تطورات جديدة وخطيرة يشهدها ملف الصراع والحرب المستمرة بين إيران وإسرائيل، حيث شهدت الفترة الاخيرة الكثير من الاعمال العسكرية والتهديدات والاتهامات المتبادلة، التي ازات بشكل كبير بعد تولي الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب المنحاز لإسرائيل، وانسحاب بلاده من الاتفاق النووي في عام 2018، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، التي ردت بخرق تدريجي لشروط الاتفاق، الذي يحاول الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن، وبالاتفاق مع الحلفاء أن يعيد رسم خارطة جديدة لذلك الاتفاق شريطة عودة إيران إلى الالتزام الكامل بشروطه.

ويرى بعض المراقبين إن الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران، ربما يسهم بخلق ازمات ومشكلات كبيرة قد تؤثر سلباً على امن واستقرار المنطقة، وقد يتحول هذا الصراع إلى "حرب شاملة"، خصوصاً مع وجود كم هائل من الاسلحة والمعدات المتطورة التي تمتلكها طهران وتل ابيب. ولعل التوتر الجديد بين إسرائيل وإيران بسبب الهجوم على ناقلة النفط المملوكة لملياردير إسرائيلي في بحر العرب، سيسهم بتعقيد الامور خصوصاً وان ما حدث قد يؤثر سلباً على المفاوضات الحالية بشأن إحياء الاتفاق النووي، والذي تسعى اسرائيل ودول اخرى الى عرقلته افشاله من اجل اضعاف طهران التي تعاني اليوم من ازمات ومشكلات اقتصادية وصحية كبيرة بسبب العقوبات.

ومع تصاعد التوترات والاتهامات فقد القت ايران وكما نقلت بعض المصادر في وقت سابق، باللائمة على إسرائيل بالوقوف وراء تنفيذ هجمات على منشأتها النووية واعتداءات اخرى على سفنها البحرية، وقد تعهدت برد انتقامي ضد اسرائيل، التي اتهمت هي الاخرى ايران، بالقيام بعمليات عسكرية ضد مصالحها وسفنها البحرية، ففي وقت سابق تضررت سفينة الشحن، أم أج هليوس، المملوكة لإسرائيلي، بشكل كبير أثناء مرورها في خليج عُمان وقد اتهمت الحرس الثوري الإيراني بالقيام بذلك.

لا تؤمن إسرائيل بالتأكيدات الإيرانية المتكررة عن أن برنامجها النووي هو برنامج سلمي خالص، فهي مقتنعة بأن إيران تعمل سرا على تطوير رؤوس نووية بهدف استخدامها عبر صواريخها الباليستية. وقال نتنياهوفي وقت سابق، ليس ثمة تهديد أكثر جدية وأكثر خطرا وأكثر إلحاحا من ذلك الذي يشكله النظام المتعصب في إيران". وظلت إسرائيل، منطلقة من هذا الاعتقاد، تقوم بسلسلة أفعال أحادية سرية وغير معلنة في محاولة لإبطاء وتيرة البرنامج النووي الإيراني أو شله.

وتشمل تلك الأفعال إدخال فيروس إلى أجهزة الكومبيوتر العاملة في البرنامج الإيراني يسمى "ستوكسنت"، والذي اكتشف لأول مرة في عام 2010 ، بعد أن عطّل أجهزة الطرد المركزي الإيرانية. وفي أوقات سابقة من هذا القرن، توفي عدد من العلماء الذريين الإيرانيين في ظروف غامضة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020 اغتيل شخص بارز في البرنامج النووي الإيراني، هو محسن فخري زادة. ولم يكن فخري زادة مجرد خبير تقني نووي رئيسي، بل كان يحتل رتبة عالية في صفوف الحرس الثوري الإيراني، وتعتقد إسرائيل أنه الشخص الذي يدير الجانب "العسكري" السري في البرنامج النووي الإيراني.

هجوم جديد

وفي هذا الشأن أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت "بشكل قاطع" تورط إيران في الهجوم المميت على ناقلة نفط قبالة سواحل عمان، وهي اتهامات وصفتها طهران بأنها "لا أساس لها من الصحة". وكان اثنان من طاقم السفينة قد قتلا عندما تعرضت الناقلة "ميرسر ستريت" التي تديرها شركة مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي، للهجوم. وحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً: "نحن نعرف كيف نرسل رسالة إلى إيران"، بينما قالت طهران إنها "لن تتردد في الدفاع عن مصالحها".

وقعت هجمات عديدة مؤخراً على سفن تديرها شركات إسرائيلية وعلى أخرى تديرها شركات إيرانية. واعتبرت الهجمات التي وقعت منذ مارس/ آذار الماضي على أنها حوادث انتقامية تقوم على مبدأ الرد بالمثل. وقد قُتل حارس أمن بريطاني ورجل روماني من أفراد الطاقم على متن السفينة التي تديرها شركة زودياك ماريتايم، حيث أشارت الولايات المتحدة إلى أن الهجوم نفذ بطائرة مسيرة.

وقال بينيت في اجتماع للمجلس الوزاري المصغر إن الأدلة الاستخبارية المتوفرة تؤكد أن إيران هي من نفذت الهجوم. ودعا المجتمع الدولي إلى توضيح موقفه من أن إيران قد "ارتكبت خطأ فادحاً". لكن بينيت حذر من أن "عمليات ’البلطجة’ الإيرانية لا تشكل خطرا على إسرائيل فحسب بل هي تمس أيضا بمصالح دولية وبحرية وتهدد الملاحة والتجارة الدولية". وحمّل وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، مسؤولية الهجوم لما وصفه بـ"الإرهاب الإيراني". قائلاً إن "إيران ليست مشكلة لإسرائيل فقط" وأضاف: "يجب ألا يبقى العالم صامتاً". وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، قال إن على إسرائيل "أن تتوقف عن توجيه مثل هذه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة". وقال معلقاً على المزاعم الإسرائيلية: "إن من يزرع الريح يحصد الزوابع".

ويأتي تراشق الاتهامات هذا على خلفية المحادثات التي تجري في فينا في محاولة لإحياء الاتفاق الدولي الموقع في 2015 الذي تم بموجبه رفع العقوبات عن إيران في مقابل إلتزام طهران بالحد من برنامجها النووي. وتتهم الدول الغربية إيران بمحاولة صنع قنبلة نووية. وتنفي إيران، بالمقابل، ذلك، مصرة على أن برنامجها النووي مركز على الأبحاث وعلى توليد الطاقة الكهربائية. بحسب بي بي سي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان : "بعد مراجعة المعلومات المتوفرة، نحن واثقون بأن إيران نفذت هذا الهجوم، الذي أسفر عن مقتل شخصين من الأبرياء، باستخدام طائرات مسيرة متفجرة"، مضيفاً بأنه "لم يكن هناك مبرر" للهجوم. وأضاف بلينكن: "إننا نعمل مع شركائنا لدراسة الخطوات التالية ونتشاور مع الحكومات داخل المنطقة وخارجها حول الرد المناسب، الذي سيأتي". وكانت إيران قد اتهمت إسرائيل في السابق بتنفيذ هجمات على مواقعها النووية وعلمائها.

اتهامات وتهديدات

الى جانب ذلك حذر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من أن إيران ينبغي أن "تتحمل عواقب" الهجوم "المشين والمرفوض" على ناقلة نفط قبالة شواطئ سلطنة عمان. واستدعت بريطانيا السفير الإيراني لديها رداً على الهجوم على السفينة قبالة سواحل عمان، الذي قتل فيه شخصان، أحدهما بريطاني والآخر روماني. وتتهم المملكة المتحدة والولايات المتحدة إيران بالهجوم وتعهدتا بالرد، ووصفت ذلك بأنه انتهاك للقانون الدولي. وقالت وزارة الخارجية البريطانية إنها أبلغت السفير محسن باهارفاند أنه "يجب على إيران أن توقف فورا الأعمال التي تهدد السلم والأمن الدوليين".

وحذّرت طهران على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية من أنها سترد على أي "مغامرة" بحقها، بعدما اتهمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل باستهداف ناقلة نفط في بحر العرب. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في بيان إن "الجمهورية الإٍسلامية الإيرانية لن تتردد في الدفاع عن أمنها ومصالحها القومية، وسترد بشكل فوري وحاسم على أي مغامرة محتملة".

وفي تصريحات نقلتها وكالة أنباء "إيسنا" شبه الرسمية، قال خطيب زاده إن المزاعم "اتهامات متناقضة وكاذبة واستفزازية". وكانت رومانيا قد انضمت إلى الدول التي تتهم إيران بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف ناقلة نفط في بحر العرب وأودى بحياة شخصين أحدهما روماني. وقالت وزارة الخارجية الرومانية في بيان "في ضوء العناصر التي قدمها شركاؤنا الدوليون، وتشير إلى هجوم متعمد نسقته إيران، تطالب رومانيا السلطات الإيرانية بتقديم تفسير من دون تأخير". بحسب بي بي سي.

وأضاف المصدر نفسه أن السلطات "استدعت السفير الإيراني في بوخارست إلى الوزارة على وجه السرعة"، مؤكداً أن رومانيا "تتشاور مع شركائها لتحديد الردود المناسبة". ونفت طهران أي ضلوع في الحادث، وفي بيان قال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، إن لندن تعتقد أن إيران استخدمت طائرة مسيرة واحدة أو أكثر ضد "ميرسر ستريت"، واصفاً الهجوم بأنه "متعمد ومحدد الهدف وانتهاك واضح للقانون الدولي".

ولم تقر إيران بارتكاب الهجوم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، سعيد خطيب زاده، للصحافيين في وقت سابق "النظام الصهيوني (إسرائيل) خلق حالة من انعدام الأمن والإرهاب والعنف". وقال إن إسرائيل "يجب أن توقف مثل هذه الاتهامات الباطلة"، محذرا من أن "من يزرع الريح يحصد الزوابع". وأضاف: "نأسف بشدة للاتهامات الباطلة التي وجهها وزير الخارجية البريطاني ضد إيران والتي كررها وزير الخارجية الأميركي في نفس السياق وتضمنت اتهامات متناقضة وكاذبة واستفزازية".

من جانب اخر كشف وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن وكما نقلت بعض المصادر، أن واشنطن تجري محادثات مع القادة في المنطقة وخارجها، بشأن الهجوم على ناقلة النفط في بحر العرب، مؤكدا أن الرد "سيكون جماعيا". وقال بلينكن "واثقون من أن إيران هي التي نفذت الهجوم على ناقلة نفط تديرها إسرائيل قبالة سواحل عمان"، مضيفا أن "هجمات إيران المهددة للملاحة ليست جديدة عليها". وأوضح أن إيران "استهدفت سفينة لا تشكل خطرا على أمنها".

اضف تعليق