تصاعد التوتر بين الصين و تايوان التي تعتبرها بكين جزءا لا يتجزأ من اراضيها، بشكل كبير في الفترة الاخير بسبب التدخلات والدعم الامريكي المستمر لتايوان من قبل الرئيس دونالد ترامب الذي سعى الى فرض عقوبات على الجيش الصيني، إلى جانب الحرب التجارية بين البلدين كما يقول بعض المراقبين، وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أغلقت سفارتها في تايوان، بعد التقارب التاريخي بين واشنطن، وبكين، والذي بدأ بحسب بعض المصادر، عن طريق الرئيس الأمريكي الأسبق، ريتشارد نيكسون منذ أوائل السبعينات، ومنذ ذلك الحين، انضمَّت الولايات المتحدة إلى ما يعرف باسم سياسة الصين الموحدة. ويعتبر ترامب الرئيس المنتخب الأول الذي يتحادث دبلوماسيًّا مع تايوان منذ حينها.

وكان ترامب قد أعلن في مقابلة سابقة له إن بلاده ليست ملزمة باعتبار تايوان جزءًا من الصين الموحدة بعد الآن، ذلك النهج الذي انتهجته طويلًا الولايات المتحدة، خاصةً إذا لم تقدم الصين تنازلات في مجال التعاون التجاري وأسعار صرف العملات، بينما ردت صحيفة صينية على هذا التصريح بأن سياسة الصين الموحدة غير قابلة للنقاش، مشيرةً إلى أنه في حالة إخلال ترامب بهذه السياسة فستقوم الصين بدعم أعداء الولايات المتحدة الأمريكية.

يُعرَّف مبدأ الصين الواحدة أو الموحدة على أنه اعتراف دبلوماسي بالموقف الصيني القائل بأنه لا يوجد هناك إلا صين واحدة في العالم، وأن تايوان هي جزء من الصين. وبموجب هذا المبدأ فإن الولايات المتحدة الأمريكية تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع الصين فقط، وليس مع جزيرة تايوان، وذلك باعتبار الصين ممثلة عنها، كما أنها تعتبر إقليمًا منشقًا عن الصين، وجزءًا من الصين المُوحدة، غير أن الصين منحت لها حكمًا ذاتيًّا فقط، ولكنها ما زالت بلا اعتراف دولي كامل.

التوتر بين الصين وتايوان يعود إلى عصر قديم، وما زال مستمرًا إلى الآن، ويُعتقد أن المستوطنين الأوائل الذين وصلوا إلى تايوان جاؤوا في الأساس من جنوب الصين، وكانت الصين قد أرسلت حينها قوة للتدخل السريع، وللمطالبة بحقها فيها، غير أنها أصبحت مستعمرة هولندية عام (1642-1661)، ثم استحوذت الصين عليها مرة أخرى عام 1683، وحتى عام 1895، وذلك بعد فوز اليابان في الحرب اليابانية الصينية الأولى.

وظلت العلاقات الصينية التايوانية في توتر على مدار أعوام، تصريحات عدوانية وغاضبة بين الطرفين، إلى أن بدأت العلاقات بينهما في التحسن في ثمانينيات القرن الماضي، بعدما طرحت الصين مبدأ «نظامين، ودولة واحدة»، والذي بموجبه منحت الصين تايوان الحكم الذاتي في حال وافقت تايوان على اعتبارها جزءًا من الصين الموحدة، كما أعلنت الصين إنهاء الحرب مع تايوان عام 1991. غير أن القلق انتاب الصين مرة أخرى عام 2000 بانتخاب تشن شوي بان رئيسًا لتايوان، والذي أعلن دعمه لاستقلال تايوان عن الصين، ثم أعيد انتخابه مرة أخرى عام 2004، مما دفع بكين لتمرير قانون مكافحة الانفصال عام 2005، والذي يشير إلى حق الصين في استخدام وسائل غير سلمية ضد تايوان إذا حاولت الانفصال عن الصين.

وجاء عام 2008، ليعلن بداية جديدة لتحسين العلاقات مع الصين، وذلك بانتخاب الرئيس ما يينج جيو، والذي عمل على تدعيم الاتفاقيات والمعاهدات الاقتصادية بين تايوان، والصين. وأخيرًا، وتحديدًا في يناير (كانون الثاني) 2016، فازت المرشحة تساي إنج وين بالانتخابات الرئاسية في تايوان، لتصبح أول سيدة تتولى هذا المنصب في البلاد. وربما ستشهد الفترة القادمة عديدًا من التغيرات فيما اعتادت عليه العلاقات الصينية التايوانية، في ضوء نوايا ترامب الجديدة، وحسب مواقفه إزاء الملف التايواني أثناء فترة رئاسته.

استخدام القوة

وفي هذا الشأن قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن بلاده تحتفظ بحق استخدام القوة لإخضاع تايوان لسيطرتها لكنها ستبذل جهودا من أجل ”إعادة الوحدة“ سلميا مع الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي التي قال إنه ينتظرها مستقبل مشرق تحت أي حكم صيني مستقبلي. وتعد تايوان أكثر القضايا حساسية بالنسبة للصين التي تعتبرها جزءا منها. وكثف شي الضغوط على الجزيرة منذ تولت تساي إينج وين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال، الرئاسة في عام 2016.

ورفضت تساي دعوة شي وحثت الصين على تبني الديمقراطية. وكان شي يتحدث في قاعة الشعب الكبرى في بكين بمناسبة الذكرى الأربعين لبيان تاريخي بشأن السياسة الخاصة بتايوان. وقال إن ”إعادة الوحدة“ يجب أن تتم في إطار مبدأ صين واحدة الذي يقر بأن تايوان جزء من الصين وهو ما يرفضه أنصار استقلال الجزيرة، وأضاف أن صيغة (بلد واحد ونظامان)، الذي ستحكم بكين بموجبه هونج كونج، هو الأنسب لتايوان. وتابع قائلا، أمام جمهور يضم رجال أعمال تايوانيين وكبار مسؤولي الحزب، إن من الواضح أن الغالبية العظمى في تايوان يدركون أن استقلال الجزيرة سيؤدي إلى ”كارثة كبيرة“.

وأضاف ”الصينيون لا يهاجمون صينيين آخرين. نحن على استعداد لإبداء أقصى قدر من سلامة النية وتوسيع نطاق العمل الجاد من أجل إعادة الوحدة سلميا“. وقال ”لا نقدم وعودا بالتخلي عن استخدام القوة ونحتفظ بخيار اتخاذ كل الوسائل الضرورية“ لتحقيق هذا الهدف ومنع استقلال تايوان. وأضاف شي أن ذلك يستهدف القوى الأجنبية التي سعت للتدخل والأقلية الضئيلة من القوى الداعية للاستقلال في تايوان وأنشطتها. ولم يتحدث شي بتفصيل عن الأمر لكنه يشير على الأرجح إلى الولايات المتحدة أكبر داعمي تايبه.

وقالت تساي متحدثة للصحفيين إن تايوان لن تقبل أبدا بمبدأ (بلد واحد ونظامان) وإنها فخورة بأسلوب حياتها الديمقراطي. وقالت ”الغالبية العظمى في تايوان تعارض بشدة ’بلدا واحدا ونظامان‘، هذا هو ’إجماع تايوان‘“. وأضافت ”ندعو الصين لتخطو بشجاعة نحو الديمقراطية لأنها السبيل الوحيد حتى تتمكن من فهم طريقة تفكير وإصرار تايوان“. بحسب رويترز.

وكرر شي القول إن الصين مستعدة للحديث مع أي طرف في تايبه لدفع العملية السياسية، التي أوقفتها الصين منذ تولي تساي الرئاسة، ما داموا يقبلون مبدأ ”صين واحدة“. وقال ”بعد إعادة الوحدة سلميا ستنعم تايوان بسلام دائم وسيتمتع المواطنون بحياة طيبة ومزدهرة“. وكان شي يتحدث في الذكرى الأربعين لصدور ”رسالة إلى أبناء الوطن في تايوان“ في الأول من يناير كانون الثاني عام 1979، عندما أعلنت بكين إنهاء قصف مدفعي روتيني لجزر تسيطر عليها تايبه وعرضت التواصل بين الجانبين.

تحركات أميركية

من جانب اخر وجّهت الصين انتقادات حادة للولايات المتحدة على خلفية إبحار مدمّرة تابعة للبحرية الأميركية بالقرب من جزر متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي بنت فيها بكين منشآت عسكرية. وأرسلت الولايات المتحدة وحلفاؤها، في الآونة الأخيرة، طائرات وبوارج للمشاركة في مناورات "حرية الملاحة" في المنطقة بهدف توجيه رسالة إلى الصين مفادها أن القانون الدولي يعطيها الحق في عبور المياه التي تقول بكين إنها خاضعة لسيادتها.

وقال المتحدّث باسم منطقة العمليات الجنوبية في الجيش الصيني لي هوامين في بيان إن المدمّرة الأميركية "تشانسلورزفيل" دخلت المياه قبالة سواحل جزر باراسيل التي تعرف بالصينية تحت اسم تشيشا. وأرسلت الصين طائرات وسفنا حربية لتحذير السفينة الأميركية بضرورة مغادرة المنطقة. وقال لي "نطالب الولايات المتحدة بضبط أنشطة سفنها وطائراتها العابرة بمحاذاة الأراضي الصينية من أجل تفادي أي حادث طارئ".

وقال المتحدّث باسم الخارجية الصينية غينغ شوانغ خلال مؤتمر صحافي إن الصين تقدّمت بشكوى دبلوماسية ضد الولايات المتحدة، وطالبتها بـ "التوقف فورا عن ممارسة هذه الأعمال الاستفزازية التي تنتهك سيادة الصين". وجزر الباراسيل متنازع عليها بين الصين وتايوان وفيتنام. وتقول بكين إن كامل بحر الصين الجنوبي تقريبا خاضع لسيادتها على الرغم من تحكيم دولي في 2016 لم يصب في مصلحتها. لكن فيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان تطالب أيضا بالسيادة على أجزاء مختلفة من المنطقة. بحسب فرانس برس.

وعلى الرغم من استياء جاراتها وواشنطن، بنت الصين مجموعة من الجزر الاصطناعية الصغيرة والمواقع في المحيط، لتكون منشآت عسكرية في بحر الصين الجنوبي. وكانت بكين أبلغت واشنطن "بقلقها العميق" بعد مرور سفينتين حربيتين أميركيتين في 22 تشرين الأول/أكتوبر، معتبرة هذه المناورة تحدّياً لسيادتها.

في السياق ذاته قال وزير الدفاع الصيني إن جيش بلاده سيتحرك ”مهما كان الثمن“ لإحباط المحاولات لفصل جزيرة تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي وتقول بكين إنها تابعة لها. وغضبت الصين من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على جيشها في الآونة الأخيرة وهي واحدة من عدد من القضايا الساخنة في العلاقات مع واشنطن ومنها حرب تجارية مريرة بالإضافة إلى تعزيز تايوان والصين المتزايد لوضعيهما العسكريين في بحر الصين الجنوبي.

وقال وزير الدفاع الصيني وي فنع خه في افتتاح منتدى شيانجشان في بكين ”قضية تايوان مرتبطة بسيادة الصين وسلامة أراضيها وتمس مصالح الصين الأساسية“. وأضاف ”فيما يتعلق بهذه القضية من الخطورة الشديدة بمكان تحدي الصين. إذا حاولت أي جهة فصل تايوان (عن الصين) فإن الجيش الصيني سيتخذ الإجراءات اللازمة مهما كان الثمن“.

تجسس وتخريب

على صعيد متصل اتهمت الصين أجهزة تجسس تايوانية بتكثيف جهودها لسرقة معلومات استخباراتية بهدف ”التسلل“ و“التخريب“ وحذرت الجزيرة من الإضرار بالعلاقات المتوترة بالفعل بين الجانبين. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن آن فنغ شان المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان إن على الوكالات المعنية في تايبه إنهاء مثل هذه الأنشطة على الفور.

وأذاع التلفزيون الرسمي البرنامج الأول من سلسلة من البرامج التي تتناول بالتفصيل طلبة صينيين يدرسون في تايوان يُقال إن جواسيس محليين استهدفوهم بإغرائهم بأساليب مختلفة. وتأتي المزاعم في الوقت الذي تكثف فيه بكين جهودها لتشجيع التايوانيين على الإقامة بشكل دائم في الصين ببطاقات هوية ووثائق أخرى جديدة. وطالبت تايوان مواطنيها بالانتباه لمخاطر العيش في دولة مستبدة تفرض رقابة على الإنترنت وغيرها من العيوب.

وكثيرا ما تتبادل الصين وتايوان الاتهامات بالتجسس. وفي عام 2017 صدر حكم بالسجن على طالب صيني يدرس في تايوان لجمعه معلومات مهمة عبر صلات في مدارس بتايوان وإدارات حكومية ولمحاولته تأسيس شبكة تجسس في الجزيرة. وبدأت تايوان تسمح للطلبة الصينيين بالدراسة في جامعاتها في عام 2009. وتعتبر الصين تايوان إقليما منشقا ولم تستبعد مطلقا استخدام القوة لإعادتها إلى سيطرتها وكثيرا ما تذكر تايوان بذلك باقتراب سفن حربية ومقاتلات صينية بشكل دوري من الجزيرة. بحسب رويترز.

وفي الشهور الأخيرة نجحت بكين في اقناع بعض الدول القليلة التي تربطها علاقات دبلوماسية بتايوان بقطع علاقاتها مع تايبه. إلا أن مصادر إنه مع زيادة جهود بكين لعزل تايوان، تعزز تايبه سرا العلاقات الأمنية مع قوى إقليمية بتبادل معلومات استخباراتية عن الانتشار العسكري الصيني.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
الصراع بين الصين الأم وجزيرتها تايوان مركثيرا بالمد والجزر
الصين تمد حبال الصبر الطويلة لتستعيد الجزيرة بكل خيراتها كأفضل أمر
لكنها في ذات الوقت لم تستبعد أبدا الحرب والندمير للجزيرة وهو الخيار المر
ودائما ما تبعث برسائل تحذيرية لمن يحاول العبث بهذه القضية كأمريكا ومن يسمون أنفسهم بالعالم الحر
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-01-08

مواضيع ذات صلة

1