لعبت الولايات المتحدة الامريكية وبحسب بعض المراقبين، دور كبير في الازمة الاخيرة بين قطر والسعودية، فزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاخيرة الى المملكة وما تبعها من احداث وتصريحات واتهامات، كانت احدى اهم العوامل التي ساهمت في تأجيج الازمة والخلاف المتراكم بين بين الدول الخليجية. ويرى الباحث ألامريكي متخصص في شؤون الشرق الأوسط إريك بوردينكيرشر ان "العلاقات بين قطر والسعودية متوترة منذ فترة وقد ازدادت لكنها وصلت إلى ذروتها الآن، ولعل السعودية رأت في زيارة الرئيس الأمريكي ترامب فرصة لحسم الأمور وحشد الجميع في المنطقة خلفها."

كما اتهمت بعض الاطراف الولايات المتحدة "بإذكاء النار" في الأزمة بين قطر ودول الخليج، بهدف تحقيق مصالحها الخاصة، خصوصا مع تضارب المواقف والآراء داخل الولايات المتحدة، اهم حليف لدول الخليج والتي تربطها مصالح مهمة مع هذا البلد الخليجي الصغير الغني بالغاز الطبيعي والذي يمثل ايضا أهمية قصوى للجيش الأمريكي. فقطر تستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط، والتي تنطلق منها الهجمات الجوية التي تشنها واشنطن على تنظيم "داعش" الذي استولى على مناطق في العراق وسوريا، علما بأن الرئيس الأمريكي الذي كتب عدة تغريدات عبر حسابه على تويتر اليوم أشار فيها إلى اتهامات لقطر بتمويل الجماعات المتطرفة، قد وضع هزيمة التنظيم الإرهابي على رأس أولوياته خلال فترته الرئاسية.

ويرى البعض إن السعوديين ربما يكون قد شعروا بالقوة التي منحهم إياها دونالد ترامب خلال حضوره القمة الإسلامية العربية الأمريكية التي استضافتها الرياض في مايو الماضي، وبدأوا في تبني موقف أكثر تشددا تجاه طهران. وتابعوا:" ظننا أنهم (السعوديون) شعروا بالجرأة بسبب تصريحات ترامب.. إنهم شعروا أنهم حصلوا على نوع من الدعم والتأييد." وفي الرياض، وجه ترامب نداء عاطفيا للعرب وقادة الدول الإسلامية بمحاربة الإرهابيين، في حين وصف إيران بأنها مصدرا رئيسيا لتمويل ودعم الجماعات المسلحة، هذه المواقف دفعت قطر ايضا الى اعتماد اساليب خاصة في سبيل تغير بعض المواقف والاتهامات.

من جانب اخر اتهم وزير الخارجية الالماني الرئيس دونالد ترامب بتأجيج النزاعات في الشرق الاوسط بالمجازفة بسباق جديد على التسلح بعد مقاطعة قطر من الدول المجاورة لها. وقال سيغمار غابرييل لصحيفة "هاندلبلاست" ان "تسبب ترامب بتوتير العلاقات في منطقة تشهد اصلا ازمات خطير جدا". ورأى الوزير ان "العقود العسكرية الضخمة الاخيرة التي ابرمها الرئيس الاميركي مع دول الخليج تزيد مخاطر سباق جديد على التسلح". واضاف بحسب مقتطفات للحديث نشرتها الصحيفة "انها سياسة خاطئة تماما وبالتأكيد ليست سياسة المانيا". وتابع "انني قلق جدا لتطور الاحداث الاخير وعواقبه على المنطقة برمتها". وقال غابرييل "يبدو ان الهدف هو عزل قطر كليا وضرب وجودها". واعتبر الوزير ان الاتفاق النووي المبرم مع ايران في 2015 سمح بتفادي تصعيد بالاسلحة النووية. وتابع ان "نزاعا كبيرا بين دول مجاورة هو آخر ما نحتاج اليه".

قطر وتمويل الإرهاب

وفي هذا الشأن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قطر إلى وقف تمويل الإرهاب بينما حثت وزارة الخارجية الأمريكية الدول العربية على تخفيف الحصار عن البلد الخليجي وتهدئة التوتر الذي زاد بعرض تركي لإرسال قوات عسكرية لمساعدة الدوحة. وقال ترامب إنه تحدث مع زعماء إقليميين عقب الاجتماع الذي عقد في الآونة الأخيرة في الرياض وقرر أن الوقت حان لدعوة قطر إلى إنهاء دعمها لجماعات إرهابية.

وقال ترامب في البيت الأبيض "دولة قطر.. للأسف.. لها تاريخ من تمويل الإرهاب على مستوى عال للغاية". وتابع يقول "كان علينا أن نتخذ قرارا.. هل نسلك الطريق الأسهل أم علينا في النهاية أن نتخذ خيارا صعبا لكن ضروريا. علينا أن نوقف تمويل الإرهاب. قررت... أن الوقت حان لدعوة قطر لإنهاء التمويل".

وضيقت دول عربية الخناق أكثر على الدوحة بوضع عشرات الشخصيات المرتبطة بقطر على قوائم سوداء مرتبطة بالإرهاب. وفي موقف مختلف فيما يبدو عن نهج ترامب المتشدد أوضح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أنه يتوقع من كل الأطراف إنهاء الأزمة. وقال تيلرسون في واشنطن "ندعو السعودية والإمارات والبحرين ومصر لتخفيف الحصار عن قطر".

وقال تيلرسون للصحفيين في مقر الوزارة بواشنطن إن الأزمة التي شهدت قطع خطوط النقل والتجارة بدأت تضر الناس العاديين في قطر وتعطل المعاملات التجارية وتضر المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وتستضيف قطر قاعدة جوية أمريكية حيوية. وبعد وقت قصير من كلمة تيلرسون قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إنه رغم عدم تأثير حصار قطر على العمليات الحالية ضد تنظيم داعش فإنه "يعرقل" القدرة على التخطيط لعمليات طويلة الأجل.

ودعا الوزير الأمريكي قطر والدول الأخرى إلى اتخاذ خطوات لوقف دعم الإرهاب. وتتهم السعودية والدول الخليجية قطر بدعم جماعات إرهابية لكن تيلرسون قال إنه ينبغي لكل الأطراف بذل المزيد. وقال تيلرسون "حقق أمير قطر تقدما في وقف الدعم المالي وطرد عناصر إرهابية من بلاده. لكن ينبغي له بذل المزيد وعليه أن يقوم بذلك بسرعة أكبر".

وفيما يبدو أنه تصعيد للأزمة قال عاملون في قناة الجزيرة الإخبارية القطرية، التي كثيرا ما تثير غضب حكام العالم العربي، إن أنظمة الكمبيوتر لديهم تتعرض لهجوم إلكتروني. وتتهم الرياض والقاهرة وحلفاؤهما قطر، أغنى دولة في العالم من حيث متوسط دخل الفرد، بدعم حركات إسلامية متشددة في المنطقة. وفرضت هذه الدول ما تقول قطر إنه حصار لحركة الشحن والطيران وأغلقت الحدود البرية الوحيدة للبلاد الأمر الذي دفع الناس للإقبال على شراء احتياجاتهم من المتاجر خشية حدوث نقص. بحسب رويترز.

وتنفي قطر، التي طورت سياسة خارجية واثقة على مدى العقد الأخير، أنها تدعم متشددين وتقول إنها تساعد في تقليص خطر الإرهاب بدعم جماعات تحارب الفقر وتسعى للإصلاح السياسي. ووصف وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تحركات الجيران العرب ودول أخرى بأنها "تخالف القانون الدولي والقانون الإنساني". وقال الوزير خلال زيارة لألمانيا إن هذه التحركات ستترك أثرا سلبيا على المنطقة. وتعهدت قطر بالخروج من العزلة المفروضة عليها من جيرانها العرب وقالت إنها لن تتنازل عن سيادتها على سياستها الخارجية من أجل حل أكبر أزمة دبلوماسية بالمنطقة منذ سنوات.

الى جانب ذلك قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن الرئيس دونالد ترامب تحدث هاتفيا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبحث موضوع قطر وضرورة وحدة الخليج. وكان ذلك رابع اتصال هاتفي يجريه ترامب مع زعيم في المنطقة منذ أن قطعت دول خليجية علاقاتها الدبلوماسية مع قطر متهمة إياها بدعم إسلاميين وإيران.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن ترامب أكد رغبته في الحفاظ على وحدة الخليج لكنه أوضح أنه ينبغي لقطر أن تحسن من سلوكها. وكان ترامب التقى بعدد من زعماء دول الخليج خلال زيارته للسعودية وحضر خلالها قمة لدول مجلس التعاون الخليجي. وأثار ترامب غضب إيران في بيان قبل أيام حين قال إنه يصلي لضحايا الهجومين اللذين وقعا في طهران وأسفرا عن مقتل 17 شخصا وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه. وقال ترامب "الدول التي ترعى الإرهاب تخاطر بالوقوع ضحية للشر التي تروجه".

حصار قطر

على صعيد متصل قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن حصارا على قطر تفرضه السعودية ودول خليجية لم يؤثر على العمليات الجارية حاليا ضد تنظيم داعش لكنه "يعرقل" القدرة على التخطيط لعمليات على المدى البعيد. وقال الكابتن جيف ديفيز المتحدث باسم البنتاجون في بيان "رغم عدم تعطل العمليات العسكرية الأمريكية الحالية في قاعدة العديد الجوية في قطر، يعرقل الوضع الآخذ في التطور قدرتنا على تخطيط عمليات عسكرية في مدى أبعد".

وقاعدة العديد الجوية في قطر تضم أكثر من 11 ألف جندي من الولايات المتحدة وقوات التحالف وهي قاعدة مهمة في الحرب ضد داعش. ولم يشرح المتحدث كيف يؤثر الحصار على التخطيط لعمليات طويلة الأمد. وقال ديفيز إن قطر تظل ذات أهمية كبيرة للعمليات الجوية ضد التنظيم.

الى جانب ذلك قال مسؤول قطري إن أمير قطر لن يقبل دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحضور محادثات في واشنطن للوساطة في خلاف في المنطقة بينما لا تزال بلاده "تحت حصار" من جيرانها. واتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفا في خلاف عميق يعصف بالعالم العربي إذ أشاد بالإجراءات التي اتخذتها قوى عربية ضد قطر حليفة بلاده بشأن الإسلاميين المتشددين حتى على الرغم من استضافة الدولة الخليجية الصغيرة أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة. وكتب ترامب على تويتر أن زيارته الأخيرة للشرق الأوسط "تؤتي ثمارها بالفعل" وصور الخطاب المناهض للإسلاميين الذي ألقاه في السعودية على أنه مصدر الإلهام لقرار القوى العربية قطع علاقاتها مع قطر احتجاجا على ما تقول إنه دعم الدولة الخليجية للإرهاب.

وقال الرئيس الأمريكي على تويتر "من الجيد للغاية رؤية زيارة السعودية مع الملك و50 دولة أخرى تؤتي ثمارها بالفعل. قالوا إنهم سيتخذون موقفا صارما من تمويل التطرف وكل الإشارات كانت لقطر. ربما تكون هذه هي بداية النهاية لرعب الإرهاب!". وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض إن ترامب تحدث هاتفيا في وقت لاحق مع الملك سلمان بن عبد العزيز حيث شدد على ضرورة وحدة الخليج.

وأضاف المسؤول "رسالته (ترامب) كانت أننا بحاجة إلى الوحدة في المنطقة لمحاربة الفكر المتطرف وتمويل الإرهاب. من المهم أن يكون الخليج متحدا من أجل السلام والأمن في المنطقة". وقال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن الولايات المتحدة إن مسؤولي الإدارة الأمريكية شعروا بالصدمة لقرار السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر في خطوة منسقة مع مصر والبحرين والإمارات. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة لم يجر إبلاغها بالقرار إلا قبل إعلانه مباشرة. بحسب رويترز.

وعلى الرغم من إشادة ترامب بالخطوة التي أقدمت عليها الدول العربية أثنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) مجددا على قطر لاستضافتها القوات الأمريكية و"التزامها الدائم بالأمن الإقليمي". وذكر متحدث باسم البنتاجون إن وزير الدفاع جيم ماتيس تحدث هاتفيا مع نظيره القطري لكنه لم يكشف عن تفاصيل المحادثة. وتتناقض تغريدة ترامب فيما يبدو مع تعليقات لمسؤولين أمريكيين قالوا إن واشنطن ستحاول تهدئة الأجواء بين السعودية وقطر مؤكدين أن الدوحة مهمة للغاية للجيش الأمريكي.

دحض الاتهامات

في السياق ذاته استعانت الحكومة القطرية بجون أشكروفت، وزير العدل الأمريكي السابق خلال الفترة التي وقعت فيها هجمات 11 سبتمبر أيلول، في إطار مساعيها لمواجهة اتهامات من دول عربية بدعم الإرهاب. وذكرت وثائق قدمت وفقا لقانون تسجيل العملاء الأجانب الأمريكي لوزارة العدل أن قطر ستدفع لشركة أشكروفت للمحاماة 2.5 مليون دولار في فترة 90 يوما. وتسعى قطر للتأكيد على جهودها في محاربة الإرهاب العالمي والالتزام بالقواعد التنظيمية المالية ومن بينها قواعد الخزانة الأمريكية.

وقال خطاب من مايكل سوليفان شريك أشكروفت في الشركة كان ضمن الوثائق "عمل الشركة سيتضمن إدارة الأزمة وإعداد الرد اللازم وتحليل البرامج والأنظمة والتواصل مع وسائل الإعلام والدفاع والتوعية بجهود العميل الحالية والمستقبلية في مكافحة الإرهاب العالمي وأهدافه وانجازاته". وتواجه قطر عزلة من عدد من الدول العربية بعدما قطعت السعودية والبحرين والإمارات ومصر علاقاتها مع الدوحة متهمين إياها بدعم متشددين إسلاميين وإيران. وتنفي قطر هذه الاتهامات.

وتمثل الأزمة اختبارا دبلوماسيا كبيرا للولايات المتحدة الحليف المقرب من الدول على طرفي الأزمة لكنها أرسلت إشارات مختلطة بشأن عزل قطر أو دفعها لخوض محادثات مع باقي دول الخليج. واتهم ترامب قطر بأنها داعم كبير للإرهاب في تصريحات جاءت بعد فترة وجيزة من دعوة وزير خارجيته ريكس تيلرسون الدول المجاورة لقطر "لاتخاذ خطوات فورية لتخفيف التصعيد".وقال سوليفان إن قطر استعانت بشركة أشكروفت لوضع رؤية متكاملة لجهود قطر في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وقال "قطر على ثقة بأن المراجعة والتحليل سيؤكدان على أن قطر لديها إجراءات مهمة لرصد جهود غسل الأموال ومنعها أو استخدام أنظمتها المالية لتمويل منظمات إرهابية". بحسب رويترز.

وكان أشكروفت وزيرا للعدل في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش في الفترة من فبراير 2001 حتى فبراير 2005 التي شهدت إعادة تشكيل السياسات والقوانين الأمريكية بفعل ما سمي الحرب على الإرهاب بعد هجمات تنظيم القاعدة في عام 2001. ويعمل في مؤسسة أشكروفت عدد من كبار المسؤولين الحكوميين السابقين منهم سوليفان ومدع سابق في ماساتشوستس كان بوش عينه رئيسا لمكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0