ناقش مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات وضمن نشاطاته الفكرية الشهرية موضوعا حمل عنوان (الحماية القانونية للمهاجرين)، بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

قدم الورقة النقاشية وأدار الجلسة الحوارية الدكتور علاء إبراهيم الحسيني أستاذ جامعي وباحث في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات، وابتدأ حديثه قائلا:

"تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بصور مؤلمة للعراقيين العالقين على الحدود البلاروسية البولندية وهذه الحالة تروي عشرات القصص المماثلة للمعاناة التي تكبدها المهاجرين حول العالم، إذ يجد الكثير من الناس لاسيما في العراق والشرق الأوسط وقارة أفريقيا أنفسهم وسط صراع سياسي أو عسكري لأسباب مختلفة فيفتقدون أبسط مستلزمات العيش الكريم ويضطرون إلى الهرب من الواقع المؤلم نحو القارة الأوربية، أو صوب الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، أو أستراليا، ينشدون الخلاص، بيد إنهم يقعون ضحية تعنت الدول ورفضها دخول هؤلاء إلى أراضيها وهكذا هم يمثلون فريسة لعصابات الاتجار بالبشر، يرافق ما تقدم الوقوع تحت طائلة الإهمال من الدول التي تغلق الحدود بوجوههم وتمنعهم من الحصول على الحد الأدنى من الحقوق.

نعم لا يمكن إن نتجاهل التحديات التي تواجهها دول الشمال بسب الهجرة على المستوى الأمني والاقتصادي والسياسي والقانوني وحتى الاجتماعي، بسبب انتعاش بعض الأفكار المتطرفة والجماعات الأصولية، وفي البدء لابد من بيان المقصود بالهجرة فهي "دخول أو محاولة دخول إلى دولة أجنبية بطرق لا تقرها قوانين تلك الدولة"، كما لو تسلل المهاجر عبر الحدود البحرية أو البرية، أو البقاء على إقليم الدولة بعد انتهاء الإقامة المرخصة، فالهجرة حسب بروتوكول الأمم المتحدة بشأن مكافحة تهريب المهاجرين المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية للعام 2000 بأنها "الدخول غير المشروع لشخص ما إلى دولة طرف ليس ذلك الشخص من مواطنيها أو المقيمين الدائمين فيها، للحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مالية أو غيرها" وللهجرة الشرعية أو غير الشرعية أسباب موجبة أو دافعة نبين بعضها في الآتي:

1- ظروف الحرب بين دولتين أو أكثر والصراعات الوطنية المسلحة.

2- الأنظمة السياسية الاستبدادية أو هيمنة الأفكار والجماعات المتطرفة.

3- الفقر والبطالة وانعدام مقومات الأمن الإنساني الأساسية.

4- التغيرات المناخية غير الطبيعية، والتي ينتج عنها التصحر، أو الزلازل والبراكين والفيضانات، وبالخصوص عندما تعجز السلطات المحلية من إعادة بناء ما دمرته الطبيعة وتمكين الأفراد من استئناف حياتهم الطبيعية.

ولعلنا لا نلقي باللائمة على دول الشمال التي ترفض استقبال اللاجئين ان اطلعنا على حجج الرافضين لهذا الموضوع ومنها:

- ضرورات حماية إقليم الدولة التي يقصدها المهاجرين أو التي تكون ممراً أو موطنا مؤقتاً لهم فدخول أفراد بلا تصريح رسمي وبالغالب بلا أوراق ثبوتية وجوازات سفر يمثل تحدي أمني واقتصادي كبير.

- حماية المهاجر نفسه من التعرض لمخاطر الموت إذ يلجأ المهاجرين إلى ركوب البحر بقوارب صغيرة غير مهيأة للتعامل مع الأمواج والرياح العاتية لذا يغرق سنويا الآلاف منهم لاسيما في البحر المتوسط.

- مكافحة الجريمة التي تمارسها عصابات تهريب المهاجرين التي أضحت رائجة في وقتنا الحاضر بشكل كبير جدا.

- الحد من الجرائم الواقعة على المهاجرين أنفسهم فهم بالغالب يتم استغلالهم في جرائم جنسية أو الاتجار بالبشر أو بالأعضاء البشرية بل يتم قتلهم أو استرقاقهم بشكل يتنافى مع القوانين والنواميس الإنسانية، كما يقع المهاجرين ضحية المهربين ممن يستغلون حاجتهم للهجرة فيستولوا بشكل غير مشروع على أموالهم ومقتنياتهم.

وحين اشتدت معضلة الهجرة إلى دول أوربا وأمريكا الأعوام 2015 وما بعدها عقد في نيويورك في 19/ أيلول/ 2016 الاجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة حول اللاجئين والمهاجرين بهدف تحسين طرق استجابة المجتمع الدولي للتحركات الكبيرة للمهاجرين فصدر إعلان نيو يورك بموافقة (193) دولة والذي أكد إصرار الدول المشاركة على حماية أرواح المهاجرين والمضي إلى تطبيق المادة (6) من البروتوكول الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية لعام 2000، حيث ورد في المادة (6) منه "تعتمد كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال التالية في حال ارتكابها عمداً من أجل الحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى...أ- تهريب المهاجرين

ب- القيام بغرض تسهيل تهريب المهاجرين بما يأتي:

- إعداد وثيقة سفر أو هوية مزورة.

- تدبير الحصول على وثيقة من هذا القبيل أو توفيرها أو حيازتها.

- تمكين شخص ليس مواطننا أو مقيما في الدولة من البقاء فيها دون التقييد بالشروط اللازمة للبقاء...".

ولقد أرست محكمة حقوق الإنسان الأوربية في قضية (M. A.S) مبادئ راسخة في القانون الوطني والدولي ومنها "إن المهاجر المراد أبعاده يمكن له الطعن أمام القضاء الوطني وان القضاء المختص بذلك هو القضاء الإداري، وان على القضاء النظر بالدعوى بشكل مستعجل قبل إتمام إجراءات الإبعاد كما أنها أوجبت على الدولة إخطار الأجنبي بالإبعاد قبل مدة مناسبة ليتمكن من رفع الدعوى وليتمكن القضاء من البت بالأمر".

كما اعتادت الدول على إن تقوم بحجز المهاجرين حجزاً إدارياً كتدبير قبل اتخاذ قرار الطرد ووضعهم في معسكرات يحظر عليهم فيها المغادرة أو الابتعاد أكثر من مسافة محددة كما هو الحال في المعسكرات في اليونان أو دولة بولندا أو بلاروسيا أو غيرها بيد إن هذا الإجراء يخالف المادة (5) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان للعام 1950 والتي نصت على "كل إنسان له حق الحرية والأمن لشخصه ولا يجوز حرمان أي إنسان من حريته إلا في الأحوال الآتية، ووفقاً لإجراءات محددة في القانون:.....إلقاء القبض على شخص أو حجزه لمنع دخوله غير المشروع إلى أرض الدولة، أو شخص تتخذ ضده فعلاً إجراءات إبعاده أو تسليمه، كل من يلقى القبض عليه يخطر فورا ـ وبلغة يفهمها ـ بالأسباب التي قبض عليه من أجلها والتهم الموجهة إليه،....أي شخص يحرم من حريته بالقبض عليه أو حجزه له حق اتخاذ الإجراءات التي يتقرر بها بسرعة مدى شرعية القبض عليه أو حجزه بمعرفة محكمة، ويفرج عنه إذا لم يكن حجزه مشروعاً، لكل من كان ضحية قبض أو حجز مخالف لأحكام هذه المادة حق وجوبي في التعريض"

يضاف إلى ما تقدم إن البروتوكول رقم (4) الملحق بالاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان منع الإبعاد الجماعي للمهاجرين واستقرت أحكام المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان على رفض الإبعاد الجماعي حيث أوجبت فحص حالة كل مهاجر على جهة وسماع دفاع كل منهم بشكل مستفيض وانتهت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في قضية (K.E.A) إلى أن الإبعاد الجماعي الأصل أنه محظور وجاء في حيثيات الحكم "إن الإبعاد الجماعي يخالف المادة الثالثة عشر من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لكونه يبعدهم عن إقليم الدولة دون إتاحة الفرصة والوقت المناسب لهم للطعن بقرار الإبعاد قبل أن ينفذ قرار الطرد نحو بلده الذي يخشى على حياته في التواجد فيه".

ويذكر إن العام 2017 قامت المجر بحجز المهاجرين غير الشرعيين بمعسكر على الحدود مع صربيا فأدانت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان هذا العمل بوصفه مخالفاً للاتفاقية الأوربية في قضية (Iliac and Ahmed v. Hungary) إذ قضت المحكمة إن السلوك المتقدم يخالف الاتفاقية الأوربية إضافة إلى إن المجر قامت بحجز المهاجرين وجوبياً ولم تتح لهم الحق بالطعن بقرار رفض اللجوء، إذ رفضت المحكمة حجج الحكومة المجرية حيث اعتبرت المحكمة الحجز يرقى إلى الحبس لقيامة على عنصرين أحدهما شخصي والأخر مادي فالأخير يتمثل بإجبارهم على البقاء في مكان ما ومنعهم من التجوال والعنصر الشخصي يتمثل برفض المهاجرين لهذا الحجز وإجبارهم من قبل السلطات عليه. في الوقت الذي قامت به فرنسا بالاستغناء عن الحجز الإداري بتعديل القانون رقم (89) لسنة 1960 بقانون صدر العام 2005 سمح لمدير مصلحة الجوازات والهجرة بتحديد إقامة في مكان معين ومنح المهاجر مهلة للسفر على إن تكون قابلة للتمديد أو التجديد، وعلى إن يكون القرار مسبباً وقابلاً لطعن أمام مجلس الدولة الفرنسي.

أما أهم القيود الواردة على سلطة الدول في التعامل مع المهاجر فهي:

أولاً: طلب اللجوء: حيث عرفت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اللاجئين العام 1951

اللاجئ بأنه "الشخص ممن لديه خوف مبرر من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، ويكون خارج بلده الأصلي وهو غير راغب في الاستفادة من حماية البلد أو من العودة هنالك خوفاً من الاضطهاد".

ثانياً: جمع شمل الأسر: لمنع التفكك الأسري وهو بالنتيجة يخالف المادة الثامنة من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي أقرت للفرد بالحق في الحياة الخاصة وتكوين الأسرة، وقد أقيمت أمام المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان دعوى (C.E.D.H) ملخصها محاولة الحكومة البريطانية طرد شخص تمسك بلم الشمل الأسري فدفعت الحكومة البريطانية إن المسائل المتعلقة بالهجرة منظمة بالبروتوكولات الملحقة بالاتفاقية الأوربية وليس الاتفاقية نفسها والحق بجمع الأسرة ورد بالاتفاقية إلا إن المحكمة ردت إن الحق بالأسرة مطلق للمواطن أو الأجنبي بدون تمييز.

ثالثاً: احتجاز الأطفال: حيث حددت بعض القوانين الأوربية الأشخاص ممن لا يمكن ترحيلهم ومنهم الأطفال القصر، بيد إن المحكمة الأوربية رفضت ذلك الأمر وأمرت بإلحاقهم بأسرهم".

ولإغناء الموضوع بالمزيد من الأفكار تم طرح السؤالين الآتيين:

س1/ هل المهاجر غير الشرعي فاعل لجريمة معينة ليتم التعامل معه بهذه الصفة أم هو مجني عليه؟ ومن هو الجاني الحقيقي؟

س2/ هل تتحقق مسؤولة الحكومة العراقية والسلطات الإقليمية والمحلية إزاء المهاجرين العراقيين العالقين شرق أوربا؟ ولماذا؟

المداخلات

الأمن الموضوع الأساس بالمشاكل

محمد علاء الصافي؛ باحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث:

"لا يقع اللوم على الدول المستقبلة للمهاجرين بأن لا تستقبل المهاجرين أو تحاول تغيير القوانين التي تتناقض مع الاتفاقيات، لكن بالنتيجة التشريعات التي تضعها بعض الدول داخلياً قد تتناقض مع هذه الاتفاقيات الدولية، وليس هناك جدية حقيقية لمواجهة مثل هكذا أزمات، كذلك قضية المهاجرين في دول مثل استراليا وغيرها أصبحت بعيدة عن قضية المهاجرين والموضوع يتركز فقط في أوربا وكذلك الولايات المتحدة وكندا لديها برنامج لاستقبال المهاجرين سنوي، فبالنتيجة إذا ما ركزنا على برنامج الهجرة الشرعية موجودة بالنسبة للذي يبحث عن الهجرة خاصة لذوي العقول والإبداع الذين يبحث عنهم العالم أصلا، والمشكلة الرئيسية تقع على الدول التي تتسبب بالمهاجرين وكذلك الأمن أصبح هو الموضوع الأساس بالمشاكل بل أصبح الاتحاد الأوربي مهدد بالتفكك بسبب موضوع الهجرة، وبالنسبة لموضوع العراقيين والحروب وبسبب القيود التي تكون على المواطنين وبسبب قيود حرية الرأي والضغوط السياسية والحرية الاقتصادية مما يدفع الإفراد نحو الهجرة".

النزاعات والحروب والعرقية أساس الهجرة

احمد جويد؛ مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات:

"الكثير من البلدان تعاني من قضية الهجرة وهي لا تخص بلد واحد، تاريخياً دائما الهجرة تكون من بلدان الأزمات والبلدان الغير مستقرة إلى البلدان التي يكثر فيها الرخاء والاستقرار، وحدثت في صدر الرسالة الإسلامية عندما عانى المسلمين من ضغوط هاجروا من مكة إلى مناطق أخرى مثل الحبشة أو المدينة وغيرها، وكانت حاجتهم للأمن أكثر من الرخاء الاقتصادي أو البحث عن التجارة، إما بالوقت الحاضر العبء الأكبر تحملته من الهجرة دول أوربا والولايات المتحدة وهذا بسبب قوانينها وأنظمتها للعيش، وبالتالي كانت الهجرة من البلدان المستبدة والدكتاتورية التي تعاني من مشاكل اقتصادية ومشاكل حروب إلى بلدان الاستقرار السياسي والاقتصادي وبلاد الفرص، وللأسف تستخدم بعض البلدان ورقة الهجرة كورقة ضغط سياسي، وبالتالي تأخذ طابعين طابع إنساني كتهديد البعض بالقتل ومطاردين لأسباب سياسية فيطلبون لجوء سياسي وحتى إنساني، لكن بعض الدول استخدمت الهجرة لزعزعة الاستقرار في أوربا والضغط عليها مقابل مكاسب أخرى من خلال استقبال مهاجرين، وكذلك وضع ليبيا الهش للهجرة قبل 200 سنة.

وتأسست اقوي دولة بالعالم الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق المهاجرين، لكن في الوقت الحاضر هي تبحث عن الكفاءات العلمية وليس من تعيلهم وتنفق عليهم، بالمقابل الدول التي تحملت أعباء الهجرة قد زعزعت امن واستقرار الدول التي خرج منها المهاجرين فهم قد استعمروا بلدان في إفريقيا ودول أخرى وساعدوا على امتصاص خيراتها وحولوها إلى بلدان فقيرة تكثر فيها النزاعات والحروب إذ حركوا العرقية وقضايا طائفية حولوها إلى بلدان غير مستقرة وفقيرة وبالتالي صار الارتداد العكسي على هذه الدول فهي تحصد جزء كبير مما زرعته في هذه البلدان فالنتيجة إما تخرج أوروبا من ثوبها الإنساني حالها كحال الدول البقية تصد وتطرد وترجع المهاجرين أو تقوم بقتلهم على الحدود أو أنها تبقى تتحمل الأعباء التي تؤثر على استقرار أوروبا وهويتها الدينية والثقافية".

الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تقف مع اللاجئ

الدكتور قحطان حسين طاهر؛ أستاذ جامعي وباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية:

"اللجوء هو حق أقرته اغلب القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية واقر للشخص الذي يعاني أو هناك تهديد على حياته أو حرياته وبالتالي الاتفاقيات الدولية وخصوصاً اتفاقية عام 1951 م التي صدرت من الأمم المتحدة وبروتوكولها الملحق لعام 1967 م وضع تعريف للاجئ وأوجد شروطا أيضا للذين تنطبق عليهم صفة اللاجئ والزم الدول التي وقعت على هذه الاتفاقية بعدم الإعادة القسرية لهؤلاء اللاجئين إلى أماكنهم الأصلية إذا كانت هذه الأماكن محفوفة بالمخاطر وممكن إن تشكل خطرا على حياة وحرية هؤلاء طالبين اللجوء لكن هناك بعض الحقائق التي يجب النظر لها ومنها إن الكثير من المهاجرين أو الساعين وراء طلب حق اللجوء لا تنطبق عليهم صفة اللاجئ، وهذه شاهدناها في موجات الهجرة التي حصلت في عام 2015 وما بعدها نرى إن الكثيرين منهم قد تركوا أماكنهم التي تتمتع نوعا ما بالاستقرار وحالة اقتصادية لابأس بها ليواجهوا مصيرهم ويواجهون الخطر المحفوف بالموت في البحار والتعرض للابتزاز من المتاجرين بقضايا تهريب البشر الخ...

فليس الكل تنطبق عليهم صفة اللاجئ، الحقيقة الأخرى لا يوجد هناك قوانين محلية أو دولية تلزم الدول باستقبال جميع اللاجئين وان كانت هناك اتفاقيات تدعو إلى عدم إعادتهم قسرا لكن كل دولة تنطلق في تعاملها مع اللاجئين من دوافع مصلحتها وسيادتها كأوروبا التي هي اكبر مقصد للاجئين والتي هي اصغر قارة في العالم يأتيها للاجئين من إفريقيا وآسيا وإعداد هائلة لا طاقة لأوروبا على استقبالها وتوطينها في بلدانهم وبالتالي لها الحق إن تنظم دخول هؤلاء بطريقة تضمن الحفاظ على أمنها وسيادتها، كما إن الأمم المتحدة يجب إن يكون لها دور كبير في تقديم الدعم اللازم في الدول التي تكون مقصد للاجئين إذا كانت طاقتها محدودة من حيث الإعداد ومن حيث الناحية الاقتصادية فبالتالي لا يوجد ما يلزم هذه الدول باستقبال اللاجئين.

الحقيقة الأخرى إن بعض الدول أخذت توضح قضية الهجرة أو حركة المهاجرين كأداة ضغط على دول أخرى فهذا ما فعلته تركيا مع الاتحاد الأوربي لاحظنا كيف أنها استطاعت إن توظف هذه القضية لممارسة ضغط على الاتحاد الأوربي وإجباره، من حق الدول إن ترفض المهاجرين أو اللاجئين في حالة توظيفهم من الدول الأخرى بغرض المساس بأمنها والإساءة إلى اقتصادها فهي مسألة سيادية وتبقى مسألة حق اللجوء هو حق لجوء إنساني أو سياسي هو حق لكل إنسان ولا يمكن لدول في حالات خاصة فإذا كانت إعداد اللاجئين قليلة جداً لا يمكن للدول حقيقة سواء كان بدعوى الحفاظ على الأمن أو السيادة هي لديها قوانينها ونظامها الأمني والاقتصادي بالتالي أخلاقياً وإنسانيا وحتى وفق القوانين والأعراف الدولية يجب إن نتعامل مع اللاجئين التي تنطبق معهم صفات اللاجئين بإنسانية وننظر إلى الحالة إن فيها الكثير من المردودات أو التداعيات الخطيرة خصوصاً إن كان فعلا اللاجئين يعانون ومهدده حياتهم وأمنهم".

الحكومات والأنظمة السياسية هي المسؤولة عن الهجرة

الدكتور حسين السرحان؛ باحث مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية:

"إن أسباب الهجرة تتعلق بدول الأصل والإقامة الأساسية وعدم الاطمئنان للمستقبل والأمن العام والوضع الاقتصادي والحالة الاجتماعية ومستقبل الأطفال وكذلك موضوع العمل وهي مجموعة من أسباب أساسية تدفع الإفراد للهجرة، وان المهاجرين على مستوى العالم اغلبهم من الدول العربية والإسلامية وأمريكا اللاتينية وبالتالي أصبحت من الأوراق المهمة على مستوى العلاقات الدولية التي يتم التعامل معها من خلال الوحدات الدولية لمنظمات ودول، وان الأسباب المتعلقة ليست جرم من اللاجئ نفسه فان بعض اللاجئين أصبحوا لا يرغبون في العودة لبلدانهم رغم أنها دولة قامت بدراسته وتعيينه وأرسلته للدراسة وأنفقت عليه مع عائلته لكنه أبى الرجوع وكذلك هناك أساتذة الجامعة تدفع رواتبهم لكنهم مقيمين في دول أخرى، السبب هو لعدم الاطمئنان للمستقبل والأمر يتعلق بالحكومات والدول إذا كان منطق الدول السياسية بالعراق بهذا السلوك كالتعامل مع الانتخابات والوضع السياسي والأمني والاقتصادي فلا تنتظر من الشعب أو الفرد ممكن إن يطمئن لمستقبله، لماذا افراد الشعوب الأخرى لا يهاجرون؟ واعتقد إن حكوماتهم هي المسؤولة".

الأسباب الأساسية التي دعتهم ليقوموا بهذه المغامرة

الباحث حسن كاظم السباعي:

"بغض النظر عن أسباب الهجرة ودواعيها، فإنَّ ما يصبو إليه المهاجر بشكل عام هو الحصول على حياة أفضل يفتقدها في بلاده، وعليه فهو فلا يعتبر جانيًا أو مجرمًا على أي حال من الأحوال، أما الجهة أو الجهات الجانية فهي التي جعلته يترك وطنه ليبحث عن كرامته الضائعة، إلا أنَّ مأساة المهاجرين العراقيين العالقين بين بيلاروسيا وبولندا فاقت كونهم مهاجرين يريدون تحقيق حلم البحث عن حياة أفضل، كما أن الجناية التي سببتها الجهة التي اضطرتهم لترك وطنهم قد فاقت مفهوم الجناية لأنها مجزرة بدم بارد ارتكبها الجاني ببرودة أعصاب، وفي هذا الوادي فإنَّ الحديث عن الأسباب الأساسية التي دعتهم ليقوموا بهذه المغامرة، أو الحديث عن اللاعدالة التي واجهوها في أوطانهم، وكذلك الحديث عن الحلول الجذرية هو أشبه بشعارات وفلسفات لا تقدِّم ولا تؤخِّر، ولن يخفف ذلك شيئًا من معاناتهم ومآسيهم، وعليه فإنَّ الحكومة العراقية لو أرادت حلّ الأزمة فعليها أن تتفق مع حكومة ما تستقبل اللاجئين لتحتضنهم بأسرع وقت وليس ذلك عليها بعزيز إذ أنها تتفق باتفاقيات أقل أهمية وشأنًا مع تلك البلدان لمصالح سياسية وآنية لا تقارن بضرورة حفظ الأرواح والأعراض، وعلى كل الأحوال فإنَّ جميع السلطات العالمية والإقليمية والمحلية قد تكاتفت مع بعضها البعض لصنع هذه التراجيديا الإنسانية التي تتكرر بين الفينة والأخرى؛ يقول آية الله السيد مرتضى الشيرازي في كتاب مقاصد الشريعة ومقاصد المقاصد: "إنَّ الفيزا والإقامة هي بدعة غربية لا أثر منها في الإسلام ولا في سائر الأديان الأخرى، بل ولا في تأريخ البشرية إلا الشاذ النادر.. فلا يجوز منع المسلم من أن يستوطن أي بلد من بلاد الإسلام شاء لأي غرض كان من تجارة أو سياحة أو ما أشبه.. بل لا يجوز منع أي إنسان من حيث هو إنسان من الإقامة في مختلف بقاع الأرض، وإنَّ الحدود بدعة أوجدها لورانس البريطاني قبل حوالي مائة سنة في بلادنا، والغريب أننا أصبحنا أشد المدافعين عنها! والأغرب أن الفلسفة التي تذكر لها هي عليهم لا لهم، فإنَّ الحدود تمنع عادةً الناس البسطاء والطيبين والأخيار من السفر أو الإقامة إلا بجواز وفيزا وإقامة، أما العصابات والإرهابيون فإن الحدود لا تشكل أمامهم حاجزًا يذكر، بل إنَّ لهم ألف طريقة وطريقة للتملص منها، وعصابات المافيا واحتلال داعش للموصل وحلب وغيرهما بقيادة عناصر متسللة بالألوف من دول أخرى أبرز شاهد ودليل..".

من هنا فإنَّ الحل هو في تعاون السلطات العالمية والإقليمية والمحلية لإيجاد حل جاد وصادق بوضع حد لتلك المآسي، لكن إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي؟!".

قضية الهجرة مشابهة لقضية المناخ

باسم الزيدي؛ باحث في مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث:

"إن قضية الهجرة مشابهة لقضية المناخ والهجرة ضمن سياقاتها الطبيعية أمر وارد الحدوث حتى بداية نشوء الحضارات بداية من الكهف والإنسان الأول بحث عن الاستقرار وبعدها حدد منزل ثم قرى ثم مجموعة مدن وهذا سياق طبيعي، ولكن عند زيادة الحد عن العدد الطبيعي تبدأ علامات الاستفهام وتبدأ المؤشرات بالظهور، وهي مشابهة لقضية المناخ لان المناخ فيه طبيعة وإمطار وزلازل ولكن بمجرد الخروج عن طبيعتها يكون هناك تلاعب بالموضوع حولها إلى تسونامي أو إمطار في غير وقتها مثلاً، وهنا حدث التلاعب من خلال قوانين رسم الحدود واستعباد الإنسان وتحويله إلى سلعة، والحروب المصطنعة مجموعة تلاعبت بالسياقات الطبيعية للإنسان والخيرات الموجودة على الأرض تكفي الإنسان والذي يغير هذه المعادلة هو الجاني والمسؤول والهجرة حدثت كرد فعل غير طبيعي يتحملها من عمل هذا التلاعب".

الصراعات الجيوسياسية تستهدف المهاجرين

الشيخ مرتضى معاش:

"الهجرة قضية قديمة ولكن لم تكن بالطريقة التي نراها اليوم، فالهجرة الاقتصادية للبنانيين والسوريين هجرة اقتصادية بدأت منذ قرن من الزمان، والهجرة بالأسلوب الجديد بدأت تظهر ملامحها بعد نهاية الحرب الباردة 1990 م، وبعد والحرب العراقية–الإيرانية حرب الكويت والانتفاضة التي اعقبتها في العراق حيث بدأت هجرة العراقيين إلى الغرب، وقد حدثت بعد الحرب الباردة لوجود تلاعب سياسي أساسه الغرب فالغرب هو أساس لعبة الهجرة وهو المنشأ لهذه الأزمة الكبيرة بالنتيجة هو المستفيد منها وليس المتضرر من قضية الهجرة لأسباب، أولها انه يريد السيطرة على الصراعات الجيوسياسية كالتلاعب الذي حصل بأفغانستان وكيف أدى إلى كارثة سببت هجرة جديدة للأفغان الى مختلف الدول، هذا التلاعب والصراع الجيوسياسي بين الدول الغربية ناشئ من عقلية استعمارية غربية فهناك ارث استعماري مرتبط بتأريخ الشعوب وتراثها هو الذي يؤدي إلى عملية الهجرة وخصوصاً بعد الحرب الباردة. وهناك عاملان آخران ايضا فأوروبا لديها مشكلة في قضية الأيدي العاملة والانقراض السكاني فهم باستمرار يحتاجون إلى سكان وهذا لاحظناه في هجرة الربيع العربي فمليون سوري دخلوا إلى المانيا احيوا الاقتصاد الألماني.

لكن هناك عاملان أديا إلى تحولها إلى أزمة كبيرة جدا أولا أحداث الحادي عشر من سبتمبر الذي أجج الإسلامفوبيا وصدام الحضارات، العامل الثاني والذي أدى الى صعود الشعبوية هو الأزمة المالية العالمية في عام 2008 أدت إلى سقوط أوروبا اقتصاديا مثل اليونان واسبانيا والبرتغال وإيطاليا وحتى دول أخرى، أدت هذه الأزمة إلى رمي اللوم على المهاجرين على إنهم هم المتسببون بالأزمة الاقتصادية فأدت إلى صعود الشعبوية فأصبحت الهجرة صراع داخلي محلي ليست قضية بين الإسلام والغرب فهو صراع انتخابي بين الأحزاب لاستمالة الناخبين.

ومشكلة المهاجرين في امريكا ليست مشكلة مهاجرين بل هي مشكلة صراع بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، فالحزب الجمهوري يخاف إن تتضاءل قاعدته الانتخابية بسبب نمو قاعدة الحزب الديمقراطي الانتخابية عن طريق المهاجرين.

والغرب هو الذي تسبب ازمة الربيع العربي نتيجة لصراعات جيوسياسية أدت إلى تدمير البنى الاجتماعية والاقتصادية لتلك البلاد ومن ثم تشتيتها في مختلف البلدان الأخرى وخصوصا اوربا. بالإضافة إلى أن قضية المهاجرين أصبحت احد أدوات صناعة الأزمات لتصفية حسابات او الضغط على بلدان بهدف تحقيق مكاسب كضغط اردوغان على الاتحاد الأوربي بهدف انضمام تركيا اليه، والصراع المغربي مع اسبانيا عبر فتح أبواب الهجرة للضغط عليها في قضية البوليساريو. والصراع الفرنسي-البريطاني حيث تستخدم فرنسا المهاجرين للضغط على بريطانيا في قضية حقوق الصيد، وضغط بوتين عبر بيلاروسيا على أوروبا بهدف رفع العقوبات.

بالنسبة إلى قضية العراق فهناك تهريب منظم يحظى بدعم سياسي كبير فهنالك عصابات ومافيات حرضت الشباب عن طريق الفيسبوك، وحتى يتحول العراق الى دولة تستوعب مواطنيها لابد إن يحارب الفساد وحماية القطاع الخاص وتطوير التعليم يؤهل الفرد ليكون قادرا على العمل والانتاج".

غياب الحريات وأسباب الهجرة

حامد الجبوري؛ باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية:

"الحرية وغيابها هي أساس الهجرة والحرية في جانب الغرب أوربا هي عامل جذب بالنسبة للعراق أو العراقيين بشكل عام بالمقابل غياب الحرية داخل العراق هو الذي يسبب في زيادة الهجرة، بالنتيجة الحرية هي مرتكز الهجرة بمختلف أنواعها سواء كانت هجرة سياسية التي تتعلق بحرية التعبير والتظاهرات فغياب الحرية السياسية هو المسبب الرئيسي لزيادة الهجرة، ونحن ليس لدينا حرية اقتصادية تتعلق بسهولة أداء الإعمال هذا من جانب يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال إلى الخارج بسبب وجود بيئة استثمارية أفضل لتشغيل رؤوس أمواله ومن جانب ثاني من ليس لديه مهارات وليس لديه رأس مال ويبحث عن فرصة عمل ايضاً سيذهب من اجل الحصول على فرصة عمل ويحقق طموحه الاقتصادي، فقضية الحرية الاقتصادية لها علاقة بقضية الهجرة إما الحرية الاجتماعية التي تتعلق بعادات وتقاليد ايضاً تحد من سلوك الفرد داخل المجتمع ورغبتهم بممارسة حرياتهم بالخارج بدون قيد أو شرط، والحرية الدينية ايضاً سبب قوي جداً في قضية الهجرة فتصريح البعض بأفكارهم ليس له قبول بالوسط الاجتماعي فهذا ايضاً يؤدي إلى الهجرة فقد قال عالم الكيمياء المصري محمد زويل حاصل على جائزة نوبل "الغرب ليسوا أذكياء هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح ونحن نحارب الناجح حتى يفشل"، فالحرية بحد ذاتها عامل دعم للإنسان بشكل عام".

وفي ختام الملتقى تقدم مدير الجلسة الدكتور علاء إبراهيم الحسيني، بالشكر الجزيل والامتنان إلى جميع من شارك وأبدى برأيه حول الموضوع.

...........................................
** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات/2009-Ⓒ2021
هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات...
http://ademrights.org
[email protected]
https://twitter.com/ademrights

اضف تعليق