الحروب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الرعاية الصحية


نعيش اليوم في عالم خطير مليء بالحروب والصراعات والدمار التي خيمت على الأراضي العربية حيث لا يكاد ان يمر يوم الا ونسمع فيه دوي انفجار في احدى الدول العربية او انتهاك حقوق او نشب حرب فالحروب في الدول العربية قد أحرقت نيرنها كل شيء جميل بها وباتت الأرض الخضراء الخصبة عبارة عن رماد متراكم واشلاء متطايرة.

ان هذه الحروب التي نشبت في الأراضي العربية كانت من فعل الإرهاب التي حركته الدول الكبرى من اجل الاستيلاء على خيرات دول الشرق الاوسط فكانت تلك الدول الداعمة للإرهاب تدفع مليارات الدولارات على هذه الحروب الطاحنة وبالمقابل الدول العربية تدفع مبالغ طائلة وكبيرة على صفقات أسلحة لا جدوى منها.

بالتالي كانت نتيجة هذه الصراعات والحروب تخلخل اقتصاد دول الشرق الأوسط التي تعاني من أزمات الحروب حيث بحسب تقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي التي بينت ان تلك الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تدمر اقتصاديات الدول التي يدور فيها القتال فحسب ولكنها تقوض أيضا النمو في الدول المجاورة وتلك التي تستضيف ملايين اللاجئين.

ان تلك الحروب الطاحنة التي غزت الدول العربية أثرت على انهيار الوضع الصحي نتيجة الإصابات البالغة والكبيرة من جراء تلك الحروب المدمرة وأيضا نتيجة لسوء الأوضاع الاقتصادية في دول الشرق الاوسط بسبب الحروب واثارها ومسبباتها مما أدت الى نقص المستلزمات الصحية وتفشي الامراض الخطيرة بين الأطفال والنساء.

ففي الوقت الذي اجتاحت فيه المعارك سوريا والعراق واليمن وليبيا منذ عام 2011 اضطر الأطباء والممرضين إلى تعديل أساليبهم ليس فقط لعلاج إصابات مروعة لكن أيضا لمواجهة أمراض تسارعت وتيرة انتشارها وتهديدات متنامية لسلامتهم الشخصية. حيث حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن الأزمات الممتدة التي تضرب الشرق الأوسط "قد تؤدي إلى انهيار تام لأنظمة صحية".

أزمة صحية

فقد تسببت الحروب والصراعات الطويلة الأمد في الشرق الأوسط في أزمة صحية على مستوى المنطقة تتخطى جروح الحرب إلى تزايد مقاومة المضادات الحيوية وانهيار حملات التطعيم بما أدى لعودة أمراض للظهور بعد أن كانت تحت السيطرة في وقت السلم. وفق رويترز

وتتنوع التهديدات الصحية في المنطقة بدرجة دفعت أحد المستشفيات التعليمية الرئيسية في الشرق الأوسط وهي المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت إلى إطلاق برنامج لطب النزاعات لإعداد الطلبة للتأقلم مع بيئة ابتليت بالفوضى.

تغيير أساليب العلاج

وقال غسان أبو ستة الرئيس المشارك للبرنامج الى رويترز "ما تحتاجه هو طريقة مختلفة تماما في النظر للمتاعب الصحية المرتبطة بالحرب بما يتخطى الإصابات بالشظايا والرصاص والانفجارات ويتطلع إلى المنظومة الأكبر". وقال أبو ستة ومشاركون آخرون في مؤتمر طب النزاعات في المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت إن على الأطباء والجامعات ووكالات الإغاثة أن يستجيبوا لتلك التغيرات بتبادل الخبرات والتجارب وتغيير أساليب البحث والعلاج.

توزيع الامصال

إحدى المشكلات المتنامية هي تعطل توزيع الأمصال واللقاحات. وتحدث علي باطرفي عميد كلية الطب في جامعة حضرموت في المكلا باليمن عن عودة حمى الدنج للظهور بعد أن كانت نادرة نسبيا قبل الحرب هناك. وقال "هؤلاء الأطفال لم يتلقوا تطعيمات وبالتالي المرض الذي كان قد اختفى سيعاود الظهور مجددا". وفق رويترز

ويعاني اليمن من تفش لمرض الكوليرا بعد أكثر من عامين من الحرب التي أصابت الخدمات العامة بالشلل وأشاعت سوء التغذية وعرقلت استيراد الإمدادات الطبية المطلوبة وأثقلت كاهل المستشفيات بمصابي الحرب. وزاد انهيار الأنظمة الصحية الوطنية من حدة المقاومة للمضادات الحيوية بسبب استخدامها بما يزيد عن الحدود الموصوفة من الأطباء. وفي الوقت نفسه انتشرت العدوى مع تدمير الحرب لأنظمة الصرف الصحي والمياه النظيفة وتسببها في تنقلات فوضوية للسكان.

صعوبة التأقلم مع عدد المرضى

امتدت موجات تأثير الأزمة الصحية إلى خارج البلدان التي مزقتها الحروب. فالقطاع الصحي في لبنان يواجه صعوبات في التأقلم مع العدد الإضافي من المرضى من المنطقة المبتلاة بالحرب في مستشفياته ويشمل ذلك مرضى من بين ما يفوق المليون لاجئ سوري يستضيفهم لبنان حاليا. وفق رويترز.

وخمس المرضى الذين يخضعون للعلاج في المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت من سوريا والعراق وأغلبيتهم العظمى مصابون بجروح حرب رغم أن قسم الحروق أيضا شهد زيادة كبيرة في حالات الإصابة بين الأطفال بسبب اشتعال الحرائق في مخيمات اللاجئين.

العمل في ظروف بدائية

وقال أبو ستة "اعتلال الصحة المرتبط بالنزاعات قسم كبير من عبء الأمراض التي نواجهها والتي سيواجهها طلبة الطب الذين ندرس لهم على مدى عشرين عاما قادمة". واضطر الأطباء العاملون في مناطق الحرب إلى تغيير نهجهم جذريا إلى الاقتصاد في الموارد والعمل في ظروف بدائية وتغيير طريقة معالجة إصابات الصدمة. وفق رويترز

وقال الدكتور كريستوس جيانو وهو جراح مخضرم في مناطق الصراعات شارك في تأليف كتاب إرشادات الجراحة وقت الحرب للجنة الدولية للصليب الأحمر "في بعض الأحيان تجري عملية جراحية تحت شجرة. لكنك تتمكن من تقديم رعاية جراحية مبنية على أسس علمية حتى وإن لم يكن كل شيء مثاليا... تقدم تنازلات وعليك أن تستخدم خيالك".

نقص في المستلزمات

يختلف العلاج الجراحي للإصابات بشدة عندما تكون تلك الإصابات ناجمة عن طلقات نارية فائقة السرعة أو شظايا وهو اختلاف يجب أن يتعلمه الجراحون المدربون تدريبا تقليديا مع انتشار الحرب في الشرق الأوسط. وفي المكلا باليمن قال باطرفي إن طبيبا سوريا له خبرة في الحرب ساعد في تقديم المشورة لفريقه عن سبل التأقلم مع الصراعات. حسب رويترز.

وتسببت الحرب في عزل المنطقة الجنوبية في اليمن وقطعت سلاسل الإمداد والكهرباء. وقال "توقفوا عن إجراء العمليات الروتينية لأنهم إذا أجروها كالمعتاد سيواجهون مشكلة عدم توفر الأوكسجين. ليس هناك تجهيزات للعملية. لا خيوط جراحية ولا شاش .. كل المعدات".

التكنلوجيا الحديثة

في بعض الأحيان تفيد التكنولوجيا الحديثة في مواجهة تلك المواقف مثل مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي يتواصل الأطباء في المناطق المنكوبة في سوريا من خلالها مع أطباء في الخارج ويطلبون إرشاداتهم ونصائحهم بشأن علاج إصابات الأطراف ويرسلون لهم عليها صور أشعات تشخيصية وسوابق الإصابة بالأمراض.

الطرق التقليدية

لكن في بعض الأحيان تكون الطرق الأكثر تقليدية أكثر فاعلية مثل اللجوء للفحوص السريرية بدلا من الأشعة المقطعية التي تستهلك الكهرباء وذلك في ظل غياب معدات طبية جديدة أو بديلة ومع الانقطاعات المطولة في التيار الكهربائي. وفق رويترز. وقال جيانو "مارس الناس (يوما) طبا عالي الجودة (و) جراحة دون كل تلك التكنولوجيا المعقدة المتوفرة في يومنا هذا ومن الجيد أن نذكرهم بذلك".

استهداف المنشآت الطبية

تستهدف الأطراف المتحاربة المنشآت الطبية بصورة متزايدة بهدف تقليل قدرة الخصم على الحرب فيما يبدو من خلال زيادة معاناة المدنيين. وقالت الدكتورة آنيا فولتس منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود في بروكسل والتي عملت مؤخرا في مستشفى ميداني تابع للمنظمة في الموصل بالعراق "عندما بدأت العمل في أطباء بلا حدود كانت السترة التي تحمل اسم المنظمة هي درعي الواقي... الآن تشعر أنك مستهدف". وفق رويترز.

تداعيات إصابات الرأس

توصلت دراسة أمريكية اطلعت عليها رويترز جرت على نطاق ضيق إلى أن العسكريين الذين يتعرضون لارتجاج في المخ أثناء الحروب قد يعانون أعراضا متفاقمة على مدى سنوات بعد ذلك، خاصة إذا كانت لديهم بالفعل مشاكل نفسية.

وقال الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية جاما نيورولوجي في الأول من مايو أيار إن واحدا من كل خمسة جنود شاركوا في الحرب في أفغانستان والعراق تعرض لإصابة في الرأس. ومعظم هؤلاء تعرضوا لإصابات خفيفة في المخ أو ارتجاجات. وربطت دراسات سابقة بين هذه الإصابات وعدد من المشاكل المتعلقة بالصحة العقلية، لكنها لم تقدم صورة واضحة عما يؤثر فعليا على حدة أو استمرارية الأعراض.

اضطرابات ما بعد الصدمة

وفي هذه الدراسة، قارن الباحثون على مدى خمس سنوات الأوضاع الصحية لخمسين جنديا في الخدمة الفعلية لديهم خبرة قتالية وتعرضوا لارتجاجات في المخ أثناء المعارك وأوضاع 44 جنديا لم يتعرضوا لاصابات في الرأس. ولاحظت الدراسة أن المحاربين القدامى ممن تعرضوا لارتجاج في المخ كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب الشديد والقلق ومشاكل النوم. وتوصلت الدراسة إلى أن الأعراض تتفاقم لفترة من سنة واحدة إلى خمس سنوات بعد الإصابة بارتجاج.

المرحلة المزمنة من الاصابة

قالت المشرفة على الدراسة كريستين مكدونالد من كلية الطب بجامعة واشنطن في سياتل إن هذا الاستنتاج يظهر أن المفهوم السائد بأن حالة المريض تميل إلى الاستقرار بعد عام من الإصابة بارتجاج في المخ قد لا يكون صحيحا في كل الأحوال. وأضافت مكدونالد في رسالة بالبريد الإلكتروني "باختصار لا يوجد ما هو ‘خفيف‘ في هذه الإصابات.

"الأعراض تتطور ولا تنحسر بعد سنوات على التعرض (للإصابة). وعلينا العمل جاهدين في مجال البحث الطبي ليس فقط لتطوير علاجات يمكن تطبيقها بشكل فوري بعد الإصابة ولكن أيضا، وهذا في جزء منه نقلة نوعية، للتركيز على توفير وسائل واستراتيجيات علاج تستهدف المرحلة المزمنة من الإصابة أيضا".

النساء اقل عرضة للتدخل الجراحي

مارست شيري رين الجراحة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء وظلت تتساءل لماذا يخضع الرجال للتدخل الجراحي أكثر بكثير من النساء؟ ودفعها فضولها لطلب بيانات من منظمة أطباء بلا حدود عن العمليات الجراحية التي أجريت خلال المشروعات الإنسانية للمنظمة غير الربحية في 12 دولة تعاني الحروب في أفريقيا والشرق الأوسط. وخلصت رين وزملاؤها إلى أن المنظمة أجرت 69 بالمئة، أي أغلب عملياتها، من بين قرابة 50 ألف جراحة في هذه الدول بين عامي 2008 و2014 لرجال.

جرس انذار

أفادت الدراسة بأن معظم عمليات منظمة أطباء بلا حدود في تلك الفترة أجريت في أفغانستان وجمهورية الكونجو الديمقراطية وباكستان وجنوب السودان على مدنيين تتراوح أعمارهم بين عام و105 أعوام. وأضافت أن الرجال كن أكثر عرضة للتدخل الجراحي بنسبة 70 بالمئة في الدول التي تقطنها أغلبية مسلمة لكن رين قالت إن التفاوت ربما يرجع إلى الثقافة وليس الدين. وفق رويترز.

عالج الطبيب باركلاي ستيوارت أعدادا أكبر بكثير من الرجال مقارنة بالنساء أثناء عمله في غانا ونيبال وجنوب السودان وقال في مقابلة عبر الهاتف إن الدراسة "جرس إنذار". وأضاف "تجيء في وقت يشهد أعلى نسب من النازحين بسبب الصراع والكوارث في التاريخ. يجب أن تجعلنا الدراسة نشعر بالقلق من أننا لا نبذل ما يكفي من الجهود لضمان حصول النساء على رعاية جراحية مماثلة للرجال وتوفير الرعاية الجراحية المماثلة لهن والفهم المماثل للظروف التي تتطلب رعاية جراحية."

ختاما..

لذا ومن خلال التقرير الوارد وما كان يحمل من مأساة إنسانية بسبب داء الحروب التي غزت مناطق الشرق الأوسط واثرت على انعدام المستلزمات الصحية وخفض مستوى الصحة وتردي الحالات الصحية بسبب نقص الادوية اللازمة إضافة الى كثرة الحوادث والاصابات نتيجة الحروب القائمة في مناطق الشرق الاوسط.

من هنا نناشد دول العالم وبالأخص العربية منها والتي لا تعاني من حروب واقتصادها عالي لكن قد استغل في صفقات الأسلحة الكبيرة وشراء الأسلحة التي تستعمل في الحروب لقتل الأبرياء عليها ان توجه ناظرها صوب الدول التي تعاني من صراعات ونقص في الخدمات ومنها الصحية التي باتت أكثر تضررا وان تعمل جاهدة على إيقاف تلك الحروب وعدم استمرارها بدلا من اتفاقات الأسلحة وصرف المبالغ الطائلة والكبيرة عليها.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك