دخل العراق وللمرة الثالثة بعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، سجالا وانقساما سياسيا عميق ولده تكليف محافظ النجف السابق ورئيس كتلة ائتلاف النصر النيابية في البرلمان العراقي، عدنان الزرفي بتشكيل حكومة جديدة من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح لمنصب رئيس الوزراء الجديد، هذا التكليف وبحسب بعض المصادر، اثار قلق العديد من الكتل السياسية الشيعية، التي سارعت الى عقد اجتماع في منزل رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي والذي حضره رئيس تحالف الفتح هادي العامري، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض، معتبرين أن رئيس الجمهورية تجاوز على جميع السياقات الدستورية والأعراف السياسية.

ومنذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي في كانون الأول/ديسمبر الماضي، يعيش العراق ركوداً سياسياً في مواجهة حراك شعبي انطلق في الأول من تشرين الأول/أكتوبر عدا عن تضرر ثاني أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك من انهيار أسعار الخام. وجاء تكليف الزرفي بعد اعتذار محمد توفيق علاوي عن عدم تشكيل الحكومة لتعذر إيجاد توافق سياسي في البرلمان الأكثر انقساماً في تاريخ العراق. وبالتالي لا تزال حكومة عادل عبد المهدي المستقيل منذ كانون الأول/ديسمبر، تقوم بتصريف الأعمال.

يرث الزرفي في حالة قبوله العديد من المشكلات الملفات المعقدة ومنها كما نقلت بعض المصادر، ملف تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية ومنه القوات الامريكية، التي صوت البرلمان العراقي على اخراجها بعد تنفيذها للعديد من العمليات العسكرية، التي استهدفت شخصيات ومقرات خاصة بالحشد الشعبي داخل العراق. ولن يكون هذا التحدي الوحيد أمام رئيس الوزراء الملكف، بل أيضاً تمرير موازنة العام 2020 مع عقبة تدهور أسعار الخام، اضافة الى كيفية التعامل مع وباء كورونا المستجد، في بلد يعاني نقصاً مزمناً في المعدات الطبية والأدوية والمستشفيات.

قال رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي في إنه سيحرص على التحضير لانتخابات نزيهة وحرة وشفافة خلال فترة أقصاها سنة من تشكيل الحكومة المقبلة. قال أيضا إنه سيعمل على حصر بقاء الأسلحة في يد الدولة وإنهاء كل المظاهر المسلحة وفرض سلطة الدولة.

مشاورات جديدة

وفي هذا الشأن باشر رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي وكما نقلت بعض المصادر، سلسلة مشاورات غير رسمية على ما يبدو مع أطراف سياسية عدة، من أجل فتح خطوط للتواصل مع الاطراف الرافضة لتكليفه عبر وسطاء. ويذكر تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، أن “رئيس الوزراء المكلف متفاجئ من رفضه على الرغم من أن نوابا ينتمون للكتل الرافضة لتكليفه كانوا قد حضروا مراسم تكليفه من قبل الرئيس برهم صالح. ويلفت التقرير أيضاً إلى أن “رئيس الجمهورية تحت الضغط حاليا، إثر مساع لاستبدال الزرفي بمرشح تسوية آخر”.

بعد أيام على ترشيح محافظ النجف السابق عدنان الزرفي لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، لا يوجد في الأفق ما يدل على نهاية الأزمة بعد تصاعد الرفض له من قبل كتل شيعية بارزة. وبينما بدأ الزرفي مشاورات غير رسمية مع العديد من الأطراف السياسية، فإن همه الأول يبدو، وطبقا لسياسي عراقي مطلع أن «يفتح خطوط تواصل عبر وسطاء مع الأطراف الرافضة لترشيحه، ». وقال المصدر إن «الزرفي فوجئ بهذا الرفض مع أن النواب الذين حضروا مراسم تكليفه ينتمون إلى كتل شيعية مختلفة قسم منها ينتمي إلى الجهات التي رفضت أو تحفظت عليه؛ نظرا لكون الزرفي كان أحد المرشحين للمنصب منذ فترة ولم يسجل أحد اعتراضه عليه».

إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية أن «هناك مساع لاستبدال مرشح تسوية آخر بعدنان الزرفي، وهو المرشح السابق نعيم السهيل الذي كاد الرئيس برهم صالح يرشحه لولا ظهور خلافات في اللحظات الأخيرة بين القيادات الشيعية». وطبقا لما تداولته وسائل إعلامية محلية عراقية فإن «اجتماعا عقد لهذا الغرض من أجل دعم إعادة ترشيح السهيل».

وبينما أكد ائتلاف النصر الذي يتزعمه حيدر العبادي وينتمي إليه الزرفي أن الأخير كان مرشح رئيس الجمهورية برهم صالح بعد حصول توافق عليه من قوى شيعية عديدة ونواب من مختلف الكتل فإن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أعلن عن توفر قائمة بأسماء 170 نائباً ترفض تولي المكلف عدنان الزرفي لرئاسة مجلس الوزراء. وقال المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون بهاء الدين النوري في تصريح صحافي إن «الكتل السياسية في تحالف البناء بالإضافة إلى كتلة الحكمة عقدت اجتماعاً أعلنت عن موقفها الرسمي الرافض بشأن المكلف لرئاسة الوزراء عدنان الزرفي، اعتراضا على آلية ترشيحه وتكليفه هذا المنصب».

وأضاف أن «تحالف البناء باعتباره الكتلة الكبرى طالب رئيس الجمهورية برهم صالح، بالكشف عن الآلية التي استند إليها خلال تكليف الزرفي»، مشيرا إلى أن «رئيس الجمهورية تجاوز الدستور وأدخل البلاد في أزمة سياسية بدلا من أن يكون حامي الدستور والقانون». ولفت النوري، إلى أن «كتلة البناء التي يتجاوز عدد نوابها 170 نائبا – من أصل 329 نائباً في البرلمان – ترفض تكليف الزرفي ولن يشاركوا في حكومته المقبلة في حال حصولها على ثقة مجلس النواب العراقي».

وفي حال تكرار رفض المكلف الجديد لرئاسة الوزراء وبحسب ما نقلت بعض المصادر، تكون المادة 76 من الدستور قد استنفذت، ولا توجد معالجة دستورية لذلك، وهذا يعني أنّ هناك ترجيحاً بأن بعض الكتل تريد التلويح والإبقاء على عادل عبد المهدي، وصولاً إلى ترتيب الانتخابات المقبلة على قياساتها.

دعم امريكي

قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي سيحظى بدعم واشنطن والمجتمع الدولي إذا كان سيدعم سيادة العراق وينأى بنفسه عن الفساد ويحمي حقوق الإنسان ضمن أمور أخرى. وكان الزرفي محافظا للنجف التي يغلب عليها الشيعة خلال الاحتلال الأمريكي بعد سقوط صدام حسين ويرأس كتلة ”النصر“ الصغيرة في البرلمان التي ينتمي لها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي حليف الولايات المتحدة.

وينظر إلى الزرفي، الذي عاش في الولايات المتحدة كلاجئ في التسعينيات بعد فراره من صدام حسين، على أنه شخصية علمانية نسبيا. ويتعين عليه الآن الحصول على ثقة البرلمان في حكومته الجديدة، وهي مهمة صعبة بسبب اعتراض العديد من الجهات على تعيينه. وإذا تمكن الزرفى من الحصول على موافقة البرلمان على حكومته، فسيتولى إدارة البلاد حتى يتسنى إجراء انتخابات مبكرة. والزرفي هو السياسي الثاني الذي يكلفه صالح بتشكيل حكومة منذ إعلان عبد المهدي استقالته. وفي الأول من فبراير شباط، قام الرئيس العراقي بتكليف محمد علاوي رئيسا للوزراء، لكنه سحب ترشيحه للمنصب بعد شهر، متهما الأحزاب السياسية بعرقلته.

واكد عضو كتلة الفتح النائب كريم عليوي، وبحسب بعض المصادر، أن امريكا تدعم عدنان الزرفي لتولي رئاسة الوزراء لتحقيق اهم اهدافها في العراق. وقال عليوي ان” امريكا تسعى لتحقيق هدف رئيسي في العراق وهو الغاء الحشد الشعبي وهذا ما تريده من خلال دعمها لتولي عدنان الزرفي رئاسة الوزراء”، مبينا أن “الغاء الحشد واضعافه ستكون من اولوياته باعتباره يملك ارتباطات قوية مع امريكا”.

واضاف عليوي ان “اي محاولة لالغاء الحشد الشعبي هو اضعاف لارادة الشعب العراقي وهذا امر غير مقبول”، مؤكدا أن “كل شرائح الشعب ترفض المساس بالحشد الشعبي وان يتولى الزرفي مهام ادارة رئاسة الوزراء لانه مدعوم من قبل امريكا مبينا ان الاجندة اصبحت مكشوفة”. وتأتي هذه التطورات في وقت بدأت واشنطن انسحابا من بعض القواعد العسكرية العراقية غرب العراق وتسليم مهامها للقوات العراقية في وقت تزداد مخاطر عودة تنظيم «داعش».

وقال المتحدث الرسمي للعمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، إن «انسحاب القوات الأميركية من قاعدة القائم، هو انسحاب كامل وليس إعادة انتشار». وأضاف أن «انسحاب القوات الأميركية من قاعدة القائم التي تضم فريقاً من الاستشاريين والخبراء والفنيين، تم ضمن جدول زمني لغرض الانسحاب الدائم». وبين الخفاجي، أنه « سيحصل انسحاب أميركي من قاعدة القيارة، وبعدها قاعدة k1 في كركوك، وهناك جدول زمني أعد من قبل الحكومة العراقية بالتعاون مع العمليات المشتركة»، مؤكداً أن «قوات التحالف الدولي ستنسحب جميعها من العراق». وأوضح الخفاجي أنه «بعد انسحاب القوات الأميركية من قاعدة القائم، قامت قيادة عمليات الجزيرة المتمثلة بقائدها بتحريك فوج أخذ محل القوات المنسحبة وباشر عمله بشكل فوري».

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1