اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل والذي اعلن عنه يوم 13 آب/أغسطس، برعاية الولايات المتحدة الأميركية والتي ما تزال تواصل جهودها في سبيل تطبيق بنود ما بات يعرف بصفقة القرن اهم خطط الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ماتزال محط اهتمام واسع خصوصا وان هذه القضية وكما نقلت بعض المصادر، قد شهدت احداث وتطورات متسارعة حيث تم خلال هذه الفترة القصيرة تشكيل لجان مشتركة وتوقيع العديد من بروتوكولات التعاون المشترك بين إسرائيل والإمارات. ووفقا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي فإن الاجتماعات بين الجانبين ستركز على القضايا المتعلقة بالمجالات المدنية والاقتصادية مثل المالية والطيران والسياحة والفضاء والعلوم والاستثمارات والتجارة. وألغت دولة الإمارات يوم السبت الموافق 29-8-2020 رسميا قانون المقاطعة الذي تم إصداره قبل 40 عاما، مما سمح للشركات والأفراد من دولة الإمارات بإقامة علاقات تجارية مباشرة مع دولة إسرائيل.

ويرى بعض المراقبين ان الولايات المتحدة الامريكية ستواصل ضغوطها المستمرة على باقي دول الخليج، لتحذو حذو الإمارات من اجل فتح صفحة جديدة مع إسرائيل واعلان تطبيع العلاقات بشكل رسمي، وتحاول إدارة ترامب الذي يسعى الى فوز بولاية جديدة، إقناع الدول العربية الأخرى القلقة من إيران بالتواصل مع إسرائيل. وأشارت السعودية، أقوى هذه الدول، إلى عدم استعدادها لذلك لكنها فتحت مجالها الجوي أمام رحلة شركة العال الإسرائيلية.

ووصل في وقت سابق كبار مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات على متن رحلة تاريخية من تل أبيب لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق يؤسس لعلاقات مفتوحة بين الدولة الخليجية وإسرائيل، وقالوا للفلسطينيين إن الوقت حان بالنسبة لهم ليتفاوضوا على السلام. وقال جاريد كوشنر المستشار الكبير للبيت الأبيض لدى وصوله إن بوسع واشنطن الحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل وتعزيز علاقاتها في الوقت نفسه مع الإمارات، القوة الإقليمية وثاني أكبر اقتصاد عربي.

وشعر الفلسطينيون بالفزع من الخطوة الإماراتية، واعتبروها خيانة من شأنها إضعاف الموقف العربي القائم منذ فترة طويلة والداعي إلى انسحاب لإسرائيل من الأراضي المحتلة وقبول الدولة الفلسطينية مقابل علاقات طبيعية مع الدول العربية. وقال كوشنر إنه ينبغي على الفلسطينيين ”ألا يظلوا عالقين في الماضي“. وتابع قائلا ”عليهم الجلوس إلى طاولة المفاوضات. سيكون السلام جاهزا لهم، ستكون هناك فرصة سانحة لهم بمجرد أن يصبحوا مستعدين لاغتنامها“.

أول رحلة

عاليا فوق مساحة شاسعة من الصحراء، قطع صوت الطيار الإسرائيلي أحاديث الركاب معلنا دخول الطائرة لتوها المجال الجوي السعودي. وتوقف أعضاء الوفدين الإسرائيلي والأمريكي قليلا وسط موجة خفيفة من التصفيق، بينما تحركت عربات الطعام عبر الممر مع مساحة تكفي بالكاد للمرور بين الصفوف التي ضمت مجموعة من المساعدين والمسؤولين والصحفيين بالبيت الأبيض.

ودخلت رحلة شركة العال الإسرائيلية إل.واي 971، وهي أول رحلة مباشرة بين تل أبيب وأبوظبي، التاريخ بالتحليق فوق الأراضي السعودية في الطريق إلى عاصمة الإمارات مقر انعقاد مباحثات بوساطة أمريكية لتطبيع العلاقات بين البلدين. وكانت الإجراءات الأمنية مشددة إذ ظل المسؤولون يتكتمون على مسار الرحلة لأطول فترة ممكنة على الرغم من أن جدول الرحلة أوضح أنها ستمر فوق الأراضي السعودية. وكان الطريق البديل سيضاعف وقت الطيران.

وقبل إقلاع الطائرة، وعند الوصول لإجراء الكشف عن فيروس كورونا طلب المسؤولون المعنيون من الصحفيين المسافرين أن يرددوا عبارة رمزية هي ”أنا هنا من أجل التجربة“ لكي يتم التعجيل بالفحص من خلال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. ومع دخول الركاب إلى الطائرة في مطار بن جوريون في تل أبيب، قال قائدها الطيار تال بيكر ”نتمنى للجميع السلام“، ورددها بالإنجليزية والعربية والعبرية، وهو ما كان مطابقا للكلمات المكتوبة فوق نافذة قمرة القيادة. بحسب رويترز.

وكان من بين الركاب جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره وروبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأمريكي ونظيره الإسرائيلي مئير بن شبات. وجلس الثلاثة جنبا إلى جنب مع ضباط من الخدمة السرية الأمريكية ووكالة الأمن الداخلي الإسرائيلية (شين بيت).

وقال متحدث باسم شركة العال إن الطائرة مزودة بنظام سي ميوزيك المضاد للصواريخ المعمول به في كل طائرات الشركة من طراز بوينج 737. وعند مرور الطائرة فوق عمان واقترابها من الإمارات في مسار غير مباشر وغير معتاد، ربما للابتعاد عن إيران على الجانب الآخر من الخليج، التقط الركاب صورا ومقاطع فيديو للشريط الساحلي أسفلهم.

وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية إن رئيس البلاد أصدر مرسوما يلغي قانون مقاطعة إسرائيل ويسمح بعقد اتفاقيات تجارية ومالية بين البلدين في خطوة مهمة أخرى نحو تطبيع العلاقات. وأضافت الوكالة أن المرسوم الذي أصدره الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يأتي ”ضمن جهود دولة الإمارات لتوسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري مع إسرائيل، ومن خلال وضع خريطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك، وصولا إلى علاقات ثنائية من خلال تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الابتكار التكنولوجي“.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جابي أشكينازي إن الإمارات اتخذت ”خطوة مهمة نحو السلام ستحقق إنجازات اقتصادية وتجارية كبيرة للشعبين مع تعزيز الاستقرار في المنطقة“. وذكرت القناة 13 بالتلفزيون الإسرائيلي أن التبادل التجاري قد يصل مبدئيا إلى أربعة مليارات دولار سنويا، وهو رقم قالت إنه قد يرتفع إلى ثلاثة أو أربعة أمثاله سريعا. ولم يؤكد مسؤولو الحكومة هذا التقدير حتى الآن.

وفي تل أبيب، قال وزير الزراعة الإسرائيلي ألون شوستر إن إسرائيل تعمل على مشروعات مشتركة محتملة قد تساهم في تطوير الأمن الغذائي في الإمارات مثل تحلية المياه وزراعة المحاصيل في الصحراء. وأضاف ”بأموالهم وخبرتنا يمكن أن نقطع شوطا طويلا، مهمتنا هي تحويل هذا النموذج المدهش إلى واقع“. وبموجب المرسوم الرئاسي المعلن يسمح لمواطني وشركات الإمارات العمل بحرية مع إسرائيل.

من جانب اخر قالت الشرطة الإماراتية ووسائل إعلام محلية إن ثلاثة قتلوا وأُصيب كثيرون آخرون بجروح في انفجارين منفصلين أحدهما في العاصمة أبوظبي والآخر في دبي، المركز السياحي في البلاد. وذكرت المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي أن شخصين قُتلا في الانفجار الذي وقع في العاصمة، والذي قالت صحيفة ذا ناشيونال إنه وقع في مطعمي كيه.إف.سي وهارديز بشارع راشد بن سعيد.

ويُعرف الشارع أيضا بأنه طريق رئيسي إلى المطار الذي استقبل اول طائرة في رحلة تاريخية بين إسرائيل ودولة عربية أخرى. وقالت شرطة أبوظبي إن الانفجار أوقع عدة إصابات تتراوح بين بسيطة ومتوسطة وتم إجلاء سكان المبنى والمناطق المحيطة. وقال المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي ”حسب التحقيقات الميدانية تم تحديد أسباب الحادث والذي نتج عن خطأ في تأمين تمديدات الغاز مما تسبب بتسربه بعد إنهاء عملية التعبئة الدورية“.

وأظهرت صور نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وبثتها وسائل الإعلام المحلية أضرارا جسيمة لحقت بالمطعمين وانبعاث سحابة من الدخان الأبيض من الطابق الأرضي بالمبنى. وفي دبي، أفادت وسائل إعلام محلية بأن شخصا لقي حتفه في وقت عندما انفجرت اسطوانة غاز في مطعم. وأضافت صحيفة ذا ناشيونال المملوكة لأبوظبي، نقلا عن المتحدث باسم الدفاع المدني بدبي، أن الانفجار أدى لنشوب حريق ألحق أضرارا بالطابق الأرضي من المبنى.

على خطى الامارات

قال روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد إن من المرجح أن تحذو المزيد من الدول العربية والإسلامية حذو الإمارات العربية المتحدة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل. والتقى أوبراين وصهر ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس عشية محادثات في أبوظبي لوضع اللمسات الأخيرة على العلاقات الرسمية بين إسرائيل والإمارات.

وقال أوبراين للصحفيين بعد محادثات في مقر إقامة نتنياهو ”نعتقد أن دولا عربية وإسلامية أخرى ستحذو حذو الإمارات قريبا وتُطبّع العلاقات مع إسرائيل“. ولم يذكر أسماء الدول، لكن مسؤولين إسرائيليين أشاروا علنا إلى سلطنة عمان والبحرين والسودان. وندد الفلسطينيون بالخطوة الإماراتية ووصفوها بأنها تخل عن سياسة ربط العلاقات الرسمية مع إسرائيل بإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.

وتحاول إدارة ترامب إقناع الدول العربية السنية الأخرى، التي تشارك إسرائيل مخاوفها من إيران، للانضمام إلى جهود السلام في المنطقة. وقال كوشنر، الذي كان يقف إلى جانب نتنياهو وأوبراين، إن الاتفاق مع الإمارات كان ”خطوة عملاقة إلى الأمام“ في هذا الاتجاه. وأضاف ”أقول ذلك بصفتي حفيد اثنين من الناجين من المحرقة.. أن تلعب دورا في هذا الأمر فإنه يعني لي ولعائلتي أكثر مما يمكنني التعبير عنه“.

في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، قالت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن كوشنر وفريقه ”يسعون لإقناع أكبر عدد ممكن من القادة العرب والمسلمين“ لحضور حفل توقيع في البيت الأبيض ومنح ترامب دفعة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني. وأضافت ”ستكون دعامة على خلفية مشهد لا معنى له لاتفاق سخيف لن يجلب السلام إلى المنطقة“.

وأعلنت الإمارات إلغاء مقاطعتها الاقتصادية لإسرائيل. وكان مسؤولون من الجانبين قالوا إنهم يتطلعون للتعاون في مجالات الدفاع والطب والزراعة والسياحة والتكنولوجيا. وقال نتنياهو للصحفيين إن إلغاء ”المقاطعة التي عفا عليها الزمن“ فتح الباب على مصراعيه أمام التجارة والسياحة والاستثمار. بحسب رويترز.

وذكرت بيانات صادرة عن الإمارات وإسرائيل أن وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون الأمن الغذائي والمائي ووزير الزراعة الإسرائيلي تحدثا هاتفيا ‭‭‭“‬‬‬وتعهدا بالتعاون في المشروعات التي تعالج الأمن الغذائي والمائي“. وتعتمد الإمارات العربية المتحدة، وهي دولة صحراوية، في غذائها على الواردات بنسبة تتراوح بين 80 و90 بالمئة. وشجعت الإمارات بشدة على مدى السنوات الماضية الاستثمارات في التكنولوجيا الزراعية واستثمارات الأراضي الزراعية في الخارج.

واجتمع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بسلطان عُمان في وقت سابق ضمن جولة بالشرق الأوسط. وقال بومبيو على تويتر إنه تطرق خلال اجتماعه مع السلطان هيثم بن طارق آل سعيد ”لأهمية تحقيق السلام والاستقرار والازدهار بالمنطقة من خلال مجلس تعاون خليجي موحد“. وحافظت عُمان على علاقات ودية مع اللاعبين الفاعلين في المنطقة بما في ذلك الخصمان اللدودان الولايات المتحدة وإيران، اللتان توسطت بينهما في بعض الأحيان.

وفي عام 2018، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عُمان وبحث مبادرات السلام في الشرق الأوسط مع السلطان الراحل قابوس. وأشادت عمان بالاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بين الإمارات وإسرائيل، لكنها لم تعلق على آفاق تطبيع العلاقات لديها. وذكرت وكالة الأنباء العمانية في تقرير عن الاجتماع ”تم خلال المقابلة استعراض أوجه التعاون الثنائي القائم بين السلطنة والولايات المتحدة في إطار العلاقات الوطيدة التي تربطهما والأمور ذات الاهتمام المتبادل بين الجانبين“. وقبل وصوله إلى عُمان، زار بومبيو القدس والسودان والبحرين والإمارات.

إنهاء الاحتلال

في السياق ذاته قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين إن إقامة علاقات طبيعية بين الدول الأعضاء في المنظمة وإسرائيل لن تتحقق إلا بعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الكامل للأراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس. وأضاف في بيان أن ”تمسك المنظمة بالسلام سيظل خيارا استراتيجيا استنادا إلى القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وعلى رؤية حل الدولتين“.

وقال العثيمين في بيانه إنه ”أجرى العديد من المشاورات وخلص من خلالها إلى أن مبادرة السلام العربية لعام 2002، بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي كما تبنتها مختلف القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية المتعاقبة، تشكل خياراً استراتيجياً، وفرصة تاريخية، ومرجعية مشتركة يجب أن يستند عليها الحل السلمي العادل والشامل للنزاع العربي الإسرائيلي“.

وأضاف أنه يؤكد ”دعم كل الجهود لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف بما فيها حق العودة، وتقرير المصير، وتجسيد إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من (يونيو) حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية“. ولم يشر العثيمين في بيانه إلى أي موعد لعقد جلسة لمنظمة التعاون الإسلامي بناء على طلب الفلسطينيين لبحث الإتفاق الإماراتي الإسرائيلي. بحسب رويترز.

وبموجب الاتفاق الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وافقت إسرائيل على تعليق ضمها المزمع لمناطق في الضفة الغربية المحتلة. ويعزز الاتفاق أيضا من المعارضة لإيران التي تعتبرها الإمارات وإسرائيل التهديد الرئيسي في الشرق الأوسط الذي تعصف به الصراعات. ووضعت السعودية مبادرة السلام العربية عام 2002 حيث عرضت الدول العربية على إسرائيل تطبيع العلاقات مقابل اتفاق مع الفلسطينيين لإقامة دولة والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967. وقال محمد اشتية رئيس الوزراء الفلسطيني ”واجهنا مؤامرة صفقة القرن التي دُفنت فلسطينيا وتريد الولايات المتحدة أن تنعش الشق العربي منها“. وأضاف ”إننا نأمل أن تقاوم أمتنا العربية الضغوط التي تتعرض لها للتطبيع مع إسرائيل وأن يتم رفض ذلك“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2