منطقة الخليج العربي ماتزال تشهد توترا داخليا بسبب استمرار الأزمة بين قطر وباقي الدول الخليجية، والتي بدأت بعد ان قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ودول اخرى، جميع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وفرض حصار عليها. وتتهم هذه الدول السلطات القطرية بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة، لكن قطر تنفي بشدة هذه الاتهامات، مؤكدة أن هذه الإجراءات غير مبررة وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة.

ومع انعدام بوادر حل في الافق رغم جهود وساطة قامت بها الولايات المتحدة والكويت، يقول محللون وكما نقلت بعض المصادر، ان تداعيات هذه الازمة ستكون عميقة وطويلة الامد. بسبب عدم وجود تفاهمات بين قادة تلك الدول وخصوصا السعودية، التي تسعى الى فرض قراراتها ومطالبها على قطر وهو ما أدى الى قيام تحالفات جديدة في المنطقة، اثارت قلق ومخاف دول اخرى سعت الى اعتماد خطط واجراءات جديدة من اجل تقريب وجهات النظر. ويقول الاستاذ المساعد في كلية كينغز في لندن ديفيد روبيرتس "لا اعتقد أننا نبالغ في القول ان هناك مراكز قوى جديدة تظهر في الشرق الاوسط".

ويشير كريستيان اولريشسن الباحث في جامعة "رايس" الى ان "تأثير هذه الازمة على الوحدة الاقليمية في الخليج العربي من المرجح ان يكون مدمرا ومحددا مثل الفترة التي غزا فيها صدام حسين الكويت واحتلها في عام 1990". وأضاف "من الصعب للغاية رؤية كيف يمكن للخليج العربي ان يعود معا". ويقول اولريشسن "لا يوجد رابح او خاسر" بشكل واضح في هذه الازمة. وبحسب اولريشسن، "أظهر القطريون مرونة والكثير من البراغماتية عبر التكيف بسرعة مع الواقع الجديد ووضع ترتيبات تجارية ولوجستية بديلة ادت الى خفض تكاليف الازمة، من دون إزالتها".

وفي الخامس من حزيران/يونيو 2017، قطعت السعودية والامارات والبحرين ومصر واليمن والمالديف علاقاتها الدبلوماسية مع قطر متهمة إياها بدعم "الارهاب"، لا سيما عبر تمويل جماعات إسلامية متطرفة والتقرب من إيران، خصم السعودية الرئيسي في المنطقة. ورافقت قطع العلاقات الدبلوماسية إجراءات اقتصادية بينها إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقلات القطريين.

وسلمت الدول المقاطعة قطر قائمة من 13 طلبا من ضمنها إغلاق قناة "الجزيرة" والحد من علاقات قطر مع إيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر. وأكد وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية ان بلاده لن تقبل بان تنجرّ الى نزاع مع جارتها إيران. وقال خلال مؤتمر دولي للأمن في سنغافورة إنه رغم وجود "الكثير من الاختلافات" بين البلدين، فإن الدوحة "لن تشعل حربا" في المنطقة. وتساءل العطية "هل من الحكمة دعوة الولايات المتحدة وإسرائيل لخوض حرب مع إيران؟ إيران جارة لنا". ولم تطبق الدوحة أيا من المطالب. وقامت بدلا من ذلك بتعزيز علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع دول أخرى، ومحاولة تأمين اكتفاء ذاتي. كما أبرمت اتفاقات تجارية وعسكرية وتكنولوجية على الساحة الدولية.

سياسة قطر

وفي هذا الشأن طرح وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن، في مؤتمر ميونخ للأمن، ملامح سياسة بلاده تجاه الأزمة الخليجية، وجهود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل تحالف لمواجهة إيران، و"محاولات التطبيع" مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقال محمد بن عبدالرحمن إن "قطر منفتحة على الحوار لحل الأزمة الخليجية، وظلت تدعو دول الحصار للجلوس إلى طاولة المفاوضات لمناقشة أسباب الأزمة والعمل على حلها". وأضاف أن "يتوجب على القادة السعوديين والإماراتيين الاهتمام بالمسألة الخليجية لأنها جزء من أمننا الإقليمي".

وأكد أن الأزمة الخليجية "تهدد الأمن الإقليمي"، قائلا: "لقد مررنا بنزاعات وخلافات مختلفة في العشرين سنة الماضية، لكننا لم نصل أبدًا إلى هذا المستوى وذلك ينم عن تغير مواقف قيادة هذه الدول". وأضاف أن مجلس التعاون الخليجي أنشئ من أجل التعاون، والتشاور داخل المنطقة، وهو أكثر الأمثلة نجاحاً، في دعم استقرار المنطقة"، وفقا لما نقله موقع وزارة الخارجية القطرية. وذكر وزير خارجية قطر أن بلاده "كانت مستعدة للحوار في القمة الخليجية بالكويت، لكن دول الحصار لم تكن مستعدة لذلك بدليل أنها خفضت مستوى تمثيلها في تلك القمة"، مضيفا أن الدعوة التي وجهت لقطر لحضور القمة الخليجية الأخيرة بالرياض كانت من الأمين العام للمجلس وليس من الدولة المضيفة، لذلك شاركنا بتمثيل أقل"، على حد تعبيره.

وحول جهود واشنطن لحل الأزمة الخليجية، قال محمد بن عبدالرحمن إن "الولايات المتحدة لم تدخر جهدا لحل الأزمة... والرئيس دونالد ترامب حاول عقد قمة بين قادة دول مجلس التعاون، وأرسل رسائل إلى قادة دول الحصار وكان ردهم أنهم غير راغبين في الحل حاليا". وأضاف أن علاقات قطر بالولايات المتحدة "لم تتأثر أبدا بهذه الأزمة"، وتابع بالقول: "تحالفنا القوي معها مستمر.. لدينا أكبر قاعدة جوية أمريكية ويوجد على أراضينا من 11 إلى 12 ألف جندي أمريكي، ويقع مركز التحالف الدولي في قطر، وكل شيء يسير على ما يرام".

وعن العلاقة مع طهران، قال وزير خارجية قطر: "إننا لم نبن تحالفات بديلة لمجلس التعاون الخليجي، إيران جار لنا ونحن نشاركها جزءا كبيرا من حقل غاز منذ وجودنا، ليس الأمر يشبه الشيء الجديد بعد الأزمة نحن نتشارك حدودا معهم وهذه هي الجغرافيا"، مضيفا أن "الاختلاف في الرأي بين دول الخليج وإيران يجب حله بالحوار، وهذا كان موقفاً ليس لقطر فقط بل لكل مجلس التعاون".

وأضاف أن "الولايات المتحدة تبذل جهودا لإقامة تحالف استراتيجي بالشرق الأوسط، وموقفنا في هذا الخصوص كان واضحا، وهو علينا أن نعالج المشكلة الجوهرية قبل أن نتكلم عن التحالف، حيث لا يمكنك أن تقيم تحالفا بين دول 4 منها تعادي إحداها، لو فعلنا ذلك سنفقد مصداقيتنا بشكل كبير أمام شعبنا، الذي سوف يسألنا كيف نقيم تحالفا مع دول تحاصرنا وتعادينا". وأعرب وزير خارجية قطر عن استعداد بلاده للانضمام لذلك التحالف، موضحا أن "الفكرة والمفهوم لا غبار عليهما طالما أنهما لا يتعارضان مع نصوص القانون الدولي، وطالما أن هذا التحالف ذو طبيعة دفاعية ويقوم على تبادل أعضائه للقدرات والإمكانيات، ولا غبار عليه إذا كان يقوم على التعاون".

وأضاف: "لكننا نحتاج أن نعالج القضية الجوهرية قبل أن ننتقل إلى مستوى أعلى من التحالف، شرحنا ذلك بوضوح للولايات المتحدة، ونحن مستمرون طوال الوقت في عقد اجتماعات والمشاركة لنساعد بصورة بناءة في تكوين هذا التحالف، ولكن حتى ينجح هذا التحالف نحتاج أن نعالج هذا الأمر المعلق". وبشأن الملف السوري، قال وزير خارجية قطر إن "النظام السوري هزم معظم المعارضة، ونرى أن هناك أنظمة عادت للتطبيع معه وتدعوه إلى العودة للجامعة العربية". وأضاف: "ماذا فعل النظام السوري كي يحصل على مكافأة في شكل تطبيع العلاقات والعودة إلى جامعة الدول العربية؟ هل الأسباب التي أدت إلى تجميد عضوية سورية، صحيحة أم لا؟". وتابع بالقول: "هذا ما قلناه عندما حاولوا إقناعنا بعودة النظام السوري إلى الجامعة العربية". بحسب CNN.

وأكد محمد بن عبدالرحمن أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن يكون عادلا، قائلا: "سندعم أي جهود أمريكية تكون ضمن السياق المقبول للشعب الفلسطيني، ولكننا لا نستطيع تجاوز الشعب الفلسطيني وقبول شيء لم يروه بعد. لذا نأمل أن يأتوا بحل جاذب للفلسطينيين وسندعمه". وأضاف أن "القضية الأساسية للعلاقة بين قطر وإسرائيل هي القضية الفلسطينية، لذلك طالما لم يتم حل هذه المشكلة، ستكون هناك دائما مشكلة. لا أعتقد أن هذا ينطبق على قطر فقط، بل ينطبق أيضا على جميع الدول العربية".

من جانب اخر اعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أن الأزمة مع قطر حولتها إلى "دولة القضية اليتيمة"، وأن قطر تحتاج إلى التخلي عما وصفه بـ"نرجسيتها" في بحثها عن حل. وقال قرقاش، عبر حسابه على تويتر، إن "الاستراتيجية القطرية لفك الأزمة في أزمة، فالأضرار بالدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) عبر ما يعرف بالأخبار الكاذبة ليس بالاستراتيجية، والأزمة حوّلت قطر إلى دولة القضية اليتيمة، الأسطوانة المكررة المشروخة والقاعات الخالية وعدم الاهتمام الدولي هو حال استراتيجية الدوحة اليوم".

وأضاف قرقاش: "في هذا السياق يستمر تخبط الدوحة ولا شك أن مبعثه اليأس وتناقض الآراء، فمحاولة شق صف الدول الأربع يصطدم بالموقف المبدئي لهذه الدول وعلى رأسها الرياض، هناك حاجة للدوحة للتخلي عن نرجسيتها في بحثها عن حلّ دربه واضح". الاستراتيجية القطرية لفك الأزمة في أزمة، فالاضرار بالدول الأربع عبر ما يعرف بالأخبار الكاذبة ليس بالاستراتيجية، والازمة حوّلت قطر إلى دولة القضية اليتيمة، الأسطوانة المكررة المشروخة والقاعات الخالية وعدم الاهتمام الدولي هو حال استراتيجية الدوحة اليوم.

الصين ودول الخليج

في السياق ذاته دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى العودة إلى ”الوحدة والوفاق“ وذلك لدى ترحيبه بأمير قطر في بكين وسط الخلاف المرير الذي قطعت فيه دول عربية بقيادة السعودية العلاقات مع الدوحة. وظلت الصين إلى حد كبير بمنأى عن الخلاف ودعت إلى حله من خلال المحادثات، لكنها استضافت مسؤولين قطريين كبارا منذ بدء الخلاف بما في ذلك وزير الخارجية في ديسمبر كانون الأول.

وذكر التلفزيون الرسمي الصيني أن شي قال لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائهما في قاعة الشعب الكبرى في بكين، إن التعاون الإقليمي أساس مهم للازدهار في منطقة الخليج. وأضاف شي أن الصين تدعم جهود مجلس التعاون الخليجي الساعية إلى ”حل ملائم للخلافات وأوجه التعارض من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية لاستعادة الوحدة والوفاق بين الدول الخليجية والعربية“.

وتابع شي قائلا ”الصين مستعدة لمواصلة القيام بدور بناء وفقا لرغبات دول مجلس التعاون الخليجي“. ولم يذكر التقرير التلفزيوني مباشرة الخلاف الخليجي. في تصريحات أمام الصحفيين، وصف شي أمير قطر بأنه ”صديق قديم وجيد“. وقال أمير قطر لشي إن صداقتهما على المستوى الشخصي تسعده. وأضاف ”نحن مستعدون لزيادة الاستثمارات في الصين، في البنية التحتية أو أي مجال آخر نعتبره مهما لنا. ”يسعدنا تزويد الصين بالغاز المسال ومستعدون لتقديم المزيد للصين في المستقبل القريب. يسرني كثيرا أن أكون في الصين“.

وكانت شركة الطاقة الحكومية العملاقة قطر للبترول قالت في أكتوبر تشرين الأول إنها وقعت اتفاقا مدته خمس سنوات لتوريد 600 ألف طن من غاز البترول المسال للصين سنويا. وأفادت وكالة الأنباء القطرية أن أمير قطر وقع عدة مذكرات تفاهم مع الرئيس الصيني تشمل تعاونا في التدريب الدبلوماسي والوفود التجارية وفي تطوير دور قطر ضمن مبادرة الحزام والطريق وإقامة روابط تجارية في أنحاء العالم. يحسب رويترز.

وفي يناير كانون الثاني، قالت الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة إنها استحوذت على حصة نسبتها خمسة بالمئة في شركة خطوط جنوب الصين الجوية، في خطوة تهدف إلى دخول السوق الصينية سريعة النمو. وعادة ما تلعب الصين دورا محدودا في الصراعات أو المساعي الدبلوماسية بالشرق الأوسط، رغم اعتمادها على نفط المنطقة، لكنها تسعى لتعزيز مشاركتها خاصة في العالم العربي. وزار العاهل السعودي الملك سلمان بكين في 2017. لكن بكين مضطرة للتحرك بحذر إذ أن لها علاقات وثيقة أيضا مع إيران وإسرائيل.

جريمة التعاطف

على صعيد متصل نفت الإمارات صحة تقارير ذكرت أنها ألقت القبض على رجل بريطاني بتهمة إبداء التعاطف مع قطر خلال بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم التي استضافتها مؤخرا، وقالت إنه متهم بالتقدم ببلاغ كاذب للشرطة يتعلق بتعرضه لاعتداء. وكانت صحيفة جارديان البريطانية ذكرت أن علي عيسى أحمد اُحتجز بتهمة إبداء التعاطف مع قطر بسبب ارتداء قميص المنتخب القطري خلال مباراة في البطولة.

وأصبح إبداء التعاطف مع قطر جريمة يعاقب عليها القانون في الإمارات منذ يونيو حزيران 2017 عندما قررت مع السعودية والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر بسبب مزاعم دعمها للإرهاب. وتنفي الدوحة هذه المزاعم. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن الوزارة تقدم المساعدة ”لرجل بريطاني أُلقي القبض عليه في الإمارات وتتواصل مع السلطات المحلية“. وقال أحد أصدقاء أحمد ويدعى عامر لوكي إن صديقه استخدم حقه بإجراء اتصال واحد أثناء التوقيف للاتصال به. وقال لوكي لصحيفة "ذا غارديان" إن أحمد أبلغه بأنه "أوقف وتعرض للضرب بعد اتهامه بالترويج لقطر بارتدائه قميص منتخبها الوطني لكرة القدم". وقال لوكي إن أحمد قد أطلق سراحه لكن يبدو أن عناصر أمن هاجموه، مضيفا أن أحمد "ذهب إلى مركز الشرطة للتبليغ عن الاعتداء لكنه اتهم بالإدلاء بإفادات كاذبة ضد مسؤولين أمنيين إماراتيين".

وقالت الحكومة الإماراتية في بيان إن أحمد الذي يحمل أيضا الجنسية السودانية توجه إلى مركز للشرطة في إمارة الشارقة للإبلاغ عن تعرضه لمضايقات واعتداء من مشجعين للمنتخب الإماراتي. وأضاف البيان ”نقلته الشرطة إلى مستشفى حيث خلص طبيب فحصه إلى أن الإصابات التي ألمت به لا تتوافق مع روايته بشأن الأحداث ويبدو أنها ناجمة عن إصابته لنفسه“. وذكر البيان أن أحمد اعترف في وقت لاحق بالإدلاء ببلاغ كاذب وإضاعة وقت الشرطة بعد توجيه الاتهامات له يوم 24 يناير كانون الثاني، مضيفا أنه سيمثل للمحاكمة أمام القضاء الإماراتي. بحسب رويترز.

ولم يتضح على الفور العقوبة التي قد يتعرض لها أحمد في حال إدانته. وشجع آلاف العمانيين المنتخب القطري في نهائي البطولة التي فاز بلقبها، وكانوا يرتدون أوشحة وقمصان قطر. ولاقت قطر تشجيعا خلال البطولة من امرأة كورية جنوبية ورجل صيني، وكانا يرتديان ملابس بلوني العلم القطري.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
لاأحب الخوض في الأحاديث السياسية
لكنني من الذين يتمنون كل الخير لأمتهم العربية
وأتمنى أن تحل كل المشاكل وتصفى النفوس بمصداقية
فنحن بخلافاتنا وتدبير المكائد لبعضنا البعض لانخدم الا الصهيونية
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الالفية الثالثة2019-03-16

مواضيع ذات صلة

1