العلاقات السعودية الأمريكية.. ماذا بعد زيارة ترامب؟


زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط والتي شارك خلالها في قمة عربية إسلامية في السعودية وعقد خلالها مباحثات مع مسؤولين وقادة عرب، ماتزال محط اهتمام واسع حيث تباينت آراء الخبراء والمراقبين بخصوص مضمون واهداف هذه الزيارة، التي اسست لشراكة سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية جديدة بين دول الخليج و الولايات المتحدة، والعمل على مواجه وتحديد العدو المشترك المتمثل بـ(ايران) وحلفائها في المنطقة، يضاف الى ذلك مواجهة التطرف والإرهاب المتمثل بمحاربة التشدد الديني والتنظيمات الارهابية، القمة الأمريكية العربية الإسلامية كما اطلق عليها كانت وبحسب بعض المراقبين، اهم صفقات ترامب الذي نجح بشكل كبير في تحقيق اغلب خططه ووعوده الانتخابية السابقة بخصوص التعامل مع دول الخليج العربي.

من جانب اخر يرى بعض المراقبين، إن خطاب الرئيس الأمريكي في الرياض أثار خيبة أمل لدى الذين كانوا يتصورون أنه قادر على الارتقاء إلى المستوى الرفيع لخطاب الرئيس السابق باراك أوباما في القاهرة سنة 2009، وهو ما اكده الكاتب حمادي الرديسي في صحيفة "المغرب" التونسية وقال، أن ترامب ألقى خطابا باهتا وضعيفا لم يتلقف العالم منه إلا خبرا بائتا حول الحرب على الإرهاب... لم يتحدث ترامب لا على حقوق الإنسان ولا على الديمقراطية ولا على الإسلام السياسي المعتدل". أما خالد الأشهب، فقال في "الثورة" السورية إن زيارة ترامب إلى السعودية "انتهت وقد طفحت فعالياتها ويومياتها بقدر لا سابق له من مظاهر النفاق والدجل والرياء".

ويضيف الكاتب "ومع أن النفاق والرياء لم يتوقفا عند الزيارة ومظاهرها بل تجاوزاها إلى أهدافها وغاياتها كالموقف من إيران ومن مكافحة الإرهاب إلا أن الإصرار السعودي الأمريكي المشترك على محاولات غسل اليدين من الإرهاب ومن تمويله وتسليحه والتحريض عليه أوقع آل سعود في أخطاء قاتلة". وكان ترامب أثار الكثير من الجدل خلال حملته الانتخابية عندما دعا إلى فرض حظر مؤقت على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة لمخاوف أمنية، واقتراحه تشريعا عرقلت المحاكم الأمريكية إصداره لفرض قيود على السفر من عدة دول ذات غالبية مسلمة. وعُرف ترامب بشدة انتقاداته للاتفاق مع إيران الذي خففت بموجبه العقوبات المفروضة عليها مقابل تقييد نشاطاتها النووية. وعلى العكس من سلفه، الرئيس السابق باراك أوباما، لم يسلط ترامب الضوء على ملف حقوق الإنسان في زيارته للسعودية، وباقي الانظمة العربية التي انتهكت ملف حقوق الانسان. فهذا الملف غاب وتلاشى في ظل عقود الصفقات التجارية التي وصلت قيمتها الى مليارات الدولارات.

ترامب والإسلاميين المتطرفين

وفي هذا الشأن حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزعماء العرب والمسلمين على توحيد صفوفهم وتحمل نصيبهم لإلحاق الهزيمة بالإسلاميين المتشددين ودعا إلى "طرد" الإرهابيين وخفف من لهجته الحادة التي كان يتحدث بها عن المسلمين. وقال ترامب إن إيران مصدر لتمويل ودعم الجماعات المتشددة. وجاءت كلماته متوافقة مع وجهات نظر مستضيفيه السعوديين وبعث برسالة شديدة اللهجة إلى طهران بعد يوم من فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني بفترة ولاية ثانية.

ولم يستخدم الرئيس الأمريكي في الخطاب عبارة "الإرهاب الإسلامي الأصولي" التي دأب على استخدامها خلال حملته الانتخابية وقرر استخدام لهجة أكثر اعتدالا. وقال ترامب لزعماء نحو 50 دولة مسلمة تمثل أكثر من مليار شخص "الإرهاب انتشر في أنحاء العالم. لكن الطريق إلى السلام يبدأ من هنا... على هذا التراب العتيق... في هذه الأرض المقدسة". وأضاف "لن يكون هناك مستقبل أفضل إلا إذا طردت دولكم الإرهابيين وطردت المتطرفين".

وأردف قائلا "اطردوهم! اطردوهم من أماكن عبادتكم. اطردوهم من مجتمعاتكم. اطردوهم من أرضكم المقدسة واطردوهم من هذه الأرض". ومثل أول خطاب لترامب في الخارج فرصة لإظهار قوته وعزمه على خلاف الصعوبات التي يواجهها لاحتواء فضيحة سياسية آخذة الاتساع في بلاده بعد إقالته مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) جيمس كومي.

ووصف ترامب الصراع بأنه صراع بين الخير والشر وليس بين الحضارات وأوضح بنبرة قوية أن واشنطن ستدخل في شراكة مع دول الشرق الأوسط لكنه توقع مزيدا من العمل في المقابل. وقال في خطابه "لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين فعله. وهذا يعني بصدق مواجهة أزمة التطرف الإسلامي والإسلاميين والإرهاب الإسلامي بكل أشكاله".

ونقلت المقتطفات المسبقة لخطابه عنه قوله عبارة "تطرف الإسلاميين" لكن لم يتضح لماذا حاد في خطابه الفعلي عن النص. وألقت مسؤولة بالبيت الأبيض باللوم على شعور ترامب بالإجهاد قائلة للصحفيين إنه "مجهد فحسب". وتشير عبارة "تطرف الإسلاميين" إلى الإسلام كحركة سياسية وليس الإسلام كدين وهو فارق كثيرا ما انتقد ترامب إدارة سلفه باراك أوباما بسببه.

وكان ترامب اقترح حينما كان مرشحا حظرا مؤقتا على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة. وأمر بعد توليه السلطة بفرض حظر على قدوم أشخاص من بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة وهو أمر عرقلته المحاكم لانطوائه على تمييز. ويأتي خطاب ترامب الذي ألقاه في قاعة مذهبة ومزينة بالثريات في إطار مسعى يستهدف إعادة تعريف علاقته بالعالم الإسلامي.

وساعدت فلسفة "أمريكا أولا" التي يتبعها ترامب الرئيس الأمريكي في الفوز بانتخابات 2016 وأثرت على الحلفاء الذين يعتمدون على الدعم الأمريكي في دفاعهم. ولقي ترامب استقبالا حارا من الزعماء العرب الذين نحوا جانبا تصريحات حملته الانتخابية بشأن المسلمين وركزوا على رغبته في كبح جماح نفوذ إيران في المنطقة وهو التزام يعتبرون أن إدارة سلفه باراك أوباما كانت تفتقر إليه.

وقال الرئيس الأمريكي "إيران تغذي منذ عقود نيران الصراع الطائفي والإرهاب. إنها حكومة تتحدث صراحة عن القتل الجماعي وتتعهد بتدمير إسرائيل وتتوعد أمريكا بالموت وبالدمار للعديد من الزعماء والدول في هذه القاعة". ولم يتحدث ترامب علنا عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان في السعودية أو دول الخليج العربية الأخرى في خطابه. وقال مسؤولون في البيت الأبيض إنه لم يكن يريد أن يلقي محاضرة الأمر الذي يعتقدون أن أوباما كان يفعله دون جدوى.

ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على ترامب في تغريدة على تويتر قائلا إن ترامب هاجم إيران في السعودية "معقل الديمقراطية والاعتدال" وأشار إلى أن ترامب "حلب" مئات مليارات الدولارات من مضيفيه. وفي تقديمه لترامب وصف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عدوهما المشترك إيران بأنها مصدر الإرهاب الذين يتعين مواجهته معا. بحسب رويترز.

وقال "إن مسؤوليتنا أمام الله ثم أمام شعوبنا والعالم أجمع أن نقف متحدين لمحاربة قوى الشر والتطرف أيا كان مصدرها... النظام الإيراني يشكل رأس حربة الإرهاب العالمي". واتفقت الولايات المتحدة والدول الخليجية العربية على تنسيق جهودها لمكافحة تمويل الجماعات الإرهابية وهو هدف رئيسي بالنسبة للبيت الأبيض.

زعماء العرب وايران

الى جانب ذلك أكد الزعماء الذين شاركوا في القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عُقدت في العاصمة السعودية الرياض التزام دولهم الراسخ بمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله والتصدي لجذوره الفكرية وتجفيف مصادر تمويله. كما أكد الزعماء في "إعلان الرياض" الذي صدر في ختام قمتهم ونشرته وكالة الأنباء السعودية اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع ومكافحة الجرائم الإرهابية بالتعاون الوثيق فيما بين دولهم .

وقال زعماء 55 دولة عربية وإسلامية بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية إن هذه القمة نجحت في بناء شراكة وثيقة لمواجهة التطرف والإرهاب وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية إقليمياً ودولياً. وأكد الزعماء "رفضهم الكامل لممارسات النظام الإيراني المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم ،ولاستمرار دعمه للإرهاب والتطرف.

وشددوا على خطورة برنامج إيران للصورايخ الباليستية، وأدانوا خرق النظام الإيراني المستمر لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. "وأضافوا أن هذه القمة تمثل منعطفاً تاريخياً في علاقة العالمين العربي والإسلامي مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأنها ستفتح آفاقاً أرحب لمستقبل العلاقات بينهم. ووفقا للإعلان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية فقد أشاد الزعماء بالخطوة الرائدة بإعلان النوايا بتأسيس ( تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي في مدينة الرياض)، والذي ستشارك فيه العديد من الدول للإسهام في تحقيق السلم والأمن في المنطقة والعالم، وسوف يتم استكمال التأسيس وإعلان انضمام الدول المشاركة خلال عام 2018.

ورحب الزعماء بتأسيس مركز عالمي لمواجهة الفكر المتطرف ومقره الرياض مشيدين بالأهداف الإستراتيجية للمركز المتمثلة في محاربة التطرف فكرياً وإعلامياً ورقمياً،‭ ‬وتعزيز التعايش والتسامح بين الشعوب. وشدد الزعماء في البيان على أهمية تجديد الخطابات الفكرية وترشيدها لتكون متوافقة مع منهج الإٍسلام الوسطي المعتدل الذي يدعو إلى التسامح والمحبة والرحمة والسلام. بحسب رويترز.

ورحب الزعماء باستعداد عدد من الدول الإسلامية المشاركة في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لتوفير قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة. ورحب الزعماء بما تم تحقيقه من تقدم على الأرض في محاربة داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) وخاصة في سوريا والعراق.أكد القادة على أهمية تعزيز العمل المشترك لحماية المياه الإقليمية،‭ ‬ومكافحة القرصنة لحفظ الأمن والاستقرار وتفادي تعطيل الموانئ والممرات البحرية للسفن بما يؤثر سلباً على الحركة التجارية والنمو الاقتصادي للدول،‭ ‬وتم الاتفاق على دعم العمل المشترك لتطوير بناء القدرات والإمكانات لمواجهة عمليات القرصنة ومكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات بين الدول عبر الحدود والمعابر البرية والبحرية والجوية.

مركز خليجي امريكي

من جانب اخر أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن دول مجلس التعاون الخليجي الست وقعت مع الولايات المتحدة الأحد مذكرة تفاهم لتأسيس مركز لاستهداف تمويل الإرهاب، وكان ذلك على هامش قمة جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزعماء الخليج في الرياض.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "تبادل مذكرة تفاهم بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة لتأسيس مركز لاستهداف تمويل الإرهاب" بحضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وترامب وقادة الخليج، مضيفة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مثل دول الخليج، بينما مثل الولايات المتحدة وزير خارجيتها ريكس تيلرسون.

ولم تقدم توضيحات إضافية حول كيفية عمل المركز أو البلد الذي سيستضيفه. ووقع على مذكرة التفاهم خلال قمة ترامب مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، السعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان وقطر والكويت، في اليوم الثاني من زيارته إلى المملكة. من جانب اخر أكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب لملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة في ان التوترات التي شابت العلاقات الخليجية الاميركية في عهد باراك اوباما لن تتكرر مع ادارته.

ورد الملك حمد بالقول ان البحرين والولايات المتحدة يتشاركان منذ 120 سنة "علاقات بنيت على أسس جيدة، من التفاهم المتبادل الى الاستراتيجية التي عملنا في ظلها وقادت الى استقرار كبير في المنطقة". وبعد سنوات من الفتور في ظل ادارة باراك اوباما على خلفية الاتفاق النووي مع طهران، وجدت دول الخليج في ترامب حليفا تعيد معه بناء العلاقة التاريخية مع واشنطن. وتتهم دول الخليج ايران بالتدخل في شؤون دول المنطقة، وبينها البحرين التي تسكنها غالبية من الشيعة وتشهد اضطرابات داخلية منذ 2011. وتجد هذه الدول في ادارة ترامب آذانا صاغية تتفاعل مع قلقها من "التدخلات الايرانية"، خصوصا مع تكثيف مسؤولي هذه الادارة اتهاماتهم لطهران بزعزعة استقرار المنطقة وتلويحهم باتخاذ اجراءات بحق الجمهورية الاسلامية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك