على الرغم من مرور خمسة أعوام على ثورة 25 يناير 2011 التي اطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك وما اعقبها من احداث تطورات، لاتزال مصر تعاني الكثير من المشكلات والازمات السياسية والاقتصادية والامنية التي اعاقت تقدم وبناء هذا البلد المنهك كما يقول بعض المراقبين، الذين اكدوا على ان الحكم اليوم وبالرغم من وجود بعض الاجواء والممارسات الديمقراطية، ربما قد يكون مماثل لما سبق حيث يسعى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي اطاح بجماعة الاخوان المسلمين بعد فشلهم الذريع في ادارة مصر، الى تعزيز قبضته على مصر، وهو ما عده بعض الخبراء امر ضروري وهم في هذا الوقت بذات، خصوصا خصوم الرئيس الحالي قد سعوا الى خلق الازمات والمشاكل الداخلية في سبيل عرقلة وايقاف خطط واجراءات الحكومة الاصلاحية، يضاف الى ذلك التوترات والازمات الاقليمية والعالمية وانتشار الجماعات الارهابية المسلحة وهو ما اثرت سلبا على مصر.

وفيما يخص بعض التطورات في مصر فبعد خمس سنوات على الثورة وكما تنقل بعض المصادر، عاد الموت تحت التعذيب في اقسام الشرطة واضيف اليه الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري للشباب والمعارضين، بحسب منظمات حقوق الانسان التي تصف نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي عزل الرئيس الاسلامي المنتخب محمد مرسي في 2013، بانه "اكثر قمعية من نظام مبارك". في الوقت نفسه، يجد الاقتصاد المصري صعوبة في التعافي فيما يضاعف الفرع المصري لتنظيم داعش الاعتداءات الدامية.

ويقول العديد من المحللين السياسيين انه مع عزل مرسي ثم انتخاب السيسي رئيسا في 2014، فان الجيش تمكن من اغلاق قوس الديموقراطية القصير في التاريخ المعاصر لمصر التي ظل العسكريون يحكمونها منذ اسقاط الملكية عام 1952. ويقول نديم البيطار الخبير المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس ان "عودة نظام مبارك تمت بطريقة ملتوية الى حد كبير اذ ان قليلين هم من يدافعون صراحة عنه ولكن في الواقع معظم الممارسات الممقوته لعصر مبارك عادت مرة اخرى بل انها تزايدت". ويضيف المحامي والحقوقي المصري المعروف جمال عيج ان "النظام استمرار لنظام مبارك ولكن بشكل اعنف".

السيسي والبرلمان الجديد

الى جانب ذلك اعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تسليم سلطة التشريع للبرلمان المنتخب بعد اصدار مئات القوانين في غياب انعقاده. وانتخب البرلمان الجديد اثر عملية اقتراع طويلة على مرحلتين انتهت في كانون الاول/ديسمبر الماضي بلغت نسبة المشاركة فيها 28،3% وهي نسبة ضعيفة عكست عدم الاكتراث العام بانتخابات اعتبر الخبراء ان نتيجتها محسومة سلفا لصالح انصار السيسي.

وكان السيسي وسلفه عدلي منصور يحتفظان بسلطة التشريع قرار المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد الاطاحة بالرئيس الاسبق حسني مبارك حل مجلس الشعب في حزيران/يونيو 2012. وكان هذا المجلس خاضعا ليهمنة الاسلاميين. واصدر السيسي ومنصور مئات القوانين بقرارات رئاسية في غياب البرلمان الذي وافق عليها جميعا فور انعقاده باستثناء قانون تعلق بموظفي الدولة. وانتخب البرلمان رئيسا له هو استاذ القانون علي عبد العال الذي ترشح على قائمة "في حب مصر" المؤيدة للسيسي التي فازت بالمقاعد ال 120 المخصصة للقوائم.

وقال السيسي في مستهل كلمته امام البرلمان بحضور كبار رجال الدولة "أعلن أمامكم ممثلي الشعب بإنتقال السلطة التشريعية إلى البرلمان المنتخب بإرادة حره بعد أن احتفظ بها رئيس السلطة التنفيذية كإجراء إستثنائى فرضُه علينا الظرف السياسى". واضاف "لقد إستعادت الدولة المصرية بناء مؤسساتها الدستورية في إطار تتوازن فيه السلطات تحت مظلة الديُمقراطية التي ناضلت من أجلها الجماهير وحصلت عليها". وقاطع النواب كلمة السيسي مرارا بالتصفيق كما قاطعه اكثر من نائب بالهتاف.

واشار السيسي في كلمته الى سلسلة الهجمات المسلحة التي تواجهها البلاد منذ الاطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013 وتتبناها جماعات جهادية منها الفرع المصري لتنظيم داعش. وقال "لقد جابهنا معا موجة عاتية من إرهابٍ غاشم استهدفت الدولة المصرية بلا هوادة أو رحمة وأرادت أن تنشر الفوضى والخراب بين ربوع الوطن". وحدد السيسي اولويات عمل مجلس النواب في الفترة المقبلة قائلا "أدعوكم لأن تكون قضايا التعليم والصحة والإعلام وتجديد الخطاب الديني على رأس أولوياتكم وأن يكون محدودو الدخل والشباب والمرأة موضع إهتمامكم" وتواجه مصر اعمال عنف يقوم بها الجهاديون وخصوصا في شمال شبه جزيرة سيناء حيث يكثف "ولاية سيناء" فرع تنظيم داعش هجماته ضد الجيش والشرطة. وتضررت السياحة، ابرز مقومات الاقتصاد، بسبب الاضطرابات السياسية والامنية وتراجع اعداد السياح الغربيين مع سقوط الطائرة الروسية ومقتل ركابها ال224 فوق سيناء. بحسب فرانس برس.

والانتخابات البرلمانية كانت اخر استحقاقات خارطة الطريق التي اعلنها السيسي عقب عزل مرسي والتي تضمنت وضع دستور جديد واجراء انتخابات رئاسية اكتسحها السيسي بنحو 96% من الاصوات المشاركة. وفي البرلمان 596 نائبا بينهم 28 يعينهم الرئيس. ولا يتوقع خبراء ان يكون للبرلمان الذي يسيطر على غالبيته الساحقة انصار السيسي دورا كبير في الحياة السياسية.

على صعيد متصل قبل مجلس النواب المصري استقالة أحد أبرز أعضائه التي تقدم بها قبل نحو أسبوعين قائلا إنه تعرض لعملية تهميش في المجلس. والنائب المستقيل سري صيام أحد 28 عضوا عينهم الرئيس عبد الفتاح السيسي تطبيقا لنص دستوري وكان قد شغل قبل تعيينه في المجلس منصب رئيس محكمة النقض أعلى محكمة مدنية مصرية ورئيس مجلس القضاء الأعلى. ووافق 301 عضو على الاستقالة من بين أعضاء المجلس البالغ عددهم 596 عضوا.

ويحق للسيسي تعيين من يشغل المقعد الذي صار شاغرا بقبول الاستقالة. وكان صيام قد قال في كتاب استقالته إنه على سبيل المثال لم يقع عليه الاختيار ضمن من كلفوا بإعداد لائحة عمل المجلس واصفا ذلك بأنه إهمال لخبراته القانونية وقدراته التشريعية. وقال في كتاب الاستقالة أيضا إنه سيمتنع عن حضور مناقشة الاستقالة في أي مرحلة من مراحل مناقشتها. واتهم نواب في الجلسة العامة التي نوقشت فيها الاستقالة صيام بالتعالي على رئيس المجلس وأعضائه وأشار أحدهم إلى أن صيام قدم كتاب استقالته إلى الأمين العام للمجلس وليس رئيسه علي عبد العال. لكن ثلاثة نواب تحدثوا في الجلسة شهدوا لصيام بأنه قامة قانونية. وقال النائب محمد أبو حامد إن أحدا لا ينكر "قيمة المستشار سرى صيام" لكن أضاف أن شروعه في الاستقالة شيء سلبي ولا بد أن يكون للمجلس موقف حاسم تجاهه بأن يقبل استقالته. وكان مراقبون قد توقعوا انتخاب صيام رئيسا للمجلس عندما ورد اسمه في قائمة المعينين لكن لم يتقدم لشغله.

حكومة الرجل الصامت

في السياق ذاته يدخل رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل امتحانا صعبا عندما يقف في أواخر الشهر الحالي أمام ما يقرب من 600 نائب في مجلس الشعب لعرض ملامح برنامج حكومته الاقتصادي وسط سلسلة من المشاكل الاقتصادية يتصدرها شح العملة الصعبة. وتولى إسماعيل (60 عاما) رئاسة الحكومة في سبتمبر أيلول الماضي ورغم مرور شهور على عمل حكومته فإن أحدث استطلاع للرأي الذي أجراه في ديسمبر كانون الأول مركز بصيرة للبحوث أظهر أن 13 بالمئة فقط من المصريين راضون عن أدائه فيما لم يستطع 62 بالمئة الحكم عليه.

وقالت حميدة لبيب التي يبلغ عمرها 52 عاما وتعمل بإحدى الوزارات "لا أعرف رئيس الوزراء الجديد ولا اسمه ولم أراه من قبل في التلفزيون. أنا أعرف إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق. "لا يوجد تغيير في البلد مازالت الأسعار مرتفعة وهناك حديث في الصحف عن غلاء جديد قادم. مشكلة القمامة في كل مكان والشباب لا يجد فرص عمل." وأضافت بمرارة "ليس لنا إلا الله."

وقال عدد من المسؤولين والوزراء الذين يعملون معه إنه شديد الانتباه والتركيز والحسم عمن سبقوه لكنه "صامت بشدة" ويسعى لتحريك الاقتصاد الراكد للأمام لكن أكبر مشاكله أمام مجلس النواب ستكون عدم شعبيته "لأنك إذا عرضت صورته على معظم المصريين لن يتعرفوا عليه بسهولة." ومن المنتظر أن يلقي إسماعيل برنامج الحكومة أمام مجلس الشعب على أن يصوت المجلس على البرنامج خلال الأسابيع القليلة المقبلة سواء بالموافقة أو التعديل أو الرفض بعد دراسته بشكل تفصيلي.

وفي محاولة للخروج من صورة "الرجل الصامت" عقد اسماعيل عددا من اللقاءات مع رؤساء تحرير صحف مصرية وعدد من النواب في محاولة لعرض برنامجه عليهم وكسبهم لصفه قبل الوقوف رسميا أمام مجلس النواب. وقال مستشار اقتصادي في الحكومة "إسماعيل له رؤية اقتصادية واضحة ولكن لا تستطيع أن تعرف رؤيته السياسية. لم يجتمع بأي من الأحزاب السياسية في مصر وهذا قد يهدد مستقبله الوظيفي." وتابع المستشار "رئيس الوزراء كان له دور في تغيير محافظ البنك المركزي الأسبق بعد كثرة خلافاته مع المجموعة الوزارية الاقتصادية وتفاقم أزمة الدولار. وكان له دور رئيسي في عودة المجلس التنسيقي بالبنك المركزي. يعمل من خلال وزاراته الاقتصادية على تخفيف الاستيراد وتوفير الدولار من خلال القروض وزيادة الصادرات حتى تستعيد السياحة عافيتها."

وأعلن في أكتوبر تشرين الأول عن تعيين طارق عامر محافظا للمركزي المصري بدلا من هشام رامز. لكن أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية قال "رئيس الوزراء رجل غير اقتصادي ويعتمد على المجموعة الاقتصادية الوزارية في كل ما يخص الاقتصاد الوطني. "لم نجد أي مساعدة منه كمستوردين أو حتى من حكومته بل على العكس نشعر بالاضطهاد. معظم القرارات التي خرجت من حكومته وتؤثر علينا غير مدروسة وعشوائية وخرجت لصالح مجموعة من المحتكرين."

واشتدت في الآونة الأخيرة أزمة شح العملة الصعبة في مصر بعد أن تجاوز سعر الدولار في السوق السوداء تسعة جنيهات هذا الاسبوع للمرة الأولى وسط تهافت على شرائه. وقال مسؤول مالي رفيع في الحكومة المصرية مشترطا عدم الكشف عن اسمه "إسماعيل يعمل على توفير سريع للدولار من خلال القروض الدولية والمساعدات الخليجية ومساعدات القوات المسلحة إلى جانب العمل على تنشيط الاقتصاد من خلال مشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية للرئيس السيسي وسينجح في ذلك بإذن الله."

ولم يكشف المسؤول عن طبيعة مساعدات القوات المسلحة ولكن ما هو ظاهر أمام الجميع المساعدات في جميع المشروعات الكبرى في مصر بجانب العمل على توفير السلع الغذائية للمواطنين بأسعار مخفضة. وقال وزير بترول سابق شريطة عدم الكشف عن اسمه "إسماعيل يعمل دائما في صمت انظر لبدايته في وزارة البترول ستجده يطبقها حرفيا مع التوسع في مجلس الوزراء. يرتب البيت أولا ثم يواجه جميع المشكلات ويعمل على حلها. في البترول اعتمد على الاقتراض لسداد مستحقات الأجانب وتوفير العملة الصعبة لشراء احتياجات البلاد من الطاقة." بحسب رويترز.

وقال أحد وزراء المجموعة الاقتصادية الحالية مشترطا عدم الكشف عن اسمه لحساسية موقفه "رئيس الوزراء مهتم جدا بجميع تفاصيل المشروعات التي تعرض عليه ولا تنسى أنه أعاد تشكيل المجموعة الاقتصادية ليزيد عدد وزرائها ويساعدنا دائما في حل أي مشكلات تواجهنا." وتابع الوزير "لا يعيبه (شريف إسماعيل) أنه لا يظهر في الإعلام المهم أنه يعمل بجدية تامة لخدمة البلد لابد أن يكون هذا هو معيار الحكم لدى الجميع وليس الظهور في الإعلام."

غذاء الفقراء

"أين الأرز؟" تسأل المرأة لدى دخولها متجرا في القاهرة ملوحة بالبطاقة الذكية الخضراء التي تحمل أرصدة المواد الغذائية المقررة لأسرتها لكن البائع يهز رأسه قائلا "سكر فقط." من ورائه يبدو أكثر من نصف الأرفف خاويا. ولا وجود للأرز ولا لزيت الطهي. ويعتمد عشرات الملايين من المصريين على الدعم الحكومي المقدم كأرصدة على البطاقات الذكية التي يحصلون بها على سلع غذائية أساسية في كل شهر. لكن الأسابيع الأخيرة شهدت نقص سلع مستوردة مثل زيت الطهي بسبب شح الدولار الذي يصعب على المستوردين الحكوميين توفير إمدادات منتظمة.

ويتفشى النقص في أنحاء العاصمة وفي مدن شتى من الإسكندرية شمالا إلى المنيا جنوبا. وقالت سامية محمود وهي ربة بيت كانت تتحدث بمتجر للبقالة في جنوب القاهرة "عندما نسأل البقال يقول لا يوجد غير السكر. كل يوم يقول غدا غدا ووصلنا لنصف الشهر ولا يوجد حل. "الأسعار الأخرى غالية ولا نعرف ماذا نفعل." وتوفير الغذاء بأسعار في المتناول قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها يوما بيوم وشهدت الإطاحة برئيسين خلال خمس سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.

ولا تخفى المخاطر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي سعت حكومته إلى حماية فقراء المصريين من التداعيات الأسوأ لتضخم في خانة العشرات. ويمكن استخدام البطاقات الذكية في شبكة من المتاجر التي تديرها الحكومة وفي 26 ألف متجر بقالة مملوك للقطاع الخاص وتعطي كل فرد بالأسرة رصيدا قدره 15 جنيها (دولاران) في الشهر إضافة إلى خمسة أرغفة من الخبز يوميا من المخابز المشاركة.

وتشرف وزارة التموين على شبكة متاجر وأكشاك تتيح المواد الغذائية بأسعار مدعمة خارج نظام البطاقات الذكية. وتتوافر شتى السلع في المتاجر العادية غير المشاركة في برنامج البطاقات الذكية لكن سيتعين على الفقراء دفع سعر السوق الذي ليس في متناول الكثيرين. غير أن المخزونات منخفضة حتى في متاجر التخفيضات. وفي كشك يزينه العلم المصري وعبارة "معا ضد الغلاء" في أحد الأحياء القديمة بالقاهرة تجد مكتوبا على أحد الأرفف "أرز محلي.. 3.25 للكيلو" لكن الرف خال. وقال عامل الكشك الذي افتتح في ديسمبر كانون الأول ضمن جهود الحكومة لتخفيف تضخم أسعار الغذاء "يوجد نقص في الزيت. إمدادات الزيت غير مستقرة.. أحيانا يكون عندنا نقص في الأرز وأحيانا السكر... أحيانا الناس لا يعجبها الصنف. لا نحصل على كميات كافية."

وقال وزير التموين خالد حنفي إنه تجري إعادة بناء المخزونات في شركات الغذاء الحكومية بعشرات المنتجات التي ستتاح لحملة البطاقات الذكية في مارس آذار. ورغم أن السلع الغذائية الضرورية تحتل مرتبة متقدمة على سلم الأولويات فإن نقص العملة الصعبة زاد صعوبة الدفع الفوري على مدى العام المنصرم لمستوردي الغذاء الحكوميين في مصر. وكان نقص زيت الطهي هو الضرر الأبرز حيث تثني مشاكل الدفع الموردين عن المنافسة في المناقصات الحكومية.

وألغت جهات الاستيراد الحكومية في مصر ثلاث مناقصات لشراء زيت الطهي في الأشهر الثلاثة الأخيرة فحسب بعد عدم تلقي عروض كافية أو لأن الأسعار كانت بالغة الارتفاع. ويقول التجار إن عليهم الآن أخذ تكلفة التأخيرات المتوقعة في الحسبان لاسيما بعد أن وضعت الحكومة إجراءات قد يتأخر بموجبها الدفع لما يصل إلى ستة أشهر. وقال تاجر "نتحدث عن ملايين الدولارات والتأخيرات مكلفة.. تشعر أنك تتسول عندما تتصل ولا يردون على التليفون ولا على أحد."

وأدى عدم وضوح سياسة الأرز إلى ارتباك في السوق أيضا. فقد حظرت مصر تصدير الأرز في 2008 لكنها رفعت الحظر في أكتوبر تشرين الأول بعد محصول وفير. وطرح البلد مناقصة لاستيراد الأرز الشهر الماضي ثم ألغاها ويقول باعة البقالة إنه لا يوجد ما يكفي من الأرز في المخازن الحكومية. وكان أمرا عاديا أن يحدث نقص من حين لآخر على مدى العام المنصرم لكن مشاكل التموين تفاقمت في الأسابيع الأخيرة جراء تغيير في القواعد المتعلقة بحصص الخبز غير المشتراة.

وتحصل معظم متاجر البقالة المشاركة على السلع من الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي تديرها الدولة لكن حتى بداية الشهر الحالي كانوا يحصلون على مقابل نقدي من وزارة التموين بما يعادل أي أرصدة خبز غير مبيعة. وكانوا يستخدمون تلك الأموال لشراء سلع أخرى في السوق المفتوحة لتلبية الطلب. لكن صرف النقود توقف منذ أول فبراير شباط لتحصل المتاجر بدلا من ذلك على سلع من الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي يقولون إنها عاجزة عن تلبية الطلب. بحسب رويترز.

وقال ماجد نادي المتحدث باسم النقابة العامة للبقالين "الموضوع ليس موضوع زيت وسكر. كنا نشتري 100 سلعة والآن لا نجد عشرة أصناف... أكثر من 50 بالمئة من مخازن التموين خاوية ولا توجد بضاعة." وقال وزير التموين إنه يجري توفير ألفي طن من الأرز و2500 طن من الزيت يوميا لإعادة بناء المخزونات إضافة إلى سلع لم تشهد نقصا مثل المعكرونة والشاي والتونة المعلبة. وقال محمود دياب المتحدث باسم وزارة التموين إن التغيير يهدف إلى خفض الأسعار لأن الشركة القابضة للصناعات الغذائية تستطيع إبرام صفقات ضخمة بأسعار اقتصادية يعجز تجار البقالة الأفراد عن إبرامها. وأبلغ "الفكرة أن نعطي المواطن سلعا بجودة أحسن وبأسعار أفضل.. هذا لمصلحة المواطن".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1