تصاعدت التوترات بشكل كبير في السنوات الاخيرة بين تركيا والعديد من الدول، بسبب سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يسعى لاستثمار الأزمات والمشكلات الداخلية والخارجية بما يخدم مصالحه، حيث اعتمد خطط واجراءات مختلفة تعتمد على التدخل المباشر في العديد من القضايا والملفات كما حدث في سوريا وليبيا، يضاف الى ذلك الخلافات مع مصر واليونان ودول اخرى كانت من اهم حلفاء تركيا، هذه الاجراءات والتحركات وكما يرى بعض المراقبين، يمكن ان تدخل تركيا في حروب جديدة خصوصاً فيما يتعلق بمشكلة شرق المتوسط، التي تصدّرت اليوم وكما نقلت بعض المصادر المشهد العالمي كثاني مشكلة دولية، بعد ازمة وباء كورونا (كوفيد-19) الذي يشغل العالم الآن.

حيث شددت تركيا على أنها لن تتنازل عن حقها في التنقيب عن الموارد الطبيعية شرق المتوسط وأرسلت سفينة لهذا الغرض ترافقها قوات بحرية، وقال وزير الخارجية التركي إن بلاده ستدافع عن حقوقها وحقوق الشطر التركي من جزيرة قبرص فيما يتعلق بالتنقيب عن الموارد الطبيعية الواقعة ضمن الجرف القاري التابع لتركيا في شرق المتوسط. في حين أكدت اليونان جاهزية أسطولها البحري وطلبت عقد اجتماع أوروبي.

ويشار إلى أن تركيا واليونان العضوين في حلف شمال الأطلسي في نزاع على أحقية كل منهما في موارد النفط والغاز بشرق المتوسط. وفي وقت سابق اتهمت اليونان تركيا بتهديد السلام في شرق المتوسط بعد إعلانها إرسال سفينة التنقيب. وقالت وزارة الخارجية اليونانية في ختام اجتماع طارئ لمجلس الشؤون الدفاعية ترأسه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن قرار أنقرة إرسال السفينة يشكل "تصعيدا جديدا خطيرا"، و"يثبت دور تركيا المزعزع للاستقرار". وأعلنت الحكومة اليونانية أن "القسم الأكبر من أسطولها على أهبة الاستعداد للانتشار عندما يكون الأمر ضروريا".

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن ما يسمى باتفاقية ترسيم مناطق الصلاحية البحرية بين مصر واليونان لا قيمة لها، مشيرا ، في الوقت ذاته، إلى التزام بلاده بالاتفاق المبرم مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا في ليبيا، بحسب وكالة أنباء الأناضول. ووقعت مصر واليونان اتفاقية مشتركة لترسيم الحدود البحرية بين البلدين. وتكمن أهمية هذه الاتفاقية في أن منطقة شرق المتوسط التي تطل عليها سواحل البلدين من المناطق الغنية بالغاز الطبيعي، ويقدر تقرير لهيئة المسح الجيولوجية الأمريكية عام 2010 وجود (122 تريليون قدم مكعب) أو 3455 مليار متر مكعب من الغاز و كذلك 1.7 مليار برميل من النفط في المنطقة. ومنذ ذلك الحين سارعت قبرص واليونان وتركيا ومصر وسوريا ولبنان وإسرائيل والسلطة الفلسطينية لإعداد مشاريع التنقيب.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، وقعت أنقرة اتفاقا مع ليبيا تقول تركيا إنه يؤسس لمنطقة اقتصادية خالصة تمتد من الساحل الجنوبي لتركيا حتى شمال شرق ليبيا. وتقول مصر إن الاتفاق غير قانوني، فيما اعتبرته اليونان منافيا للمنطق إذ لم يأخذ في الاعتبار وقوع جزيرة كريت اليونانية في المنطقة. ويرى البعض أن هذا الاتفاق التركي-الليبي يأتي في إطار رد أنقرة على اجتماع عقد في القاهرة في يوليو/تموز عام 2019 بين ممثلين عن مصر والأردن وإسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا والسلطة الفلسطينية، والذي تمت فيه الدعوة لتدشين منتدى لشرق المتوسط حول الغاز في يناير/كانون الثاني الماضي باستثناء تركيا.

تنقيب وخلافات

وفي هذا الشأن قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده ستصدر تراخيص للتنقيب والحفر في مناطق جديدة بشرق البحر المتوسط بحلول نهاية أغسطس آب وستواصل عملياتها في المنطقة، ما يزيد من حدة التوتر المتصاعد بين تركيا واليونان التي قالت إنها ستسعى لعقد اجتماع للاتحاد الأوروبي لمناقشة القضية. وأرسلت تركيا سفينتها أوروتش ريس لإجراء مسح سيزمي في منطقة متنازع عليها في خطوة قالت اليونان إنها غير قانونية وتؤجج التوتر.

وهدأ نزاع مماثل في وقت سابق بعد تدخل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وهو ما دفع تركيا لوقف عملياتها. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا استأنفت العمل بعد أن أعلنت اليونان عن اتفاق بحري مع مصر. وقال جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحفي بأنقرة إن تركيا ستصدر تراخيص جديدة لعمليات قرب الحدود الغربية لجرفها القاري وستواصل ”كل أنواع عمليات المسح السيزمي والتنقيب“ في المنطقة. وتقول تركيا إن لديها الشريط الساحلي الأطول في منطقة شرق المتوسط، لكن ذلك يقابله قطاع ضيق من المياه الساحلية بسبب وجود العديد من الجزر اليونانية الصغيرة القريبة من سواحلها.

وذكر مكتب رئيس الوزراء اليوناني أن اليونان ستطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، وحث وزير الخارجية نيكوس دندياس تركيا على ”مغادرة منطقة الجرف القاري اليونانية بشكل فوري“، مضيفا أن أثينا ”ستدافع عن حقوقها“. وفي مكالمة عبر الفيديو مع قادة عسكريين، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن تركيا استكملت الاستعدادات لحماية المصالح التركية.

وقالت المفوضية الأوروبية إنها تتضامن تماما مع اليونان وقبرص، الدولتين العضوين في الاتحاد، ودعت إلى الحوار حول النزاع في شرق المتوسط الذي وصفه متحدث باسم المفوضية بأنه مقلق للغاية. كما دعا الاتحاد الأوروبي، الذي كان قد فرض حظرا على دخول اثنين من المديرين التنفيذيين الأتراك بقطاع الطاقة وتجميد أصولهما، إلى الحوار. وعبّرت الولايات المتحدة عن قلقها العميق إزاء عمليات التنقيب التركية ودعت أيضا إلى استئناف المحادثات المباشرة بين البلدين، التي قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إنها كانت مستمرة لشهرين إلى أن توقفت. بحسب رويترز.

وأضاف أن تلك الاتصالات أدت إلى ”تفاهم“ بينهما، تبدد بعد ذلك بإعلان الاتفاق اليوناني المصري. وقال كالين لشبكة (سي.ان.ان ترك) ”في اللحظة التي جرى الإعلان فيها عن الاتفاق مع مصر، تلقينا أوامر واضحة جدا من رئيسنا: أوقفوا المحادثات“. ورفضت تركيا اعتراضات اليونان على عمليات التنقيب التي تقوم بها في المنطقة المتنازع عليها بشرق البحر المتوسط وقالت إنها ستواصل العمليات هناك. وقالت وزارة الخارجية التركية إن الوجود العسكري التركي في المنطقة والذي لم تخض في تفاصيله لا يهدف إلى تصعيد التوتر وإنما هو فقط لأغراض دفاعية.

من جانب اخر قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن مصر واليونان وقعتا اتفاقا حول تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدولتين في شرق البحر المتوسط وهي منطقة تضم احتياطات واعدة للنفط والغاز. وقال شكري ”يتيح هذا الاتفاق لكل من البلدين المضي قدما في تعظيم الاستفادة من الثروات المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة، خاصة احتياطات النفط والغاز الواعدة“. وقالت الخارجية التركية إن المنطقة التي شملها الاتفاق بين اليونان ومصر تقع في نطاق الجرف القاري التركي. وذكرت الوزارة أن تركيا تعتبر الاتفاق لاغيا وباطلا مضيفة أنه ينتهك أيضا الحقوق البحرية الليبية.

وقال أحمد حافظ المتحدث باسم الخارجية المصرية على تويتر عن رد فعل تركيا ”من المستغَرب أن تصدر مثل تلك التصريحات والادعاءات عن طرف لم يطلع أصلا على الاتفاق وتفاصيله“. وفي يونيو حزيران، وقعت اليونان وإيطاليا اتفاقا بشأن ترسيم الحدود البحرية وتأسيس منطقة اقتصادية خالصة بين البلدين. وفي وقت سابق قالت مصر إن جزءا من عمليات المسح الزلزالي الذي تقوم به تركيا في منطقة شرق البحر المتوسط قد يتعدى على المياه التي تعتبرها القاهرة منطقة خالصة لها.

وتأمل مصر أن تصبح مركزا إقليميا للطاقة مع النمو السريع في إمدادات الغاز الطبيعي فيها. وكونت مع دول أخرى ما يسمى منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط بهدف تطوير سوق الغاز في المنطقة. وتركيا ليست عضوا في المنتدى الذي يضم أيضا اليونان وقبرص وإسرائيل وإيطاليا والأردن.

مطالب ودعوات

على صعيد متصل ناشدت قبرص روسيا المساعدة في نزع فتيل التوتر مع تركيا بشأن التنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، وهو خلاف محتدم منذ مدة طويلة بشأن نطاق الولاية القانونية في المنطقة الغنية بالطاقة. وقال كيرياكوس كوشيوس المتحدث باسم الحكومة القبرصية في بيان مكتوب إن الرئيس نيكوس أناستاسياديس طلب في مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”تدخل الرئيس الروسي لدى تركيا، لإقناعها بوقف جميع الأعمال غير القانونية“.

وأضاف كوشيوس ”وعد الرئيس الروسي... بالتدخل لدى (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان لوقف تصعيد الأزمة، وأيضا للدخول في حوار خلاق لحل مشكلة قبرص“. وتابع قائلا إن بوتين كان ”قلقا بشدة“ إزاء الموقف. من جانب اخر عبرت وزيرة الخارجية الإسبانية آرانتشا جونثاليث لايا عن أملها في إجراء حوار مع أنقرة بشأن التنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط بعد أن أبدى نظيرها التركي مولود جاويش أوغلو استعدادا للشروع في محادثات في هذا الصدد. ويحرص الاتحاد الأوروبي على منع تصاعد التوتر بين أي دولة عضو فيه وتركيا. وأجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في وقت سابق مناقشات منفصلة مع كل من رئيس وزراء اليونان كرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. بحسب فرانس برس.

وكانت الدول ال27 الأعضاء في الاتحاد دعت تركيا مرارا إلى وقف حفريات التنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص لأنها تتداخل مع المنطقة الاقتصادية لقبرص العضو في التكتل الأوروبي. وقال وزراء خارجية الدول ال27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بيان مشترك "نأسف لأن تركيا لم تتجاوب مع النداءات العديدة للاتحاد الأوروبي لوقف مثل هذه النشاطات". وأضاف وزراء الخارجية في البيان "نكرر دعوتنا إلى أن تبرهن تركيا عن ضبط النفس. ورفض الرئيس التركي رجب طيب اردوغان "انذارات" الاتحاد الأوروبي، وحذر من أن تركيا تحتضن حوالي أربعة ملايين لاجئ، أغبهم سوريون، ويمكن أن تفتح لهم الأبواب في اتجاه أوروبا.

فرنسا في شرق المتوسط

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا ستعزز وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط داعيا تركيا إلى وقف أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المياه المتنازع عليها والتي أدت إلى تصاعد حدة التوتر مع اليونان. وقال مكتب ماكرون في بيان إن الرئيس الفرنسي عبّر في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس عن القلق من التنقيب التركي ”الأحادي“. وأضاف أن عمليات التنقيب ”يجب أن تتوقف من أجل السماح بحوار سلمي“ بين الدولتين المتجاورين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وتصاعدت حدة الخلاف بوصول سفينة المسح السيزمي التركية أوروتش رئيس إلى منطقة متنازع عليها في المنطقة برفقة سفن حربية. وجاء في بيان ماكرون أن فرنسا ”ستعزز مؤقتا“ وجودها العسكري بغية ”مراقبة الوضع في المنطقة وإظهار تصميمها على الالتزام بالقانون الدولي“. وتخوض تركيا واليونان نزاعا على أحقية كل منهما في مخزونات الغاز الطبيعي وتسلطت الأضواء بشدة على الخلاف بمحاولات قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط وسط اعتراضات شديدة من جانب أنقرة. بحسب رويترز.

ودعا ماكرون إلى فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على تركيا بسبب ما وصفها ”بانتهاكات“ لسيادة اليونان وقبرص على المياه الإقليمية لكل منهما. والعلاقات بين باريس وأنقرة متوترة أيضا بسبب الصراع في ليبيا. وتركيا واليونان العضوان في حلف شمال الأطلسي في نزاع على أحقية كل منهما في موارد النفط والغاز بشرق المتوسط، وذلك على أساس تباين الآراء حول المدى الذي يصل إليه الجرف القاري لكل منهما في مياه تنتشر فيها الجزر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2