ازمة جديدة تعيشها الولايات المتحدة الامريكية بسبب قرارات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، التي اثارت الكثير من الجدل والخلافات الازمة الجديدة وكما يقول بعض المراقبين، تاتي بسبب اصرار ترامب، الذي يجب أن يوقع أي اتفاق، على أن تشمل الميزانية الحكومية اضافة 5 مليارات دولار على الأقل لبناء جدار على الحدود. ومازال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متشبثا بموقفه بشأن بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، فقد أصر على مطلبه تخصيص مليارات الدولارات لتمويل بناء هذا الجدار، مشيرا إلى تأييد كبير داخل حزبه لهذه القضية الخلافية التي أدت إلى "إغلاق" للحكومة. وقال ترامب "علينا أن نبني الجدار"، مضيفا "الأمر يتعلق بالأمان وبأمن بلادنا". وكرر تلويحه بأنه قد يستخدم سلطاته للحالات الطارئة من أجل بناء الجدار من دون موافقة الكونغرس. وقال ترامب "قد أعلن حالة طوارئ وطنية، اعتمادا على ما سيحصل في الأيام القليلة المقبلة".

ويبلغ طول حدود الولايات المتحدة مع جارتها المكسيك 3 آلاف كم، منها 1100 كم مسيجة بجدار وأسلاك شائكة، لكن هذا القسم يحتوي على فتحات تتم من خلالها عمليات تهريب وتسلل

ودخلت الإدارة الامريكية في حالة إغلاق جزئي بعد فشل المشرعين في التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية. وسارع النائب الديمقراطي البارز آدم شيف إلى رفض الحديث عن حالة طوارئ وطنية. ولفت إلى أن الرئيس السابق هاري ترومان عندما أثار هذا الأمر لمحاولة تأميم قطاع الصلب، من أجل وضع حد لإضراب العمال إبان الحرب الكورية، رفضت المحكمة العليا طرحه. وقال شيف "لذا فإن القضية محسومة سلفا"، مضيفا "ترامب وضع نفسه في مأزق وهو يحتاج إلى اكتشاف كيفية إخراج نفسه من هذا المأزق".

ويذكر أن الخلاف مع الكونغرس حول تمويل الجدار أدى إلى "إغلاق" جزئي للحكومة الفدرالية منذ 22 كانون الأول/ديسمبر. حيث يطالب ترامب بتخصيص 5,6 مليارات دولار لبناء الجدار، لكن الأعضاء الديموقراطيين في مجلس الشيوخ وافقوا فقط على 1,3 مليار. وأعلن ترامب أن "الإغلاق" الحكومي قد يستمر لأشهر أو ربما سنوات. وأدى "الإغلاق" الجزئي للحكومة إلى توقف نحو 800 ألف موظف فدرالي عن العمل أو عدم تلقيهم رواتبهم، كما تسبب بعدم تلقي عدد من المتعاقدين مع الحكومة الفدرالية أموالهم جراء أحد أطول "الإغلاقات" في تاريخ الولايات المتحدة.

محادثات وخلافات

وفي هذا الشأن انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من محادثات مع قادة الكونجرس الديمقراطيين بسبب تمويل الجدار الحدودي مع المكسيك، قائلا على تويتر إن الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض لإنهاء إغلاق الحكومة الأمريكية كان ”مضيعة للوقت تماما“. وفي اليوم التاسع عشر للإغلاق الحكومي الجزئي، اجتمع ترامب لفترة قصيرة مع زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب تشاك شومر ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وغيرهما من القادة الديمقراطيين لكن الاجتماع انتهى بشكل حاد ودون أي إشارة على التوصل إلى حل.

وكتب ترامب على تويتر ”سألت عما سيحدث في غضون 30 يوما إذا أحدثت أنا انفراجة سريعة للأمور.. هل ستوافقون على (تشريع) لأمن الحدود يتضمن بناء جدار أو سياج حديدي؟ ردت نانسي (بيلوسي رئيسة مجلس النواب) بالرفض. فقلت لهم مع السلامة. لا فائدة!“ ووصف النواب الديمقراطيون المستاءون تصرف ترامب بأنه ”نوبة غضب“ وقالوا إن الاجتماع توقف عندما رفضوا الالتزام بتمويل اقتراحه بشأن الجدار الحدودي مع المكسيك.

وقال شومر للصحفيين خارج البيت الأبيض إن ترامب سأل بيلوسي إن كانت ستمول الجدار. وأضاف ”قالت لا. فنهض وقال: ’اذا ليس هناك ما نناقشه‘ وانسحب“. وأضاف شومر ”رأينا مجددا نوبة غضب لأنه لم يحصل على ما يريد“. وكان ترامب قال في وقت سابق إن من حقه إعلان الطوارئ لبناء جدار على الحدود الجنوبية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الكونجرس بشأن طلبه تخصيص 5.7 مليار دولار للمشروع. بحسب رويترز.

وينوي الديمقراطيون اختبار عزيمة الجمهوريين بشأن القضية من خلال طرح تشريع لإعادة الفتح الفوري لوزارة الخزانة ولجنة الأوراق المالية والبورصات وعدة وكالات أخرى أغلقت جزئيا منذ 22 ديسمبر كانون الأول. ويحرص الديمقراطيون على إرغام الجمهوريين على الاختيار ما بين تمويل دائرة الإيرادات الداخلية بوزارة الخزانة، في وقت تستعد فيه لرد أموال ضرائب إلى ملايين الأمريكيين، والتصويت على استمرار إغلاقها جزئيا.

وخرجت بيلوسي وشومر من اجتماعهما مع الرئيس الأمريكي للحديث أمام الكاميرا الخاصة بالبيت الأبيض بعد حوالي 30 دقيقة من وصولهما إلى الموقع. وقالت بيلوسي: "لم يكن اجتماعنا طويلا"، مضيفة أنه "من المؤسف أنه في غضون ساعات أو بضعة أيام لن يحصل العمال الفيدراليون على رواتبهم"، واصفة إياها بأنها "مأساوية" بالنسبة للتصنيفات الائتمانية للعمال الفيدراليين.

وفي معرض كشفه عما دار في الاجتماع، قال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إن الرئيس "سأل المتحدثة بيلوسي أنه إذا اعاد فتح الحكومة سريعا فهل ستكون مستعدة للموافقة على تمويل جدار أو حاجز على الحدود الجنوبية وعندما قالت لا، فإن الرئيس قال وداعا". وقال بنس إن "مئات الآلاف" من الأمريكيين "يشعرون بخيبة أمل لأننا نحن الديمقراطيون غير راغبين في الدخول في مفاوضات بحسن نية".

وأضاف مرة أخرى أن الولايات المتحدة تواجه "أزمة إنسانية وأمنية خطيرة على حدودنا الجنوبية"، معتبرا أن إدارة بلاده ستواصل "دفع الإصلاحات إلى الأمام من أجل سلامة وأمن الشعب الأمريكي". وذكر أن ترامب قال: "سأقف صامدًا لتحقيق أولوياتي". ومن المثير للاهتمام، أن تطورات الأمر مستمرة، بينما يصف الجمهوريون الرئيس الأمريكي بأنه "هادئ" عدة مرات. وكرر بنس موقف ترامب، مشددا على أنه "لن يكون هناك اتفاق بدون جدار". وحث الديمقراطيين على "العودة إلى الطاولة". وقال: "في ظني أن الرئيس اعتقد أنه لم يعد هناك أي سبب للتحدث في هذا الاجتماع".

كما قال بنس: "نتمنى أن يعودوا (الديمقراطيين) إلى الطاولة". وحث الجمهوريين على دعوة النواب الديمقراطيين "حال الاعتقاد بأن الديمقراطيين يجب أن يتفاوضوا بحسن نية". وذكر بنس أن ترامب "وزع الحلوى" عندما دخل إلى اجتماعه مع الديمقراطيين هذا الصباح. كما أصر بنس أيضا على أن ترامب لم يرفع أبدا صوته أو ضرب بيده على الطاولة، كما تحدث شومر.

اتهامات لترامب

في السياق ذاته اتّهمت رئيسة مجلس النوّاب الأميركي الديموقراطية نانسي بيلوسي الرئيس دونالد ترامب باحتجاز الأميركيين "رهائن" بواسطة "الإغلاق الحكومي" الذي يشلّ قسماً من الإدارات الفدراليّة. وبعيد دقائق من خطاب وجّهه ترامب إلى الأمّة واعتبر فيه أنّ الوضع على الحدود مع المكسيك يمثّل "أزمة إنسانية وأمنية متزايدة" قالت بيلوسي "يجب أن يتوقّف الرئيس ترامب عن احتجاز الأميركيين رهائن ويجب أن يتوقّف عن تصعيد الأزمة ويجب أن يعيد فتح الحكومة".

وأضافت في خطاب بثّ مباشرة على الهواء وقد وقف إلى جانبها زعيم الأقليّة الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنّ "الرئيس استخدم لتوّه المكتب البيضاوي لفبركة أزمة وإشاعة الخوف وصرف الانتباه عن الفوضى التي تعمّ إدارته". وأتى ردّ بيلوسي بعد طلب ترامب في أوّل خطاب له إلى الأمّة من المكتب البيضاوي تمويلاً بقيمة 5,7 مليارات دولار لبناء "حاجز فولاذي" على الحدود مع المكسيك.

وقال ترامب "بناء على طلب الديموقراطيين سيكون حاجزاً فولاذياً بدلاً من جدار اسمنتي"، مشيراً إلى أنّ الوضع على الحدود الجنوبية لبلاده يمثّل "أزمة إنسانية وأمنية متزايدة". وبحسب بيلوسي فإنّ "الحقيقة هي أنّ النساء والأطفال على الحدود لا يشكّلون خطراً على الأمن، بل يشكّلون تحدياً إنسانياً، وهو تحدّ زادته استفحالاً سياسات الرئيس القاسية وغير المثمرة". بحسب رويترز.

وحمّل الرئيس الجمهوري في خطابه أخصامه الديموقراطيين المسؤولية عن "الإغلاق الحكومي" الذي يشلّ قسماً من الإدارات الفدرالية في البلاد، متّهماً هؤلاء بأنّهم "يرفضون تمويل أمن الحدود". لكنّ شومر ردّ على ترامب بالقول "لا تخطئن الظنّ أبداً: الديموقراطيون والرئيس يريدون جميعاً تعزيز الأمن على الحدود، لكنّنا في الوقت نفسه مختلفون في العمق مع الرئيس على الطريق الأكثر فعالية لفعل ذلك".

إعلان الطوارئ

على صعيد متصل قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن من حقه إعلان الطوارئ على المستوى الوطني إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق مع الكونجرس بشأن تشريع للتمويل الحكومي يتضمن تخصيص أموال لتشييد جدار على الحدود الجنوبية. وطالب ترامب المشرعين بإصدار قانون بشأن التمويل لتأمين الحدود الأمريكية مع المكسيك. وقال ترامب متحدثا في البيت الأبيض إنه قد يضطر للجوء إلى ”طريقة مختلفة“ للمضي قدما في بناء الجدار الذي وعد به منذ فترة طويلة، وسط عملية إغلاق جزئي للوكالات الاتحادية، إذا لم يعمل الجمهوريون والديمقراطيون معا لحل الخلاف بشأن التمويل. بحسب رويترز.

وأشار ترامب إلى أنه لم يعلن الطوارئ أثناء خطابه الذي ألقاه ونقله التلفزيون لأنه اعتقد أن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الكونجرس. وقال ترامب ”لأني أعتقد أننا لا بد أن نتوصل لاتفاق. لكن إذا لم يحدث قد أسلك هذا الطريق. أملك الحق المطلق في إعلان الطوارئ على المستوى الوطني إن أردت“. وحذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من أنّه إذا استمر الإغلاق الحكومي الجزئي في الولايات المتحدة لفترة طويلة فإنّ من شأن ذلك أن يضرّ بالاقتصاد الأميركي. وقال باول خلال اجتماع في واشنطن "إذا استمر الإغلاق الحكومي لفترة طويلة، فأعتقد أنّ تأثيره سيكون ملحوظاً في الإحصائيات".

ويؤثر الإغلاق الجزئي الحالي على 800 ألف، منهم 380 ألف دخلوا في إجازة غير مدفوعة فيما يعمل 420 ألفا من دون أجر، وفق صحيفة "نيويورك تايمز". وهؤلاء الذين يعملون دون أجر بدأت علامات الضجر والتململ تظهر عليهم، إذ بات الكثير منهم يدعي الإصابة والمرض، حتى لا يذهب إلى عمله. وتقول شركة عقارية أميركية إن هؤلاء مدينون بدفعات شهرية مخصصة للعقارات تبلغ نحو 249 مليون دولار، فيما هناك دفعات إيجار منازل شهرية تصل إلى 189 مليون دولار. وذكرت "نيويورك تايمز" بأن 150 موظفا أمنيا في مطار كينيدي بمدينة نيويورك اعتذروا عن القدوم عن العمل بدعوى المرض أو أنهم غير قادرين عن العمل، وهي نسبة تزيد عن الوضع الطبيعي كثيرا.

ومن ناحيتها، علقت هيئة الاتصالات الفيدرالية المسؤولة عن الاتصالات السلكية واللاسلكية والإعلام معظم عملياتها، بما في ذلك في معالجة شكاوى المستهلكين. وتوقف وزارة الداخلية عن قبول طلبات الحصول على المعلومات وفقا لقانون حرية المعلومات الجديدة. وشارفت الأموال في بعض المحاكم الفيدرالية عن النفاد، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعليق القضايا المدنية أو تأجيلها، لكن سيتم مواصلة العمل في القضايا الجنائية. وفي ملف الأمن، فقد يطال الإغلاق الحكومي رواتب موظفي خفر السواحل الذين يتلقون رواتبهم من وزارة الأمن الداخلي، الأمر الذي ينذر بخطر كبير في حال استمر الإغلاق الحكومي ولم تتمكن الوزارة من تأمين رواتب لهم في المدى المنظور.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0