مع انتشار فيروس كورونا الذي اجتاح العالم منذ كانون الأول/ ديسمبر 2019، وخلق حالة من الرعب وعدم الاستقرار النفسي والاقتصادي المتصاعد، انتشرت ايضاً نظرية المؤامرة وتصاعد حدة الاتهامات بين بعض الدول، فهناك من قال ان هذا الفايروس هو سلاح بيولوجي اصطناعي واتهموا دولا بالمساهمة في نشره من اجل السيطرة واسقاط الخصوم، حيث تواصلت الحرب الكلامية والاتهامات المتبادلة بين واشنطن وبكين ودول اخرى حول كورونا المستجد وقد اتهم مسؤول صيني الجيش الأمريكي بأنه قد يكون وراء انتشار فيروس كورونا في الصين، بينما ترى الولايات المتحدة بأن بكين تتعمد الدعاية لنظرية المؤامرة ضدها واستهدافها. من جانب اخر قال الخبير البيولوجي الروسي، د.ايجر نيكولن: إن فيروس (كورونا) سلاح بيولوجي بجيل جديد، وصناعة أمريكية، تستهدف دولاً بعينها.

ونشر موقع "فورين أفيرز" مقالا للباحث في الصحة العامة، يانزهونغ هوانغ، يقول فيه إن حالة عدم الثقة بين الولايات المتحدة والصين هي سبب في انتشار نظريات المؤامرة الخطيرة حول فيروس كورونا. ويؤكد هوانغ في مقاله، أن هذا الوضع يضعف من جهود مكافحة الفيروس. ويشير الكاتب إلى أنه "منذ البداية، أخبر الرأي العام أن المرض انتشر بسبب ملامسة الإنسان للحيوانات البرية الحية، إلا أن انتشاره المفاجئ والغموض الذي رافق الفيروس فتح المجال أمام التكهنات حول إمكانية توليد الفيروس بطريقة الهندسة الوراثية، وعززت هذا الفهم ورقة بحثية لعلماء هنود قالوا إن الفيروس يحمل مكونات من فيروس أتش أي في الذي يسبب الإيدز، ورغم سحب الباحثين الورقة بطريقة طوعية، إلا أن الرابط أثار انتباه مواقع مثل (زيرو هيج) الذي زعم أن فيروس كورونا المستجد هو نوع جديد طورته الصين سلاحا، ولم يستبعد السيناتور الجمهوري عن ولاية أركنساس، توم كوتون، في حديثه مع (فوكس نيوز) إمكانية تسربه من مختبر في ووهان".

ويلفت هوانغ إلى أن "(تويتر) منعت موقع (زيرو هيج)، إلا أن منصات التواصل الاجتماعي حافلة بالتكهنات حول أصول الفيروس، وأنه مؤامرة أمريكية ضد الصين، ومن نظريات المؤامرة التي انتشرت أن الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في مهرجان الألعاب العسكرية الدولي لعام 2019 هم الذين سربوا الفيروس في سوق الثمار البحرية في ووهان، وحذر جنرال متقاعد في جيش الشعب للتحرير من (نوع من الحروب البيولوجية) ودعا إلى بناء نظام دفاعي بيولوجي في الصين".

ويضيف الكاتب "التاريخ يخبرنا عن محاولات أمريكية في الحرب العالمية الثانية لتطوير عوامل بيولوجية، ولدى هذه الأسلحة مشكلاتها، فهي لا تترك أثرها بشكل مباشر، وربما أصابت الجيش الذي قام بإطلاقها، وهي حساسة للطبيعة والظروف الجوية، ولهذا السبب قد تؤدي إلى تلوث المنطقة لمدة أطول من الوقت المحدد، ومع ذلك ظلت الولايات المتحدة تقوم بتطوير أسلحة بيولوجية في مرحلة ما بعد الحرب". ويفيد هوانغ بأن "ماثيو ميزلسون من جامعة هارفارد قاد حملة ناجحة ضد الأسلحة البيولوجية في الستينيات من القرن الماضي، وفي عام 1969 تخلصت أمريكا من أسلحتها البيولوجية الخطيرة، وساهمت في التفاوض على معاهدة حول الأسلحة البيولوجية، التي منعت إنتاج وتخزين وتحميل العوامل البيولوجية".

ويقول الباحث إن "الصين جاءت لهذا الميدان متأخرة، لأنها كانت هدفا للحروب البيولوجية اليابانية أثناء الحرب العالمية الثانية، ولهذا شعرت الصين أنها مجبرة على بناء منشآت بحث للحروب الدفاعية البيولوجية، وفي عام 1951 افتتح رئيس الوزراء تشوان لاي أكاديمية العلوم الطبية العسكرية للقيام بأبحاث دفاع بيولوجية". ويشير هوانغ إلى أنه "لكون الصين لم تحصل على السلاح النووي إلا في منتصف الستينيات من القرن الماضي فلربما حاولت استكشاف طرق لتطوير الأسلحة البيولوجية بصفة ذلك حلا وحيدا أو ردعا استراتيجيا، وبحلول 1982 حصلت الصين على ترسانة نووية قوية، وبعد عامين وقعت على معاهدة الحد من السلاح البيولوجي؛ لاعتقادها أن الترسانة النووية أكثر فعالية".

ويلفت الكاتب إلى أن "الصين بدأت في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي تركز على الإصلاح الاقتصادي، حيث خف الدعم للأبحاث البيولوجية، وتحول عمل المراكز نحو المنتجات المدنية". ويجد هوانغ أنه "رغم توقيع الصين وأمريكا على معاهدة منع السلاح البيولوجي، إلا أن علاقة الشك ظلت قائمة، وشكت الحكومات الأمريكية السابقة باحتفاظ الصين بترسانة بيولوجية هجومية قبل توقيع بكين على المعاهدة، وبحسب مسؤول سابق من وزارة الدفاع فقد طورت الصين واختبرت في التسعينيات من القرن الماضي عددا من البرامج المكروبيولوجية المعدية والسامة وطرقا لتحميلها أثناء إطلاق الصواريخ الباليستية".

ويذكر الكاتب أن باحثين عسكريين صينيين نشروا في عام 2007 ورقة بحثية، اتهموا فيها الولايات المتحدة باستخدام تكنولوجيا جديدة لتطوير عوامل بيولوجية. ويعتقد هوانغ أن "عدم الثقة وسوء الفهم يدفعان الدول لاتخاذ قرارات وأفعال تسهم في زيادة عدم الأمن، ففي أثناء الحرب العالمية الثانية طورت بريطانيا وكندا والولايات المتحدة أسلحة بيولوجية بناء على اعتقاد أن هتلر أنتجها مع أنه لم يفعل ذلك".

ويقول الباحث إنه "سواء كانت الأمراض طبيعية أم انتشرت بطريقة مقصودة، فإنه من الصعب التأكد من هذا الأمر، خاصة أن الكثير من العوامل البيولوجية متوفرة بشكل طبيعي، ويمكن إنتاجها لأغراض مزدوجة، بشكل يجعلها قابلة للتحول إلى سلاح، وفي سياق العلاقات الثنائية الباردة فإنه يتم النظر إلى الأمراض المعدية وكأنها هجمات بيولوجية".

الفيروس الصيني

وفي هذا الشأن أعربت الصين عن "استيائها الشديد" بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب كورونا المستجد في تغريدة بـ"الفيروس الصيني". وتعترض الصين منذ أسابيع على استخدام واشنطن هذا التعبير على اعتبار أنه يسيء للبلد الآسيوي، حيث ظهر فيروس كورونا المستجد في كانون الأول/ديسمبر.

وكتب ترامب في تغريدة "ستدعم الولايات المتحدة بشكل قوي القطاعات، مثل شركات الطيران وغيرها، المتأثرة بشكل خاص من الفيروس الصيني". واستخدم أعضاء آخرون في الإدارة الأميركية تعابير مماثلة، لكن هذه المرة الأولى التي يستخدمها ترامب. واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ في مؤتمر صحافي أن ربط الفيروس بالصين يعد "نوعا من الوصم"، مضيفا "نشعر باستياء شديد ونعارضه بشدّة". وأضاف أن "منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي يعارضان بوضوح ربط فيروس ببلدان او مناطق محددة وهم ضدّ أي شكل من أشكال الوصم".

ورأت وكالة الصين الجديدة الرسمية للأنباء في مقال أن استخدام "تعابير عنصرية وكارهة للآخر من أجل تحميل دول أخرى مسؤولية الوباء يكشف انعدام مسؤولية وكفاءة بعض السياسيين". وأثارت تغريدة دونالد ترامب الجدل أيضاً في الولايات المتحدة. وكتب رئيس بلدية نيويورك بيل دو بلاسيو في تغريدة "يعاني مجتمع الأميركيين من أصل آسيوي أصلاً، وهم أشخاص أنتم بخدمتهم. لا يحتاجون منكم تغذية التعصب أكثر". بحسب فرانس برس.

وفي ظل غياب دلائل علمية نهائية تؤكد مصدر الفيروس الذي ظهر للمرة الأولى في مدينة ووهان في وسط الصين، تحض بكين على عدم ربط الفيروس بالصين. وذهب المتحدث باسم الخارجية الصينية جاز ليجيان أبعد من ذلك حينما أثار في تغريدة فرضية أن يكون الجيش الأميركي قد جلب الفيروس إلى بلاده. ورداً على ذلك، اتهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الصين بإثارة "الشائعات والأخبار الكاذبة" بشأن أصل الفيروس. وكان بومبيو أثار استياء بكين عندما وصف كورونا المستجد بـ"فيروس ووهان".

وتؤجج هذه الحرب الكلامية الخلافات الدبلوماسية المتكررة منذ وصول دونالد ترامب إلى السلطة مطلع 2017. وعندما بدأ الوباء ينتشر خارج الصين، تراوحت مواقف الحكومة الأميركية بين إدانة غياب الشفافية لدى الجانب الصيني في البداية، والتعبير عن "ثتقة" الرئيس الأميركي في نظيره الصيني شي جينبينغ.

وتخوض إدارة ترامب مواجهات على جبهات أخرى ضد الصين، من الدفاع عن الديموقراطية في هونغ كونغ إلى إدانة نزعتها التوسعية العسكرية في بحر الصين الجنوبي، مرورا بالاتهامات بتجسس صناعي. لكن ترامب أكد أن الاتفاق التجاري الذي اتخذ شكل هدنة في حرب الرسوم الجمركية وأبرم بعد أشهر من المفاوضات لن يتأثر بالخلافات الجديدة المرتبطة بفيروس كورونا المستجد.

دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استخدام عبارة "الفيروس الصيني" للإشارة إلى فيروس كورونا، الأمر الذي أثار استياء بكين. وقال ترامب إن الفيروس "أتى من الصين. أعتقد أنها عبارة في محلها تماما". وأضاف أن "الصين نشرت معلومات مغلوطة مفادها أن جيشنا نقل إليها الفيروس. وبدل الدخول في جدل قلت: سأسميه (الفيروس) بالإشارة إلى البلد الذي جاء منه".

إجراءات انتقامية

أعلنت الصين، بعض الإجراءات الانتقامية الصارمة ضد وسائل إعلام أمريكية، بعد أن صنفت واشنطن 5 وسائل إعلام صينية على أنها "بعثات أجنبية" تتبع الحكومة. واعتمدت الصين ثلاثة تدابير مُضادة، قالت إنها تعتبر سارية على الفور، تتضمن ضورة تقديم مكاتب وسائل الإعلام الأمريكية في الصين، بما فيها "صوت أمريكا - VOA"، وصحف (نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، واشنطن بوست)، ومجلة التايم، تقارير مكتوبة عن جميع قوائم موظفيها، وأموالهم، وحيازاتها من الممتلكات.

وطلبت الصين من الصحفيين الأمريكيين – المتواجدين فيها - بصحف "نيويورك تايمز وول ستريت جورنال وواشنطن بوست)، الذين تنتهي أوراق اعتماداتهم الصحفية قبل نهاية هذا العام، إبلاغ وزارة الخارجية الصينية بذلك، وإعادة بطاقاتهم الصحفية. وبموجب القرار، لن يُسمح لهؤلاء الصحفيين بإجراء تقارير في جمهورية الصين الشعبية، بما في ذلك هونغ كونغ وماكاو.

وقالت الصين إن ذلك يأتي ذلك ردًا على طرد الصحفيين الصينيين من الولايات المتحدة. وأضافت أنه "في مواجهة الإجراءات الأمريكية التمييزية ضد الصحفيين الصينيين فيما يتعلق بالتأشيرات والمراجعات والمقابلات الإدارية، ستتخذ الصين إجراءات مماثلة ضد الصحفيين الأمريكيين". وحتى الآن من غير الواضح ما هو عدد الصحفيين الأمريكيين الذين سيتأثرون بهذه القرارات. بحسب CNN.

ويشار إلى أنه في 19 فبراير/شباط الماضي، صنفت الخارجية الأمريكية 5 وسائل إعلام صينية على أنها "بعثات دبلوماسية أجنبية" تقع تحت سيطرة الحكومة الصينية. وضمت قائمة وسائل الإعلام الخمس وكالة أنباء شينخوا، شبكة تلفزيون الصين العالمية (CGTN)، راديو الصين الدولي، شركة تشاينا ديلي للتوزيع، وهاي تيان ديفيلوبمنت الأمريكية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد تبادلت الاتّهامات بشنّ حملات لتشويه السمعة بعدما تحوّلت جائحة كورونا إلى موضوع خلافي جديد بين القوتين العظمتين. وجاء تبادل الاتهامات في اليوم الذي أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أن عدد الوفيات والإصابات بالفيروس في أنحاء العالم تجاوز ما سجل في الصين. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير مايك بومبيو أبلغ في محادثة هاتفية مسؤول السياسة الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني يانغ جيشي اعتراضه على استخدام بكين قنوات رسمية لـ"إلقاء اللوم في ما يتعلّق بكوفيد-19 على الولايات المتحدة". وأضاف البيان أن بومبيو أكد أن "الوقت ليس مناسبا لنشر معلومات مضللة وشائعات غريبة وإنما لأن توحّد كل الأمم جهودها من أجل التصدي لهذا التهديد المشترك". واستدعت واشنطن السفير الصيني للإعراب عن احتجاجها على ترويج بكين لنظرية مؤامرة تشير إلى وقوف الولايات المتحدة وراء ظهور الفيروس، لقيت رواجا على وسائل التواصل الاجتماعي.

فيروس سياسي

من جانبها قالت وكالة أنباء الصين الجديد (شينخوا) إن بعض الساسة الأمريكيين يستخدمون فيروس كورونا كسلاح لتشويه الصين في الوقت الذي تصاعدت فيه حرب كلامية بين البلدين بشأن طريقة تصدي بكين للتفشي. واتهم المقال مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين ووزير الخارجية مايك بومبيو بنشر ”فيروس سياسي“ واستخدامه للتقليل من شأن الصين.

وقال أوبراين إن رد الصين على فيروس كورونا كان بطيئا مما كلف العالم شهرين كان يمكن أن يستعد خلالهما لانتشار المرض، وهي تصريحات أغضبت الصين. أما بومبيو فقد قال إن البيانات المنقوصة من الصين أدت إلى عرقلة الرد الأمريكي على تفشي فيروس كورونا .لكن شينخوا قالت إن الإجراءات التي قامت بها بكين، بما في ذلك فرض حجر صحي صارم على ملايين الأشخاص، منح العالم ”وقتا ثمينا“ للاستعداد للتفشي، وهو ما يقر به المجتمع الدولي. بحسب رويترز.

وأضافت أن جهود الولايات المتحدة في التعامل مع حالات الإصابة بالفيروس لديها تعرضت لانتقادات واسعة. واتهمت الوكالة واشنطن بالكيل بمكيالين فيما يتعلق بتقييم إجراءات العزل في مدينة ووهان، وهي بؤرة الفيروس الذي ظهر في ديسمبر كانون الأول من العام الماضي، مقارنة بنظرتها للعزل الذي فرضته إيطاليا في الآونة الأخيرة. كما هاجمت شينخوا الساسة الأمريكيين الذي يطلقون على الفيروس اسم ”فيروس ووهان“ أو ”الفيروس الصيني“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5