التقارب الاخير بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران والذي قد يسهم بحسب بعض المصادر من إعادة المياه إلى مجاريها بين الأصدقاء القدامى أيام حكم الشاه، والتي توترت بشكل كبير عقب الثورة الإيرانية في عام 1979 وخاصة بعد قضية الرهائن، ومن ثم دعم الولايات المتحدة للعراق في حربه مع إيران مما أدى إلى فتور العلاقات بين الدولتين لعقود من الزمن، ويرى بعض المراقبين ان التقارب الامريكي الايراني لم يكن بسبب الاتفاق النووي الاخير، الذي توصلت اليه إيران ومجموعة 5+1 وما اعقبه من تطورات اخرى، بل ان هذا التقارب بدأ وبشكل سري قبل سنوات، تطور في الفترة الاخيرة بعد التحولات الكبيرة التي شهدتها منطقة الشرق الاوسط، التي باتت تعاني جملة من الازمات والمشكلات الامنية والسياسية الخطيرة، التي ساعدت في تنامي خطر الارهاب الدولي، الامر الذي دفع الولايات المتحدة الامريكية الى رسم خارطة التحالفات جديدة والبحث عن شريك قوي يمكن ان يتقاسم معها مشكلات وازمات المنطقة وخصوصا تلك المتعلقة بمحاربة محاربة تنظيم داعش وبقايا القاعدة، يضاف الى ذلك باقي الملفات الاخرى ومنها الصراع في سوريا والعراق واليمن.

ويرى بعض الخبراء ان هذا التقارب ربما لم يستمر طويلا في ظل وجود اطراف وجهات متشددة داخل ايران وامريكا، تسعى الى عرقلة مثل هكذا جهود من اجل تحقيق مكاسب سياسية، يضاف الى ذلك ان هذا التقارب جاء على الرغم من اعتراض حلفيا الولايات المتحدة الرئيسيان في المنطقة إسرائيل والمملكة العربية السعودية وهو ما قد يعقد الامور. حيث تتزايد المخاوف سعي ايران الى الاستفادة من هكذا تطورات لتعظيم نفوذها وقوتها الإقليمية.

روحاني واوباما وتحسين العلاقات

وفي هذا الشأن اشاد الرئيس باراك اوباما بقوة بـ"التقدم التاريخي" الذي حققته واشنطن وايران. اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الاتفاق مع إيران يشكل "فرصة فريدة". وقال "بدأ تنفيذ اتفاق حول الملف النووي الى جانب لم شمل عائلات اميركية (...) لقد حققنا تقدما تاريخيا بفضل الدبلوماسية بدون خوض حرب جديدة في الشرق الاوسط". كما أشاد الرئيس حسن روحاني بفتح "صفحة جديدة" بين ايران والعالم، بعد رفع معظم العقوبات الدولية المفروضة منذ سنوات على بلاده. وقال روحاني في رسالة الى الامة "نحن الايرانيين مددنا اليد الى العالم دليلا على السلام وتركنا خلفنا العداوات والريبة والمؤامرات، وفتحنا صفحة جديدة في علاقات ايران مع العالم". وفي واشنطن.

ورغم هذا التحسن حرص اوباما على عدم التحدث عن تطبيع للعلاقات مع العدو اللدود السابق لواشنطن، بعد 35 عاما على قطع العلاقات الدبلوماسية مع قيام الثورة الاسلامية. ولا مجال ايضا في التحدث عن قلب للتحالفات في الشرق الاوسط يجعل الولايات المتحدة تتقرب من ايران وتتخلى عن حلفائها في المنطقة دول الخليج واسرائيل.

واكد اوباما ان "خلافات عميقة" لا تزال قائمة مع دولة ايرانية "مزعزعة للاستقرار"، اكان الامر يتعلق بانتهاك حقوق الانسان او برنامج الصواريخ البالستية او ادراج طهران على القائمة الاميركية السوداء "للدول الداعمة للارهاب". وقد فرضت الخزانة الاميركية عقوبات جديدة على ايران بسبب برنامجها للصواريخ البالستية. لكن واشنطن باتت بعيدة عن اللهجة التي كانت تستخدمها في سنوات الفين عندما صنف الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش ايران ضمن دول "محور الشر"، فيما كان نظام الملالي يصف الولايات المتحدة ب"الشيطان الاكبر".

فماذا تنوي ادارة اوباما ان تفعل الان مع ايران؟ وقال مسؤول اميركي كبير بهذا الصدد "علينا ان نرى ما اذا كان هناك مجال لمزيد من التعاون، او على الاقل لقيام حوار بناء حول مواضيع اخرى". ويرى جوزيف باحوط الباحث في مؤسسة كارنغي في ذلك دليلا على "انه في العمق ايران هي ورقة اوباما". واضاف ان هذه الادارة "تعتقد بان ايران شريك طبيعي للمستقبل". وفي الواقع اثبتت واشنطن وطهران نجاح الحوار بينهما فبعد اربع سنوات من المفاوضات السرية والرسمية طبقنا الاتفاق التاريخي حول برنامج ايران النووي واعلنتا في آن عن عملية غير مسبوقة لتبادل السجناء. بحسب فرانس برس.

واتاح النزاع في سوريا حصول تقارب بين واشنطن وطهران. وقال المسؤول الاميركي ان "ايران على طاولة المفاوضات حول سوريا". واضاف "حتى وان كان لدينا خلافات عميقة مع ايران حول سوريا نود ان نرى ما اذا كانت ترغب في المشاركة بصورة بناءة في المواضيع الاقليمية وما اذا ما كانت تدرك انه لن يتم تسوية الحرب الاهلية طالما ان (الرئيس) بشار الاسد في السلطة".

وقال اختصاصيون ان ادارة اوباما تأمل في ان تسمح عملية "اعادة توازن" استراتيجية اميركية في الشرق الاوسط لصالح طهران في مواجهة الرياض، بوضع حد للنزاعات في سوريا واليمن ولبنان حيث تتواجه ايران والسعودية بشكل غير مباشر. لكن الرئيس الديموقراطي ينهي ولايته في 20 كانون الثاني/يناير 2017. وقال باحوط "لا يمكن لاوباما ان يذهب ابعد من ذلك لانه لم يعد امامه متسع من الوقت". ويعتقد الخبير ان الاميركيين والايرانيين سيسعون خلال هذه السنة الاخيرة الى "ترسيخ علاقتهم بدون ان يظهروا ذلك بشكل صريح جدا".

عقوبات جديدة

من جهة اخرى أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة تتعلق ببرنامج الصواريخ البالستية الإيراني. وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أنها أدرجت خمسة مواطنين إيرانيين وشبكة من الشركات العاملة في الإمارات والصين على القائمة المالية الأميركية السوداء. وكان البيت الابيض هدد باتخاذ تدابير، لكنه تراجع بعدما انتقد روحاني توقيتها وهدفها. والصواريخ ليست جزءا من الاتفاق النووي.

وخلال مؤتمر صحافي في طهران، قبل إعلان العقوبات الأميركية، سئل روحاني عما سيحصل في حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة او انتهكت بنود الاتفاق النووي، فاجاب ان "أي فعل سيقابل برد فعل". وأضاف "إذا فرض الأميركيون أي تدابير فسيتلقون ردا ملائما". وجاءت هذه العقوبات الجديدة بعد مغادرة ثلاثة من أربعة أميركيين أفرجت عنهم إيران ضمنهم مراسل صحيفة واشنطن بوست جيسون رضائيان، في مقابل سبعة ايرانيين محتجزين في الولايات المتحدة.

وقال بريت ماكغورك الدبلوماسي الاميركي الرفيع المستوى في تغريدة على تويتر "نحن سعيدون جدا لاستقبال جيسون رضائيان وزوجته يقانيه ووالدته ماري وكذلك سعيد عابديني وامير حكمتي" الذين وصلوا الى جنيف آتين من ايران. ووفقا لوسائل إعلام أميركية عدة، فإن الشخص الرابع وهو نصرة الله خسروي، لم يكن على متن الطائرة لأسباب ما زالت مجهولة. وأعلن مدير صحيفة "واشنطن بوست" فريديريك راين في بيان "نحن مرتاحون لانتهاء كابوس جيسون وعائلته، الذي استمر 545 يوما".

وفي إطار التبادل، قالت واشنطن انها منحت العفو لسبعة إيرانيين، ستة منهم يحملون الجنسيتين الأميركية والإيرانية، كما أسقطت التهم عن 14 آخرين. ورحب أوباما بالإفراج عن الأميركيين قائلا "حين يفرج عن أميركيين، فهو أمر نحتفل به جميعا". والاتفاق بين ايران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا) انهى نزاعا استمر اكثر من 13 عاما، واعتبر نجاحا كبيرا للسياسة الخارجية للرئيسين باراك اوباما وروحاني.

وأشار روحاني إلى أن "تنفيذ الاتفاق النووي لن يكون ضد اي بلد، فأصدقاء ايران عبروا عن سرورهم به، واما المنافسون فيجب ان لا يساورهم اي قلق منه، فنحن لا نشكل تهديدا لاي شعب او حكومة. نحن على اتم الاستعداد للحفاظ على كيان ايران حاملين نداء السلام والاستقرار في المنطقة".

ويشكل الاتفاق بداية تقارب بين الولايات المتحدة وايران، فقد قطعت العلاقات عام 1980، وهذا تطور من شانه ان يثير غضب الحلفاء التقليديين لواشنطن في المنطقة، السعودية وإسرائيل خصوصا، بسبب الخشية من نفوذ القوة الشيعية. واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان اسرائيل "لن تسمح لايران بحيازة سلاح نووي" بعد ان اتهم طهران ب"عدم التخلي عن هذه الطموحات".

واراد الرئيس الايراني المعتدل ايضا تهدئة معارضيه في بلده، مؤكدا ان "الاتفاق النووي ليس انتصارا لتيار سياسي"، في حين تبدي الاوساط المحافظة معارضتها للاتفاق. واضاف قبل ان يعرض على مجلس الشورى اول موازنة ما بعد رفع العقوبات للسنة الايرانية (اذار/مارس 2016-اذار/مارس 2017) "مع رفع العقوبات الان، فان الوقت حان لبناء البلاد".

وقال ان ايران تحتاج لدعم نموها الى "30 الى 50 مليار دولار من الاستثمارات الاجنبية سنويا". وادت عقوبات الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى خنق اقتصاد هذه القوة الاقليمية الغنية بموارد النفط والغاز. وتستعد الاوساط الاقتصادية للعودة الى إيران، وهي بلد يملك رابع احتياطي نفطي في العالم، والثاني في احتياطي الغاز. وادى احتمال عودة إيران، العضو في منظمة أوبك، الى سوق النفط المشبعة بوفرة العرض وانخفاض اسعار الخام، الى انخفاض اسواق المال الخليجية بشكل حاد وخصوصا السعودية، الاكبر بين الدول العربية. بحسب فرانس برس.

ولا تريد شركات النفط والغاز المتعددة الجنسيات ان تعود الى الاسواق الايرانية باي ثمن حتى وان كانت تنوي الافادة من الموارد الطبيعية الايرانية. وبغض النظر عن ذلك، فقد أشاد العديد من العواصم بالاتفاق النووي معتبرا ذلك نجاحا للدبلوماسية، رغم اعلان الولايات المتحدة انها ستبقى "حذرة للتحقق من ان ايران ستفي بالتزاماتها". وفي فيينا، صرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري، احد المهندسين الرئيسيين مع نظيره الايراني جواد ظريف لهذا الاتفاق "اليوم (...) بات العالم اكثر امانا لان خطر الاسلحة النووية قد تراجع". وأعلن كيري ان الولايات المتحدة ستسدد لايران 400 مليون دولار كديون و1,3 مليار كفوائد تعود الى حقبة الثورة الاسلامية. وهذا المبلغ الذي اقرته محكمة دولية في لاهاي منفصل عن عشرات مليارات الدولارات التي سيكون بامكان ايران الحصول عليها.

احتجاز بحارة

على صعيد متصل اعرب وزير الخارجية الاميركية جون كيري عن "الاحباط والغضب" لنشر ايران تسجيل فيديو يظهر البحارة الاميركيين العشرة اثناء احتجازهم، فيما وصف الجيش الاميركي كيف احاط جنود ايرانيون بالبحارة. وبثت ايران تسجيل فيديو يظهر فيه البحارة، وهم تسعة رجال وامرأة، وهم راكعون وايديهم خلف رؤوسهم، ما اغضب كيري.

وقال كيري في تصريح لشبكة سي ان ان "انا غاضب جدا، محبط وغاضب جدا لنشر الشريط"، مضيفا ان الجيش الايراني او الحرس الثوري هو الذي نشر التسجيل وليس الحكومة. وتابع "لكنني لا اجد عذرا لذلك، لا يوجد عذر لذلك. لقد دخل بحارتنا للاسف وبشكل غير مقصود المياه الايرانية". وتاتي هذه التصريحات الحادة مع نشر الجيش الاميركي اول شرح للحادث.

وجاء في تقرير القيادة المركزية ان احد قاربي الدورية "ظهرت عليه مؤشرات لخلل فني في محرك الديزل، وتوقف القاربان. واضاف "ان هذا التوقف حدث في المياه الاقليمية الايرانية، رغم انه من غير الواضح ما اذا كان طاقم القاربين يعرف الموقع المحدد. وبينما كان القاربان متوقفين، واثناء محاولة الطاقم تقييم الخلل الفني، اقتربت منهما قوارب ايرانية". بحسب فرانس برس.

وذكرت القيادة المركزية ان اربعة قوارب ايرانية جاءت الى الموقع مجهزة بعناصر مسلحة، وبعد محادثة بين الجانبين، صعد عناصر الجيش الايراني المسلحين على متن القاربين. وفي هذه الاثناء قام عناصر ايرانيون على قواربهم بالمراقبة ومعهم رشاشات، وتم اصطحاب القاربين الاميركيين تحت تهديد السلاح الى جزيرة فارسي. وقالت القيادة المركزية التي تشرف على العمليات الاميركية في الشرق الاوسط انه عملية فحص القاربين تبين ان "جميع الاسلحة والذخائر ومعدات الاتصال موجودة باستثناء شريحتين يبدو انهما اخذتا من هواتف تعمل بواسطة الاقمار الاصطناعية".

من جانبه أعلن الحرس الثوري الإيراني الإفراج عن البحارة الأمريكيين العشرة، وفي بيان للحرس الثوري الإيراني بثه التلفزيون الإيراني الرسمي، أعلنت طهران الإفراج عن البحارة الأمريكيين العشرة الذين دخلوا مياهها الإقليمية وأفاد البيان "بعد التدقيق، تبين أن دخولهم المياه الإقليمية للبلاد لم يكن عن قصد. وبعد تقديمهم الاعتذار، تم إطلاق سراحهم في المياه الدولية". وتابع أن "الولايات المتحدة تعهدت عدم تكرار مثل هذه الأخطاء".

مخاوف مستمرة

الى جانب ذلك قال الزعيم الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي ان الولايات المتحدة تستخدم الجنس والمال وأساليب الحياة الغربية لاختراق نخبة صانعي القرار في ايران. وتأتي تعليقات خامنئي -الذي له الكلمة الاخيرة في أمور الدولة- في اعقاب موجة اعتقالات لصحفيين ومثقفين نفذتها سلطات طهران بسبب مخاوف من إختراق غربي بعد ان توصلت ايران الي اتفاق نووي مع القوى العالمية.

وقال خامنئي في تعليقاته التي اذاعها التلفزيون الايراني "شيئان رئيسيان يستخدمان في هذا الاختراق: المال والاغراءات الجنسية. انهما يستخدمان لتغيير المعتقدات ووجهات النظر واساليب الحياة حتى يفكر الشخص الذي يتأثر بهما بنفس الطريقة التي يفكر بها الامريكي." وأبلغ خامنئي اجتماعا لقادة الباسيج وهي وحدة المتطوعين بالحرس الثوري الايراني "الاهداف الرئيسة لهذا الاختراق هي النخب والاشخاص المؤثرون وصانعو القرار. هذا هو السبب في ان هذا الاختراق يمثل خطرا هائلا." بحسب رويترز.

واعتقل الحرس الثوري الايراني فنانين وصحفيين ومواطنين امريكيين في اطار الحملة على الاختراق الغربي. وانتقدت لجنة حقوق الانسان بالجمعية العامة للامم المتحدة ايران بسبب تلك الحملة وايضا لاستخدامها المتزايد لعقوبة الاعدام وهو توبيخ رفضته طهران قائلة انه تحريض على "رهاب ايران".

في السياق ذاته قررت وزارة التجارة والصناعة في ايران منع دخول جميع المواد الاستهلاكية الاميركية وكتب الوزير محمد رضا نعمة زاده على الموقع الالكتروني للوزارة "من اجل تعزيز الانتاج الوطني، من الضروري (...) منع دخول المواد الاستهلاكية الاميركية والمنتجات التي ترمز الى وجود الولايات المتحدة في البلاد".

وتم اتخاذ هذا القرار طبقا لرسالة وجهها المرشد الاعلى اية الله علي خامنئي الى الرئيس حسن روحاني يشدد فيها على ضرورة "تعزيز الانتاج الوطني ومنع الاستيراد من دون قيود وخصوصا المنتجات الاستلاكية التي مصدرها الولايات المتحدة". ودعا المرشد الايراني الى "اليقظة" في مواجهة الولايات المتحدة التي تسعى الى "غرس سكين في ظهر" ايران في اول فرصة سانحة.

مطالب وقرارات امريكية

على صعيد متصل عبر عشرات من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي للرئيس باراك اوباما عن قلقهم من تجربتين للصواريخ البالستية اجرتهما ايران بينما دعا برلمانيون جمهوريون الرئيس الى عدم رفع العقوبات المفروضة على طهران بموجب الاتفاق الدولي حول برنامجها النووي. ووجه 35 من الاعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ و21 ديموقراطيا رسالتين منفصلتين الى اوباما ليدينوا بالعبارات نفسها تجربتين لاطلاق صواريخ بالستية اجرتهما ايران في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر و21 تشرين الثاني/نوفمبر في مخالفة لقرارات الامم المتحدة المتعلقة بايران.

وكتب الجمهوريون الى اوباما، وبينهم خصمه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2008 جون ماكين ان "فشل ادارتكم في اتخاذ اجراءات ملموسة بعد التصريحات الصارمة يشكل دعوة لايران لمواصلة انتهاك التزاماتها وتهديد الاميركيين وحلفائنا". اما اعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيون، فقد عبروا عن "قلقهم العميق من استمرار انتهاك ايران لقرار الامم المتحدة رقم 1929". وطالبوا بان يكون لذلك "عواقب" وذهبوا الى حد الطلب صراحة من البيت الابيض التخلي عن رفع العقوبات الاميركية عن ايران.

من جهة اخرى اقر الكونغرس الاميركي اجراء سيتيح بعد 35 عاما دفع تعويضات للرهائن السابقين في السفارة الاميركية في طهران، ويشمل ايضا ضحايا اعتداءي 1998 في تنزانيا وكينيا. وصوت الكونغرس على قانون المالية الذي يمدد لخمسة اعوام صندوق تعويضات ضحايا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر وينص على برنامج جديد لصالح ضحايا الاعتداءات التي ارتكبت بدعم من دول، الامر الذي يشمل اعتداءي 1998 على السفارتين الاميركيتين في تنزانيا وكينيا واعتداءات بيروت في 1983، اضافة الى احتجاز 53 شخصا في طهران لمدة 444 يوما بين 1979 و1981.

والصندوق الجديد سيمول من اصول تمت مصادرتها في اطار عقوبات، وفي مقدمها تسعة مليارات دولار دفعها مصرف "بي ان بي باريبا" هذا العام لانتهاكه الحظر الاميركي على السودان وكوبا وايران. وسيحصل كل رهينة سابق في طهران على عشرة الاف دولار عن كل يوم احتجاز، ما يوازي 4,4 ملايين دولار. اما زوجات الرهائن وابناؤهم فسيحصل كل منهم على 600 الف دولار. بحسب فرانس برس.

واتفاق الافراج الذي وقع في 1981 كان يمنع على الرهائن السابقين مقاضاة ايران للحصول على تعويضات. واعتبر النائب الديموقراطي غيري كونولي ان الرهائن السابقين هم وحدهم ضحايا "ارهاب الدولة" الذين حرموا قانونا من تعويضات امام المحاكم الاميركية. وبموجب القانون الجديد، يحق لجميع الاميركيين من ضحايا "ارهاب الدولة" طلب تعويض اذا كانت محكمة اميركية قد اصدرت حكما نهائيا لصالحهم. واوضح نواب ان القانون سيسري ايضا على الدبلوماسيين والموظفين من ضحايا اعتداءي نيروبي ودار السلام في السابع من اب/اغسطس 1998 واللذين خلفا 224 قتيلا وخمسة الاف جريح. وقال الموظف السابق في السفارة الاميركية في نيروبي جورج ميمبا في بيان ان "هذا القانون يستجيب لصلواتنا ويوجه رسالة قوية مفادها ان اميركا ستدافع عمن دافعوا عنها".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0