في ظل استمرار الصراعات والحروب سعت دول الخليج العربي الى تعزيز قدراتها العسكرية بمختلف الاسلحة المتطورة، وبحسب تقرير سابق لصحيفة "البايس" الإسبانية، فان دول الخليج سعت في السنوات الخمس الماضية الى مضاعفة وارداتها من السلاح رغم انخفاض أسعار النفط. ووفقا لأحدث تقرير صادر عن معهد استوكهولهم لأبحاث السلام الدولي، فإن السعودية وقطر والكويت ضاعفت مشترياتها من السلاح بنحو ثلاث مرات، في المقابل، رفعت سلطنة عمان من إنقاقها على السلاح إلى حوالي ثمانية أضعاف.

وذكر التقرير أن مشتريات أعضاء مجلس التعاون الخليجي بلغت حوالي 16.5 في المئة من صادرات الأسلحة العالمية، على الرغم من أن إجمالي عدد سكانها يمثل أقل من 0.7 في المئة من سكان العالم. ونقلت الصحيفة ما جاء على لسان بيتر وايزمان، الباحث البارز في معهد استوكهولم، بأن "للربيع العربي، والحروب الجارية في اليمن وسوريا، تأثيرا عميقا على برامج التسليح لدول الخليج، خاصة في السعودية". والسعودية التي كانت قد احتلت المركز الحادي عشر عالميا في استيراد السلاح بين سنتي 2007 و2011، زادت من نفقاتها في هذا المجال إلى حدود 212 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية، لتصبح بذلك ثاني أكبر مستورد في العالم بعد الهند. وأردفت الصحيفة بأن السعودية تعتبر اليوم في "مرحلة توسع" خاصة في مجال الأسلحة، وذلك مع تزايد نفوذ عدوها، إيران، في الشرق الأوسط.

وذكرت الصحيفة أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر ثالث أكبر مستورد للأسلحة. وفي هذا السياق، وبينت الصحيفة أن قطر تملك ثالث أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم. وقد تمكنت من مضاعفة قوتها العسكرية خلال خمس سنوات، على الرغم من أنها توصلت في أواخر التسعينيات إلى خطة تهدف للتقليص من حجم قواتها الجوية. وأثبتت قطر استقلاليتها عن الرياض وتقربها من أنقرة، وحاولت مؤخرا التوسط في النزاعات القائمة في كل من السودان وليبيا واليمن. وباستثناء البحرين، فإن جميع دول مجلس التعاون الخليجي تم تصنيفها من بين أكبر ثلاثين مستوردا للأسلحة في العالم، في السنوات الخمس الماضية. ويتمثل الإنفاق الرئيسي لدول الخليج في شراء الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى أسلحة متوسطة وخفيفة، وتُعد الولايات المتحدة وروسيا والصين أهم الدول المصدرة للأسلحة في العالم.

موافقات امريكية

وفي هذا الشأن وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على مبيعات محتملة لأسلحة تبلغ قيمتها ستة مليارات دولار للبحرين ودولة الإمارات العربية في ثلاث صفقات منفصلة وذلك حسبما قالت وزارة الدفاع الأمريكية(البنتاجون) بعد إبلاغ الكونجرس بذلك. وتعتمد الولايات المتحدة على حلفائها بالمنطقة ومن بينهم السعودية في التصدي للنفوذ الإيراني. ومضت الولايات المتحدة قدما في أبريل نيسان في جزء من صفقة بيع نظام ثاد للدفاع الصاروخي للسعودية.

وبموجب إخطار أرسل للكونجرس قد يصبح من الممكن للبحرين شراء أنظمة مختلفة من صواريخ باتريوت ومعدات الدعم المتعلقة بها بتكلفة تقدر بنحو 2.48 مليار دولار. وتشمل الصفقة البحرينية المحتملة 36 صاروخ باتريوت إم آي إم-104 جي إم ئي-تي وهي نسخة مطورة يمكنها إسقاط طائرات وصواريخ كروز. وفي إخطار منفصل أرسلته وزارة الخارجية للكونجرس تم إعطاء موافقة أيضا للبحرين لشراء أسلحة مختلفة لدعم أسطول طائراتها من طراز(إف-16 بلوك 70) و(إف-16 في) بتكلفة تقدر بنحو 750 مليون دولار. وتشمل هذه الصفقة 32 صاروخ أيه آي إم-9 إكس و20 صاروخ أيه جي إم-84 بلوك 2 هاربون و100 قنبلة جي بي يو-39 وهي قنابل صغيرة القطر تبلغ زنتها 250 رطلا وذخائر أخرى. بحسب روبتر.

وفي إخطار ثالث لوزارة الخارجية تم إعطاء دولة الإمارات موافقة على صفقة قيمتها 2.73 مليار دولار لشراء صواريخ باتريوت ومعدات مرتبطة بها تشمل 452 (بي أيه سي-3) و(إم إس ئي) والمعدات المرتبطة بها. وأخطرت وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة للبنتاجون الكونجرس بهذه الصفقة المحتملة. وتخطر هذه العملية الكونجرس بأنه تمت الموافقة على صفقة بيع لدولة أجنبية ولكن ذلك لا يشير إلى أنه تم التوقيع على عقد أو الانتهاء من المفاوضات.

دبابات ومدافع فرنسية

في السياق ذاته أفادت معلومات مخابرات نشرها موقع التحقيقات الاستقصائية ديسكلوز أن أسلحة فرنسية، بينها دبابات وأنظمة صواريخ موجهة بالليزر بيعت إلى السعودية والإمارات، تستخدم في حرب اليمن ضد المدنيين. ووضعت وكالة المخابرات العسكرية الفرنسية تقريرا سريا مؤلفا من 15 صفحة ويحمل عنوان ”اليمن: الوضع الأمني“ يتضمن خرائط تفصل مواقع الأسلحة المصنوعة في فرنسا داخل اليمن وعلى الجانب السعودي من الحدود.

ووفقا لموقع ديسكلوز، يُظهر التقرير أن قطاعات كبيرة من الشعب اليمني تعيش تحت تهديد الأسلحة المصنوعة في فرنسا. وتنص وثيقة المخابرات على أن مدافع سيزار التي صنعتها شركة نيكستر الفرنسية ونُشرت على طول الحدود بين اليمن والسعودية، تقصف قوات الحوثيين بشكل دفاعي كما تدعم ”القوات الموالية والقوات المسلحة السعودية في تقدمها داخل الأراضي اليمنية“. ويحمل ملف المخابرات تاريخ 25 سبتمبر أيلول 2018. وعُرض على ماكرون ورئيس الوزراء إدوار فيليب بالإضافة إلى وزيري الخارجية والدفاع.

وكان تقرير موقع ديسكلوز جزءا من تحقيق أجرته مؤسستا ميديابارت وكونبيني وإذاعة فرانس إنتر وتلفزيون أرت ومؤسسة ذا إنترسبت ومقرها الولايات المتحدة. وقال خبراء من الأمم المتحدة إن كل الأطراف في حرب اليمن ربما ارتكبت جرائم حرب. ووفقا لديسكلوز فقد كشف تقرير ثان من الوكالة يقع في ست صفحات ووُزع على نطاق أوسع أن دبابات فرنسية الصنع نُشرت في مواقع دفاعية في قواعد تشمل المخا وعدن والخوخة على طول الساحل وفي مأرب. بحسب رويترز.

وقال موقع ديسكلوز إن دراسته لصور الأقمار الصناعية ولتسجيلات مصورة وصور التقطها مدنيون كشفت أن بعض الدبابات من طراز ليكرليك التي اشترتها الإمارات شاركت في عمليات هجومية للتحالف بما في ذلك الحملة لانتزاع السيطرة على مدينة الحديدة من الحوثيين. كما ذكر التقرير الثاني أيضا أن مقاتلات ميراج الإماراتية زُودت بنظام توجيه بالليزر صنعته شركة تاليس ويعرف باسم دامولكيس. وأضاف التقرير أن النظام ربما يُستخدم في اليمن. وفرضت ألمانيا حظرا على تصدير الأسلحة للسعودية فيما يتصل بمقتل الصحفي جمال خاشقجي وفي ظل مخاوف من دور الرياض في حرب اليمن، الأمر الذي أثار انتقادات من صناعة الأسلحة ومن فرنسا وبريطانيا اللتين تقولان إن التحرك عرض مشاريع مشتركة للخطر.

حظر الماني

من جانب اخر قالت الحكومة الألمانية إنها ستمدد حظرا على تصدير الأسلحة للسعودية ستة أشهر أخرى في قضية وترت العلاقات مع مصدري سلاح أوروبيين تجمعهم برامج مشتركة مع شركات ألمانية. وتقرر فرض الحظر بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وذلك في خطوة أثارت انتقاد الحلفاء الأوروبيين إذ أنها تجعل طلبيات عسكرية بقيمة مليارات اليورو محل شك بما في ذلك صفقة قيمتها عشرة مليارات جنيه استرليني (13.27 مليار دولار) لبيع 48 مقاتلة من طراز يوروفايتر تايفون للرياض في اتفاق تتصدره شركة بي.إيه.إي سيستمز البريطانية.

وتسبب التجميد في تأليب المحافظين الذين تنتمي إليهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على الديمقراطيين الاشتراكيين، شركائها في الائتلاف الحاكم الذين يرغبون في كسب ود الناخبين التقليديين المتشككين في مبيعات السلاح والقلقين من دور السعودية في حرب اليمن.

وقال المتحدث الحكومي شتيفن زايبرت في بيان”تقرر تمديد الحظر ستة أشهر أخرى خلال هذه الفترة لن تقبل طلبات تصدير جديدة“. وفي محاولة لتهدئة مخاوف الشركاء الفرنسيين والبريطانيين، وافقت الحكومة أيضا على أن تمدد لتسعة أشهر تراخيص التصدير التي كانت قد منحتها بالفعل شريطة أن تتعهد الشركات بعدم تسليم أي أنظمة سلاح أكملت تصنيعها حتى نهاية العام.

ودعت الحكومة أيضا فرنسا وبريطانيا بضمان أن أي أنظمة سلاح تسلمانها للسعودية أو الإمارات لن تستخدم في حرب اليمن. وقالت الحكومة كذلك إنها ستجد سبلا لمساعدة حوض (بينه) لبناء السفن المملوك ملكية خاصة في ألمانيا والذي منعه حظر التصدير من استكمال وتسليم سفن لخفر السواحل في السعودية. ومن بين الخيارات المطروحة أن تشتري ألمانيا هذه السفن.

وفي وقت سابق قال مصدران مطلعان إن شركة إيرباص تدرس مقاضاة الحكومة الألمانية نظرا لأن قرارها بتجميد تصدير أسلحة للسعودية يعني أن الشركة لن تتمكن من استكمال صفقة نظام لأمن الحدود. وقررت ألمانيا في أكتوبر تشرين الأول رفض تراخيص تصدير السلاح للسعودية في المستقبل بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وتجميد توريد معدات جرى الموافقة عليها بالفعل وذلك في خطوة أثارت غضب الحلفاء وشركات السلاح.

وقال المصدران إن إيرباص تنظر في إقامة دعوى ضد برلين بشأن النظام الأمني المخصص للحدود بين السعودية واليمن في صفقة تقدر بنحو ثلاثة مليارات يورو (3.36 مليار دولار) لا يزال جزء منها بقيمة نحو مليار يورو لم يتم البت فيه. وقال مصدر مطلع على المسألة طلب عدم نشر اسمه ”ننظر في رفع دعوى بشأن التقاعس عن التحرك. نريد إجبار الحكومة الاتحادية على اتخاذ قرار الآن“.

وقالت الحكومة الألمانية إنها لا يمكنها التعليق على طلبات تعويضات محتملة نتيجة حظر تصدير السلاح للسعودية حتى تقام (الدعاوى) بالفعل. ولم يتضح بعد في أي محكمة ألمانية ومتى ستقام أي دعوى. وفي أواخر مارس آذار، مددت ألمانيا حظر تصدير السلاح للسعودية حتى نهاية سبتمبر أيلول مع منح استثناءات قليلة. بحسب رويترز.

وتتألف المنظومة الحدودية للسعودية من أجهزة رادار، وطائرات مسيرة، ومراكز قيادة لحرس الحدود. وأضاف المصدر ”نحن لا نتحدث هنا عن سلاح هجومي بل عن منظومة أمنية حدودية“. وأوضح أن إيرباص، التي عليها تنفيذ بنود احتياطات مخاطر بقيمة 300 مليون يورو بسبب عدم استكمال العقد، تشعر بالتزام لرفع دعوى قضائية كي تظهر لزبائنها وحملة الأسهم والموردين أنها تبذل كل ما في وسعها لاستكمال العقد.

الاسلحة البلجيكية

على صعيد متصل أكدت بروكسل أنها مستعدة لوقف بيع الأسلحة للسعودية لا سيما إذا استخدمت في نزاعات ببلدان أخرى. وكشف تحقيق نشرته صحيفة "لو سوار" البلجيكية أن الرياض استعملت أسلحة وتكنولوجيات بلجيكية في عملياتها في اليمن. وصرح ويلي بورسوس الوزير الذي يترأس منطقة والونيا "ما أن يتبين أن أسلحة لم تستخدم في المكان او البلد التي أرسلت اليه، حتى يصدر بالتأكيد رد فعل من منطقة والونيا". وتابع "قد يصل الأمر إلى تعليق إجازات الاسلحة التي منحت سلفا".

وفي بلجيكا، تعود صلاحية منح إجازات التصدير لمن يصنعون الأسلحة او المعدات العسكرية إلى السلطة التنفيذية في كل من المناطق (فلاندر ووالونيا وبروكسل). وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز لإذاعة "لا بروميير" "أعتقد أنه سيكون من الجيد أن نعلق عقود بيع أسلحة إلى السعودية"، داعيا المناطق الثلاث في بلجيكا وخصوصا والونيا، إلى اتخاذ قرار في هذا الاتجاه. بحسب فرانس برس.

وفي والونيا وحدها تتركز ثلاثة أرباع الوظائف في قطاع صناعة الأسلحة البلجيكية. كما تتسم في هذه المنطقة عمليات تصدير الأسلحة إلى الرياض، أحد أكبر الزبائن، بحساسية خاصة. وتتمركز في المنطقة مجموعتا إنتاج الرشاشات الثقيلة والبنادق الهجومية "اف ان هرستال". وأضاف ريندرز "إذا توافرت عناصر تؤكد استخدام أسلحة في نزاع قائم، كما في اليمن، علينا المضي نحو هذا التعليق وأعتقد أن من واجب حكومة والونيا أن تقوم بذلك".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0