يواجه أصغر رؤساء فرنسا المنتخبين سنا، الوسطي إيمانويل ماكرون، تحديات ومشكلات صعبة في ادارة الحكم، خصوصا مع وجود احزاب وخصوم اقوياء ومجتمع منقسم سياسياً وفكرياً، واعلام يتربص لكل هفوة يمكن ان تسهم اثارة الرأي العام الفرنسي لاجل تحقيق مكاسب ومنافع خاصة، ومنذ فوزه الساحق في انتخابات الرئاسة في مايو أيار ونجاح حملة الانتخابات البرلمانية في يونيو حزيران، بدأت شعبية ماكرون في التراجع بسبب المناقشات المحتدمة في البرلمان بشأن إصلاح سوق العمل وقانون الأخلاق العامة بالإضافة إلى أزمة مع الجيش وخفض المساعدات في مجال الإسكان. وغيرها من المشكلات والازمات الاخرى. وقد أظهر استطلاع للرأي أن شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تراجعت بقوة في آب/أغسطس، للشهر الثاني على التوالي، إذ أصبحت نسبة الراضين عن أداء الرئيس الجديد 40% أي بتراجع قدره 14 نقطة مئوية خلال شهر تضاف إلى 10 نقاط كان خسرها في تموز/يوليو.

وبحسب الاستطلاع الذي أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام (إيفوب) ونشرت نتائجه صحيفة لوجورنال دو ديمانش فإن شعبية رئيس الوزراء إدوار فيليب تراجعت بدورها بقوة، بحيث انخفضت نسبة الراضين عن أدائه بنسبة 9% في شهر واحد: من 56% في تموز/يوليو إلى 47% في آب/أغسطس. وبذلك تكون شعبية ماكرون تراجعت بمقدار 22 نقطة مئوية منذ أول استطلاع للرأي أجراه إيفوب ونشرته الصحيفة نفسها قبل ثلاثة أشهر أي مباشرة عقب فوزه بالرئاسة. وبالمقارنة مع سلفيه فإن شعبية الاشتراكي فرانسوا هولاند كانت في الفترة نفسها من العام 2012 أكبر بكثير (54%)، أما شعبية اليميني نيكولا ساركوزي فكانت في نفس الفترة من العام 2007 أكبر بفارق شاسع (67%).

وفي آب/اغسطس قال 36% ممن شملهم الاستطلاع إنهم "راضون إلى حد ما" عن أداء الرئيس (-11) بينما قال 4% منهم إنهم "راضون للغاية" عن أدائه، (-3). بالموازاة فإن نسبة غير الراضين على أداء الرئيس ارتفعت من 43% في تموز/يوليو إلى 57% في آب/أغسطس، وقد توزع هؤلاء على فئتين هما "غير الراضين إلى حد ما" (37%في آب/أغسطس، +9) و"غير الراضين بالمرة" (20%، +5). ورفض 3% ممن شملهم الاستطلاع الإدلاء برأيهم.

أما بالنسبة الى رئيس الوزراء فقال 45% ممن شملهم الاستطلاع إنهم "راضون إلى حد ما" عن أدائه (-7) و2% قالوا إنهم "راضون للغاية" عن أدائه (-2). وفي ما خص غير الراضين عن أداء رئيس الوزراء فإن 32% ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم "غير راضين إلى حد ما" (+5) و13% قالوا إنهم ""غير راضين بالمرة" عن أدائه (+3). وأوضح معهد إيفوب أن الاستطلاع أجري عبر الهاتف والأنترنت، على عينة من 1023 شخصا تمثّل الناخبين الفرنسيين، بحسب نظام الحصص.

نفقات الباهظة

الى جانب ذلك أثارت نفقات التبرج للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي وصلت إلى 26 ألف يورو منذ انتخابه قبل ثلاثة أشهر جدلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في فرنسا. ونشرت مجلة "لو بوان" في عددها بتاريخ 24 آب/أغسطس، أن خبيرة الماكياج الخاصة بالرئيس أرسلت فاتورتين مقابل الخدمات التي قدمتها خلال ثلاثة أشهر، واحدة بقيمة عشرة آلاف يورو والثانية بـ16 ألف يورو. وأكدت أوساط ماكرون هذه المعلومات الجمعة لوكالة الأنباء الفرنسية، وأثارت المعلومات التي كشفتها "لو بوان" انتقادات كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع ظهور وسم #ماكياجغيت.

وقالت امرأة عبر "تويتر" بسخرية "انتخاب رئيس شاب كان يستحق العناء". وإيمانويل ماكرون (39 عاما) هو أصغر رئيس للجمهورية الفرنسية، فيما اعتبر البعض الآخر عبر "فيس بوك" أن هذه النفقات "مشينة" نظرا خصوصا إلى خفض مساعدات الإسكان بغية تحسين وضع خزينة الدولة. وكتب فلوريان فيليبو المسؤول الثاني في حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف "فيما الفرنسيون يجهدون في العمل، يضع ماكرون على وجهه ما يوازي 23 حد أدنى للأجور". بحسب فرانس برس.

وقالت الرئاسة الفرنسية لمحطة "بي أف أم تي في" التلفزيونية إن نفقات التبرج هذه "ستخفض بشكل كبير". ويواجه الرئيس الفرنسي تراجعا في شعبيته في استطلاعات الرأي فيما دعت النقابات واليسار الراديكالي إلى تظاهرات في أيلول/سبتمبر احتجاجا على إصلاح قانون العمل. وأشارت "لوبوان" إلى أن الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا هولاند كان ينفق شهريا ستة آلاف دولار على التبرج وعشرة آلاف على تصفيف الشعر.

السيدة الأولى

على صعيد متصل وقع أكثر من 220 ألف شخص حتى التماسا ضد خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منح زوجته بريجيت لقب السيدة الأولى رسميا. ولا تتمتع زوجة الرئيس في فرنسا بصفة رسمية كما هو الحال في الولايات المتحدة لكنها تقوم بمهام غير رسمية عادة ما تكون لأهداف خيرية. وحظيت زوجات رؤساء سابقين بفريق صغير يعمل معهن في قصر الإليزيه.

وقال ماكرون خلال حملته الانتخابية إنه يريد أن يمنح زوجته دورا رسميا يشمل مكتبا خاصا وموظفين. وأوضح أن زوجته لا يجب أن تتلقى أجرا حكوميا مقابل دورها المقترح إلا أن كثيرا من الفرنسيين يرون الخطوة بوصفها تهدف إلى إضفاء صبغة أمريكية على المشهد السياسي في بلادهم. وتأتي تلك المساعي فيما يحاول البرلمان الفرنسي الذي يهيمن عليه حزب ماكرون الدفع بإصلاحات تجرم منح أعضاء البرلمان وظائف بأجر لأقاربهم. بحسب رويترز.

وقال تيري بول فاليت الذي بدأ الالتماس المناهض لمنح منصب السيدة الأولى الرسمي لزوجة ماكرون على موقع (تشانج.أورج) “يطلبون من نواب البرلمان وأعضاء مجلس الشيوخ عدم توظيف أزواجهم وزوجاتهم ويمنحون استثناء واحدا لزوجة إيمانويل ماكرون. هذا تناقض”. ولزوجة الرئيس الفرنسي، التي تتلقى نحو مئتي رسالة يوميا، فريق من أربع موظفين بالفعل. وإذا تم منحها اللقب رسميا سيتيح لها ذلك حق الاستعانة بمساعدين والحصول على مخصصات من الأموال العامة. وتبلغ بريجيت ماكرون من العمر 64 عاما وتكبر زوجها بنحو 25 عاما إذ كانت معلمته في المدرسة الثانوية ثم تزوجا عام 2007. ورافقت بريجيت زوجها باستمرار خلال الحملة الانتخابية حيث تولت وضع أجندة العمل وتحرير خطاباته وتقديم النصح له.

من جهة اخرى حققت مجلة "إل" الفرنسية أعلى مبيعات لها منذ 10 سنوات مع عددها المخصص لـ بريجيت_ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إذ بيع منه أكثر من 530 ألف نسخة، وفق ما أفادت صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" المملوكة للمجموعة عينها "لاغاردير". وتضمن هذا العدد الصادر في 18 آب/أغسطس المقابلة الأولى لبريجيت ماكرون منذ انتخاب زوجها في السابع من أيار/مايو، وهو حديث نشرت تفاصيله على حوالي 10 صفحات، ويشتمل على بعض الجوانب الخاصة لخطواتها الأولى في قصر الإليزيه.

وبيع من هذا العدد، الذي مددت استثنائياً فترة طرحه في الأسواق ، أكثر من 530 ألف نسخة، بينها 250 ألفاً في نقاط البيع، و100 ألف بالنسخة الرقمية، وفق "لو جورنال دو ديمانش". كما حققت مقابلة بريجيت ماكرون على مواقع التواصل الاجتماعي 30 مليون مشاهدة أو تفاعل، وفق "لو جورنال دو ديمانش" التي أشارت إلى أن نجاح المقابلة تخطى حدود فرنسا، وشمل خصوصاً الولايات_المتحدة و ألمانيا.

الجيش الفرنسي

في السياق ذاته أفاد بيان صادر عن مكتب بيير دو فيلييه، قائد القوات_المسلحة_الفرنسية، بأنه استقال، وذلك بعد أيام من خلاف علني مع الرئيس إيمانويل ماكرون حول اقتراحات بخفض ميزانية الدفاع. وقال دو فيلييه في البيان إنه سعى لقيادة القوات الفرنسية حتى تستطيع القيام بعمل صعب على نحو متزايد في إطار القيود المالية المفروضة عليها. وتابع "وفي ضوء الظروف الحالية أرى أنه لم يعد بإمكاني ضمان قوة الدفاع القوية التي أعتقد أنها ضرورية من أجل حماية فرنسا والشعب الفرنسي، اليوم وغدا، وتحقيق أهداف بلدنا". وأضاف أنه قدم استقالته لماكرون نتيجة لهذا، وأن الرئيس قبلها. بحسب رويترز.

ونقلت صحيفة أسبوعية، عن الرئيس_الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في وقت سابق قوله إنه ليس أمام رئيس الأركان سوى الموافقة على ما يقول، وذلك بعد أن انتقد رئيس الأركان خفض الإنفاق الدفاعي في ميزانية هذا العام. وقال ماكرون، الذي يشغل أيضاً منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة بوصفه رئيساً للبلاد، لصحيفة لو (جورنال دو ديمونش) "إذا وقع خلاف بين رئيس أركان الجيش والرئيس.. يذهب رئيس الأركان".

وكان ماكرون ذكر أنه لن يتهاون مع المعارضة العلنية من قبل الجيش، بعد تردد أن الجنرال بيير دو فيلييه أبلغ لجنة برلمانية بأنه لن يسمح للحكومة بأن "تعبث معه"، فيما يتعلق بخفض الإنفاق مستخدماً لفظاً نابياً. وقال ماكرون للصحيفة إن دو فيلييه لا يزال يتمتع "بثقته الكاملة" شريطة أن يعرف رئيس الأركان "تسلسل القيادة وكيف تعمل". وكتب دو فيلييه في رسالة نشرت على حسابه على فيسبوك "ليس هناك من يستحق أن نتبعه ونحن مغمضو الأعين".

وكان آخر منشور لدو فيلييه على فيسبوك عبارة عن خطاب مفتوح إلى المجندين الجدد في الجيش لم يتطرق فيه لذكر ماكرون. لكن وسائل الإعلام الفرنسية فسرت الخطاب على أنه يستهدف تصريحات سابقة للرئيس. وقلصت الحكومة الفرنسية ميزانية الدفاع لعام 2017 لضمان أن تتمكن باريس من الوفاء بتعهدات قطعتها بخفض العجز في الميزانية، لأقل من ثلاثة في المئة من الدخل القومي، وهو المستوى الذي حدده الاتحاد الأوروبي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0