارة "أقلعت دفعة أولى من الطائرات الروسية من قاعدة حميميم الجوية عائدة إلى قاعدتها في روسيا"، وذلك غداة إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئ بسحب القوات الروسية المنتشرة منذ 30 أيلول/سبتمبر في سوريا. بحسب فرانس برس.

وحطت الطائرات الروسية في قاعدة عسكرية قرب فورونيج في جنوب غرب روسيا، بعد أن حلقت على مستوى مخفوض فوق الحشد المتجمع، وفق ما أظهرت صور بثها التلفزيون الروسي. وتجمع مئات الأشخاص لاستقبال الطيارين داخل المطار وهم يحملون الأعلام الروسية وباقات الورود والبالونات. وحضر الاستقبال أيضا ضباط كبار في الجيش الروسي، بينهم قائد القوات الجوية فيكتور بونداريف. وقال بونداريف "أهنئكم على المهمة التي أنجزتموها. وقد أثبتم مجددا للعالم أجمع أن تدريب طيارينا هو في أعلى مستوى".

المعارضة السورية

من جانبها قالت المعارضة السورية إن الخطوة التي اتخذها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لخفض عدد قواته في البلاد يمكن أن تمهد الطريق لوضع نهاية للحرب على الرغم من أن موسكو لم تبلغها بالقرار. وقال المتحدث سالم المسلط للصحفيين إن سحب القوات يمكن أن يساعد في وضع نهاية للرئيس السوري بشار الأسد.

وفاجأت روسيا القوى العالمية حين أعلنت أن "الجزء الرئيسي" من قواتها في سوريا سيبدأ الانسحاب. ولم يتضح ماذا يعني الانسحاب بالنسبة لنتيجة الحرب أو لمستقبل الأسد الذي استعاد أراضي من المقاتلين بمساعدة الضربات الجوية الروسية المكثفة. وأسفر التعاون الأمريكي الروسي بالفعل عن هدوء في الحرب عن طريق "اتفاق وقف الأعمال القتالية" الذي كان سببا في تراجع حدة القتال بين الجماعات المقاتلة والحكومة في غرب سوريا.

وقال المسلط إن الانسحاب الروسي قد يكون له تداعيات بعيدة المدى على مسار الحرب في سوريا قائلا إن ما أبقى الأسد في السلطة هو وجود القوات الروسية. وتجرى المحادثات في جنيف في إطار مسعى دبلوماسي بدأ بدعم أمريكي روسي لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات والتي راح ضحيتها أكثر من 250 ألف شخص وسببت أسوأ أزمة لاجئين في العالم وسمحت بصعود تنظيم داعش. بحسب رويترز.

وقال المسلط إن المطلب الرئيسي للهيئة العليا للمفاوضات المدعومة من السعودية عندما تبدأ أول محادثات رسمية مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص سيكون تشكيل حكومة مؤقتة دون وجود الأسد في إطار خريطة طريق ترعاها الأمم المتحدة. وقال "حرصنا أن تبدأ هذه المفاوضات بمناقشة هيئة الحكم الانتقالي.. هيئة الحكم الانتقالي هي ضمانة لكل السوريين بدلا من أن تكون حكومة وحدة وطنية. وتابع قوله "حكومة وحدة وطنية هي كالحكومة الحالية عبارة عن وزارات لكن من يملك توجيههم وتعيينهم هو رأس النظام. هذا غير مقبول لدى السوريين".

ايران وسوريا

على صعيد متصل وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قرار روسيا سحب قواتها من سوريا "بالمؤشر الإيجابي" الذي يدل على إمكانية صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة. ونقلت محطة (برس.تي.في) التلفزيونية الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني قوله "حقيقة أن روسيا أعلنت أنها ستسحب جزءا من قواتها تشير إلى أنهم لا يرون حاجة وشيكة للجوء إلى القوة للحفاظ على وقف إطلاق النار." وأضاف "قد يكون ذلك في حد ذاته مؤشرا إيجابيا."

وتجري الحكومة السورية والمعارضة المدعومة من الغرب محادثات سلام برعاية الأمم المتحدة في جنيف في إطار جهود دبلوماسية تدعمها الولايات المتحدة وروسيا بغية إنهاء الصراع. وتدعم إيران الأسد في الصراع المستمر منذ خمس سنوات. وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني إن إيران توقعت الانسحاب الروسي مرددا تصريحات للحكومة السورية. بحسب رويترز.

ونقل تلفزيون جمهورية إيران الإسلامية عن شمخاني قوله "كان انسحاب روسيا من سوريا مخططا من قبل وبالتنسيق ولم يكن مفاجئة على الإطلاق." وقال إن القتال في سوريا لم ينته بعد وإن المستشارين العسكريين الإيرانيين والروس سيواصلون مساعدة دمشق في مكافحة "الجماعات الإرهابية" وهو تعبير تستخدمه طهران لوصف جميع فصائل المعارضة المسلحة علاوة على تنظيم داعش.

الى جانب ذلك قالت مستشارة بارزة للرئيس السوري بشار الأسد إن القوات الروسية قد تعود إلى سوريا بعد إنسحابها وإنه يجب على الولايات المتحدة الآن أن تضغط على تركيا والسعودية لوقف الإمدادات إلى مسلحي المعارضة. وأبلغت بثينة شعبان قناة الميادين التلفزيونية التي مقرها لبنان "إذا سحب الأصدقاء الروس جزءا من قواتهم.. هذا لا يعني أنها لا يمكن ان تعود."

لكن شعبان نفت أن بوتين يضغط على دمشق مؤكدة استقلالية القوات السورية وقدراتها العسكرية. وقالت "الخطوة الروسية اتخذت بالتشاور مع دمشق... الربط بين الخطوة الروسية وممارسة ضغوط على دمشق لا أساس له من الصحة." وقالت شعبان أيضا إنه بعد أن تنسحب القوات الروسية فإن الخطوة القادمة هي أن يخفض المجتمع الدولي الإمدادات إلى فصائل المعارضة التي تقاتل الحكومة السورية. وأضافت قائلة "الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة والخطوة القادمة ستكون ضغط أمريكي على تركيا والسعودية بعدم تمويل الإرهابيين ووقف تدفق السلاح... ومن الممكن جدا إقفال الحدود ومنع المرتزقة."

إسرائيل تطالب

من جهة اخرى قال مسؤول إسرائيلي إن الرئيس ريئوفين ريفلين سيطلب من روسيا ضمان ألا يؤدي انسحابها من سوريا إلى اكتساب القوات الإيرانية وقوات حزب الله هناك المزيد من الجرأة. ويزور ريفلين موسكو ويجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي فاجأ إعلانه الانسحاب الماضي القوى العالمية. وتعتقد إسرائيل أن التدخل الروسي في سوريا نجح في كبح جماح إيران وقوات حزب الله خصمي إسرائيل اللذين يحاربان أيضا لصالح دمشق.

وقال مساعد للرئيس الإسرائيلي إنه خلال لقاء ريفلين مع بوتين سيطلب الرئيس "تأكيدات على أن روسيا لن تسمح بأن يؤدي انسحابها من سوريا إلى تعزيز إيران وحزب الله." وأضاف المساعد أن ريفلين اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل سفره إلى موسكو. ويقوم رئيس الدولة في إسرائيل بدور شرفي بدرجة كبيرة. وتعتبر إسرائيل حزب الله خصمها الأقوى وتخشى من أن الجماعة التي تدعمها إيران وتتمتع بنفوذ قوي في جنوب لبنان قد أصبحت متواجدة بقوة في جبهتها مع سوريا وتحصل على أسلحة متطورة من دمشق.

ورغم التزامها الحياد رسميا في الحرب الأهلية السورية نفذت إسرائيل من حين لآخر ضربات جوية في سوريا لإحباط عمليات يشتبه في أنها لنقل الأسلحة لحزب الله. وقُتل جنرال إيراني واثنان من مقاتلي حزب الله الكبار في سوريا خلال ضربات نسبت لإسرائيل. كما فتحت إسرائيل النيران على سوريا في جبهة هضبة الجولان وقال مسؤولون إن ذلك رد على قصف عشوائي امتد من سوريا أو هجمات متعمدة من جانب قوات حزب الله المدعومة من إيران. بحسب رويترز.

وحين بدأت روسيا تدخلها في سوريا العام الماضي سارع نتنياهو إلى إقامة خط ساخن مع بوتين للحيلولة دون حدوث مواجهة بين موسكو وإسرائيل. وقال نائب السفير الروسي لدى إسرائيل إن البلدين سيواصلان تعاونهما العسكري في سوريا. وقال المبعوث الروسي أليكسي دروبينين "سنفعل أيضا كل ما يمكننا لضمان عدم الإضرار بالمصالح الوطنية الإسرائيلية خلال العملية."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0