قضية تدخل روسيا المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، والتي أصبحت إحدى أهم القضايا في الولايات المتحدة الأمريكية تشهد وبحسب بعض المصادر تطورات جديدة مع استمرار التحقيقات التي شملت العديد من الشخصيات المقربة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي اصدر في وقت سابق أمرا إلى محامي البيت الأبيض دونالد ماكغان وكبار موظفي البيت الأبيض، "بالتعاون الكامل" مع التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر، حول مزاعم التدخل الروسي في سير الانتخابات الرئاسية التي فاز بها ترامب. وينفى ترامب أنه تآمر مع موسكو، ووصف مرارا تحقيق مولر بأنه يشبه "مطاردة للساحرات"، أي لا طائل منه.

نقلت صحيفة نيويورك تايمزعن مسؤولين حاليين وسابقين في البيت الأبيض، أن دونالد ماكغان أجرى على الأقل ثلاث مقابلات بشكل تطوعي مع المحققين، بلغت مدتها 30 ساعة على مدار تسعة أشهر. وخلال هذه الفترة قدم المحامي "نظرة واضحة عن أكثر اللحظات حميمية بين الرئيس ومحاميه"، وقالت الصحيفة إنه كشف عن معلومات جديدة لم يعرفها المحققون من قبل. وذكرت أنه تحدث عن تعليقات وأفعال ترامب "أثناء عزل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، وهاجس ترامب عن وضع (كومي) شخصا مواليا له مسؤولا عن التحقيق، بما في ذلك حثه المتكرر على استدعاء المدعي العام جيف سيشنز لمراقبته".

وبالإضافة للتحقيق في التواطوء، يبحث المحقق الخاص في ما إذا كان ترامب قد حاول إعاقة العدالة أم لا. وطالب ترامب، في وقت سابق النائب العام سيشنز بطرد روبرت مولر وإنهاء التحقيق "فورا". وقالت نيويورك تايمز إنه أمر نادر أن يتجاوب محامي مع محققين، لكنه ربما كان مدفوعا بالخوف من التحقيق حول قرارات البيت الأبيض باعتبارها أعاقت العدالة. وشن ترامب هجوما جديدا على صحيفة نيويورك تايمز، ووصف تقريرها بأنها "قطعة مزيفة" للإيحاء بأن السيد ماكغان كان لديه معلومات تتعلق بوقوع جريمة.

وكانت وكالة الاستخبارات الأمريكية قد خلصت في 2016، إلى أن روسيا استخدمت حملة بتوجيه حكومي لشن هجمات إلكترونية ونشر تقارير وأخبار كاذبة على شبكات التواصل الاجتماعي في محاولة للتأثير على الرأي العام وتحويل الانتخابات ضد هيلاري كلينتون. وتم اتهام 32 شخصا، من بينهم أربعة أعضاء في فريق حملة ترامب و 25 شخصا روسيا. ومدير حملة الرئيس السابق، بول مانافورت، هو أول شخص يخضع للمحاكمة كنتيجة للتحقيق الذي يجريه مولر. ومع ذلك، فإن التهم لا تتعلق بالانتخابات الأمريكية، ولكنه يواجه اتهامات بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال الناجم عن عمله مستشارا سياسيا في أوكرانيا.

من جانب اخر حذر مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، من أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع التدخل الروسي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس عام 2018، في محاولة لإعادة تأكيد معارضة الإدارة القوية لنفوذ موسكو على العملية الديمقراطية، بعد فشل الرئيس دونالد ترامب في إثارة القضية خلال قمته مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين. وقال بعد اجتماعه مع نظيره الروسي في جنيف بسويسرا: "أوضحت أننا لن نتسامح مع التدخل الروسي في الانتخابات، عام، 2018 وأننا مستعدين لاتخاذ الخطوات اللازمة لمنع حدوث ذلك".

اتهامات جديدة

وف هذا الشأن وجّه روبرت مولر المحقق الخاص في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الاميركية في 2016 الى 12 عنصرا في الاستخبارات الروسية تهمة قرصنة حواسيب الحزب الديموقراطي. والتحقيق الذي يقوده مولر يسعى ايضا الى كشف ما اذا حصل تواطؤ بين موسكو والحملة الانتخابية لترامب بهدف تعزيز حظوظ المرشح الجمهوري على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون.

وينفي ترامب حصول اي تعاون بين فريقه وموسكو قبل الانتخابات، معتبرا كل ما يقال في هذا الشأن مجرد "حملة سياسية" تستهدفه ويقودها مكتب التحقيقات الفدرالي لحساب الحزب الديموقراطي، في حين ينفي الكرملين من جهته اي تدخل له في الانتخابات الرئاسية الاميركية. وأعلن نائب وزير العدل الاميركي رود روزنشتاين ان مولر وجّه الى 12 عنصرا في استخبارات الجيش الروسي تهمة اختراق اجهزة كومبيوتر خاصة بالحزب الديموقراطي قبيل الانتخابات الرئاسية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

وبحسب القرار الاتهامي فإن العملاء الروس نفذوا بين آذار/مارس وتشرين الثاني/نوفمبر "عمليات معلوماتية واسعة النطاق" بهدف اختراق اجهزة الكومبيوتر الخاصة بمسؤولين في الحزب الديموقراطي وبمتطوعين في حملته الانتخابية وسرقة وثائق داخلية و"تنظيم" عملية نَشرِها "من اجل التدخل في الانتخابات". والعملاء الروس متهمون أيضاً، بحسب مولر، بنشر هذه الوثائق على موقع الكتروني مزور هو "دي سي لينكس" باسم قرصان معلوماتي وهمي يدعى "غوسيفر2.0". كذلك هم متهمون بارسال هذه الوثائق الى "منظمة اخرى" لم يسمّها القرار الاتهامي ولكنها على الارجح ويكيليكس.

غير ان روزنشتاين حرص على التأكيد على ان هذه القرصنة والوثائق التي تم تسريبها لم تؤثر على مجرى الانتخابات الرئاسية، مشددا على ان التحقيقات لم تثبت وجود أي تعاون متعمد بين مواطنين اميركيين وعملاء روس. ولكنّ هذا التوضيح لم يَكف لتخفيف الضغط عن الرئيس الاميركي الذي يلتقي الاثنين المقبل في العاصمة الفنلندية نظيره الروسي في اول قمة ثنائية رسمية بينهما وتهدف الى اعادة الدفء للعلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو.

واتى الاعلان عن توجيه الاتهام الى العملاء الروس الـ12 في وقت كان ترامب يتناول الشاي مع ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية في لندن. وقال ترامب تعليقا على هذا النبأ "سأسأل حتما وبشكل حازم" بوتين عن قضية التدخل. لكن في واشنطن اثار القرار الاتهامي غضب الديموقراطيين الذين طالبوا بالغاء القمة الاميركية-الروسية المقبلة، في مَطلب سارع البيت الابيض الى رفضه. وقال زعيم الاقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إنه "يجب على ترامب ان يلغي لقاءه مع فلاديمير بوتين، حتى اتخاذ روسيا اجراءات شفافة تبرهن انها لن تتدخل في الانتخابات المقبلة"، علما أن الولايات المتحدة تشهد في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل انتخابات برلمانية.

ولم يقتصر الغضب على الديموقراطيين بل طال بعض الجمهوريين وفي مقدمهم السناتور النافذ جون ماكين الذي دعا ترامب الى الغاء قمته مع الرئيس الروسي "اذا لم يكن مستعدا لمحاسبة بوتين". لكنّ المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز أكدت ان قمة هلسنكي "ستحصل" في موعدها. ونفى نائب وزير العدل الاميركي ان يكون هناك اي رابط بين الاعلان عن توجيه الاتهام الى العناصر الروس والقمة الاميركية-الروسية المرتقبة. وقال روزنشتاين خلال مؤتمر صحافي إن توقيت صدور القرار الاتهامي مرتبط "بوقائع وادلة وبالقانون الذي يحدد ما الذي يكفي لتوجيه اتهام في الوقت الراهن"، مشيرا الى انه تم ابلاغ ترامب بالاتهامات التي وجهها مولر الى العملاء الروس.

واضاف "كان مهمًّا ان يعرف الرئيس ما هي المعلومات التي اكتشفناها، إذ يجب عليه ان يتخذ قرارات بالغة الاهمية بالنسبة الى البلاد". من جهته رحب البيت الابيض بعدم تضمّن القرار الاتهامي ايّ دليل على حصول تآمر بين موسكو وحملة ترامب الانتخابية. ولفتت نائبة المتحدثة باسم الرئاسة الاميركية ليندسي والترز الى "غياب اي ادعاء بتورط متعمّد لأي شخص في حملة (ترامب) وغياب أي ادعاء بأن هذه القرصنة أثّرت على نتيجة الانتخابات، وهو ما يتفق مع ما قلناه على الدوام".

وفي موسكو وصف الكرملين الرئيس الاميركي بـ"الشريك التفاوضي"، مشددا على ان "العلاقات الثنائية سيئة للغاية.. علينا البدء في اصلاحها". ومنذ وصوله الى السلطة العام الماضي سعى ترامب الى تحسين العلاقات مع بوتين. وجرى آخر لقاء مقتضب بين الرئيسين في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 في فيتنام خلال مؤتمر منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك). وتسبّب النزاع في سوريا واوكرانيا وعدد من الخلافات في تدهور العلاقات بين موسكو وواشنطن الى ادنى مستوى لها منذ الحرب الباردة.

انتخابات الكونجرس

في السياق ذاته قالت شركة فيسبوك إنها اكتشفت حملة منسقة جديدة للتأثير السياسي وتضليل مستخدميها وزرع الشقاق بين الناخبين قبل انتخابات الكونجرس الأمريكي المقررة في نوفمبر تشرين الثاني القادم. وأضافت الشركة أنها حذفت 32 صفحة وحسابا من موقعي فيسبوك وإنستجرام، في إطار مسعى لمحاربة التدخل الخارجي في الانتخابات الأمريكية. وامتنعت الشركة عن تحديد مصدر تلك الحملة، لكن أعضاء الكونجرس الذين أطلعتهم فيسبوك على الأمر قالوا إن أسلوبها يشير إلى دور روسي.

وقال السناتور مارك وارنر كبير الديمقراطيين في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ للصحفيين في مبنى الكونجرس ”يمكنني القول أنني أعتقد وبدرجة عالية من الثقة.. أعتقد أن هذا أمر مرتبط بالروس“. وأبلغ مسؤولان بالمخابرات الأمريكية أنه لا توجد أدلة كافية لاستنتاج أن روسيا تقف وراء حملة الفيسبوك، لكن أحدهما أشار إلى أن ”أوجه الشبه والأهداف والمنهجية المرتبطة بالحملة الروسية في عام 2016 مدهشة للغاية“.

وتنفي روسيا أي دور لها في الانتخابات الأمريكية. وقال مختبر البحوث الجنائية الرقمية التابع لمجلس الأطلسي، والذي عرضت عليه الصفحات المعنية قبل وقفها، إنه توجد أوجه شبه في اللغة والمنهج بين تلك الصفحات وحسابات وهمية سابقة من وكالة أبحاث الإنترنت التي تعرف بأنها (مصنع طُعم) لأنها تثير الرأي العام على مواقع التواصل الاجتماعي. وأشار المختبر إلى ”أخطاء دائمة في الترجمة والتركيز الهائل على القضايا المثيرة للاستقطاب في مقدمة أي دورة إخبارية“.

وقالت شيريل ساندبرج كبيرة مسؤولي التشغيل في فيسبوك في مؤتمر مع الصحفيين عبر الهاتف إن محاولات التأثير على الرأي العام ستصبح على الأرجح على درجة من التعقيد تسمح لها بالإفلات من التدقيق الذي تجريه فيسبوك، ووصفت الأمر بأنه ”سباق تسلح“. وقال مسؤولون في فيسبوك في مؤتمر مع الصحفيين إن أحد الحسابات المعروفة من وكالة أبحاث الإنترنت الروسية كان شريكا في إدارة أحد الصفحات الوهمية لسبع دقائق، لكن الشركة لا تعتقد أن ذلك دليل يكفي لأن تنسب الحملة للحكومة الروسية. بحسب رويترز.

وقالت الشركة في وقت سابق إن 126 مليون أمريكي ربما شاهدوا محتوى سياسيا مدعوما من روسيا من خلال الفيسبوك على مدى عامين وإن 16 مليونا ربما اطلعوا على معلومات روسية غبر تطبيق إنستجرام لتبادل الصور. واتخذت الشركة خلال الأشهر القليلة الماضية خطوات لطمأنة المشرعين الأمريكيين والأوروبيين إلى أن الأمر لا يستدعي فرض المزيد من الإجراءات التنظيمية. ويقول مارك زوكربرج، الرئيس التنفيذي للشركة إن فيسبوك لديها 20 ألف موظف يعملون لحراسة الموقع وحمايته.

وقال مسؤولون بشركة فيسبوك إن الشركة تستخدم مجموعة من التقنيات منها الذكاء الاصطناعي للتصدي لأي عناصر روسية أو غيرها ممن يستخدمون أساليب خداعية ومعلومات كاذبة للتأثير على الرأي العام. وقال المسؤولون إنهم يتوقعون مثل هذه الأشياء على شبكة التواصل الاجتماعي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر تشرين الثاني لكنهم أحجموا عن الكشف عما إذا كانوا قد كشفوا بالفعل عن أي عملية من هذا النوع.

حملات تضليل

الى جانب ذلك رفض الكرملين اتهامات من فيسبوك لوحدة المخابرات العسكرية الروسية (جي.آر.يو) بأنها تستخدم موقع التواصل الاجتماعي لإدارة حملات تضليل، وقال إنه لا يفهم الأساس الذي بنيت عليه هذه الاتهامات. وحذفت شركات فيسبوك وتويتر وألفابيت مئات الحسابات المرتبطة بما يقال إنها حملة دعاية إيرانية، فيما حذفت فيسبوك حملة أخرى قالت إنها مرتبطة بروسيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف إن مزاعم فيسبوك المتعلقة بروسيا غير منطقية في نظر موسكو وأضاف أنها تبدو شبيهة بمزاعم سابقة لا أساس لها من جهات أخرى مثل مايكروسوفت. وأضاف بيسكوف ”يحاولون جميعا المزايدة على بعضهم ببياناتهم التي تبدو جميعها وكأنها نسخ من بعضها“. وتابع ”لا يوجد تفسير يدعم (الادعاءات) ولا نفهم على ماذا بنيت“.

من جانبه عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن موسكو ستعمل بقول لترجيح كفة الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني. يأتي ذلك على الرغم مما خلصت إليه أجهزة المخابرات الأمريكية من أن روسيا حاولت إيصال ترامب إلى البيت الأبيض عام 2016. وكتب ترامب على تويتر قائلا ”أنا قلق للغاية من أن روسيا ستقاتل باستماتة بغية أن يكون لها تأثير على الانتخابات المقبلة. واستناد على حقيقة أنه لم يكن هناك رئيس أكثر صرامة مني (في التعامل) مع روسيا، فسيضغطون بقوة لصالح الديمقراطيين. هم قطعا لا يريدون ترامب“.

وذكر مسؤولو المخابرات الأمريكية إن المساعي الروسية لتقويض الانتخابات مستمرة وهي الآن تستهدف انتخابات الكونجرس في السادس من نوفمبر تشرين الثاني. ويحتاج الديمقراطيون لاقتناص مقعدين من أجل السيطرة على مجلس الشيوخ وإلى 23 مقعدا للهيمنة على مجلس النواب. وأثار ظهور ترامب مع بوتين في قمة بهلسنكي في 16 يوليو انتقادات شديدة في الولايات المتحدة بعدما تجنب تحميل الرئيس الروسي المسؤولية عن التدخل في الانتخابات. ويتهم منتقدون ترامب بالوقوف مع روسيا على حساب بلاده بتقاعسه عن فعل ذلك. بحسب رويترز.

في غضون ذلك، ذكر رئيس مجلس النواب بول رايان أنه لن يتم توجيه الدعوة لبوتين لإلقاء كلمة في جلسة مشتركة للكونجرس إذا زار واشنطن في الخريف، مضيفا أن هذا الامتياز قاصر على الحلفاء. وقال الجمهوري رايان للصحفيين ”ما يهم هو الرسالة (التي تبعث بها عدم دعوة بوتين) وإذا أوقفت الرسالة التدخل في (شؤون) بلادنا وانتهاك سيادتنا فساعتها سأؤيد ذلك (دعوة بوتين)“. وأضاف ”لن نوجه له دعوة بالتأكيد إلى جلسة مشتركة... فهذا قاصر على الحلفاء“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6