تصاعدت وتيرة انتشار فيروس "كورونا" المستجد في الكثير من الدول العربية، التي سعت الى اتخاذ خطوات واجراءات احترازية مهمة في سبيل الحد من انتشار هذا المرض، الذي أصاب الآلاف وأودى بحياة المئات واثار ايضاً قلق ومخاوف الكثير المنظمات الدولية، خصوصاً وان الكثير من دول المنطقة تعاني من آثار النزاعات والازمات السياسية والاقتصادية وهو ما قد يؤثر سلباً على قدرتها الصحية في التصدي لهذا الفايروس.

كما عبرت وكالات دولية عن قلقها بشأن ملايين اللاجئين والنازحين وحذرت من أن إغلاق الحدود قد يصعب توصيل المساعدات، وقالت منظمة الصحة العالمية إن الحكومات وكما نقلت بعض المصادر، بحاجة للتحرك سريعا للحد من انتشار فيروس كورونا بعد أن ارتفعت الحالات الاصابة. وأشار الدكتور أحمد المنظري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط إلى أنه قد "تم تسجيل حالات جديدة في بعض من أكثر الدول تعرضا للخطر والتي بها أنظمة صحية ضعيفة". مضيفا في بيان "حتى في الدول التي بها أنظمة صحية أقوى، شهدنا ارتفاعا مقلقا في أعداد حالات الإصابة والوفيات المسجلة".

وكانت حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا ضئيلة نسبيا في الكثير من الدول العربية مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة وآسيا. لكن مسؤولي الصحة يخشون أن يكون عدد الحالات الفعلي أعلى من ذلك المسجل وأن تجد كثير من البلدان ذات الحكومات الضعيفة والأنظمة الصحية المتردية بسبب الصراعات صعوبة في احتواء الأزمة. وقال المنظري "لا يمكنني التأكيد بما يكفي على خطورة الموقف... فزيادة أعداد الحالات تظهر أن الانتقال يحدث سريعا على المستويين المحلي والمجتمعي". وتابع "ما زالت أمامنا نافذة مفتوحة، لكن هذه النافذة تضيق يوما بعد يوم".

دول الخليج

وفي هذا الشأن سجلت دول الخليج اصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وأعلنت وزارة الصحة السعودية تسجيل 429 حالة إصابة جديدة مؤكدة ليصل إجمالي الإصابات إلى 4462، كما تم تسجيل 41 حالة شفاء و7 وفيات ليبلغ إجمالي المتعافين 761 وإجمالي الوفيات 59. وسعت السعودية من نطاق حظر التجول الصارم المعمول به في بعض أنحاء المملكة لمواجهة جائحة كوفيد-19 ليشمل العاصمة الرياض وعددا من المدن الرئيسية.

وقد فرضت المملكة في 2 نيسان/أبريل حظر تجول على مدار الساعة في مكة المكرمة والمدينة المنورة في مسعى منها لاحتواء الوباء. وقالت وزارة الخارجية في بيان على تويتر إنه تقرر "منع التجوّل على مدار 24 ساعة يوميا في أرجاء مدن: الرياض، تبوك، الدمام، الظهران، الهفوف، وكذلك في أرجاء محافظات جدة، الطائف، القطيف، والخُبَر كافة، مع استمرار منع الدخول إليها أو الخروج منها، وذلك اعتبارا من تاريخه وحتى إشعار آخر".

وكانت المملكة علقت الشهر الماضي أداء العمرة، بينما لم يتضح بعد مصير موسم الحج الذي يبدأ في نهاية تموز/يوليو المقبل. ودعا وزير الحج والعمرة السعودي المسلمين إلى التريّث في إبرام عقود متعلقة بالحج والعمرة بسبب تفشي الفيروس. وقال وزير الصحة السعودي توفيق الربيعة إن فيروس كورونا المستجد قد يصيب في نهاية المطاف ما بين 10000 و200000 شخص في المملكة العربية السعودية، داعيا الجمهور إلى التقيد أكثر باتباع توجيهات الدولة فيما يتعلق بعدم الاختلاط والتنقل. بحسب رويترز.

وقال الربيعة إن إبقاء العدوى عند المستويات الحالية لمدة تتراوح من أربعة أشهر إلى 12 شهرا سيعطي المملكة المزيد من الوقت للاستعداد للفيروس ومنعه من أن يفوق قدرة النظام الصحي على استيعاب الحالات، كما هو الحال في دول أخرى. وأضاف الربيعة أن الملك سلمان وافق على سبعة مليارات ريال (1.86 مليار دولار) إضافية لوزارة الصحة لمكافحة المرض وأنه قد يتم تخصيص 32 مليار ريال أخرى قبل نهاية العام.

كما أعلنت وزارة الصحة العامة القطرية تسجيل 251 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا، كما سجلت 28 حالة شفاء من المرض ليصل إجمالي حالات الشفاء في دولة قطر إلى 275، بالإضافة إلى تسجيل حالة وفاة. وسجلت وزارة الصحة البحرينية 47 حالة إصابة جديدة بكورونا، قبل أن تعلن بعد ساعات عن 49 حالة قائمة جديدة تعود لعمال وافدين، "وتم اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية لكافة مخالطيهم، وإجراء الفحوصات المختبرية للتأكد من سلامتهم، ووضعهم تحت الحجر الصحي الاحترازي". وفي حين بلغ إجمالي الإصابات 1136، أعلنت المنامة تعافي حالتين إضافيتين، ليصل إجمالي الحالات المتعافية إلى 557 حالة حتى الآن. كذلك سجلت سلطنة عُمان 53 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليصل إجمالي الإصابات المسجلة بالفيروس في السلطنة إلى 599 حالة، فيما وصل عدد الوفيات إلى أربعة.

وفي الكويت، سجلت وزارة الصحة الكويتية إصابة 80 حالة جديدة، ليصبح إجمالي عدد الحالات 1234 حالة. كما أعلن وزير الصحة، باسل الصباح، شفاء تسع حالات من المصابين بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع بذلك عدد الحالات التي تماثلت للشفاء في البلاد إلى 142 حالة. وأوضح الصباح، في تغريدة نشرها على حسابه بموقع "تويتر"، أن حالات الشفاء تعود إلى سبعة مواطنين كويتيين ومقيمين اثنين، حيث أثبتت التحاليل والفحوص المخبرية والإشعاعية شفاء تلك الحالات من الفيروس.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الإماراتية حالتي وفاة لمصابين من الجنسية الآسيوية، من تداعيات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، خاصةً أنهما كانا يعانيان من أمراض مزمنة، ليصل إجمالي حالات الوفاة المسجلة في الدولة 22 حالة. كما ارتفع عدد حالات الشفاء في الدولة إلى 680 حالة بعد تسجيل 92 حالة شفاء جديدة لمصابين بالفيروس، وتعافيها التام من أعراض المرض بعد تلقيها الرعاية الصحية اللازمة.

وبينت الوزارة أنها أجرت 22 ألف فحص جديد للمواطنين والمقيمين في مختلف مناطق الدولة، والتي ساهمت في الكشف عن 387 حالة إصابة جديدة بكورونا من مختلف الجنسيات، جميعها بحالة مستقرة، ليبلغ إجمالي الحالات المسجلة في الدولة 4123 حالة. جدير بالذكر أن انتشار فيروس كورونا زاد بدول الخليج مع توسُّع انتشاره في إيران؛ بسبب وقوعها بالضفة المقابلة للخليج العربي ووجود حركة تنقُّل واسعة معها.

مصر

على صعيد متصل تجاوز عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا في مصر الـ2000 بعد أن سجلت البلاد 126 إصابة جديدة و13 حالة وفاة جديدة. وعلى الجانب الآخر، سجلت مصر 589 حالة تحولت نتيجة فحوصاتها من إيجابية إلى سلبية، وبلغ عدد الحالات التي خرجت من المستشفى بعد شفائها 447، وفقا للوزارة. وقال أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام، إن مصر كان لديها الوقت الكافي لوضع سيناريوهات التعامل مع فيروس كورونا منذ ظهور المرض على نطاق واسع في دول العالم، موضحاً أنه منذ شهر مارس بدأ التصاعد في الحالات، مشيراً إلى أن البداية كانت من السيدة الأمريكية ذات الأصول التايلاندية في الأقصر، والتي نقلت العدوي إلى 56 شخصا وكان ذلك بداية تصاعد الأعداد في مصر.

وأضاف هيكل "بدأنا نستفيد من تجارب الدول الأخرى في كيفية التعامل مع الأزمة في حالة التصاعد"، موضحاً أن المرحلة الأولى اقتصرت على التوعية لحث المواطنين على الحفاظ على حياتهم الشخصية واتخاذ الإجراءات السليمة في التعامل مع الأزمة. وأكمل وزير الدولة للإعلام أن الدولة مستمرة في اتخاذ الإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس كورونا، متابعا: "بعض الدول عجزت عن مواجهة أزمة فيروس كورونا بسبب عدم استعدادها لذلك، وكذلك استهتار البعض من الشعب أدى إلى انتشار المرض.

وقال جون جبور، ممثل الصحة العالمية في مصر كما نقلت بعض المصادر، إن مصر رصدت مبلغا لا يستهان به لمواجهة فيروس كورونا. وأضاف جون جبور "مصر من الدول القليلة عالميا التي رصدت مبالغ عالية لمحاربة فيروس كورونا بلغت 100 مليار جنيه". وتابع جون جبور "يجب التزام المنازل وفق للإرشادات وعدم القيام بتجمعات بين الأسر وعدم الاختلاط حتى وإن لم يكن احد مصاب داخل الأسرة الواحدة".

وأكمل جون جبور "الالتزام بالبقاء في المنزل يقلل فرص الإصابة بفيروس كورونا المستجد". وتابع ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر أن المنظمة أعطت توصيات بالبعد المجتمعي وتطبيق سبل الوقاية الابتعاد الجسدي مؤكدا أن كل الدول التي اتخذت إجراءات صارمة تحمى مجتمعاتها وعدد الإصابات بها يقل.

دول المغرب العربي

من جانب اخر أبرزت أزمة وباء كورونا اختلالا في قطاع الصحة العمومية في دول المغرب العربي، مجددة في الوقت نفسه آمالا باستخلاص العبر وتدارك النقائص بعد تجاوز الضائقة. ونشر بعض المصابين بالمرض فيديوهات يشكون فيها ظروف إيوائهم في مستشفيات عمومية في المغرب، ما أعاد الى الواجهة الجدل حول أوضاع القطاع الذي لا يحظى سوى بالنزر القليل من ميزانية الدولة. وأعلنت الحكومية المغربية أنّ كلّ الأشخاص المرخّص لهم بالتنقّل خارج البيوت في إطار الإجراءات السارية لمكافحة وباء كوفيد-19 أصبحوا ملزمين، بوضع كمامات للوقاية من فيروس كورونا المستجدّ، متعهّدة العمل على توفير هذه الكمّامات بسعر مخفّض ومعاقبة المخالفين. وقالت الحكومة في بيان إنها "قرّرت العمل بإجبارية وضع الكمامات الواقية بالمملكة بالنسبة لجميع الأشخاص المسموح لهم بالتنقل خارج مقرات السكن في الحالات الاستثنائية المقررة سلفاً".

وتحدّ حالة الطوارئ الصحية المفروضة منذ 20 آذار/مارس وحتى 20 نيسان/أبريل، التنقّل في المملكة إلا في حالات معينة كالتوجه للعمل أو التبضع بموجب تراخيص وزعتها السلطات على المواطنين. وكان المغرب أعلن نهاية آذار/مارس عزمه على شراء معدات طبية بتمويل من الصندوق الخاص للتصدي لأزمة كورونا، والذي بلغ رصيده ثلاثة مليارات دولار بفضل العديد من التبرّعات من شركات خاصة ومؤسسات عمومية وأفراد.

وفي الجزائر المجاورة، "أظهرت الأزمة الصحية اختلالات المنظومة الطبية"، برأي رئيس الجمعية الجزائرية للانكولوجيا الطبية البروفسور كمال بوزيد متحدثا لموقع "تي إس آ" الالكتروني المحلي. أما في تونس التي تعاني صعوبات اقتصادية، فاهتز قطاع الصحة العام الماضي على وقع وفيات لعدد من الرضع في مركز ولادة حكومي، مع شهادات صادمة حينئذ حول قلة النظافة ونقص التجهيزات. وسارعت السلطات في البلدان الثلاثة إلى فرض حجر صحي تام أو جزئي للتصدي لانتشار وباء كوفيد-19، مؤكدة بذلك لجوئها الى أقصى الجهود الممكنة لمواجهة وضع غير مسبوق.

وبينما يواصل الوباء تفشيه، ترتفع أصوات في البلدان الثلاثة منددة بقلة الإمكانات المتوفرة لمواجهته. ويشكو طبيب إنعاش في أحد المستشفيات المغربية "قلة مستلزمات التحاليل ومحلول التطهير الكحولي"، بينما يأسف طبيب طوارىء في الدار البيضاء "لظروف عمل جد صعبة بوسائل محدودة". ويلخص طبيب في مراكش الوضع قائلا "مصيرنا بين يدي منظومة صحية همشت على مدى سنوات". ويعرب في شريط فيديو تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أمله في أن تشكل الأزمة الحالية مناسبة "لاستخلاص العبر".

وتمثل ميزانية قطاع الصحة العمومية في المغرب 5 بالمئة من ميزانية الدولة، مقابل معدل 12 بالمئة الذي توصي به منظمة الصحة العالمية. ويعاني القطاع "عجزا في الموارد البشرية" و"فوارق جغرافية واجتماعية واقتصادية عميقة"، بحسب تقرير للمنظمة. وأحيت الأزمة أيضا الجدل حول مستوى التفاوت بين الخدمات العمومية التي تبقى ملجأ لذوي الدخل المحدود والمصحات الخاصة المزدهرة في المملكة بفضل استقطاب ذوي الدخل المرتفع، بينما يفضل الأكثر ثراء السفر للعلاج في الخارج.

وشهدت تونس في السنوات الأخيرة ازدهارا في المصحات الخاصة، بما فيها تلك التي تقدم نوعا من "السياحة الطبية" لزبائن ميسورين بعضهم قادمون من الخارج، ومنهم من يأتي طلبا لخدمات تجميلية. أما الجزائر فتخصص أكثر من عشرة مليارات دولار لميزانية الدفاع مقابل اربعة مليارات فقط للصحة. وأعرب البروفسور الجزائري بوزيد عن أمله في "الاستفادة من هذه الأزمة لمراجعة منظومتنا الصحية". وأكد رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد أن جائحة كورونا "كشفت العديد من الثغرات"، واعدا "بالعمل على تداركها".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3