توفي الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب عن 94 عاما بعد حياة زاخرة بالكثير من الاحداث والقضايا التي اصبحت اليوم وبحسب بعض المراقبين، مهم في التاريخ السياسي الأمريكي، فقد ترأس خلالها الولايات المتحدة في نهاية الحرب الباردة و قاد حرب الخليج لتحرير الكويت ضد الرئيس العراقي صدام حسين، وفاة جورج بوش هو الرئيس الحادي والأربعون للولايات المتحدة، اثارت ايضا الكثير من ردود الافعال داخل وخارج امريكا حيث عده الكثير من ابناء الكويت شخصية محبوبة وبطل للانسانية عرفان منهم بتحرير ارضهم، وصفه البعض ايضا بانه مجرم حرب سعى شارك بقتل وتجويع الملايين من ابناء العراق في حرب مدمرة ماتزال اثارها مستمرة حتى اليوم.

وبوش الأب، وهو جمهوري شغل منصب نائب الرئيس لثماني سنوات خلال فترتي ولاية الرئيس الأسبق رونالد ريجان قبل أن يفوز هو نفسه في انتخابات الرئاسة. وقد تغلب على حاكم ماساتشوستس السابق مايكل دوكاكيس، مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة عام 1988، ثم انهزم أمام منافسه الديمقراطي بيل كلينتون في انتخابات عام 1992. وتأتي وفاته بعد سبعة أشهر من وفاة زوجته باربرا بوش التي دام زواجه منها 73 عاما.

عمل بوش الأب كطيار بالقوات البحرية خلال الحرب العالمية الثانية. وقد حضر جنازة زوجته في هيوستون على مقعد متحرك وهو يرتدي جوربا مرسوما عليه صفوف من الكتب تكريما لالتزام زوجته الراحلة بمحو الأمية. وكان قد نقل لمستشفى في هيوستون بعد إصابته بعدوى في الدم بعد يوم من الجنازة في أبريل نيسان. وسعى بوش للفوز بالرئاسة أول مرة عام 1980، ورشح نفسه معتمدا على الخبرة التي اكتسبها من عمله كعضو في الكونجرس عن ولاية تكساس ومبعوث الولايات المتحدة إلى الصين وكمدير للمخابرات المركزية الأمريكية وسفير لدى الأمم المتحدة ورئيس للجنة الوطنية للحزب الجمهوري.

إلا أن الممثل السابق وحاكم كاليفورنيا آنذاك رونالد ريجان تغلب عليه في الانتخابات الأولية للحزب الجمهوري التي تحدد من سيكون مرشح الحزب في انتخابات الرئاسة، لكنه اختاره لخوض الانتخابات معه كنائبه على أمل أن تساعد صورة بوش كشخص معتدل في تحقيق التوازن مع صورته هو كشخص محافظ. وبعد فترتي ولاية ريجان في البيت الأبيض رشح بوش نفسه ثانية للرئاسة عام 1988 وتغلب على دوكاكيس بفوزه في 40 من 50 ولاية.

وفاة بوش الأب

وفي هذا الشأن نعت الطبقة السياسية في الولايات المتحدة الامريكية الرئيس الأسبق بوش الاب مشيدة بالإجماع به. وأعلن وفاة جورج بوش ابنه الرئيس الأسبق جورج ووكر بوش. وقال في بيان نشره الناطق باسم العائلة على موقع تويتر "يحزننا أنا وجيب ونيل ومارفن ودورو أن نعلن وفاة والدنا العزيز بعد 94 عاما مميزة". وأضاف جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة من 2001 إلى 2009، أن والده جورج هربرت ووكر بوش "كان من أرفع الشخصيات وأفضل أب يتمناه أي ابن أو ابنة". ولجورج بوش الأب خمسة أبناء و17 حفيدا. وجورج بوش الأب هو ابن سيناتور وأصبح عضوا في الكونغرس ومديرا لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) ثم نائبا لرئيس الولايات المتحدة قبل أن يتولى الرئاسة من 1989 إلى 1993.

وهو والد حاكمي ولاية أصبح أحدهما وهو ابنه الأكبر جورج دبليو بوش رئيسا. وابنه الثاني جيب يعمل في السياسة أيضا وترشح للانتخابات الرئاسية التمهيدية للحزب الجمهوري في 2016، لكنه هزم أمام دونالد ترامب. ونعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب جورج بوش الأب مشيدا بـ"التزامه الثابت". وقال في بيان من بوينوس آيرس حيث يحضر قمة مجموعة العشرين "بتميزه وروحه والتزامه الثابت بالإيمان والعائلة وبلده، شكل الرئيس بوش مصدر إلهام لأجيال من المواطنين الأميركيين".

من جهته، أكد الرئيس السابق باراك أوباما أن "أميركا خسرت رجلا وطنيا وخادما متواضعا"، مشيدا بعمله الذي سمح "بخفض آفة الأسلحة النووية وتشكيل تحالف دولي واسع لطرد ديكتاتور من الكويت". ورأى أن دبلوماسية جورج بوش الأب ساهمت في "إنهاء الحرب الباردة بدون إطلاق رصاصة واحدة". ولد جورج هربرت ووكر بوش في 12 حزيران/يونيو 1924 في ميلتون بولاية ماساتشوستس لعائلة غنية في هذه المنطقة، واضطر لوضع طموحاته السياسية جانيا للانضمام إلى سلاح البحرية الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية. وأصبح جورج بوش في سن الثامنة عشرة أصغر طيار حربي فيها. وقد نجا من سقوط طائرته التي أصابها اليابانيون في 1944 فوق المحيط الهادىء.

كم أشاد ميخائيل جورباتشوف، آخر زعماء الاتحاد السوفيتي، بدور الرئيس الأمريكي الراحل جورج بوش الأب في إنهاء الحرب الباردة وسباق التسلح النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وجاءت إشادة جورباتشوف (87 عاما) بعد وفاة جورج بوش الأب، الرئيس الحادي والأربعون للولايات المتحدة، عن 94 عاما.

وأجرى بوش الأب محادثات مع جورباتشوف قبل انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991 ووقع معه اتفاقا تاريخيا للحد من التسلح مما أدى لخفض ملحوظ في الترسانة النووية للبلدين. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن جورباتشوف قوله ”الكثير من ذكرياتي مرتبط به. قدر لنا أن نعمل معا في سنوات تغييرات كبرى. كانت أوقاتا مفعمة بالأحداث تتطلب مسؤولية ضخمة من الجميع. النتيجة كانت نهاية الحرب الباردة وسباق التسلح النووي“. وتابع قائلا ”أقدم التحية لمساهمة جورج بوش في ذلك الإنجاز التاريخي. كان شريكا حقيقيا“.

مواقف لن تنسى

من جانب اخر نعت الكويت على المستويين الرسمي والشعبي الرئيس الاميركي الحادي والأربعين للولايات المتحدة جورج بوش الأب الذي توفي عن 94 عاما، مؤكّدة أنها "لن تنسى" مساندته لها في حرب الخليج إبان غزو القوات العراقية. ومنذ 1990، يعبّر الكويتيون بطرق مختلفة عن امتنانهم وتقديرهم للرئيس الاميركي الراحل، فبينهم من أطلق اسمه على أحد أطفاله، أو وضع صورته وهو يقف أمام العلم الاميركي في سيارته، أو حتى على جدار منزله.

واعتبرت فريدة الحبيب، طبيبة أمراض القلب التي تقول إنها شاركت أثناء الغزو في تهريب أدوية لجماعات المقاومة الكويتية، ان "بوش كان أيقونة"، مضيفة "لقد كان أكثر رجل تعاطف معنا وأكثر شخصية أسعدت الكويتيين". وأوضحت الطبيبة الكويتية "بكيت بعد إعلان وفاته". ووجّه أمیر الكويت الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح رسالة تعزیة إلى الرئیس الاميركي دونالد ترامب بوفاة الرئيس الحادي والأربعين للولايات المتحدة.

وأعرب أمير الكويت في الرسالة "باسمه وباسم دولة الكویت حكومة وشعبا عن خالص التعازي وصادق المواساة بوفاة" بوش. وأشاد في رسالته بـ"مواقفه التاریخیة المشرّفة والشجاعة تجاه دولة الكویت ورفضها للاحتلال العراقي لدولة الكویت منذ الساعات الأولى"، مضيفا ان هذه المواقف "ستظل ماثلة في ذاكرة أھل الكویت جمیعا ولن تنسى". وقال أبو فهد الذي كان ضابطا في الجيش الكويتي أثناء فترة الغزو "نحن نشعر اليوم بحزن شديد لوفاة جورج بوش الاب. الكويت بنسائها ورجالها حزينة وندعو له بالرحمة". وأضاف الضابط المتقاعد الذي فضّل عدم استخدام اسمه "لقد وقف الى جانبنا رغم أنه لم يكن مسلما".

وفي العام 1993، زار جورح بوش الأب الكويت، وأقيمت مراسم استقبال رسمية وشعبية استثنائية للترحيب بـ"الضيف الكبير". وتخلّل الزيّارة جلسة ترحيب في مجلس الامة (البرلمان) ألقيت فيها قصيدة أشادت به وبوقوفه إلى جانب الكويت. وأطلقت الصحافة الكويتية على بوش الأب خلال الزيارة اسم "أبو عبدالله"، وبات يعرف بهذا الاسم بين الكويتيين. وبرز الاسم بعدما انتشر خبر عن قيام أحد الكويتيين بتسمية ابنه "بوش أبو عبدالله" حتى يكون اسما مسلما. بحسب فرانس برس.

وعلى تويتر، تردّدت منذ إعلان وفاة بوش الأب تغريدات مشيدة بالرئيس الراحل على حساب مستخدمين يقدمون أنفسهم على أنهم كويتيون. وكتبت منال "لن ننساك أبدا"، بينما نشرت سارا تسجيلا مصورا لبوش وهو يعلن في خطاب الانتصار في حرب الخليج قائلا "الكويت حرة" مرفقا بعبارة "فلترقد روحك بسلام". وأعلنت وزارة الاعلام الكويتية أنه سيتم إطفاء أنوار أبراج الكويت ووضع صورة بوش الأب مع العلمين الكويتي والأميركي "عرفاناً وتقديرا من الكويت". وإلى جانب الكويت، وجهت قطر والامارات وسلطنة عمان رسائل تعزية إلى ترامب وإلى بوش الابن.

حصار العراق

في السياق ذاته يعتبر عدد من العراقيين ان المصير "التعيس" لبلادهم ارتبط بعائلة الرئيسين الاميركيين جورج بوش الاب والابن منذ 27 عاما مع غزو الكويت وما اعقبها من "حصار" ما زال يثقل كاهلها، انتهاء باجتياحها للقضاء على نظام صدام حسين. وفي آب/أغسطس 1990 وبعد غزو القوات العراقية للكويت، تولى جوج بوش الأب قيادة تحالف دولي لتحرير الكويت في شباط/فبراير 1991، بعد حرب خاطفة أطلق عليها اسم "عاصفة الصحراء" التي استمرت ست أسابيع. لم تنته تلك الحرب بتوقف العمليات العسكرية، بل تبعها حصار دولي مطبق زاد من قساوة الظروف التي كان يعانيها العراقيون ابان حكم صدام حسين.

ويقول الكاتب شامل عبد القادر (60 عاما) إن "صورة جورج بوش الأب تتمازج في الذهن العراقي، قبل العام 1990 وبعده". إن بوش الأب "كان يتمتع بثقة القيادة العراقية إلى حين القرار الطائش الذي اتخذه صدام حسين بغزو الكويت. وهنا انقلبت الصورة، وبدأ العراقيون ينظرون إليه على أنه مجرم ومعتدي". ويتابع "هذا الرجل هو أبو الحصار، اعتصر الشعب العراقي". وفي تلك الحرب التي تسمى بحرب الخليج الثانية، تضاعفت معاناة العراقيين الذين كانوا قد خرجوا للتو من حرب امتدت ثماني سنوات مع إيران (1980-1988).

وطوال 12 عاما، وإلى حين غزو القوات الأميركية للعراق في العام 2003 بقيادة جورج بوش الإبن، كان العراقيون، الذين عاشوا ازدهارا لسنوات في المنطقة، شاهدين على تدهور دراماتيكي لوضعهم المعيشي،مع بطاقات تموينية، ورواتب مزرية. وابان السبعينيات، شهد العراق تطوراً ونمواً كبيرين، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي ثلاث مرات، بل وأقدم على توظيف عرب وأجانب، بحسب ما يقول الخبير الاقتصادي العراقي أحمد صبيح. لكن سنوات الحرب اثرت كثيرا ببلاد الرافدين، و"تراجع دخل الفرد من 1500 دولار شهريا، إلى أقل من مئة دولار"، وفق صبيح. ولم يدفع الثمن إلا الشعب العراقي حسبما قال جمال العتابي (70 عاما).

ويقول هذا الكاتب والصحافي الذي اغرورقت عيناه بالدموع إن "قدر العراقيين التعيس، أن خراب هذا البلد وتدمير بناه التحتية ارتبط بعائلة بوش". ويضيف "هل يحتاج المجرم إلى توصيفات؟ لا نذكر منه إلا القتل والألم والحزن والتجويع وتدمير البنى التحتية. كان العراقيون أيام الحصار يأكلون التراب بسببه". ويوافقه محمد الشيخ (52 عاما) الرأي، وهو الذي شارك كجندي في حرب الخليج الثانية. ويشير الشيخ وهو رياضي سابق إلى أن "هذا الرجل أذى العراقيين في التسعينيات. حصار جائر. كنا نأكل حنطة الحمير في الحصار. قصف المدارس والمستشفيات. حتى محطات الكهرباء ضربها، لم يبق لنا شيئا".

وفي بغداد، يبدو جليا أن العراقيين عاشوا حروبا عدة لدرجة أنها أفقدتهم الرغبة في تذكرها، ويعكف كثيرون عن الحديث عنها علنا، منهم ضابط عراقي شارك في غزو الكويت، وطلب عدم كشف هويته. ويقول هذا العسكري الذي كان على خط التماس في الجنوب، وتلقى أوامر مفاجئة بالانسحاب في 27 شباط/فبراير 1991، "نذكر جورج بوش الأب على أنه مجرم. صحيح أنه أعلن وقف إطلاق النار في الحرب آنذاك، لكنه أعلنه مجبرا لا بطلا. انسحبنا لكن طائرته ظلت تقصفنا. لن تجد عراقيا اليوم يترحم عليه". بحسب فرانس برس.

لا يزال العراق يدفع حتى اليوم جزءا من عائداته النفطية، مصدر الدخل الوحيد للبلاد، إلى الكويت كتعويضات عن الحرب. وقد دفعت بغداد بالفعل 47,9 مليار دولار لنحو 1,5 مليون متضرر، وهي تعويضات حددتها الأمم المتحدة. وفي السياق ذاته، على بغداد أن تدفع 52,4 مليار دولار بدل الأضرار التي لحقت بالكويت بين آب/أغسطس 1990 وشباط/فبراير 1991.

ويقول العتابي "لا زلت أتذكر حين قال جورج بوش الأب بعد انتهاء حرب الكويت، حينما سئل عن مصير البلد، فقال نحن نجفف المياه كي تموت السمكة وتجفيف المياه يعني موت العراقيين". وبعد كل ذلك "أرسل لنا ابنه البار ليحتل البلاد، ويعيث فيها الفوضى التي ما نزال نعيشها حتى اليوم".

ولاية وتاريخ

كان رئيسا للولايات المتحدة لمدة أربع سنوات فقط، إلا أن جورج إتش. دبليو. بوش شكل تاريخ الولايات المتحدة لعقود من الزمان تولى خلالها مهام جساما شملت العمل في الصين وفي المخابرات المركزية الأمريكية وشهدت إخراج القوات العراقية من الكويت ووضع اتفاق ميزانية أفقده فرصة الفوز بفترة ولاية ثانية، ناهيك عن كونه أبا لرئيس آخر للولايات المتحدة.

وفترة رئاسة بوش الأب من عام 1989 حتى عام 1993 تتسم بحدثين رئيسيين: تعامله القوي مع غزو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للكويت عام 1990، وتعهده بعدم زيادة الضرائب خلال حملة ترشحه للرئاسة عام 1988 والذي خرقه فيما بعد. وبينما كانت الحرب الباردة في سبيلها للانتهاء ومع تراجع نفوذ الشيوعية السوفيتية، جعلت تحركات بوش العسكرية والدبلوماسية الولايات المتحدة أكبر قوة عظمى في العالم.

وبعد أن قال بوش إن عدوان صدام ”لن يستمر“، تغلبت قوات بقيادة الولايات المتحدة على الجيش العراقي في حرب الخليج وأخرجته من الكويت لكن الأمر لم يصل لحد السيطرة على العاصمة العراقية بغداد. وارتفعت شعبية بوش وسط الأمريكيين إلى نحو 90 بالمئة. وبعد ذلك بعشرين شهرا، في عام 1992، خسر بوش الجمهوري مسعاه للفوز بفترة ولاية ثانية عندما تغلب عليه المرشح الديمقراطي بيل كلينتون في انتخابات الرئاسة الأمريكية. فطريقة كلينتون في الاقتراب من الجماهير وتركيزه على الاقتصاد مست وترا عند العديد من الأمريكيين في حين بدا بوش بعيدا عن الناخبين لتركيزه على السياسة الخارجية على حساب القضايا الداخلية.

ورغم تحالف موسع شمل دولا عربية، كان البعض في الشرق الأوسط ينظر للتدخل الأمريكي في حرب الخليج على أنه انتهاك للسيادة العربية مما دفع بعض الجماعات المتشددة وعلى الأخص تنظيم القاعدة الذي شكله آنذاك أسامة بن لادن إلى تحويل اهتمامها إلى مجابهة النفوذ الأمريكي. وبعد عشر سنوات، عصفت هجمات قاتلة بفترة رئاسة الابن جورج دبليو. بوش في 11 سبتمبر أيلول عام 2001.

وأصبح آل بوش ثاني أب وابن يتوليان رئاسة الولايات المتحدة بعد جون آدامز (1779-1801) وجون كوينسي آدامز (1825-1829). وتضم أسرة بوش السياسية أيضا والده الذي كان عضوا بمجلس الشيوخ وابنه جيب الحاكم السابق لولاية فلوريدا الذي رشح نفسه للرئاسة عام 2015 ولكنه خرج من السباق في فبراير شباط عام 2016 إذ لم ينجح مسعاه للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية.

وفي انتخابات الرئاسة عام 2016، لم يؤيد بوش المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي هاجم جيب وجورج بوش الابن خلال حملته الانتخابية. ولم يعلن بوش الأب لمن أدلى بصوته في الانتخابات ولكن مصدرا أبلغ شبكة (سي.إن.إن) التلفزيونية الإخبارية أنه صوت لمنافسة ترامب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. جورج هربرت ووكر بوش كان جمهوريا معتدلا معروفا بدبلوماسيته وقدرته على التواؤم مع الديمقراطيين. كان رمزا لفترة توحد نسبي في واشنطن، لكنها مهدت الساحة رغم ذلك أمام انقسام حزبي تعاني منه واشنطن الآن.

فعندما قبل ترشيح الحزب الجمهوري عام 1988 كان بوش، الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب الرئيس الأسبق رونالد ريجان، يحاول خطب ود المحافظين الذين كانوا أكثر تحمسا لريجان. وفي معرض رده على أسئلة عما إذا كان محافظا قال بشكل قاطع أمام المؤتمر العام للحزب الجمهوري: ”اقرأوا شفتيَّ... لا ضرائب جديدة“. إلا أنه بعد أن أصبح رئيسا وافق على زيادة الضرائب للمساعدة في خفض العجز الحكومي. وأغضب تراجعه هذا المحافظين مما أدى إلى مواجهة غير معتادة في الانتخابات التمهيدية للحزب بينه وبين جمهوري آخر هو المحافظ بات بوكانان.

وتغلب بوش بسهولة على بوكانان ليفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة ولكن موقفه من الضرائب وديون البلاد وتراجع الاقتصاد أدى إلى خوض ملياردير من تكساس، هو روس بيرو، حملة انتخابية مستقلة. وفاز كلينتون في السباق الرئاسي بحصوله على 43 بالمئة من التصويت الشعبي ليطيح ببوش من البيت الأبيض بعد فترة ولاية واحدة. وهزيمة بوش في انتخابات 1992 أعطت تحذيرا لجيل من الجمهوريين ودرسا في مواجهات اليوم بشأن الميزانية الاتحادية والإنفاق.

وبعد ذلك بأعوام كرمت مؤسسة جون كنيدي في عام 2014 بوش بتقليده وسام الشجاعة مشيدة ”بقراره وضع البلاد فوق أي مصالح حزبية وسياسية“. ومع منحه الجائزة كتبت المؤسسة ”رغم اعترافه بأن اتفاق ميزانية عام 1990 قد يضر بفرص إعادة انتخابه فقد فكر في الأنفع للبلاد، ويعود إليه منذ ذلك الوقت فضل وضع أسس النمو الاقتصادي في التسعينيات“. ومن الإنجازات الرئيسية في عهد بوش والتي يمكن رؤيتها كل يوم في أنحاء أمريكا تلك المنحدرات والمنحنيات في الشوارع وأمام المباني بشكل يسهل على أصحاب المقاعد المتحركة استخدامها.

وسمح بذلك (قانون الأمريكيين ذوي الاحتياجات الخاصة) الذي وقعه بوش عام 1990 وحظر التمييز ضد المعاقين في مجال العمل وضَمَن حصولهم بشكل متساو على مساكن عامة. وأيد بوش القانون رغم مخاوف بعض المحافظين في حزبه من التكلفة والنزاعات القضائية المحتملة. ولد بوش في 12 يونيو حزيران عام 1924 في ميلتون بولاية ماساتشوستس لعائلة أرستقراطية من نيو إنجلاند وهو ابن الخبير المالي بريسكوت بوش الذي تم انتخابه لاحقا في مجلس الشيوخ عن ولاية كونيتيكت ووالدته هي دوروثي بوش. نشأ في ضاحية جرينويتش الراقية في نيويورك وتعلم في مدارس خاصة شديدة التميز وفي جامعة ييل.

كانت معرفة بوش بالحروب معرفة مباشرة، فقد ترك المدرسة عندما كان في سن الثامنة عشرة ليصبح أصغر طيار يعمل لدى سلاح البحرية في الحرب العالمية الثانية. وقام بثمان وخمسين طلعة جوية من حاملات في المحيط الهادي وأُسقطت طائرته ولكن غواصة أمريكية أنقذته. ومع اقتراب الحرب من نهايتها في يناير كانون الثاني 1945 تزوج بوش من المرأة التي أحبها، باربرا بيرس ثم أنجب منها ستة أبناء. وبعد الحرب رفض بوش وظيفة في وول ستريت، وبمساعدة أصدقاء والده في مجال العمل انتقل إلى غرب تكساس ليبدأ شركة للتنقيب عن النفط.

جمع ثروة وبدأ نجمه يصعد مع فوزه في انتخابات مجلس النواب ممثلا عن تكساس في عام 1966 وفي عام 1968. خسر مرتين في سباق مجلس الشيوخ ولكنه واصل تقدمه داخل الحزب الجمهوري. واختاره الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريجان سفيرا لدى الأمم المتحدة في عام 1971 وبعد ذلك بعامين أصبح بوش رئيسا للجنة الوطنية للحزب الجمهوري. وعينه رئيس جمهوري آخر هو جيرالد فورد مبعوثا لدى الصين عام 1974 ثم مديرا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية. بحسب رويترز.

ويعود لبوش فضل المساعدة في تحسين الحالة المعنوية بعد أن خضعت المخابرات المركزية الأمريكية لتحقيقات في أنشطة غير قانونية وغير مصرح بها. وفي عام 1998 أُطلق على مقر المخابرات في لانجلي بولاية فرجينيا اسم (مركز جورج بوش للاستخبارات). رشح بوش نفسه للرئاسة عام 1980 وتنافس على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري مع الممثل السابق وحاكم كاليفورنيا رونالد ريجان الذي صور نفسه على أنه محافظ صارم على النقيض من الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر.

جورج بوش الأ أبرز جرائمه

خلال طيلة حياته ارتكب جورج بوش الأب العديد من الجرائم التي لن ينساها الجميع من دعم لإرهابي والإفراج عنه للتسبب في محرقة وكان من ضمن هذه الجرائم ما يلي:

الافراج عن إرهابي قتل 73 مواطنًا كوبيا:

أشارت صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير سابق لها إلى ما قام به الرئيس الأمريكي الراحل من الإفراج عن الإرهابي الذي قتل 73 مواطنا كوبيا في تفجير طائرة مدنية.

وقالت الصحيفة البريطانية في تقريرها :"مُنح عفو آخر من بوش إلى أورلاندو بوش، هارب كوبي عفا عنه بوش في عام 1993. فرّ بوش هذا من كوبا في عام 1959، العام الذي تولى فيه كاسترو السلطة. وبدأ على الفور إجراءات عنيفة مع التنظيمات المسلحة المعادية لكوبا. في عام 1968، ألقي القبض على بوش من قبل السلطات الأمريكية وحوكم وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 أعوام ".

وتابعت الصحيفة:" في عام 1972، أُطلق سراحه، وسافر دون إذن وضد أحكام الإفراج المشروط الأمريكي إلى فنزويلا حيث ألقي القبض عليه في قضية تفجير الطائرة الكوبية التي لقي فيها 73 شخصا مصرعهم، بما في ذلك فريق المبارزة الكوبي بأكمله".

يدعم متعاطي المخدرات:

وكان من أبرز جرائمه أيضًا هو تستره على متعاطي المخدرات وكان أكبر دليل على هذا الأمر هو تستره على نائبه "دان كويل" المتهم بتعاطيه المخدرات، حيث أنه قد تم إسكات سجين اتحادي "بريت كيمبرلين" في أحد سجون إلينوي، من قبل مكتب السجون لأغراض سياسية.

وكانت وسائل الإعلام قد أثارت شائعة تفيد بأن كيمبرلين باع الماريجوانا للمرشح لمنصب نائب الرئيس، دان كويل، قبيل انتخابات عام 1988، وعندما بدأت الصحافة تولي اهتماما لهذه المزاعم، أتخذ مكتب السجون عددا من الإجراءات لعزله في زنزانة انفرادية.

محرقة جماعية في بنما:

لم تقف جرائم جورج بوش الأب فقط عند دعم متعاطي المخدرات والافراج عن الإرهابيين، بل إنه تسبب في حرق وقتل أكثر من 4000 مواطن بنمي.

وفي الغزو, أنزلت الولايات المتحدة 24.000 جندي وأسقطت 422 قنبلة، حيث قُتل ما يصل إلى 4000 مواطن بنمي، نتيجة للقصف الأمريكي بصورة رئيسية. أسقطت الطائرات الأمريكية قنبلتين وزن كل واحدة منهما 1000 رطل على ضاحية شوريللو Chorillo ومساكن العاملين الفقراء في القناة ، واستخدمت أسلحة جديدة مثل الطائرة المقاتلة الشبح F-17 بشكل تجريبي لأول مرة. تم تشويه المئات وقتل الآلاف ، بعد أن اشتعلت النيران في منازلهم، وتُرك 20000 إلى 50000 بلا مأوى.

ومن بين 7000 شخص تم اعتقالهم كان هناك أساتذة جامعات وقيادات عمّالية ومسؤولون حكوميون وناشطون سياسيون وصحفيون، وعاملون في الجيش. تمت سرقة 15000 صندوق من وثائق الحكومة البنمية.

فضائحه الجنسية:

لم تقف سيرة حياة بوش الأب عند مجرد جرائم، بل إنا قد تم النيل منها أيضًا بفضائح جنسية، حيث لاحقت أكثر من فضيحة جنسية بوش الأب، واتهمته أكثر من 6 سيدات بالتحرش الجنسي، منذ ولايته وحتى عام 2016، وأعلنت ممثلتان أنه حاول التحرش بهما خلال أدائهما لعملهما.

وكانت قد كشفت الممثلة الأمريكية هيذر ليند واقعة تحرش جنسي بطلها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب، الذي كان يستقل كرسيه المتحرك.

واتهمت الممثلة الأمريكية بوش الأب بالتحرش وأرجعت تلك الواقعة إلى أربع سنوات سابقة، وذلك عندما تحرش بها في جلسة تصوير لبرنامج "انقلاب: جواسيس واشنطن"، وفقًا لما نقلته صحيفة "ديلي نيوز" الأمريكية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0