بعد عام على تولي دونالد ترامب الرئاسة في لولايات المتحدة، مايزال هذا الرجل مثار لجدل والنتقاد بسبب بعض القرارات والتصرفات، التي اثرت سلباً على سياسة الولايات المتحدة وكانت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق، قد شنت هجوما لاذعا على ترامب، اذ قالت ان الرئيس المنتخب يغرد ويثير استفزاز العالم اذ يمتلك منصة واسعة لكن ينبغى ان نقول له ونكرر باستمرار ان ذلك لم يعد مقبولا لانه يقلل من مكانة الرئيس .

ويشير سجل دونالد ترمب خلال عامه الأول كما نقلت بعض المصادر، أنه لم ينجح في تنفيذ الكثير من الوعود الانتخابية كما انه اسهم بخلق اعداء جدد للولايات المتحدة واثار استياء اقرب الحلفاء، بسبب بعض اقرارات والخطط غير المدروسة يضاف الى ذلك تعبيراته التي تنم عن نوع من الانعزالية الشعبوية التي افقدت الولايات المتحدة قيادتها في الخارج، و خلصت بعض الدراسة إلى أن شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلغت نسبتها 39% في المتوسط منذ وصوله رسميا إلى البيت الأبيض في الـ 20 من يناير الماضي، وهي الأدنى على الإطلاق بين كل الرؤساء السابقين للولايات المتحدة.

وذكرت دراسة اجرها معهد "جالوب" الأمريكي لاستطلاعات الرأي في وقت سابق أن ترامب قد أنهى عامه الأول في البيت الأبيض بأقل نسبة شعبية يحصل عليها أي من أسلافه في عامهم الرئاسي الأول. وأضافت الدراسة أن نسبة الشعبية المنخفضة القياسية السابقة كانت من نصيب الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون الذي بلغت نسبة شعبيته في عامه الأول 49% في المتوسط، بزيادة 10 نقاط فقط عن ترامب.

وأوضحت دراسات مسحية أن معظم الأمريكيين يرون ترامب شخصية حاسمة، بل وحتى يتشككوا في مدى ملائمته الجسدية لتولي منصب الرئيس، لكن ثمة نقطة مضيئة نسبية لصالح ترامب والتي تتمثل في تعامل الرجل مع الملف الاقتصادي للولايات المتحدة الذي شهد تحسنا كبيرا منذ وصول ترامب إلى سدة الحكم. وتُقارن نسبة الشعبية الحالية للرئيس الأمريكي في استطلاع "جالوب" بمتوسط النسبة التي تصل إلى 38% فقط، مقابل 57% لا يروق لهم شخص دونالد ترامب في منصب الرئيس.

خطاب ترامب

وفي هذا الشأن وجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب دعوة الى الوحدة امام الكونغرس بعد عام أول له في الرئاسة شهد جدلا حول مسائل عدة وانقسامات وسلسلة من الفضائح. وصرح ترامب في خطابه الاول حول حال الاتحاد الذي تابعه عشرات ملايين المتفرجين مباشرة عبر التلفزيون "معا نحن نبني اميركا آمنة وقوية وفخورة". وفي كلمة طويلة افتقرت الى التفاصيل او الاعلانات المهمة، تبنى ترامب لهجة تصالحية حول العديد من المسائل ولو انه ندد بالهجرة على انها سمحت للعصابات والمخدرات بالتسلل الى الولايات المتحدة.

وقال ترامب "هذا المساء سأحدثكم عما ستصبح عليه بلادنا. سنكون كلنا معا فريقا واحدا وشعبا واحدا واسرة أميركية واحدة"، وذلك على خلفية الاتهامات الموجهة اليه بتأجيج التوتر بتعليقاته الساخرة وخطابه الناري. وحاول ترامب الذي تراجع مستوى شعبيته الى ادنى المستويات ويلقي التحقيق الذي يقوم به المدعي الخاص روبرت مولر حول تواطؤ محتمل بين فريقه الانتخابي وموسكو خلال انتخابات العام 2016 بظلاله على رئاسته، ان يتجنب توجيه انتقادات مباشرة الى خصومه وان يفتح مجالا للتعاون مع الديموقراطيين حول مواضيع تراوحت بين الهجرة والبنى التحتية.

وكدليل على الانقسام في الكونغرس، نصف الحاضرين كانوا ينهضون معا خلال الخطاب بينما النصف الثاني كان يظل جالسا. واذا كان هذا الحدث السنوي الذي تنتظره واشنطن فقد تأثيره "المحرّك" كالسابق الا انه لا يزال حافلا بالرموز. فقد ارتدى عشرات من الاعضاء الديموقراطيين من الرجال والنساء اللون الاسود تضامنا مع ضحايا التحرش الجنسي بينما وضع نحو 20 ع ضوا من السود شالا او ربطة عنق او عقدة بالوان افريقية رمزا الى "دول الحثالة" التعبير الذي نسب الى ترامب خلال اجتماع في البيت الابيض.

وشدد ترامب على ارقام النمو المشجعة (2,3% في 2017 في مقابل 1,5% في 2016) وعلى النتائج الجيدة للتوظيف قائلا "كنا على مدى سنوات نخسر مؤسسات ووظائف لكنها تعود اليوم". ودعا ترامب الديموقراطيين والجمهوريين الى العمل يدا بيد من اجل تمويل" بنى تحتية آمنة وسرية وحديثة يحتاج اليها الاقتصاد ويستحقها الشعب"، مشيرا الى خطة استثمار طموحة ب1,5 مليارات دولار.

الهجرة كان من المواضيع الرئيسية في الخطاب الذي حضره عدد قياسي من "الحالمين" (دريمرز) الشباب الذين دخلوا البلاد بشكل غير شرعي عندما كانوا قاصرين. وقال "هذا المساء امد اليد الى ممثلي الحزبين الديموقراطيين والجمهوريين من اجل حماية مواطنينا ايا كانت اصولهم ولونهم وديانتهم"، قبل ان يوجه انتقادات الى "الحدود المفتوحة" التي كلفت "العديد من الابرياء حياتهم".

لكن النقاشات لن تكون سهلة في الكونغرس فقد اشترطت ادارة ترامب لقاء منح الجنسية ال 1,8 شخص يقيمون بشكل غير شرعي في البلاد ان يوافق خصومه على دفع 25 مليار دولار لبناء جدار على الحدود مع المكسيك احد ابرز شعارات حملة ترامب واكثرها اثارة للجدل. على الصعيد الدولي، دعا ترامب الى المضي قدما بعزم في مكافحة تنظيم الدولة داعش في العراق وسوريا وقال "لا يزال امامنا الكثير للقيام به. سنواصل معركتنا حتى هزيمة التنظيم".

كما وقع ترامب مرسوما لابقاء معتقل غوانتانامو مفتوحا والذي كان اسسه الرئيس الاسبق جورج بوش الابن في اعقاب اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر وحاول الرئيس السابق باراك اوباما دون جدوى اغلاقه. وفي اطار التأكيد على "قوة " واشنطن، حث ترامب الكونغرس على اقرار التمويل اللازم من اجل "تحديث واعاد بناء" الترسانة النووية الاميركية "لتصبح قوية الى حد تشكل معه رادعا لاي عدوان". وحذر ترامب في كلمته التي بالكاد تناول فيها اهدافه الدبلوماسية من اي "تهاون او تسامح" ازاء كوريا الشمالية.

وشهد الخطاب عودة ميلانيا التي ارتدت بذلة بيضاء الى الاضواء بعد غيابها عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وذلك على خلفية تساؤلات حول توتر محتمل بين الزوجين. الا انها توجهت وحدها الى مقر الكونغرس خلافا للتقليد. وتولى عضو شاب في الكونغرس هو جوزف كينيدي الثالث (37 عاما) الحفيد الاصغر لاحد اشقاء الرئيس الراحل جون كينيدي الذي تولى الرد على خطاب الرئيس باسم الديموقراطيين. بحسب فرانس برس.

ورفض كينيدي المزاعم بان التوتر في العام المنصرم كان نتيجة المناورات السياسية التقليدية، منددا في المقابل بادارة "تهاجم ليس فقط القوانين التي تحمينا بل ايضا فكرة اننا كلنا نستحق الحماية". وازاء توقعات البعض بان الولايات المتحدة في صدد "منعطف" و"فصل جديد" في رئاسة ترامب، يذكر العديد م المرابين بان "النبرة الرئاسية" لخطابه الاول امام الكونغرس سرعان ما تبددت اذ وجه بعدها سلسلة من الاتهامات دون اي دليل على تويتر لاوباما بانه كان يتنصت عليه.

غسيل أموال

الى جانب ذلك قال كبير الديمقراطيين في لجنة المخابرات بمجلس النواب الأمريكي إن شهادة أدلى بها رئيس مؤسسة للأبحاث السياسية أمام الكونجرس توحي بأن صفقات مبيعات عقارية أبرمتها منظمة ترامب مع مواطنين روس ربما انطوت على غسيل أموال. وأذاعت اللجنة محتوى دفتر سجلات مقابلة مغلقة عقدت في 14 نوفمبر تشرين الثاني مع جلين سيمبسون مؤسس شركة (فيوجن جي.بي.إس) التي تعاقدت مع ضابط مخابرات بريطاني سابق على إجراء تحريات عن علاقة حملة دونالد ترامب، مرشح الرئاسة الأمريكي حينها، مع الروس.

وقال النائب آدم شيف ”تلك السجلات تكشف مزاعم خطيرة بأن منظمة ترامب ربما شاركت في عملية غسل أموال مع مواطنين روس“. ورفضت منظمة ترامب هذه المزاعم قائلة إنها لا تستند لأساس. وسعى نائب ديمقراطي آخر في اللجنة التي يهيمن عليها الجمهوريون، هو جيم هاينز، للتهوين من شأن تعليق شيف وأبلغ شبكة (سي.إن.إن) بأن سيمبسون ”لم يقدم دليلا وأعتقد أن هذه نقطة مهمة. ما قاله مجرد مزاعم“.

وتجري لجنة مجلس النواب تحقيقا من ثلاثة تحقيقات بالكونجرس في احتمال حدوث تواطؤ بين حملة ترامب في عام 2016 وروسيا. ويقود المستشار الخاص روبرت مولر تحقيقا منفصلا بوزارة العدل الأمريكية. وتنفي روسيا ما خلصت إليه أجهزة المخابرات الأمريكية من أنها تدخلت في انتخابات 2016 لمساعدة ترامب، كما ينفي ترامب ذلك. وفي شهادته، قال سيمبسون إن شركته فحصت عن كثب بيع أملاك عقارية لترامب في نيويورك وميامي وبنما سيتي وتورونتو. وقال ”توجد صفقات عقارية كثيرة لا يمكنك أن تعرف فيها المشتري... ويحدث أحيانا شراء وبيع لعقار، يشترى بسعر وبعد فترة قصيرة يباع بسعر أقل كثيرا، وهو ما لا نجد فيه منطقا“. وتابع قائلا ”رأينا نماذج لشراء وبيع نعتقد أنها توحي بحدوث غسيل للأموال“.بحسب رويترز.

وقال آلن جارتن كبير مستشاري منظمة ترامب إن الصفقات التي أشار إليها سيمبسون تضم في الأساس عقارات لديها تصريح باستخدام اسم (ترامب) وليس عقارات يملكها أو يشيدها. وأضاف ”هذه اتهامات في غاية الرعونة ولا تستند لأساس، من جهات عديدة“. وقال جارتن في مقابلة عبر الهاتف ”هذه الأشياء لا علاقة لها بنطاق التحقيق“ الذي تجريه لجنة المخابرات بمجلس النواب، ”لكن ليس من المستغرب أن تركز الأقلية (الديمقراطية) على هذا بعدما لم تجد أي دليل مطلقا على حدوث تواطؤ“.

ترامب وحقوق الإنسان

على صعيد متصل قال رئيس منظمة هيومن رايتس ووتش إن سجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حقوق الإنسان خلال عامه الأول في البيت الأبيض كان ”كارثة“ وشجع القمع الذي يمارسه الزعماء المستبدون من الصين إلى روسيا. وكان كينيث روث يتحدث قبل إصدار التقرير السنوي للمنظمة في باريس. وقال إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حاجة لأن يملأ الفراغ الذي تركته دول مثل بريطانيا المنشغلة بعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي غابت بقدر كبير عن المشهد الحقوقي.

وقال روث في مقابلة ”ترامب كان كارثة على حركة حقوق الإنسان، وهذا يعود في جزء منه إلى أن لديه رغبة جامحة في احتضان الأشخاص الذين يستطيعون الحكم دون الضوابط الديمقراطية“. وأضاف ”يبدو أن ترامب يرغب في أن يفعل ذلك بنفسه، الأمر الذي يجعل من الصعب على الحركة الحقوقية دعم حقوق الإنسان، لأننا نكتسب قوتنا من قدرتنا على فضح الحكومات المستبدة“.

وأشار روث إلى أن روسيا والصين ”تقومان بعملية قمع مكثفة“ ضد المعارضين. وقال إن ترامب ”وجد أنه يحقق مكاسب سياسية عندما يتصرف كعنصري“ بعدما وصف الدول الأفريقية بأنها ”حثالة“. وذكر روث أن المنظمة، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، أصدرت تقريرها في باريس لتسليط الضوء على دور ماكرون في كبح صعود اليمين المتطرف في أوروبا، بيد أنها أرسلت أيضا إشارة إلى الزعيم الفرنسي مفادها أن العالم يتوقع منه المزيد في مجال حقوق الإنسان.

ومنذ تسلمه السلطة في مايو أيار، تعرض ماكرون لانتقادات بسبب إثارته لقضايا حقوق الإنسان فقط مع الدول التي تشكل تهديدا محدودا لفرنسا في حين أنه يتجنب الأمر عندما تتضرر مصالحها الوطنية. وقال روث إن ماكرون كان قويا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكنه أظهر ضعفا في أماكن أخرى. بحسب رويترز.

واستشهد بزيارة ماكرون للصين حيث تحدث بالكاد عن الحقوق، وعدم تأييده للتحقيق فيما تفعله السعودية في اليمن، وقوله للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنه لن يلقي عليه محاضرات في حقوق الإنسان. وأضاف ”من السهل الدفاع عن حقوق الإنسان عندما لا يكون ذلك مكلفا... ولكن عندما تتعامل مع عقود صينية أو سعودية أو تتعامل مع مساعدة مصر المحتملة في مكافحة الإرهاب... فإن ماكرون يكون أكثر ترددا في دعم حقوق الإنسان“.

من جانب اخر قالت مطبوعات تصدر في هوليوود إن كتاب (نار وغضب) للمؤلف مايكل وولف الذي ينتقد بشكل لاذع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتحول إلى عمل تلفزيوني. وذكرت مجلتا فارايتي وهوليوود ريبورتر أن شركة إنديفر كونتنت للترفيه في هوليوود اشترت حقوق الكتاب الذي حقق أعلى المبيعات وتعتزم تحويله إلى مسلسل تلفزيوني.

وسيقوم وولف مؤلف الكتاب بدور المنتج التنفيذي للمسلسل الذي سيباع لعدة شبكات تلفزيونية. ولم تحدد بعد أسماء الممثلين الذين سيشاركون في العمل أو موعد عرضه لكن هذا الإعلان أثار تكهنات عن أسماء الممثلين الذين سيقومون بأدوار شخصيات رئيسية في البيت الأبيض. ويصور كتاب ”نار وغضب“ حالة من الفوضى في البيت الأبيض في العام الأول الذي أمضاه ترامب في الرئاسة استنادا إلى لقاءات مكثفة أجراها مع ستيف بانون المستشار الاستراتيجي السابق لترامب وآخرين.

وبيعت أكثر من 28 ألف نسخة من الكتاب في الولايات المتحدة في الأسبوع الأول لصدوره وفقا لمؤسسة ان.بي.بي بوكسكان. وصدر الكتاب في الخامس من يناير كانون الثاني ويصف ترامب بأنه شخص أحمق غير مستقر وغير مؤهل لتولي الرئاسة. ورد ترامب على تويتر قائلا إن وولف ”فاشل يلفق قصصا من أجل أن يبيع هذا الكتاب الممل البعيد تماما عن الحقيقة“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0