تحديات ومشكلات كبيرة تواجه الحكومة البريطانيا ورئيسة الوزراء تيريزا ماي، بخصوص معركة خروج بريطانيا «بريكست» التي يرى البعض انها ستكونطويلة ومعقدة، بسبب شروط وقرارات الاتحاد الأوروبي، التي ستسهم في خلق حالة من عدم الاستقرار داخل بريطانيا وقد واجهت ماي صعوبات كبيرة، في محاولة لإيجاد مخرج من هذه الفوضى، في مفاوضاتها في بروكسل، وكذلك في محاولة لتشكيل ائتلاف مع أطراف مختلفة بما يكفي لكسب التأييد لاتفاق الانفصال. ومن المتوقع كما نقلت بعض المصادر، تراجع مكانة بريطانيا كأبرز سوق مالية أوروبية لصالح فرانكفورت ولكسمبورج. وتقدر وزارة المالية البريطانية عدد الوظائف المرتبطة مباشرة بتصدير خدمات مالية داخل الاتحاد الأوروبي بنحو 100 ألف وظيفة، وفي حال خروج بريطانيا فإن قسما من هذه الوظائف ستنتقل إلى داخل الفضاء الأوروبي.

من المتوقع ايضا خسارة بريطانيا موقعها بين الدول السبع الصناعية الكبرى من حيث معدل النمو الاقتصادي، وهو ما تؤكده التقديرات. وتواجه بريطانيا حزمة من التحديات بعد خسارة الحكومة البريطانية تصويت البرلمان على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست" بعد تصويت 432 نائبا ضد الاتفاق في مقابل 202 صوتوا لصالحه، لعل أبرزها الملف الاقتصادي وما يتعلق بالقطاع المالي، والتجارة، والتوظيف.

وبحسب دراسة أعهدها معهد "أكسفورد أكونوميكس" فإنه يتوقع معاناة المملكة المتحدة اقتصاديا، إذ إنها ستخسر من جراء خروجها ما يعادل 800 مليار يورو، ستذهب كلها لصالح المركز المالى الأوروبى المنافس. كما أنه من المتوقع خسارة بريطانيا موقعها بين الدول السبع الصناعية الكبرى من حيث معدل النمو الاقتصادي، وهو ما تؤكده التقديرات ربع السنوية لإجمالي الناتج المحلى البريطاني.

كل ما تقدم اثار مخاوف بعض المراقبين بخصوص مستقبل المملكة المتحدة، التي تعيش حرب وصراع داخلي بسبب الانقسامات، حيث تسمر المواجهات السياسية العنيفة بين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى والبرلمان وسط انقسام شديد بين الطرفين حول كيفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، فى ظل زيادة التحذيرات من العواقب الوخيمة للخروج بدون اتفاق. ويستعد أعضاء البرلمان المحبطون من عدم قدرة ماى على الفوز بموافقة لخطة الانسحاب، لمناقشة التعديلات التى تم إدخالها والتصويت عليها لجعل الحكومة تقترب من الخروج وفقا اتفاق محدد.

وكانت ماى قد تعرضت لهزيمة مذلة فى البرلمان، لكنها نجت بعدها من تصويت على سحب الثقة منها. وعندما عادت ماى إلى مجلس العموم لتقديم خطة بديلة، بدا أنها ليس لديها أفكار جديدة، وبدت الخطة كنسخة محسنة من الخطة الأصلية التى تم رفضها بقوة. ولا يزال البرلمان البريطانى يعانى من الجمود بدون التوصل إلى توافق حول كيفية الخروج من الاتحاد الأوروبى بعد أربعة عقود من التجارة الحرة والحكم المشترك.

ضمانات جديدة

وفي هذا الشأن نفى مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي بحث التكتل تقديم ضمانات ملزمة قانونا لبريطانيا من شأنها دعم اتفاق خروجها من الاتحاد أمام برلمانها. وقال مارتن سيلماير مسؤول الخدمة المدنية في المفوضية الأوروبية على تويتر بعد اجتماعه مع أعضاء في البرلمان البريطاني في بروكسل إن النقاش الدائر أظهر صحة قرار الاتحاد الأوروبي البدء في الاستعداد قبل عام لاحتمال خروج بريطانيا دون اتفاق.

وردا على تقارير بشأن تصريحات لمشرعين أشارت إلى احتمال بحث الاتحاد الأوروبي ضمانات ملزمة قانونا بشأن كيفية تنفيذ اتفاق الانسحاب، أضاف سيلماير على تويتر ”لا يفكر أحد في الاتحاد الأوروبي في ذلك“. وأضاف ”أكد الاجتماع أن الاتحاد الأوروبي أحسن صنعا عندما بدأ في ديسمبر 2017 استعداداته (لاحتمال) خروج بريطانيا دون اتفاق“. وفي لندن، قالت متحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن حكومة ماي تركز على الخروج بمقترح لتقديمه لمفاوضي الاتحاد الأوروبي في بروكسل من أجل المضي قدما في عملية الخروج. وأضافت للصحفيين ”تركيزنا الآن منصب على الخروج بمقترح لتقديمه لبروكسل، وجزء... من هذا العمل يحدث بينما نتحدث... يجري العمل فيه على وجه السرعة“. بحسب رويترز.

في غضون ذلك، قال وزير خارجية أيرلندا سايمون كوفيني إن البرلمان البريطاني يطلب طلبا غير معقول من أيرلندا بالتنازل عن ترتيبات الحدود في جزيرة أيرلندا التي جرى التوصل إليها بالفعل بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقرر البرلمان البريطاني قبل أيام أن يطلب من ماي معاودة التفاوض على نطاق الاتفاق الخاص بالانسحاب وإيجاد ”ترتيبات بديلة“ لتلك الخاصة بالحدود الأيرلندية. لكن كوفيني قال للصحفيين في بروكسل أنه لم يسمع حتى الآن عن وجود ”ترتيبات بديلة“ صالحة. وأضاف ”المشكلة تكمن في أنه لم يخضع أي من تلك الأفكار الدائرة بشأن الترتيبات البديلة لتدقيق فعلي“.

بريطانيا ستندم

من جانب اخر قال وزير الأعمال البريطاني جريج كلارك في مقابلة صحفية إن بلاده ستندم للأبد على مغادرة الاتحاد الأوروبي بدون التوصل إلى اتفاق وإن البرلمان بحاجة للتوصل إلى قرار. جاءت تعليقات كلارك في صحيفة (ذا تايمز) في الوقت الذي تحدثت فيه الصحيفة عن وثائق حكومية تحذر من أن نظام النقل البريطاني قد يدخل في حالة ارتباك بعد الانفصال بدون اتفاق، بينما قالت صحيفة جارديان إن مسؤولين يخشون من تراكم تلال من النفايات وفضلات الحيوانات.

ومن المنتظر أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من مارس آذار، لكن نوابا في البرلمان رفضوا بشكل شامل اتفاق الانفصال الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مع بروكسل، والتي رفضت طلبا من ماي لإعادة التفاوض. وحذر كلارك من أن بريطانيا تواجه خطر اضطراب كبير في التجارة مع الاتحاد الأوروبي، وانفصال الأنشطة البريطانية عن سلاسل الإمداد الأوروبية، حال الخروج من عضوية الاتحاد بدون التوصل إلى اتفاق. بحسب رويترز.

وأردف قائلا ”إذا ما فعلنا ما أعتقد أنه سيكون خطأ سنندم عليه للأبد، فستسجله كتب التاريخ مثلما سجلت إنجازات الثورة الصناعية الأولى“. أضاف أن البرلمان بحاجة للموافقة على اتفاق مشيرا إلى الشركات التي قالت إنها ستكون غير مستعدة لشحن البضائع إلى اليابان أو كوريا الجنوبية إذا كان من غير الواضح ما إذا كانت ستواجه رسوما جمركية لدى وصولها.

من جانبها أعادت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التأكيد على "تصميمها" تنفيذ بريكست في الوقت المحدّد. وفي مقال نشر في صحيفة "صنداي تلغراف"، كتبت المسؤولة المحافظة إنها "مصممة على تنفيذ بريكست، وعلى تنفيذه في وقته في 29 آذار/مارس 2019". واستبعدت ماي إرجاء بريكست مثلما اقترح العديد من المسؤولين في الأيام الأخيرة، بينهم وزير الخارجية جيريمي هانت ووزير التجارة الخارجية ليام فوكس، بهدف إفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق.

وعبّرت ماي أيضاً عن رغبتها إيجاد خاتمة لبريكست، لكن تلك الخاتمة قد لا تنال موافقة الغالبية في البرلمان، سواء من المؤديدن لبريكست أو من المؤيدين لأوروبا. وأكدت رئيسة الوزراء البريطانية في المقال أنها حين عودتها إلى بروكسل ستقاتل "من أجل بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، وسأكون مسلّحة بتعديل جديد وأفكار جديد وعزيمة جديدة للعمل على حلّ براغماتي لتنفيذ بريكست".

العائلة المالكة

في السياق ذاته قالت صحيفتان إن مسؤولين بريطانيين أعادوا إحياء خطط طوارئ الحرب الباردة لنقل العائلة المالكة في حالة وقوع حالات شغب في لندن إذا عانت بريطانيا من اضطرابات لدى خروجها من الاتحاد الأوروبي. وقالت صحيفة صنداي تايمز نقلا عن مصدر لم تسمه من الحكومة يتناول قضايا إدارية حساسة ”خطط الطوارئ هذه موجودة منذ الحرب الباردة لكن ستستخدم الآن لأغراض أخرى في حالة وقوع اضطراب مدني في أعقاب عدم التوصل لاتفاق بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي“.

كما قالت صحيفة ذا ميل أون صنداي إنها علمت بخطط نقل العائلة المالكة بمن فيهم الملكة إليزابيث إلى مواقع آمنة بعيدا عن لندن. وتكافح الحكومة البريطانية للحصول على دعم برلماني بشأن اتفاق انتقالي للخروج من الاتحاد الأوروبي مع الاتحاد الأوروبي قبل موعد الخروج المقرر في 29 مارس آذار المقبل وتعد الحكومة والشركات خطط طوارئ احتياطية ”لعدم التوصل لصفقة“ للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وحذرت جماعات عمل من اضطرابات واسعة النطاق إذا ما كانت هناك تأخيرات مطولة لواردات الاتحاد الأوروبي بسبب إجراءات الفحص الجمركية الجديدة واحتمال حدوث حالات نقص في الغذاء والدواء. وألقت الملكة (92 عاما) كلمتها السنوية الشهر الماضي أمام جماعة نسائية محلية تم تفسيرها على نطاق واسع في بريطانيا بأنها تطلب من السياسيين التوصل إلى اتفاق بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقال جاكوب ريس-موج وهو مشرع من المحافظين وأحد داعمي الخروج من الاتحاد الأوروبي لذا ميل أون صنداي إنه يعتقد أن الخطط أوضحت فزعا غير ضروري للمسؤولين حول عدم التوصل لاتفاق بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي إذ أن أفرادا كبارا في العائلة المالكة مكثوا في لندن خلال القصف في الحرب العالمية الثانية. بحسب رويترز.

لكن صنداي تايمز قالت إن ضابط الشرطة الذي كان مكلفا في السابق بحماية العائلة المالكة داي ديفيز توقع أن تنتقل الملكة إليزابيث من لندن إذا حدث اضطراب. ونقلت الصحيفة عن ديفيز قوله ”إذا كانت هناك مشاكل في لندن، فمن الواضح أنه سيجري نقل العائلة المالكة بعيدا عن هذه الأماكن الرئيسية“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2