تواجه رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي عدة تحديات ترتبط بخروجها من الاتحاد الأوروبي ومواجهة المعارضة، حيث تلقت محاولة ماي للحصول على موافقة البرلمان على خططها للخروج من الاتحاد الأوروبي وكما نقلت بعض المصادر، ضربة أخرى بعدما أظهر استطلاع للرأي أن أعضاء حزب المحافظين الذي ترأسه يعارضون خطتها وسيفضلون الانفصال بدون اتفاق. وفي حال رفض أعضاء البرلمان الاتفاق فسيكون خامس أكبر اقتصاد عالمي بصدد الخروج من الاتحاد الأوروبي يوم 29 مارس آذار بدون اتفاق وهو سيناريو كارثي للعديد من الشركات الكبرى التي تخشى اضطراب التجارة نتيجة لذلك.

وتحتاج ماي لموافقة 318 صوتا لكسب تأييد البرلمان للاتفاق المبرم مع الاتحاد الأوروبي في نوفمبر تشرين الثاني لكن 117 من بين 317 نائبا من أعضاء حزب المحافظين بالبرلمان صوتوا ضدها في اقتراع الثقة الذي أجري يوم 12 ديسمبر كانون الأول. وهذا يعني أنها تحتاج لدعم بعض من أعضاء حزب العمال المعارض البالغ عددهم 257 لمواجهة معارضة كتلة ضخمة من حزبها. وقال حزب العمال في وقت سابق إنه لن يدعم الاتفاق.

وكشف مسح أجرته مؤسسة (يوجوف) عن بعض التحديات التي تواجهها ماي. إذ عارض الاتفاق 59 في المئة من نحو 1215 عضوا بحزب المحافظين شملهم الاستطلاع، بينما قال 76 بالمئة إن التحذيرات بشأن مخاطر الاضطراب الذي سيحدث في حالة الخروج بدون اتفاق ”مبالغ فيها أو مختلقة“. وقال الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا، الذي يدعم حكومة تيريزا ماي، إنه لن يؤيد خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي وإن على الشركات أن تكون أكثر هدوءا تجاه الانفصال دون اتفاق.

وقال سامي ويلسون من الحزب الديمقراطي الوحدودي ردا على سؤال بشأن ما إن كان مطمئنا للإشارات الواردة من الاتحاد الأوروبي ”في الواقع نحن نشعر بقلق أكبر بشأن ما يأتي من الاتحاد الأوروبي ولا سيما من الحكومة الأيرلندية“. ويطالب الحزب الديمقراطي الوحدودي، الذي يدعم عشرة من نوابه في البرلمان حكومة الأقلية التي تقودها ماي، رئيسة الوزراء بالتخلي عن الترتيب الخاص بإقليم أيرلندا الشمالية وهو ما ترفضه ماي والاتحاد الأوروبي.

أفضل اتفاق

وفي هذا الشأن قال مسؤول بقصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أثناء اتصال هاتفي أن الاتفاق الذي توصلت إليه بشأن رحيل بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو ”أفضل اتفاق ممكن“. ومستقبل الاتفاق غير مؤكد مع انتظار تصويت في البرلمان البريطاني، وتتزايد الدعوات إلى استفتاء ثان على الخروج من الاتحاد وهي دعوات دأبت ماي على رفضها. ويجادل معارضو الاتفاق بأنه قد يترك بريطانيا محصورة داخل الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي لأجل مسمى. وقال المسؤول بقصر الإليزيه ”أكد الرئيس مجددا دعمه للاتفاق الذي تم الوصول إليه في الخامس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي هو أفضل اتفاق ممكن لجميع الأطراف“.

من جانبها قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن بريطانيا يمكنها "تخطي مرحلة" في 2019 والمضي قدما بتفاؤل إذا ما أيد البرلمان اتفاقها لبريكست. وقالت ماي "إن العام الجديد مناسبة للتطلع قدما وفي 2019 ستبدأ المملكة المتحدة فصلا جديدا". واضافت "إن اتفاق بريكست الذي تفاوضت عليه يحقق نتيجة تصويت الشعب البريطاني وفي الاسابيع القليلة المقبلة سيكون أمام النواب قرار مهم يتخذونه. إذا دعم البرلمان الاتفاق يمكن لبريطانيا تخطي مرحلة". وقالت ماي إن استفتاء 2016 بشأن مغادرة الاتحاد الأوروبي يثير "انقسامات"، "لكننا جميعنا نريد الأفضل لبلادنا ويمكن لسنة 2019 أن تكون السنة التي نضع فيها خلافاتنا جانبا ونمضي قدما سويا نحو علاقة جديدة قوية مع جيراننا الأوروبيين ونحو العالم، كأمة تبرم صفقات تجارية في العالم".

وأضافت أنه عند خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي يمكن للحكومة المحافظة أن تركز على تعزيز الاقتصاد وفتح أسواق جديدة وبناء مساكن فيما يحل نظام هجرة قائم على المهارات مكان التنقل للحر للمهاجرين من الاتحاد الأوروبي". وقالت "سويا، أعتقد أن بإمكاننا فتح فصل جديد بتفاؤل وأمل".

وقالت متحدثة باسم مكتب رئيسة الحكومة في داونينغ ستريت إن النقاشات بين لندن وبروكسل تواصلت وإن ماي تسعى للحصول على "ضمانات قانونية وسياسية". وأضافت المتحدثة أن ماي "تواصلت مع قادة أوروبيين وهذا سيستمر في الفترة التي تسبق التصويت". وأضافت "إن تركيزها ينصب بالتأكيد على الحصول على الضمانات التي يريدها النواب قبل التصويت. بحسب فرانس برس.

لا يزال هناك عمل يتعين القيام به والمحادثات ستتواصل". وفي رسالة على تويتر ندد جيريمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض بتعاطي حزب المحافظين مع بريكست ووصفه "بالفوضى التامة". وكتب "ثماني سنوات من فشل المحافظين تركتنا مع دولة منقسمة حيث يبذل الملايين جهودا مضنية لتأمين معيشتهم".

الى جانب ذلك قال جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي لا يحاول إبقاء بريطانيا داخل الاتحاد ويريد بدء مناقشة مستقبل العلاقات في اللحظة التي يوافق فيها البرلمان البريطاني على الخروج من الاتحاد وذلك إلى حد ما للتركيز على وحدته قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو أيار. وقال يونكر في مقابلة مع صحيفة فيلت أم زونتاج الألمانية ”يجري التلميح إلى أن هدفنا هو إبقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي بكل السبل الممكنة. هذه ليست نيتنا.

كل ما نريده هو وضوح علاقاتنا في المستقبل. ونحن نحترم نتيجة الاستفتاء“.وأضاف أن الاتحاد الأوروبي مستعد لبدء التفاوض على اتفاق جديد مع بريطانيا بعد موافقة البرلمان البريطاني مباشرة على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقال يونكر أيضا إنه يجب أن تتوافق بريطانيا على الخطوة التي ستتخذها. وأضاف ”وبعد ذلك بلغونا بما تريدونه“. وقال ”إنني أعمل على اعتبار أنها ستنسحب لأن هذا ما قرره شعب المملكة المتحدة“. ورفض يونكر مناقشة ما إذا كانت بريطانيا ستجري تصويتا ثانيا بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وقال ”هذا أمر يرجع إلى البريطانيين“.

خطة ومطالب

في السياق ذاته قال وزير شؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ستيفن باركلي إن بريطانيا ستنسحب من الاتحاد الأوروبي في الأغلب بدون اتفاق إذا رفض البرلمان الاتفاق الذي تفاوضت عليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع التكتل. وسيتخذ نواب البرلمان البريطاني قرارا شديد الأهمية في وقت لاحق يتمثل إما في الموافقة على خطط ماي لخروج محكوم وعلاقات اقتصادية وثيقة نسبيا، أو رفض الاتفاق وإثارة حالة من عدم التيقن بشأن الخطوات المقبلة لبريطانيا.

وكتب باركلي في صحيفة (ديلي إكسبرس) ”عدم وجود اتفاق سيكون مرجحا بشدة إذا رفض (أعضاء البرلمان) اتفاق الحكومة للخروج “. دافعا بأن خطة ماي هي ”الاتفاق“ المتاح الوحيد ”القابل للتطبيق“. وتسعى ماي للحصول على ضمانات إضافية من الاتحاد الأوروبي لمساعدتها في إقناع أعضاء البرلمان المتشككين داخل حزبها والحزب الصغير في أيرلندا الشمالية، الذي يعزز حكومة الأقلية التي تقودها، بدعم خطتها.

وقال باركلي، الذي تتركز مهمته الأساسية على التأكد من أن بريطانيا مستعدة في حالة عدم التوصل لاتفاق، إن الحكومة ستكثف حملتها للتأكد من أن المواطنين مستعدون لمثل هذه النتيجة. وكتب باركلي ”سنبدأ مرحلة جديدة في حملتنا للمعلومات العامة وسنستخدم الإذاعة ومواقع التواصل الاجتماعي لزيادة الوعي بشأن ضرورة الاستعداد“.

على صعيد متصل أعلن وزير الزراعة الإيرلندي مايكل كريد أن بلاده ستطلب من بروكسل مساعدة خاصة قدرها ملايين اليورو في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. وقال لصحيفة "ايريش اندبندنت"، "يتصل الامر بمئات الملايين" مضيفاً "بين صناعة اللحوم وصناعة صيد الأسماك، نتحدث عن مبالغ ضخمة". وسيصوّت البرلمان البريطاني على اتفاق بريكست الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي، لكن معارضة نواب بريطانيين للنصّ عززت فرضية الخروج من دون اتفاق.

وتتعلق المساعدة الطارئة بشكل أساسي بلحم البقر ومنتجات الألبان أو صيد الأسماك، وهي القطاعات الأكثر عرضة للتأثر في حال حصلت القطيعة المفاجئة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. ويُرسل نحو 80% من المصدرين الإيرلنديين منتجاتهم إلى بريطانيا، بحسب أرقام الحكومة الإيرلندية الصادرة العام 2016. وأعرب كريد عن أمله في أن يوافق الاتحاد، في حال حصول بريكست من دون اتفاق، على المنح الأوروبية أثناء قمة لوزراء الزراعة الأوروبيين في لوكسمبورغ في نيسان/أبريل. بحسب فرانس برس.

وعقدت الحكومة الإيرلندية جلسة لمناقشة اجراءات الطوارئ الهادفة الى مواجهة احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد من دون اتفاق. وكانت هذه الخطة قد نُشرت قبل عطلة عيد الميلاد. وصرّح رئيس الوزراء ليو فارادكار بعد اجتماع الحكومة "سيكون لدينا تقريران أسبوعيان في الحكومة حول الاجراءات (التي يتعيّن اتخاذها) في حال عدم حصول اتفاق".

انتخابات عامة

من جانب اخر قال جيريمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا لصحيفة إندبندنت إن محاولة الحزب الدفع من أجل إجراء انتخابات عامة من خلال تقديم اقتراح بإجراء اقتراع على الثقة في الحكومة هي مسألة وقت فحسب. وأشار كوربين إلى أن الإجراء سيكون حتميا إذا أخفقت رئيسة الوزراء تيريزا ماي في حشد الدعم في البرلمان لسياساتها الخاصة بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقال كوربين للصحيفة في مقابلة ”أوضحنا أن طرح اقتراع على الثقة في الحكومة هو مسألة وقت فحسب، وسنفعل ذلك عندما تكون الثقة فيهم عند أدنى مستوى على الإطلاق، وهو ما أظن أنه سيكون بعد أن يخسروا التصويت“. ومن غير المقرر إجراء انتخابات جديدة قبل 2022، لكن يمكن إجراء انتخابات إذا أخفقت ماي في تمرير سياستها عبر البرلمان.

ودعا جيريمي كوربين زعيم حزب العمال البريطاني، وهو حزب المعارضة الرئيسي، إلى إجراء اقتراع بسحب الثقة من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بسبب عدم سماحها للبرلمان بالتصويت على الفور على الاتفاق الذي توصلت إليه بشأن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. وقال كوربين في مجلس العموم ”هذا غير مقبول بالمرة“. وأضاف ”لذا سيدي الرئيس، ولأنني لا أملك سبيلا آخر لضمان إجراء التصويت ، فإنني أتقدم بطلب ينص على التالي: بما أن هذا المجلس لا يثق في رئيسة الوزراء، بسبب عدم سماحها لمجلس العموم بإجراء تصويت جاد على الفور بشأن اتفاق الانسحاب... فإنني سأتقدم بهذا الطلب على الفور“.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
المتابعون لمسألة بريطانيا والبريكست يعرفون أن المشكلة لم تبدأ في عهد تريزا ماي ولكن التنفيذ جاء في عهدها لسوء حظها
بريطانيا بالغرور الإنجليزي المتوارث علت فيها أصوات تطالب بالخروج من الإتحاد الأوربي لأن دوله تستفيد من بريطانيا على حساب أهلها
قرار الإنسحاب جاء مبنيا على استفتاء بأغلبية ضئيلة ...وهناك من رأى اعادة الإستفتاء في عهد ماي للخروج من المأزق والعودة عن قرار تراه الغالبية ضارا وأول من يرى ذلك وزراء وأعضاء في حزبها
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألقية الثالثة2019-01-10

مواضيع ذات صلة

2