قضية المعارض الروسي أليكسي نافالني المشتبه بتعرضه لغاز الأعصاب "نوفيتشوك"، ماتزال محط اهتمام اعلامي واسع خصوصا بعد التطورات الاخيرة والاعلان الحكومة الألمانية أن لديها أدلة قاطعة على تعرض المعارض البارز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتسميم بمادة "نوفيتشوك"، وهو ما أثار عاصفة من التصريحات الدولية الغاضبة والمطالبة بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين، واعادت إلى الواجهة أنباء استخدام هذا الغاز في محاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا عام 2018، كما عاد الاهتمام الإعلامي بهذا السلاح القاتل.

هذه القضية وبحسب بعض المصادر ربما ستكون سببا في حدوث ازمة جديدة بين موسكو والغرب وتحديدا ألمانيا، وأليكسي نافالني، ناشط روسي مناهض للفساد، شارك منشورات منددة بفساد النخبة الروسية بشكل واسع على المنصات الإلكترونية. وفقد وعيه، في 20 آب، خلال رحلة بين سيبيريا وموسكو، حيت قامت الطائرة بهبوط اضطراري، وأُدخل وحدة العناية المركزة في مستشفى "أومسك" للطوارئ في سيبيريا. وبعد يومين، وافق أطباء روس على نقله إلى ألمانيا بعد أن ساءت حالته، وادخل مستشفى "شاريتيه" في برلين، إحدى أهم مستشفيات أوروبا.

وقال شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن نافالني تعرض للتسميم بغاز الأعصاب نوفيتشوك. وأضاف زايبرت في بيان إن اختبارات السموم التي أجريت على عينات من دم نافالني في أحد مختبرات الجيش الألماني كشفت عن “دليل دامغ” على أن أبرز معارض روسي تعرض للتسميم بمادة نوفيتشوك. وتابع زايبرت قائلا “ستبلغ الحكومة الاتحادية شركاءها في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بنتائج التحقيق...

ستبحث الحكومة ردا مشتركا مناسبا مع الشركاء في ضوء الرد الروسي”. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن متحدث باسم الكرملين قوله إن ألمانيا لم تبلغ روسيا مباشرة بنتائجها التي تفيد بتعرض نافالني للتسميم بنوفيتشوك. ومادة نوفيتشوك هي مجموعة من غازات الأعصاب طورها الجيش السوفيتي في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

نافالني يعلن عودته إلى روسيا

نشر المعارض الروسي أليكسي نافالني الثلاثاء أول رسالة وصورة له عبر إنستغرام منذ تأكيد ألمانيا تعرضه للتسميم في أواخر آب/أغسطس، فيما أعلنت المتحدثة باسمه أنه سيعود إلى روسيا ما إن يتعافى، من جهتها، أكدت روسيا مرة جديدة أن لا علاقة لها بالمشاكل الصحية التي يعاني منها المعارض الأبرز للكرملين وأنها لا ترى أي مؤشر على محاولة اغتيال بواسطة مادة سامة للأعصاب من نوع نوفيتشوك، خلافاً لما تؤكده ثلاثة مختبرات أوروبية، وكتب عبر حسابه على موقع إنستغرام "لا أستطيع أن أقوم بأي شيء تقريباً، لكن أمس (الاثنين) تمكنت من التنفس بمفردي طوال نهار"، مرفقاً الرسالة بصورة له فاتحاً عينيه وجالساً على سريره في المستشفى في برلين وإلى جانبه زوجته وابنته وابنه.

وأضاف ممازحاً، "لقد أعجبني الأمر (التنفس من دون أجهزة)، إنها عملية مذهلة ويستهين بها كثيرون. أنا أوصي بها"، وقال لمتابعيه البالغ عددهم 1,7 مليوناً، "اشتقت لكم"، بعد أسبوع على استيقاظه من غيبوبة صطناعية.

وأعلن مستشفى شاريتيه في برلين حيث يتلقى العلاج الاثنين أن المعارض الذي وقع ضحية تسميم في العشرين من آب/أغسطس في تومسك في سيبيريا بحسب أوساطه، بات بامكانه "التخلي تماما عن التنفس الاصطناعي".

وردّت المتحدثة باسم نافالني على سؤال لوكالة فرانس برس حول احتمال عودة المعارض إلى روسيا بعد تعافيه، فقالت "لم يُطرح يوماً أي احتمال آخر".

وكتبت في تغريدة "أفهم لماذا يُطرح السؤال، لكني أعتقد أنه من الغريب أن يظن أحد" أن نافالني بامكانه أن ينتقل إلى المنفى، وتعرّض عدد من المعارضين أو أخصام الكرملين إلى التسميم بشكل متعمّد في السنوات الأخيرة، واغتيل آخرون بأساليب أخرى. وفي كل مرة، كانت روسيا تنفي الاتهامات بحقها.

وكان مختبر عسكري ألماني خلص في الثالث من أيلول/سبتمبر إلى أن نافالني البالغ 44 عاماً تعرّض للتسميم عبر مادة من نوع نوفيتشوك، التي تمّ تطويرها لأغراض عسكرية في حقبة الاتحاد السوفياتي.

واستُخدمت هذه المادة سابقاً لتسميم العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا عام 2018 في انكلترا وفق لندن التي قالت إن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية هو المشتبه الأول في هذه الحادثة، وأكدت مختبرات فرنسية وسويدية الاستنتاجات الألمانية، فضلاً عن أن باريس وبرلين شددتا مجدداً الاثنين على ضرورة إجراء تحقيق روسي.

وبحسب أنصاره، تعرّض نافالني للتسميم في نهاية زيارته إلى سيبيريا التي كانت مخصصة للحملة الانتخابية لمرشحيه في الانتخابات المحلية التي أجريت في 13 أيلول/سبتمبر وإلى تحقيقات بشأن فساد النخبة الروسية.

ويتمتع المعارض الذي استُبعد من الساحة السياسية والإعلامية في روسيا، بجمهور كبير على مواقع التواصل الاجتماعي وفي صفوف الشباب خصوصاً بفضل تحقيقاته التي يستهدف فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ترفض موسكو فتح تحقيق جنائي في القضية لأن الأطباء الروس يؤكدون أنهم لم يجدوا أي مادة سامة في جسم نافالني عندما أُدخل إلى المستشفى في سيبيريا، وتشكك روسيا بصدقية التحاليل الألمانية وترى فيها ذريعة للاتحاد الأوروبي لتهديدها بعقوبات جديدة. وتؤكد موسكو أنها لا تملك أي مخزون من مادة نوفيتشوك، وقال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين "تم التخلص منه (مخزون نوفيتشوك) بموجب بروتوكول وقوانين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، وأضاف "لدينا الكثير من الأسئلة للجانب الألماني" لأن "لحظة مغادرة أليكسي نافالني الأراضي الروسية لم تكن في جسمه أي مادة سامة".

من جهته، أشار المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى "عدم فهم" الوقائع، لأن موسكو لم تتلقَ أي بيانات صحية للمعارض طلبتها من برلين، وأكدت النيابة الألمانية أن البيانات الصحية هذه لا يمكن أن تُرسل إلى روسيا إلا بموافقة نافالني، وفي ما يخصّ حالة نافالني الصحية، قال بيسكوف الذي لا يلفظ أبداً اسم المعارض وفق ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية، إن "الجميع" سيكون "سعيداً" إذا تعافى، وتأتي أول رسالة لنافالني غداة انتصار رمزي في تومسك، حيث تمكن مناصرون له من الفوز بمقاعد في المجلس البلدي، في سابقة من نوعها. وانتُخب أيضاً آخرون في نوفوسيبيرسك، ثالث مدن البلاد، في سيبيريا.

قضية وتطورات

واجهت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ضغوطًا متزايدة لتشديد موقفها المتأرجح تجاه روسيا بعد إعلانها أن لدى برلين أدلة "قاطعة" على أن زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني تعرض للتسميم بغاز أعصاب مميت. وتعد قضية نافالني الأحدث فيما تعتبره برلين سلسلة من الاستفزازات المريرة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتي أضرت بالعلاقات وألقت شكوكاً على التعاون المستقبلي.

لكن سياسيين ووسائل إعلام ألمانية ذكروا أنّ موسكو تجاوزت الحدود باستخدام مادة نوفيتشوك العسكرية ضد نافالني، وهي مادة سامة طورها الاتحاد السوفياتي قرب نهاية الحرب الباردة. وواجهت ميركل دعوات ملحة على وجه الخصوص للتخلي عن مشروع الطاقة الألماني الروسي المثير للجدل نورد ستريم 2، وهو خط أنابيب غاز بكلفة مليارات اليوروهات على وشك الانتهاء وأثار غضب الشركاء الأميركيين والأوروبيين على حد سواء.

وكتب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني نوربرت رويتغن على تويتر أن هذه "الطقوس الدبلوماسية لم تعد كافية". وتابع رويتغن، المرشح ليكون الزعيم القادم لحزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي بزعامة ميركل "بعد تسميم نافالني، نحتاج إلى رد أوروبي قوي يفهمه بوتين: يجب أن يقرر الاتحاد الأوروبي بشكل مشترك وقف نورد ستريم 2". وناشدت صحيفة بيلد اليومية، الأكثر مبيعًا بالبلاد، ميركل للتخلي عن خط الأنابيب المثير للجدل بالفعل، قائلة إن مواصلة المشاركة به تعادل "تمويل" هجوم نوفيتشوك مقبل قد يقوم به بوتين.

وانتقدت بيلد ميركل لتعليقاتها بأنه يجب الحكم على نورد ستريم 2 بشكل مستقل عن تصرفات موسكو. واضافت "ينظر فلاديمير بوتين إلى خط انابيب الغاز كسلاح استراتيجي مهم ضد اوروبا ومصدر حيوي لتمويل حربه ضد شعبه". ومَرِض نافالني بعدما صعد على متن طائرة في سيبيريا حيث أشار مقرّبون منه إلى اشتباههم بأنه تناول كوب شاي احتوى على مادة سامة في المطار. وخضع للعلاج في البداية في مستشفى في سيبيريا، حيث قال الأطباء إنهم لم بعثروا على أي مواد سامة في دمه، قبل أن يُنقل إلى برلين في 22 آب/اغسطس.

ويأتي تسميم نافالني بعد عام من مقتل قائد سابق للمتمردين الشيشان في وضح النهار في حديقة في برلين، ويعتقد المدعون الألمان أن الأمر صدر بأمر من روسيا. وكانت ميركل قد كشفت أيضًا في أيار/مايو أن روسيا استهدفتها في هجمات قرصنة، قائلة إن لديها دليلا ملموسا على محاولات تجسس "مشينة". ونفت موسكو تورطها في سلسلة المزاعم، وقال الكرملين "ليس هناك أي مبرر لاتهام الدولة الروسية"،" بتسميم نافالني.

لطالما كانت العلاقات مع روسيا قضية مثيرة للانقسام في السياسة الألمانية، وقد أدى تدهور العلاقات عبر الأطلسي في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إحياء الشعور بأن برلين لا تستطيع تحمل تدهور العلاقة مع موسكو. وحذر فولفغانغ إيشينغر، رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، والذي غالبًا ما يكون منتدى للتعبير عن التوترات الروسية الغربية، من قطع العلاقات في شكل مفاجئ. وقال لمحطة تلفزيون "ايه ار دي" العامة "لا يمكننا إقامة جدار بيننا وبين روسيا".

وقال وزير الخارجية هايكو ماس من الحزب الديموقراطي الاشتراكي الشريك الصغير في حكومة ميركل والمدافع القوي عادة عن الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا، إن برلين ستتشاور الآن مع حلفاء الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بشأن "الرد المناسب" على قضية نافالني. في كلمة ألقاها في وقت سابق في باريس، أقر ماس بأنه بينما تظل "العلاقات البناءة" أساسية ، فإن "سحباً داكنة" تخيم الآن على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. وأشار معلق محطة "اي ار دي" مايكل ستريمبل إلى تصريح ميركل الأربعاء بأن المطلوب كان "إسكات" نافالني وإدانتها الحادث "بأشد العبارات الممكنة" يمثل تشددًا غير مسبوق في لهجتها حيال روسيا. بحسب فرانس برس.

وقال ستريمبل "لم أر المستشارة حازمة على هذا النحو في قضية على صلة بالسياسة الخارجية". وتابع "كما أنني لم أعهدها تنتقد روسيا بهذه الطريقة". وقال إن مصداقية ميركل الآن على المحك، داعياً إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية جديدة على موسكو. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تستهدف قطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي منذ عام 2014 عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم. وذكرت فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ أنّ الوقت حان للمضي قدما. وقالت إنّ "الرد الأوروبي أمر حيوي، ولكن إذا رفض المشتبه بهم المعتادون التعاون، فسيتعين على ألمانيا أن تتفاعل بشكل ثنائي أيضًا. نحن نتحدث عن محاولة قتل في نهاية الأمر".

الى جانب ذلك قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج إن دول الحلف اتفقت على أنه يتعين على روسيا التعاون بشكل كامل مع تحقيق محايد تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تسميم الزعيم المعارض أليكسي نافالني. وقال ستولتنبرج في مؤتمر صحفي “أي استخدام للأسلحة الكيماوية يكشف عن استهانة تامة بأرواح البشر، ويمثل انتهاكا غير مقبول للمعايير والقواعد الدولية”.

وأضاف “اتفق حلفاء الأطلسي على أن هناك أسئلة خطيرة يتعين على روسيا الإجابة عليها، وأن على الحكومة الروسية أن تتعاون بشكل كامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تحقيق دولي محايد”. وقال ستولتنبرج “يجب محاسبة المسؤولين عن هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة. لقد رأينا مرارا وتكرارا قادة معارضة ومنتقدين للنظام الروسي يتعرضون لهجمات وتهديدات لحياتهم، بل وقُتل بعضهم”. ووصف قضية نافالني بأنها “هجوم على الحقوق الديمقراطية الأساسية” وقال إن أعضاء الحلف سيواصلون التشاور بشأن الحادثة و”النظر في تداعياتها”.

رفض روسي

رفض الكرملين اتهامات بأن روسيا مسؤولة عن تسميم السياسي المعارض أليكسي نافالني وقال إنه لا يرى ما يدعو لفرض عقوبات على موسكو بسبب هذه الاتهامات. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن موسكو ترفض أي تلميح إلى أن روسيا وراء الاعتداء على نافالني وحذر الدول الأخرى من القفز إلى نتائج متسرعة. وقال “لا داعي لاتهام الدولة الروسية. ولا نميل إلى قبول أي اتهامات في هذا الصدد”. وأضاف بيسكوف أنه لا يوجد ما يدعو لبحث فرض عقوبات على موسكو.

والإثنين خلص الاطباء الالمان الذين يعالجون نافالني في برلين الى أن الأخير "سمم بمادة من مجموعة مثبطات استيراز الأستيل كولين" من دون التمكن من تحديدها على الفور. وتُستخدم هذه المواد التي تحدث عنها الأطباء الألمان بجرعات خفيفة لمعالجة مرض ألزهايمر لكنها تصبح خطيرة لدى تناولها بجرعات كبيرة ويصبح تأثيرها مماثلا لمادة "نوفيتشوك".

كما أعلن بيسكوف، أن روسيا مستعدة "للتعاون التام" مع ألمانيا بشأن قضية نافالني، وقال: "إننا مستعدون ومهتمون بالتعاون بشكل تام وتبادل المعلومات حول هذا الموضوع مع ألمانيا"، وفق ما نقلت عنه وكالة "ريا نوفوستي" الرسمية. وقال بيسكوف إن "النيابة العامة الروسية أرسلت طلباً رسمياً إلى الطرف الألماني، آملةً أن تلقّى رداً رسمي (...)، كذلك عرض أطباؤنا تبادل معلومات رسمياً لكنهم للأسف لم يتلقوا رداً رسمياً من زملائهم الألمان".

واتهمت وزارة الخارجية الروسية ألمانيا بممارسة "ديبلوماسية المذياع" وبـ"الاستعاضة عن تعاون طبيعي بحملة إعلامية... غير آبهة لآليات التعاون القانونية القائمة". وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر التلفزيون العام الروسي إن السفير الروسي في ألمانيا الذي تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية الألمانية، طالب بأدلة لكنه لم يحصل على "أي جواب، أي وقائع، أي معلومات".

قلق وتنديد

وعلى إثر إعلان الحكومة الألمانية، أن الفحوص الطبية التي أُجريت لنافالني أكدت وجود "دليل قاطع" على أنه كان ضحية تسميم بـ"غاز أعصاب من نوع نوفيتشوك"، أعرب البيت الأبيض وكما نقلت بعض المصادر، عن "قلقه الشديد" لتأكيد ألمانيا صحّة تسمّم المعارض. وكتب المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون أوليوت في تغريدة، أنّ "تسميم أليكسي نافالني مستهجن تماماً"، مضيفاً: "سنعمل مع الحلفاء والمجتمع الدولي لمحاسبة الأشخاص المسؤولين في روسيا، حيثما تقود الأدلة، ونقطع التمويل عن أنشطتهم الخبيثة". وأكّد أن "الشعب الروسي لديه الحق في التعبير عن آرائهم بشكل سلمي دون خوف من أي عقاب من أي نوع، وبالتأكيد ليس بالمواد الكيميائية".

بدورها، ندّدت باريس بـ"الاستخدام المثير للصدمة وغير المسؤول" لغاز الأعصاب ضد نافالني. وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، في بيان: "أودّ التنديد بأشد العبارات بالاستخدام المثير للصدمة وغير المسؤول لمثل هذه المادة". وقال إن هناك "أسئلة ملحة... من مسؤولية السلطات الروسية الإجابة عليها" مضيفاً أن "فرنسا على تواصل وثيق مع السلطات الألمانية كما مع شركائنا لتنسيق الرد الواجب".

كذلك، دعت بريطانيا، روسيا، إلى "قول الحقيقة" بشأن مصير المعارض الروسي أليكسي نافالني، معتبرةً أن "من غير المقبول إطلاقاً" استخدام "سلاح كيميائي محظور". وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب: "من غير المقبول إطلاقاً استخدام هذا السلاح الكيميائي المحظور مرة جديدة"، في إشارة إلى استخدام المادة التي تمّ تطويرها في حقبة الاتحاد السوفياتي لتسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال عام 2018 على الأراضي البريطانية.

وأضاف: "على الحكومة الروسية (...) أن تقول الحقيقة بشأن ما حصل لنافالني". وتعهّد "بالعمل بشكل وثيق مع ألمانيا وحلفائنا وشركائنا الدوليين لإثبات أن استخدام أسلحة كيميائية محظورة، أينما كان في العالم، له عواقب". وفي سياق متّصل، ندّد الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ بتسميم نافالني "المثير للصدمة"، مطالباً روسيا بالتحقيق في القضية. وقال ستولتنبرغ، في بيان: "أعلنت الحكومة الألمانية أن أليكسي نافالني تعرض لهجوم بمادة سامة للأعصاب من نوع نوفيتشوك. هذا مثير للصدمة، وأدينه بأشد العبارات".

وقضيّة نافالني انتشرت دولياً كالنار في الهشيم، واستدعت تدخلات عدة ومطالبات بتوضيح ومحاسبة. فرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اعتبرت، أن المعارض الروسي أليكسي نافالني كان ضحية "عمل حقير وجبان". وغرّدت: "إنه عمل حقير وجبان مرة جديدة"، في إشارة إلى استخدام المادة في قضية سكريبال عام 2018. وشدّدت على ضرورة محاكمة مرتكبي هذا التسميم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1