هجمات مكثفة وحرب كبيرة يتعرض لها المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب الذي استطاع ان يحقق نتائج مهمة و غير متوقعة في الانتخابات التمهيدية، من داخل وخارج الولايات المتحدة الامريكية، حيث تصاعدت في الفترة الاخيرة حدة الحرب ضد هذا المرشح الاوفر حظا بالفوز بترشيح الجمهوريين كما يقول بعض المراقبين، الذين اكدوا على ان دائرة الحرب الانتخابية ربما ستتسع في الفترة القادمة خصوصا وان ترامب هذه الشخصية المثيرة للجدل، يواجه انتقادات حادة من قبل زملاء له في الحزب الجمهوري اضافة الى رفض بعض المحافظين ترشيحه باعتبارة شخصية غير مهلة لرفع راية الحزب، فقد دعا المدرس المتقاعد بن ويليامز وكما تنقل بعض المصادر، إلى نهضة جمهورية ضد دونالد ترامب وقال ويليامز في مؤتمر العمل السياسي المحافظ ، أكبر تجمع لناشطي اليمين في البلاد، إن الملياردير الشهير الذي أرهق واستحوذ على المشهد السياسي الأميركي، لديه صفات "ستكون كارثية اذا تحلى بها رئيس"، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، الغطرسة والتهور والابتذال.

وأضاف ويليامز، الذي كان يرتدي زيا اسكتلنديا بمناسبة الشهر الأميركي الاسكتلندي، "بالنسبة للجناح اليميني للحزب، لا"، ترامب ليس محافظا بما فيه الكفاية. وبدا أن غالبية المشاركين في المؤتمر يشاركون وجهة نظر ويليامز. وتوعد ترامب، الفائز في 10 ولايات من أصل 15 ولاية حتى الآن في السباق التمهيدي لنيل الترشيح الجمهوري، بحرب شاملة ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات العامة. ولكن قبل أن يتفرغ لها، عليه أن يكسب تأييد حزبه، ووسط تجمع الناشطين المتشددين في واشنطن، يبدو أنه يخسر المعركة.

من جانب اخر واصل السابقة ميت رومني هجومه على دونالد ترامب، وقال رومني في لقاء مع شبكة NBC الإخبارية الأحد إن ترامب لا يصلح أن يكون رئيسا للولايات المتحدة لأنه لا يملك الخبرة فضلا عن أسلوب تعامله غير اللائق، حسب تعبيره. وأضاف في هذه المرحلة التي ننظر فيها إلى دونالد ترامب ومستقبل بلدنا، ونتساءل عما إذا كان شخص بهذا السجل، ويؤمن بأشياء ستقودنا برأيي إلى الركود وإلى حرب تجارية وإلى عالم أقل أمنا، هل نريد فعلا أن يكون هذا الشخص رئيسا للولايات المتحدة؟. وأكد رومني الذي نافس الرئيس باراك أوباما في انتخابات 2012، أنه سيعلن تأييده لأحد خصوم ترامب الثلاثة وهم تيد كروز وماركو روبيو وجون كيسيك خلال الفترة المقبلة.

هجمات مكثفة

وفيما يخص اخر التطورات فقد تعرض رجل الاعمال دونالد ترامب خلال مناظرة متلفزة لهجمات مكثفة من منافسيه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري وايضا من شخصيات من الحزب باتت تخوض حربا مفتوحة ضد هذا المرشح. الا ان منافسيه الثلاثة ماركو روبيو وتيد كروز وجون كاسيتش تعهدوا بدعمه في حال فاز في مؤتمر الحزب العام في كليفلاند في تموز/يوليو مما يشكل ضربة قوية لحملة "الا ترامب" التي يحاول بعض المحافظين تنظيمها. وتعهد ترامب في نهاية المناظرة الا يتقدم كمرشح مستقل في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر في حال خسر في الانتخابات التمهيدية مع انه كان يلوح بذلك.

ومن اصل 17 مرشحا تضاءل العدد الى اربعة في ديترويت للمناظرة الحادية عشرة التي بثتها شبكة "فوكس نيوز" واحتكر فيها ترامب الكلام تقريبا. وبادر منافسوه على الفور الى انتقاد مسيرته كرجل اعمال، وحاول سناتور فلوريدا ماركو روبيو تقويض سمعته اذ شدد على افلاس بعض الكازينوهات التي يملكها وفشل بعض شركاته وايضا الدعوى المدنية التي رفعها طلاب سابقون ضد "جامعة ترامب" سابقا. ورد ترامب مفاخرا "لم توظف أحدا في حياتك بينما عمل لدي عشرات الاف الاشخاص"، الا ان روبيو الذي يطلق عليه ترامب لقب "ماركو الصغير" اجاب "هل تتذكر فودكا ترامب او ستيك ترامب"؟ وخلال المناظرة، اشار منافسو ترامب والصحافيون الى تناقضات او تغييرات في موقف الملياردير الذي يواجه صعوبات في اقناع مجمل المحافظين بانه واحد منهم والذي بدا يواجه حملة دعاية سلبية استعدادا للانتخابات التمهيدية في ولاية فلوريدا المقررة في 15 اذار/مارس.

وذكر السناتور المحافظ من تكساس تيد كروز بان ترامب دفع عشر شيكات لدعم عدة حملات للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون في الماضي الا ان ترامب برر ان ذلك كان في اطار نشاطه واعماله فقط. الا ان المسالة التي تثير قلقا اكبر لدى الجمهوريين هي معرفة موقف ترامب المحدد من الهجرة غير الشرعية فقد صرح خلال حديث "غير مصرح بنشره" لصحيفة "نيويورك تايمز" انه سيكون مرنا بينما تعهد علنا بطردهم. كما انه رفض مرارا السماح للصحيفة بنشر المقابلة. الا انه شدد في المقابل على صفاته "القيادية" و"البراغماتية" وغير موقفه على الهواء من مسالة البنادق الهجومية (التي لا يريد حظرها) وتأشيرات دخول الاجانب الذين يتمتعون بمؤهلات عالية (الذين يريد زيادة عددهم). وشدد ترامب "لدي قناعات متينة جدا لكنني لا اعرف احدا نجح دون ان يتمتع بقدر معين من المرونة".

من جهته، اعرب حاكم اوهايو جون كاسيتش عن الاسف لمستوى المناظرة وشدد من جديد على انه المرشح الاكثر تعقلا خصوصا وانه يتمتع بخبرة في الكونغرس. وصرح كاسيتش "احاول دائما تفادي مثل هذه الشجارات". وجاءت المناظرة في ختام يوم متوتر للجمهوريين المنقسمين ازاء الصعود اللافت لقطب الاعمال. فقد فاز ترامب ب10 انتخابات تمهيدية من اصل 15 منذ الاول من شباط/فبراير الماضي. واعتبارا من 15 اذار/مارس فان المرشح المتصدر يضمن بشكل شبه مؤكد الفوز بترشيح الحزب اذ تعطي غالبية الولايات مثل فلوريدا كامل مندوبيها للمنتصر مما يعزز فرص المرشح الابرز بالفوز بالغالبية المطلقة. بحسب فرانس برس.

والوقت يداهم لذلك بدا المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية في 2012 ميت رومني حملة شرسة خرج فيها عن صمته ضد ترامب. وقال رومني ان "دونالد ترامب شخص زائف ومحتال (..) ولا يصلح للرئاسة بسبب طبعه الحاد وافتقاره الى الحكمة". ونعت رومني ترامب بعدد من الصفات القاسية بينها انه طماع وغير صادق وكاره للنساء. ومثل هذا الهجوم غير معتاد في الحزب الذي يلتزم اتباعه عدم انتقاد زملائهم. الا ان النجاح الصادم الذي حققه ترامب في الانتخابات التمهيدية اثار الرعب الشديد بين صفوف الجمهوريين الذين يعتقدون انه سيدمر الحزب في حال فوزه بالترشيح لخوض انتخابات الرئاسة.

مواقع التواصل الاجتماعي

من جانب اخر فإذا كان مرشح الرئاسة السابق ميت رومني يريد إشعال نقاش عن مدى ملائمة دونالد ترامب للبيت الأبيض فقد نجح على الأقل على مواقع التواصل الاجتماعي. ووجه رومني الذي كان مرشح الرئاسة عن الحزب الجمهوري في 2012 انتقادات حادة لترامب المرشح المحتمل للرئاسة أيضا في خطاب ووصفه بأنه "مزيف ومخادع" قائلا إن "غضبا مثل غضبه هو الذي قاد أمما أخرى للهلاك." وخطاب رومني وهو حاكم ماساتشوستس السابق هو أحدث توضيح لمدى رغبة الكثير من قادة الحزب الجمهوري في إبعاد ترامب المتصدر للسباق للفوز بالترشح للرئاسة من أن يصبح مرشح حزبه في الانتخابات التي تجرى في نوفمبر تشرين الثاني ليخلف الرئيس باراك أوباما.

وأشارت تقديرات شركة زوومف المتخصصة في تحليل مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن مستخدمي تويتر أرسلوا تغريدات عن رومني بلغت نحو 38 تغريدة في الثانية بعد الخطاب. وقالت الشركة أيضا إن نتيجة رومني جاءت أعلى قليلا من ترامب في مقياس لمدى إيجابية النقاشات التي تبادلها المستخدمون عنه. وأصبح "ميت رومني" بسرعة أحد أكثر الموضوعات طرحا على تويتر في الولايات المتحدة. وتشير بيانات تويتر إلى أنه بحلول الظهيرة تم إرسال 153 ألف تغريدة عن رومني على الموقع.

وخلال حملة انتخابية في ولاية مين قال ترامب إن رومني توسل إليه لتأييد حملته الرئاسية في 2012 وأضاف "كان من الممكن أن أقول ’ميت اركع على ركبتيك’ وكان سيركع." وكتب كارل سبراي في تغريدة على تويتر "هل هذا هو الشعار الجديد لحملة ترامب؟ ’اركعي على ركبتيك يا أمريكا... وقد فعلوا’... طريقته السرية للحصول على كل هذا التأييد؟" وفي خطاب انتقد فيه مقترحات ترامب السياسية وأسلوبه لم يدعم رومني أيا من المرشحين الباقيين في سباق الحزب الجمهوري. لكن أحدهم وهو حاكم ولاية أوهايو جون كاسيتش كتب تغريدة تعبر عن تأييده قائلا "أحسنت قولا ميت رومني". وأرفق صورة للمكتب البيضاوي الرئاسي وكتب عليها "الذي يعمل هنا يجب أن يجعلنا فخورين به." بحسب رويترز.

وبقى مرشحو الرئاسة الآخرين دون تعليق على تويتر لكن نيكي هالي حاكمة ولاية ساوث كارولاينا من الحزب الجمهوري عبرت عن تأييدها لرومني. وكتبت على تويتر "خطاب عبقري من ميت رومني. لا يمكن لأحد أن يشكك في حبه لحزبنا ولبلادنا.القيادة الحقيقية ميت رومني." ودعمت هالي السيناتور ماركو روبيو من ولاية فلوريدا لترشيح الحزب الجمهوري. لكن بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أشاروا إلى أن رومني قبل بتأييد من ترامب خلال حملته الرئاسية الفاشلة في 2012 ورأوا أن هذا يقلل من أهمية النقد الذي وجهه. وكتب بيرس مورجان وهو مقدم برامج تلفزيونية "هل لدى السيد رومني فقدان ذاكرة مؤقت؟" وكتب كيفين مادن وهو مستشار سابق لرومني في 2012 "من الخطأ في رأيي ألا يتحدث (رومني) ويبدي ندمه على تأييد (ترامب) 2012 بشكل مباشر."

انتقادات متواصلة

في السياق ذاته نشر 60 من المتمرسين بالسياسة الخارجية من الحزب الجمهوري الأمريكي خطابا يتعهدون فيه بمعارضة دونالد ترامب ويقولون إن مقترحاته ستقوض الأمن الأمريكي في أحدث علامة على حدوث شقاق بين ترامب متصدر قائمة الساعين للفوز بترشيح الجمهوريين لخوض غمار انتخابات الرئاسة وبين مؤسسة الحزب. وجاء في الخطاب "تصريحات السيد ترامب تجعلنا نخلص إلى أنه سيستغل إذا تولى الرئاسة منصبه في التصرف على نحو يجعل أمريكا أقل أمانا ويقلص وضعنا في العالم." كما جاء به "وبالإضافة إلى هذا فإن رؤيته العامة لكيفية استخدام سلطة الرئاسة ضد منتقديه تشكل خطرا واضحا على الحريات المدنية في الولايات المتحدة."

ومن بين الموقعين على الخطاب روبرت زويليك الذي تولى من قبل منصب رئيس البنك الدولي ونائب وزير الخارجية ومايكل تشيرتوف وزير الأمن الداخلي السابق ودوف زاكيم المسؤول البارز بوزارة الدفاع في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو. بوش. والموقعون يمثلون دوائر من تيار الوسط بمجال السياسة الخارجية للجمهوريين ودوائر من المحافظين الجدد الذين يؤيدون اضطلاع الولايات المتحدة بدور دولي قوي وكانت لهم سطوة خلال سنوات رئاسة بوش التي امتدت من عام 2000 إلى 2008.

وحاز الملياردير ترامب على أكبر عدد من الأصوات المؤيدة لترشيحه في الانتخابات التي أجراها الحزب في عدد من الولايات وهو ما دفع جناح مؤسسة الحزب لتكثيف الخطوات لعرقلة ترشيحه. ووصف برايان مكجراث الضابط البحري المتقاعد ومستشار ميت رومني في حملته لانتخابات الرئاسة عام 2012 والتي لم تكلل بالنجاح الموقعين على الخطاب بأنهم "المجموعة الصائبة من الناس". ويرفض الخطاب المنشور على موقع تدوينات اسمه (حرب على الصخور) العديد من تصريحات ترامب المتعلقة بالسياسة الخارجية ومنها تصريحاته المناهضة للمسلمين ومطالبته المكسيك بتغطية تمويل إقامة جدار للسيطرة على الهجرة غير المشروعة عبر الحدود مع الولايات المتحدة وإصراره على أن تدفع اليابان مبالغ أكبر بكثير مقابل المساعدات الأمريكية في الشؤون الأمنية.

وجاء في الخطاب "لا يمكننا كجمهوريين ملتزمين ومخلصين أن نؤيد بطاقة حزبية يترأسها السيد ترامب... ونحن نلزم أنفسنا بالعمل حثيثا لمنع انتخاب شخص غير مناسب بالمرة للمنصب." وتصف مدونة (حرب على الصخور) نفسها بأنها منصة تعلق فيها كوكبة من الدبلوماسيين والضباط العسكريين وضباط المخابرات السابقين ومن الباحثين على الشؤون العالمية "بعدسة واقعية". وكان ترامب قد أثار انزعاج القطاع الرئيسي من المتمرسين بالسياسة الخارجية والمفكرين الاقتصاديين بالحزب الجمهوري بتصريحات تعهد فيها بتمزيق صفقات تجارية دولية. ويخشى كثيرون أن يتسبب جلوس ترامب على مقعد الرئاسة في توتير العلاقات مع حلفاء ويتملكهم القلق من استعداده المعلن للعمل بصورة أكثر قربا مع الرئيس الروسي الشمولي فلاديمير بوتين. بحسب رويترز.

كما انتقد ترامب الحزب الجمهوري لتأييده غزو العراق عام 2003. وقال ماكس بوت مستشار السياسة الخارجية لحملة رومني في 2012 والذي ساند غزو العراق "أن أعمل لدى (الزعيم الكوري الشمالي) كيم جونج أون أفضل لي من العمل لدونالد ترامب. أعتقد أن دونالد ترامب أخطر بكثير من كيم جونج أون ولا يتمتع بنفس قدر استقراره." وبوت من بين الموقعين على الخطاب وكذلك ديفيد شيد الذي كان مديرا بالإنابة لوكالة مخابرات الدفاع التابعة للبنتاجون.

على صعيد متصل تراجع المرشح الجمهوري في السباق الى البيت الابيض دونالد ترامب عن توعده بتعذيب الارهابيين وقتلهم وقتل عائلاتهم، وذلك في تصريح الى صحيفة "وول ستريت جورنال". وتعرض ترامب لانتقادات كثيرة حتى من داخل فريقه عندما دعا الى الذهاب الى ابعد من الايهام بالغرق، متوعدا بقتل الارهابيين مع عائلاتهم. وكتب ترامب في تصريحه الى الصحيفة "ساستخدم كل ما لدي من سلطة شرعية لاعتقال الاعداء الارهابيين. الا انني افهم مع ذلك ان الولايات المتحدة مرتبطة بقوانين واتفاقيات ولن اطلب من جيشنا او من مسؤولين اخرين خرق القوانين". وتابع "من الواضح انني كرئيس ساكون مرتبطا بقوانين على غرار كل الاميركيين وساتحمل مسؤولياتي".

ونشر اكثر من 70 خبيرا جمهوريا في مجال الشؤون الخارجية والامن القومي رسالة مفتوحة تندد بتقلب مواقف ترامب وخصوصا بتصريحاته حول التعذيب. وقال الجنرال المتقاعد والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) مايكل هايدن ان الجيش الاميركي لن ينفذ اوامر مخالفة للقوانين. وتعرض ترامب لهجمات قاسية من منافسيه على ترشيح الحزب الجمهوري ومن شخصيات داخل الحزب.

رحلة الصعود

من جهة اخرى وذات مساء في شهر يونيو حزيران الماضي تجمع بعض من أغنى أغنياء المتبرعين للحزب الجمهوري في حفل شبه رسمي بمنتجع خاص في دير فالي بولاية يوتا واعتكفوا على مدى ثلاثة أيام للبحث في أمور الحزب بدعوة من ميت رومني حاكم ولاية ماساتشوستس السابق. وكانت المجموعة قد استمعت لستة من الساعين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري. وتحدث توم دنكان الرئيس التنفيذي لشركة بوزيتيك تول كورب لصناعة العدد والآلات مع عدد محدود من الحاضرين عن فكرة خيالية لضمان الفوز بالبيت الأبيض في انتخابات نوفمبر تشرين الثاني 2016 من خلال ترشيح سكوت ووكر حاكم ويسكونسن للرئاسة على أن يكون ماركو روبيو عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا المرشح لمنصب نائب الرئيس.

ومن جانبه كان دنكان معجبا بحاكم أوهايو جون كاسيتش وكانت عينه أيضا على كارلي فيورينا الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة هيوليت باكارد. لم يذكر أحد اسم دونالد ترامب قطب صناعة العقارات في نيويورك رغم كل إشاراته في الشهور السابقة إلى اعتزامه خوض الانتخابات. وبعد أربعة أيام أعلن ترامب ترشيح نفسه وخلال أسابيع قفز إلى القمة في استطلاعات الرأي ليغطي على كل منافسيه من الجمهوريين. ويوما بعد يوم تطورت قصة صعود نجم ترامب على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي لكن ما دار من مناقشات خلف الأبواب المغلقة بين أعضاء النخبة الجمهورية خلال تلك الفترة لم يوثق على هذا المستوى.

وكان القاسم المشترك بين كثير من هذه المناقشات هو الرفض العنيد لأخذ ترامب على محمل الجد رغم أن جماهيره كانت تملأ الساحات الرياضية لرؤيته خلال شهور الصيف ورغم أنه كان يهيمن على التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية ورغم أن استطلاعات الرأي أوضحت فوزه بتأييد واسع بين الشباب وكبار السن والرجال والنساء على حد سواء. ومرة تلو المرة تكررت مشاهد ما حدث في معتكف دير فالي في لقاءات أقل كثافة للنخبة الحزبية في مختلف أنحاء البلاد في الشهور التالية.

واعتقد كثيرون في المؤسسة الجمهورية أن مآله سيكون تدمير نفسه بنفسه أو أن الأمريكيين سيفقدون صبرهم على كلامه المنمق الطنان وما يطلقه من إهانات بلا أي رادع وكذلك غياب السياسات الواضحة المؤكدة التي تدعم وعوده باستعادة عظمة أمريكا. وكان الجميع مخطئين. وفاز ترامب بأغلبية الولايات التي جرت فيها الانتخابات التمهيدية في الثلاثاء الكبير لتتزايد بذلك سرعة مسيرته للفوز بترشيح الحزب الجمهوري.

واعترف متبرعون جمهوريون وخبراء إستراتيجية وعاملون في الحملات الانتخابية في لقاءات بأنهم أخطأوا الحكم على مزاج الناخبين الذين ألقوا بثقلهم وراء ترامب بعد أن وعد ببناء سور على الحدود مع المكسيك وحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة بصفة مؤقتة ومنع اللاجئين السوريين من القدوم للبلاد لأنهم قد يكونون من المتشددين. وامتنعت هوب هيكس المتحدثة باسم ترامب عن التعليق في هذا التقرير. وبدا أن صعود ترامب يحدث بالكامل خارج هياكل عملية الترشيح المعتادة للحزب الجمهوري.

فعلى سبيل المثال أبدى كثيرون ممن حضروا مؤتمر العمل السياسي للمحافظين - الذي يمثل تجمعا للنشطاء على المستوى الشعبي - في فبراير شباط 2015 اهتمامهم بحاكم ويسكونسن ووكر والسناتور تيد كروز من ولاية تكساس. ويعد هذا المؤتمر السنوي مناسبة لابد أن يحضرها كل من يسعى لترشيح نفسه من الجمهوريين لخوض السباق إلى البيت الأبيض. وفي خطابه جرب ترامب إطلاق وعد أصبح الآن أمرا عاديا إذ اقترح بناء سور شاهق في جنوب البلاد لوقف المهاجرين غير الشرعيين. وفيما بعد أشعل هذا الوعد حملته الثورية ودفعه إلى مكانة تفوق بها على غيره من الساعين لنيل ترشيح الحزب الجمهوري.

وقال مات شلاب رئيس اتحاد المحافظين الأمريكيين الذي ينظم مؤتمر العمل السياسي كل عام "لقي خطابه استقبالا حسنا لكن أداءه لم يكن جيدا في الاستطلاع غير الرسمي." وفاز في الاستطلاع السناتور راند بول من ولاية كنتاكي. وكان الحاضرون في مؤتمر العمل السياسي من النشطاء السياسيين المحافظين المنخرطين بالفعل في العملية الانتخابية. أما الجمهور الذي سيحقق لترامب نجاحه فلم يكن حاضرا.

وتراجع في السباق المرشحون الذين كانوا موضع التأييد في مؤتمر العمل السياسي. فانسحب ووكر بعد شهرين فحسب من دخوله السباق رسميا. وخرج بول بعد أول منافسات الانتخابات التمهيدية في فبراير شباط. ولم يفز كروز سوى بثلاثة من المنافسات التي جرت في أكثر من 12 ولاية حتى الآن. وفي بدايات مساعيه لخوض الانتخابات كان ترامب مصدر حيرة لأثرياء الجمهوريين مثل المجموعة التي تجمعت ذات يوم أحد في أوائل أغسطس آب في هامبتونز - المصيف الراقي لسكان نيويورك - لتدارس سباق الانتخابات في 2016.

وقد التقت المجموعة على الغداء بضيعة ملياردير من مديري صناديق التحوط قرب بحيرة أطلق عليها جولدمان بوند (بركة رجل الذهب) لتركز بيوت كبار رجال صناعة المال حولها. وقال أحد المدعوين إنه كان من بين الضيوف مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع والرئيس التنفيذي لشركة عقارية كبرى وشريك بارز في عالم الاستثمار المباشر وأكاديميون محافظون. وأضاف أنه أيد مثل كثيرين من الضيوف جيب بوش حاكم فلوريدا السابق. وقال المصدر "نوقشت موضوعات متنوعة كان على رأسها في رأيي القلق بل والشعور بالرعب من ترشيح دونالد ترامب."

وفي ذلك الوقت كانت شعبية ترامب في استطلاعات الرأي على مستوى البلاد ضعف شعبية أقرب المنافسين إليه وفقا لبعض البيانات. وقال المصدر إن الحضور ناقشوا صعود نجم ترامب وأبدوا ملاحظتهم أنه وجد صدى لدى كثير من الأمريكيين. وأقلق الحاضرين احتمال أن يرغم وجوده مرشحين آخرين على انتهاج نهج سلبي. وأبدوا أملهم ألا يختطف أول مناظرة للمرشحين الجمهوريين وكانت بعد أقل من أسبوع. لكنهم قرروا أن هيمنة ترامب على استطلاعات الرأي لن تدوم رغم ما كان عليه الحال في البداية. وقال المصدر في مقابلة جرت في السادس من أغسطس آب "أعتقد أنها مسألة وقت حرفيا قبل أن يصطدم بالحائط ونرجو ألا يكون الاصطدام بالسائقين الآخرين." لكن ترامب لم يصطدم.

وكونت جماعة رايت تو رايز (الحق في الصعود) التي كانت تدعم بوش ماديا صندوقا ضخما جمعت فيه أكثر من 100 مليون دولار للهجوم على خصومه الذين قد يحبطون محاولته لنيل ترشيح الجمهوريين. وأوضحت مقابلات متعددة جرت خلال تلك الفترة مع عضو بفريق قيادة الجماعة أن الجماعة لم تعتبر ترامب خطرا محتملا على بوش لا في الصيف ولا في خريف 2015 حتى مع أفول نجم بوش. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه في مقابلة خلال الخريف "لا أعتقد أنه يضرنا في شيء." وتنبأ بأن ترامب لن يكون له ذكر في السباق بحلول شهر يناير كانون الثاني أو فبراير شباط 2016.

وخرج بوش من السباق في 21 فبراير شباط بعد شهور من المحاولات المتعثرة بلغت ذروتها في أدائه الضعيف في الانتخابات التمهيدية في ساوث كارولاينا. وقال دنكان الرئيس التنفيذي لشركة بوزيتيك إن المناقشات التي أجراها مع مندوبين من الحملات الانتخابية لثلاثة مرشحين حتى نوفمبر تشرين الثاني وديسمبر كانون الأول لم تكن تتناول ترامب تقريبا. وأضاف "كان أمامنا وقت طويل وبصراحة اعتقدت أنه سينهار." والآن بعد أن أصبح الوقت المتاح قليلا لم يعد في وسع المؤسسة الحزبية سوى النظر وراءها لمعرفة العلامات التحذيرية التي فاتتها. بحسب رويترز.

وجاءت واحدة من تلك العلامات في يناير كانون الثاني 2015 في قمة أيوا للحرية وهي لقاء لدعوة الراغبين في خوض السباق إلى البيت الأبيض يمثل بداية غير رسمية لسباق الانتخابات. فقد ارتفعت أعداد الحضور بعد أن أضاف المنظمون اسم ترامب لجدول الأعمال. وقال ديفيد بوسي رئيس جماعة سيتيزنز يونايتد (المواطنون المتحدون) وهي من الجماعات المنادية بالأفكار المحافظة كما أنه تولى تنظيم المؤتمر "عندما أعلنا اسم دونالد ترامب أصبح الحدث شيئا آخر." وأضاف "لا أعتقد أن من الممكن لأحد سواء في المؤسسة أو في الإعلام أو على كوكب الأرض أن يفوته - إلا إذا كان في غيبوبة - صعود دونالد ترامب ليتصدر ترشيح الحزب الجمهوري."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0