مؤتمر جنيف3 حول الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام في سوريا، والتي تسببت في مقتل اكثر من ربع مليون ومواطن سوري ونزوح وهجرة الملايين، هذا بالإضافة الى تدمير البلاد بشكل كامل تقريبا. وكما يرى بعض المراقبين لن يكتب له النجاح خصوصا وان المقدمات قد برهنت ذلك، ولعل الاسباب التي تؤيد مثل هكذا امر كثيرة متعددة، منها غياب التوافق والثقة بين الاطراف المتصارعة، وخصوصا المعارضة السورية المنقسمة التي عجز قادتها حتى الان عن ايجاد تمثيل حقيقي موحد، يضاف الى ذلك اختلاف وجهات النظر بين القوى الخارجية الداعمة للحكومة او الجماعات المسلحة والتي تسعى الى تحقيق مصالحها الخاصة، وهو ما سيسهم بتعقيد الامور، لذا فالبعض يؤكد على ضرورة ابعاد المعارضة والعمل على ايجاد صيغة جديدة، لتقريب وجهات النظر بين الدول الكبرى والدول الداعمة والممولة للتنظيمات الإرهابية المسلحة كون ذلك يعد اقرب طريق لإنهاء الازمة.

وقد أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، أن المفاوضات التي بدأت في وقت سابق في جنيف وكرست لتسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية، قد تأجلت الى نهاية الشهر. وتحتاج الأطراف المشاركة فيها حسب قوله الى مساعدة الولايات المتحدة وروسيا. وقد تأجلت هذه المفاوضات وبحسب بعض المصادر، على خلفية النجاحات التي تحققها القوات الحكومية في المناطق الشمالية من حلب، بغطاء جوي روسي.

في هذا السياق أعلن مصدر في الأمم المتحدة ان تأجيل مفاوضات جنيف كان بسبب تقدم الجيش السوري. والأمم المتحدة حسب قوله لا تحبذ ان تكون محاولتها بدء الحوار بين الأطراف المتنازعة مرتبطة بـ"تصعيد روسي" في سوريا. كما أن المعارضين الذين يطلق عليهم اسم "قائمة الرياض" لم يترددوا في إلقاء اللوم في تأجيل المفاوضات على الجانب الروسي الذي يستمر في تنفيذ الغارات الجوية في سوريا.

أما أعضاء المجموعة التي يطلق عليها اسم مجموعة "موسكو- القاهرة" فلهم وجهة نظر مختلفة تكمن في أن "دي ميستورا أجل المفاوضات لأن وفد الرياض هدد بمقاطعتها حسب تصريحات قدري جميل رئيس "جبهة التغيير والتحرير" المشارك في المفاوضات. وأكد جميل ان دي ميستورا سبقهم وأعلن تأجيل المفاوضات. وان هذا موقف غير جدي لبعض اطراف المعارضة. فهم لا يشعرون بأي مسؤولية تجاه مصير الشعب السوري. اعتقد ان على دي ميستورا أن يعمل بشجاعة أكثر. واضاف قدري إن لدى الأمم المتحدة بديلا عن مجموعة "السعودية" وهي مجموعة "القاهرة" مشيرا الى أن "دي ميستورا يقيم عاليا اهمية وفد الرياض، وهذا خطأ كبير".

سعي اممي

في هذا الشأن تسعى الأمم المتحدة جاهدة للإبقاء على محادثات السلام السورية وأعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا البدء الرسمي لمحادثات السلام السورية في أول محاولة منذ عامين لإنهاء الحرب التي أودت بحياة ربع مليون شخص وتسببت في أزمة لاجئين في المنطقة وفي أوروبا وأعطت نفوذا لتنظيم داعش.

لكن ممثلي كل من المعارضة والحكومة يقولون منذ ذلك الحين إن المحادثات لم تبدأ فعليا في حين استمر القتال على الأرض بلا هوادة. وأقر دي ميستورا بأن انهيار محادثات جنيف أمر وارد دائما. وقال لتلفزيون آر.تي.إس السويسري "إذا حدث إخفاق هذه المرة بعد محاولتين سابقتين في جنيف فلن يكون هناك أي أمل لسوريا. يجب أن نحاول بكل ما في الكلمة من معنى ضمان عدم حدوث إخفاق."

وألغت المعارضة اجتماعا مع دي ميستورا وأصدرت بيانا نددت فيه بتسريع حملة القصف العسكرية التي تقوم بها الحكومة السورية وروسيا على حلب وحمص وقالت إنها تهدد العملية السياسية. ووصفت المعارضة الهجوم على شمال حلب بأنه الأشد حتى الآن. وقال أحد قادة المعارضة إن قوات الحكومة والفصائل المتحالفة معها يمكن أن تحاصر تماما المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب المقسمة وناشد الدول التي تدعم المعارضة إرسال المزيد من الأسلحة.

وقال دبلوماسي غربي بارز "كيف تقبل الدخول في مفاوضات وأنت تحت ضغط عسكري غير مسبوق. روسيا والنظام يريدان إخراج المعارضة من جنيف لتتحمل هي مسؤولية الفشل." ورغم مطالبة الولايات المتحدة وحلفائها موسكو بوقف القصف خلال المحادثات قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن بلاده لا تعتزم إنهاء حملتها. وقال خلال مؤتمر صحفي في العاصمة العمانية مسقط "الضربات الروسية لن تتوقف إلى أن نهزم فعليا التنظيمات الإرهابية مثل جبهة النصرة. لا أرى سببا لوقف هذه الضربات الجوية."

قال دبلوماسيون وأعضاء في المعارضة إنهم فوجئوا كذلك عندما دعا دي ميستورا إلى بذل جهود فورية لبدء مفاوضات على وقف إطلاق النار على الرغم من عدم وجود محادثات رسمية وعدم اتخاذ الحكومة السورية أي بادرة تنم عن حسن النوايا. وقالت المعارضة إنها لن تتفاوض ما لم توقف الحكومة قصف المناطق المدنية وترفع الحصار عن المناطق المحاصرة وتطلق سراح المعتقلين.

وقال دي ميستورا لإذاعة (بي.بي.سي) "درجة الثقة بين الطرفين تقارب الصفر." وأضاف "وقف إطلاق النار أمر ضروري بالنسبة لي. فهو في الواقع الاختبار الذي سيظهر أن المحادثات ناجحة." وحث روسيا والولايات المتحدة على العمل مع قوى كبرى أخرى لتحقيق ذلك. وقالت المعارضة إنها ستستأنف الاجتماعات مع دي ميستورا. وحث دي ميستورا مجموعة دعم سوريا التي تضم قوى كبرى منها من يساند الرئيس بشار الأسد ومنها من يعارضه على التعامل مع مسألة وقف إطلاق النار فورا. ومن المقرر أن تجتمع المجموعة في ميونيخ يوم 11 فبراير شباط.

وقال نذير الحكيم أحد أعضاء وفد المعارضة إن أي وقف عام لإطلاق النار في ظل الظروف الراهنة لن يكون واقعيا. وقال لافروف "فيما يتعلق بوقف إطلاق النار لدينا أفكار عملية وتحدثنا مع الأمريكيين الذين يرأسون مجموعة دعم سوريا ونتطلع لمناقشة هذه الأفكار خلال الاجتماع يوم 11 فبراير." والهجوم الذي بدأ شمالي حلب في الأيام القليلة الماضية هو أول هجوم كبير للقوات الحكومية في المنطقة منذ بدء الغارات الجوية الروسية يوم 30 سبتمبر أيلول.

والمنطقة مهمة بالنسبة للطرفين. فهي تحمي طريق إمدادات للمعارضين من تركيا إلى أجزاء من المدينة تسيطر عليها المعارضة وتقع بين أجزاء تسيطر عليها الحكومة في غرب حلب وبين بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المواليتين لدمشق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات مقاتلة روسية وسورية نفذت عشرات الغارات الجوية على بلدتي حيان وحريتان اللتين تسيطر عليهما المعارضة بشمال حلب. بحسب رويترز.

وقال مصدر موال للحكومة في المنطقة إن الجيش وحلفاءه على بعد كيلومترين من نبل والزهراء اللتين تحاصرهما قوات المعارضة منذ نحو ثلاث سنوات. وقال محمد علوش المفاوض المعارض البارز الذي يمثل جيش الشام وهو فصيل معارض كبير إنه غير متفائل نظرا لما يجري على الأرض. وأضاف أن رد جيش الشام سيأتي.

اتهامات متبادلة

تبادل اطراف الحكومة والمعارضة الاتهامات في جنيف، في حين أعرب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا عن "تفاؤله" بفرص بدء محادثات غير مباشرة ضمن مساعي انهاء ما يقارب خمس سنوات من النزاع. من جهته، حض وزير الخارجية الاميركي جون كيري الطرفين على التفاوض و"اغتنام هذه الفرصة على الوجه الافضل".

واتهم رئيس الوفد السوري إلى جنيف سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري المعارضة السورية بأنها "غير جدية" أو ذات "مصداقية"، مؤكدا حرص دمشق على "الحد من سفك الدماء"، وأضاف الجعفري أن "الشعب السوري يواجه إرهابيين"، فيما سقط 45 قتيلا و110 جرحى في ثلاثة تفجيرات اثنان منها انتحاريان، وقعت في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، وتبناها تنظيم داعش.

وشدد الجعفري على أن الحكومة "لا تتفاوض مع إرهابيين. ولهذا السبب تحديدا أصر المبعوث دي ميستورا على محادثات غير مباشرة"، لافتا إلى أن "أحدا حتى هذه اللحظة لا يعرف من هو الطرف الآخر" في المحادثات، "لا نحن ولا دي ميستورا، لا يوجد قائمة نهائية بأسماء المشاركين". ويبدو ان رهان الامم المتحدة يصعب تحقيقه طالما ان الارتياب لا يزال يسيطر لدى الطرفين، المعارضة والنظام. وتتمسك المعارضة بطرح المسألة الانسانية في المحادثات قبل الدخول في أي مفاوضات رسمية مع النظام السوري.

والتقى وفد من الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من المعارضة السورية في اطار غير رسمي موفد الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا في احد فنادق جنيف بحسب مصادر عدة في المعارضة. وكانت الهيئة العليا للمفاوضات هددت بعيد وصولها الى جنيف بعد اربعة ايام من التردد قبل الموافقة على المشاركة في المحادثات، بانها ستنسحب منها في حال واصل النظام ارتكاب "الجرائم".

وقال المتحدث باسم الهيئة سالم المسلط في مؤتمر صحافي إن "النظام ليس هنا لإيجاد حلول، ولكن لكسب الوقت لقتل المزيد من السوريين". وذكر بمطالب الهيئة قبل الدخول في مفاوضات، وهي انهاء الحصار ووقف قصف المدنيين وإطلاق سراح الاسرى. وفي هذا السياق، صرح الجعفري "نحن هنا من أجل حوار سوري-سوري غير مباشر من دون تدخل خارجي ومن دون شروط مسبقة".

ويامل دي ميستورا في حمل وفدي النظام والمعارضة على الدخول في عملية مفاوضات غير مباشرة عبر دبلوماسية مكوكية بين الطرفين. وفي واشنطن، حض وزير الخارجية الاميركي جون كيري وفدي المعارضة والنظام السوري على اداء دورهما كاملا في مفاوضات السلام، متهما قوات الرئيس السوري بشار الاسد بتجويع المدنيين. وقال في بيان نشر على الانترنت من واشنطن "هذا الصباح، ونظرا الى ما تنطوي عليه هذه المحادثات من اهمية، اناشد الطرفين اغتنام هذه الفرصة على الوجه الافضل"، مطالبا النظام السوري بالسماح بايصال المساعدات الانسانية الى البلدات المحاصرة مثل مضايا. بحسب رويترز.

ورغم ان كيري وجه تصريحاته للطرفين، الا انه من الواضح ان رسالته كانت تستهدف المعارضة التي هددت بمغادرة جنيف حتى قبل بدء المحادثات. ومن المقرر أن يلتقي دبلوماسيون غربيون معنيون بالنزاع السوري وفد المعارضة، بحسب ما أفادت عضو الوفد المعارض بسمة قضماني. وقالت قضماني "نحن هنا من أجل التفاوض لكن لا يمكننا أن نبدأ إذا لم نر بوادر" في اتجاه تحسين الوضع الإنساني، مضيفة "نحن نعتمد على أصدقائنا".

اطراف اخرى

من جهتها قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إنها "تؤيد قرار الهيئة التفاوضية العليا لقوى الثورة والمعارضة السورية بالرياض المشاركة في مفاوضات مؤتمر جنيف لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 بكامل بنوده". وفي تغريدة على تويتر قالت الهيئة العليا للمفاوضات إنها "تؤكد مجيئها إلى جنيف للمشاركة في محادثات مع الأمم المتحدة وليس للتفاوض".

وبدا واضحا أن المعارضة تتعرض لضغوط دولية مكثفة للمشاركة، ولا سيما من واشنطن التي طالبتها بالتوجه إلى جنيف من دون "شروط مسبقة". ورحب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بقرار المعارضة المشاركة في المفاوضات. وقال كيري في بيان إن "الولايات المتحدة ترحب بالقرار المهم الذي اتخذته الهيئة العليا (..) وهي تجدد التأكيد ايضا على ضرورة التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الرقم 2254 من قبل جميع الاطراف المشاركة في المفاوضات، بما في ذلك ما يتعلق بالحاجة الملحة لممر إنساني إلى المناطق المحاصرة في سوريا".

من جهتها دعت الرئاسة الفرنسية إلى "فعل كل ما ينبغي فعله من أجل إتاحة الفرصة للتوصل إلى حل سياسي". وبحسب برنامج الأغذية العالمي، توجد 18 منطقة محاصرة في سوريا، فيما اكثر من 4,6 مليون شخص لا تصلهم مساعدات إنسانية او يحصلون على كميات قليلة منها.

ويذكر أن فصائل المعارضة السورية المجتمعة في الرياض وضعت شروطا مسبقة لأي مشاركة في هذه الجولة الجديدة من المحادثات غير المباشرة برعاية الأمم المتحدة.

وأعلنت الهيئة أنها وجهت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طلبت فيه أن تلتزم الأطراف المعنية بتنفيذ القرار رقم 2254 الصادر عن مجلس الأمن في كانون الأول/ديسمبر. وأعلنت في بيانها أنها اتخذت قرارها بالمشاركة في المفاوضات "بناء على ما تلقته من دعم من الدول الشقيقة والصديقة خصوصا من خلال اللقاء الذي تم مع السيد عادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية"، وعلى كتاب من الأمم المتحدة أكد الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن.

كما تحدثت عن حصولها على تأكيد من وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري حول "دعم بلاده لتنفيذ كامل القرار الدولي 2254 وبخاصة ما يتعلق بالوضع الإنساني عبر إنهاء الحصار وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى والوقف الفوري للقصف العشوائي للمدنيين". وأضافت أن كيري عبر أيضا "عن دعم الولايات المتحدة لتنفيذ الانتقال السياسي عبر تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية وفقاً لبيان جنيف 1".

وصدر بيان جنيف 1 في حزيران/يونيو 2012 ونص على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة. ويعني هذا البند وفق المعارضة تجريد الرئيس السوري بشار الاسد من صلاحياته، بينما يتمسك النظام بان مصير الرئيس يقرره السوريون من خلال صناديق الاقتراع. وشككت إيران الداعمة للنظام السوري في إمكانية التوصل إلى نتيجة سياسية سريعة في جنيف. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية سيستغرق وقتا، مشيرا إلى أنه ينبغي تجنب الإفراط في التفاؤل حيال ما ستفضي إليه المفاوضات.

وأضاف "أملنا أن نرى هذه المفاوضات تثمر في أسرع وقت. لكن سيكون مفاجئا إن أحرزت نتيجة مبكرة جدا". وأضاف "المسألة السورية معقدة جدا. اعتقد أن الحل يجب أن يكون سياسيا، لكن من الصعب التوصل إلى نتيجة في غضون أسابيع عبر عدة اجتماعات. هذا سيكون تفاؤلا مفرطا، لأن المسألة السورية معقدة إلى حد كبير جدا".

وتأمل القوى الكبرى أن يتمكن السوريون من وقف النزاع الذي أوقع أكثر من 260 الف قتيل وتسبب بتشريد الملايين منذ آذار/مارس 2011. وتنص خارطة الطريق التي حددت ضمن القرار الدولي 2254 الذي صدر في كانون الأول/ديسمبر على وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر وانتخابات في غضون 18 شهرا. وبدا واضحا خلال السنة الأخيرة أن القوى الغربية التي طالبت برحيل بشار الأسد في السنوات الأولى للنزاع، خففت من لهجتها في الآونة الأخيرة لتركز على ضرورة مواجهة تقدم تنظيم داعش في سوريا والذي تعتبره التهديد الرئيسي. بحسب رويترز.

وينفذ تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة غارات جوية على مواقع لتنظيم داعش في العراق وسوريا منذ صيف 2014. وقررت هولندا الانضمام إلى حملة الضربات الجوية في سوريا تلبية لطلب من واشنطن وباريس. وينظر المجتمع الدولي إلى مفاوضات جنيف على أنها وسيلة لتركيز الجهود على مكافحة التنظيم الذي يسيطر على أراض واسعة في سوريا والعراق.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0