بعد فوز عدد من الأحزاب اليمينية المتطرفة في الانتخابات التشريعية في بعض دول أوروبا. يسعى اليمين المتطرف التي تتتشابه هذه الأحزاب في الأهداف والشعارات التي ترفعها من حيث التشدد والعدوانية، الى تكثيف جهوده من اجل تحقيق مكاسب اضافية والاستفادة من المشكلات والازمات الحالية، ورغم عدم وجود تعريف جامع لليمين المتطرف إلا أن هناك خصائص مشتركة تجمعهم تتضمن وكما نقلت بعض المصادر، العداء للأجانب ورفض الأقليات وفكرة التعددية الثقافية والدفاع عن الهوية الوطنية وعن التقاليد القومية التاريخية والدعوة إلي الحد من الهجرة، كما ترفض هذه الأحزاب الديمقراطية إلا أنها تتقبلها علي مضض في محاولة لكسب الناخبين.

ومفهوم الهوية الوطنية لدي هذه الأحزاب مختلف، حيث يعتمد علي رفض الأجانب ويميل إلي التعصب الديني وخاصة ضد المسلمين وبعد تفشي ظاهرة الإرهاب وتزايد أعداد المهاجرين منحت هذه الأحداث الأحزاب اليمينية طريقا للصعود كما أسهم ايضا ضعف دور الأحزاب السياسية التقليدية في أوروبا في هذا الصعود. ويرى بعض المراقبين ان صعود اليمين المتطرف في أوروبا هو ردة فعل مجتمعية تجاه تزايد أعداد المهاجرين وتصاعد ظاهرة الإرهاب مما خلق حالة من الخوف المجتمعي أدت إلى الالتفاف حول الأفكار المتطرفة بالإضافة إلي وجود من يروج إلي أن سوق العمل أصبح متضررا من هؤلاء المهاجرين الذين ينافسون أبناء البلد.

كل ذلك دفع بعض الأحزاب إلي القيام بما يطلق عليه عملية استدعاء للأفكار المتطرفة واستثمارها للحصول على مكاسب سياسية مما أدي لصعود اليمين المتطرف في العديد من الانتخابات الأوروبية وهو ما يهدد بتزايد أعمال العنف والعنصرية ضد العرب والمسلمين وباقي الاقليات الاخرى. وعقد في وقت سابق مؤتمر لعدد من أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا تحت شعار من «أجل أوروبا للأمم ذات السيادة» كما التقت هذه الأحزاب في اجتماع مشترك ودعت خلال المؤتمرين إلي وضع حد لتجربة الاتحاد الأوروبي في شكلها الحالي، واعتبرتها تشكل «تهديدا وجوديا» لدول أوروبا كما نادت بضرورة وقف استقبال المهاجرين واللاجئين.

دعوات وتحركات

وفي هذا الشأن أبدى ستيف بانون المستشار السابق لدونالد ترامب استعداده لمساعدة الاحزاب الشعبوية "للفوز" في الانتخابات الاوروبية المقررة في 2019، متوقعا اندلاع أزمة مالية جديدة. وقال بانون المحافظ المتشدد في روما "نحن في صدد إحداث أزمة مالية جديدة لا يمكن مقارنتها بأزمة 2008. ستكون أزمة ديون وأزمة نقدية". وكان بانون ضيف الشرف في الاحتفال السنوي لحزب "فراتيلي ديتاليا" بعد أسبوعين من لقائه ماتيو سالفيني زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف والرجل القوي في الحكومة الايطالية.

واعتبر بانون أن "الازمة المالية كانت صنيعة حزب دافوس وهي نتيجة انعدام كفاءته. ولم يتمكن الاقتصاد الايطالي من النهوض بعد هذه الازمة". ويخوض بانون القريب من اليمين المتطرف الاميركي منذ أشهر حملة مناهضة للاتحاد الاوروبي شملت عواصم أوروبية عدة. وهو يسعى الى تعبئة اليمين الشعبوي في مختلف انحاء القارة استعدادا للانتخابات الاوروبية في ايار/مايو المقبل. وفي هذا السياق، أعلن خلال الصيف انشاء مؤسسة مقرها في بروكسل اسمها "الحركة"، تهدف الى تنظيم مختلف أحزاب اليمين المتطرف وتسهيل انتخاب عدد كاف من النواب الاوروبيين الذين يؤيدون توجهاته لمواجهة القوى التقليدية.

وقال "مع الحركة وشركائي في بلجيكا، سنشكل مجموعة وحين يتغلب الرئيس ترامب على الحزب الديموقراطي في انتخابات (منتصف الولاية) في تشرين الثاني/نوفمبر، سأمضي ثمانين في المئة من وقتي في اوروبا استعدادا للانتخابات الاوروبية". وأضاف "واذا كنتم تعتبرون انني استطيع ان اقودكم الى الفوز، ساقترح عليكم استطلاعات رأي ومعطيات تحليلية (...) سنقيم مراكز أزمة وكل ما هو ضروري للفوز في الانتخابات".

الى جانب ذلك حثت مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا الأحزاب الشعبوية في أوروبا على الاتحاد في مواجهة المؤسسة الليبرالية في الانتخابات الأوروبية المقررة العام المقبل وذلك مع عودتها بروح قتالية إلى الأضواء بعد هزيمتها المنكرة في انتخابات الرئاسة الفرنسية العام الماضي.

وقالت لوبان في كلمة أمام أنصار حزب التجمع الوطني الذي تتزعمه بمدينة فريجوس في جنوب فرنسا إن حزبها سيخوض انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو أيار ”بالتنسيق مع“ حلفاء في ‭)‬حركة أوروبا الأمم والحريات‭(‬ ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الانتخابات بأنها معركة مفتوحة بين الشعبويين المناهضين للهجرة مثل التجمع الوطني والتقدميين الموالين للاتحاد الأوروبي أمثاله. بحسب رويترز.

وقالت لوبان في كلمتها الأحد“في فرنسا، هدفنا هو هزيمة ماكرون“. وأضافت ”وفي أوروبا، هدفنا هو أن نعمل مع حلفائنا، الجماعات (القومية) الأخرى، على تكوين أغلبية تنأى عن الاتحاد الأوروبي المتهالك وتتحرك صوب تعاون بين الدول مع الاحترام المتبادل لتنوعها وهويتها“. وترغب لوبان في إجبار بروكسل على إعادة السلطات إلى الدول الأعضاء وهو ما يقول أنصار الاتحاد الأوروبي إنه يؤذن بانتهاء الوحدة السياسية والنقدية لأوروبا.

خطاب ترامب

على صعيد متصل رحب رئيس الحكومة المجري فيكتور أوربان، المعروف بمواقفه القومية المحافظة، بالخطاب "المناهض للعولمة" الذي ألقاه دونالد ترامب أمام الجمعية العامة للامم المتحدة، ووصف الرئيس الاميركي ب"الأيقونة" بالنسبة الى الحركات السيادية في العالم. وقال أوربان في تصريح الى الاذاعة المجرية الرسمية، إن الرئيس الاميركي يتحول يوما بعد يوم الى "ظاهرة وأيقونة". وكان ترامب ألقى خطابا في الأمم المتحدة أشاد فيه بمفهوم "السيادة" للدول، وندد ب"إيديولوجية العولمة"، وهو ما يلتقي مع التفكير السياسي للمسؤول المجري.

وأضاف أوربان "خلال العقود الماضية عملت الولايات المتحدة جاهدة على جعل العالم أفضل، مع العلم أن هذا السعي كان يتعارض مع المصالح الأميركية". وتابع أنه خلال الادارات الاميركية المتعاقبة، خصوصا خلال إدارة باراك أوباما، "كانت الولايات المتحدة تعتقد أنها تعرف ما هو صحيح وأخلاقي وعادل، وكيف يجب ان يكون العالم". وأضاف اوربان "الا أن الواقع يؤكد أنها كانت تسعى الى فرض إرادتها على العالم أجمع ومنه المجر". واعتبر أوربان أن ترامب "أعلن انتهاء هذه السياسة ولم تعد المجر بحاجة للدفاع عن نفسها إزاء محاولات بسط النفوذ الاميركي". بحسب فرانس برس.

وكان أوربان من أوائل زعماء الدول الذين سارعوا الى تهنئة ترامب بانتخابه رئيسا، وتعرض في السابق لانتقادات حادة من وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي كانت تتهمه بالمس بحرية الصحافة وبعمل منظمات المجتمع المدني. وقال أوربان بهذا الصدد "لا أستطيع أن أقول لكم كم عانيت من السيدة كلينتون". وتتعارض مواقف أوربان مع مواقف غالبية دول الاتحاد الاوروبي التي لا تتفق إطلاقا مع المواقف الانكفائية لترامب. وكان البرلمان الاوروبي فعل في منتصف ايلول/سبتمبر المادة السابعة التي يمكن أن تصل الى فرض عقوبات على المجر لأنها تمس بقيم الاتحاد الاوروبي في مجال الحريات العامة وحقوق المهاجرين.

ميركل غاضبة

من جانب اخر اعربت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل عن غضبها ازاء هتافات نازية رددها متظاهرون خلال مسيرة احتجاجا على وفاة شاب الماني خلال شجار وصديق له مع افغانيين اثنين. وتوفي الشاب البالغ 22 عاما السبت نتيجة أزمة قلبية حادة بعد عراك مع المشتبه فيهما في ملعب رياضي في مدينة كوثن في مقاطعة ساكسونيا-انهالت. وحشد اليمين المتطرف سريعا تظاهرة جذبت 2500 مشارك بينهم من 400 إلى 500 شخص معروفين بتطرفهم، كما أعلنت سلطات هذه الولاية.

وكان التجمع يهدف لتأبين الضحايا، لكن تسجيلات فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي اظهرت مجموعات من الرجال البيض يرددون "الاشتراكية الوطنية، الآن، الآن، الآن"، في إشارة للايدولوجية النازية. وقال المتحدث باسم المستشارة شتيفان سايبرت " يظهر تسجيل فيديو بوضوح شعارات نازية ... هذا يؤثر علينا حتما ويغضبنا". وأعلن وزير الداخلية في حكومة مقاطعة ساكسونيا-أنهالت أن تحقيقات عديدة اطلقت في إطار التحريض على الكراهية في خطابات القيت في التجمع.

كما ستتطرق التحقيقات إلى هتافات تم ترديدها في المسيرة. ودعا حزب "البديل لالمانيا" اليميني المتطرف لمسيرة جديدة ، لكنه أكد أنها لن تتضمن إلقاء كلمات. وفي مقطع فيديو نشر على الموقع الاخباري الاميركي "بازفيد"، يظهر العضو في تيار اليمين المتطرف ديفيد كوكرت وهو يخبر الحشد "يجب أن ندافع عن أنفسنا في الحرب العرقية ضد الشعب الألماني". وتساءل "هل تريدون ان تستمروا كغنم مذبوح أم تتحولوا لذئاب وتقطعوهم أربا؟"، ليصفق الحشد بقوة.

وأعلنت السلطات أن وفاة الشاب "ليست مرتبطة "مباشرة" بالجروح التي اصيب بها اثناء الشجار. ويأتي الحادثه في كوثن بعد أسبوعين من مقتل ألماني في الخامسة والثلاثين من العمر طعناً بسكّين في كيمنتس الواقعة أيضا في ألمانيا الشرقية سابقاً. وأوقفت السلطات طالبي لجوء عراقيين وسوريين يشتبه في ارتكابهما الجريمة، فيما تطارد عراقي ثالث. وتسبب حادث كيمنتس في خلاف بين ميركل ورئيس جهاز الاستخبارات الداخلية هانس يورغ ماسن الذي شكك في تقارير أفادت بحصول "مطاردات للأجانب" خلال تظاهرات في المدينة. بحسب فرانس برس.

واستخدمت ميركل والمتحدث باسمها سايبرت كلمة "مطاردات للأجانب" مرارا في وصفهما للحادث. لكن رئيس الجهاز ماسن أخبر لصحيفة بيلد "ليس لدي أي إثبات على أن تسجيل الفيديو الذي انتشر على الانترنت" ويظهر أشخاصا ملامحهم أجنبية يتعرضون للملاحقة أو للمطاردة، "حقيقي". وقدّم ماسن الذي يتعرض لضغوط لتأكيد حجته، للحكومة تقريرا يخضع للتدقيق كما أعلن سايبرت ووزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر.

واتهمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف باستغلال الاحتجاجات العنيفة على حادث طعن مميت ألقيت مسؤوليته على المهاجرين لإذكاء التوتر العرقي. ويلقي البعض باللوم على سياسة ميركل الليبرالية فيما يتعلق بالهجرة في تصاعد شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا الذي دخل البرلمان للمرة الأولى بعد الانتخابات التي جرت العام الماضي باعتباره ثالث أكبر حزب في البلاد.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3