فجأة، وبدون مقدمات سابقة أعلن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب عزل مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) جيمس كومي واثار هذا القرار المفاجئ عاصفة سياسية في واشنطن وبلبلة بعد مرور بضعة أشهر على تولي ترامب الرئاسة. تأتي هذه المفاجأة بعد الكشف عن إعطاء كومي معلومات غير دقيقة للكونغرس بشأن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون. ويجري مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقا حول مزاعم بشأن العلاقة بين حملة ترامب الانتخابية وروسيا.

بينما خلصت أجهزة المخابرات الأمريكية في تقرير في يناير كانون الثاني إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر ببذل جهود للتأثير على انتخابات 2016 شملت التسلل إلى رسائل بريد إلكتروني للحزب الديمقراطي وتسريبها بهدف مساعدة ترامب. ونفت روسيا القيام بتدخل من هذا النوع. وتنفي إدارة ترامب المزاعم بالتواطؤ مع روسيا.

يتساءل نواب جمهوريون وديموقراطيون حول اسباب قرار الاقالة وتوقيته. وتشتبه المعارضة في ان الرئيس الاميركي يريد عرقلة التحقيق الذي يسيء اليه ويستهدف بعضا من المقربين منه.

الواقع أن البيت الأبيض أصدر توضيحات اعتباطية وتبريرات متناقضة لإقالة مدير "إف بي آي" نادرة الحدوث. ففي البدء برر الرئيس قراره بسلوك كومي في ختام التحقيق المتعلق بالبريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون، قبيل الاستحقاق الرئاسي في تشرين الثاني/نوفمبر. وفي أول مقابلة منذ عزله كومي حاول ترامب على ما يبدو تسليط الضوء على أن القرار يتعلق بأداء المدير السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي وليس التحقيق بشأن روسيا.

اما المسؤولون في البيت الأبيض يرون إن غضب ترامب من كومي يتراكم منذ شهور لكن نقطة التحول كانت حين رفض مدير مكتب التحقيقات الاتحادي إطلاع كبار مساعدي الرئيس على شهادته قبل الإدلاء بها أمام مجلس الشيوخ في 3 مايو أيار عن قضية رسائل كلينتون الإلكترونية وهو ما اعتبره ترامب ومساعدوه عملا من أعمال العصيان.

وسط هذه المهاترات والاتهامات لايزال جيمس كومي في صمته ولم يصرح أي شيء منذ إقالته وطلب منه مجلس الشيوخ المثول أمامه الشرح ما حصل. وفي حال وافق فإن الجلسة ستكون مغلقة.

تنافر الأصوات

أثارت إقالة جيمس كومي من إدارة مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي "إف بي آي" صدمة في الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة، ولكنها أظهرت أيضا غياب الصوت الواحد في الإدارة الأمريكية بسبب التصريحات المتضاربة التي أدلى بها الرئيس ترامب نفسه وأعضاء إرادته. إلى حد أوصل ترامب للتهديد بإلغاء اللقاء الإعلامي اليومي في البيت الأبيض.

إضافة إلى الصدمة التي أثارتها إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (إف بي آي) جيمس كومي في واشنطن، أبرزت هذه القضية مدى تنافر الأصوات الصادرة عن إدارة دونالد ترامب. وفق فرانس 24

انعدام المصداقية

أمضى الرئيس الأمريكي الجديد ومعاونوه أسبوعا صعبا دفع بترامب إلى التهديد عبر موقع تويتر، قناته المفضلة للتواصل، بإلغاء اللقاء اليومي المكرس مع صحافيي البيت الأبيض الذي يلقى متابعة من قرب في الولايات المتحدة والعالم أجمع. وأمام العاصفة السياسية التي أثارتها إقالة كومي المفاجئة نددت الصحافة الأمريكية وفريق التواصل في إدارة باراك أوباما السابقة، بهذه البلبلة في التواصل مؤكدة "انعدام مصداقية" رئاسة رجل الأعمال الجمهوري. وفق فرانس 24.

وكانت الإدارة الأمريكية قد بررت في روايتها الرسمية الإقالة بتصرف جيمس كومي خلال المراحل الأخيرة من التحقيقات بشأن الرسائل الإلكترونية لهيلاري كلينتون عام 2016. ويؤخذ على كومي أنه عقد مؤتمرا صحافيا ثم أعلن إعادة تحريك التحقيقات في هذه المسألة قبل أيام من الانتخابات الرئاسية.

تسجيلات محتملة

صب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزيت على نار الخلاف الناشب بينه وبين جيمس كومي المدير المقال لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)، عندما طلب منه بشكل علني التزام الصمت وعدم التعليق على ملابسات إقالته من منصبه الثلاثاء الماضي. وفق فرانس برس.

وقال ترامب في تغريدة على تويتر "الأفضل لجيمس كومي أن يأمل بعدم وجود تسجيلات لأحاديثنا قبل أن يباشر الإدلاء بتصريحات للصحافة!". ويبدو أن التحذير يشير إلى أنه إذا تحدث كومي وقدم روايته للأحداث فإن الإدارة الأمريكية قد تذيع تسجيلات تدحض روايته رغم أنه لم يتضح ما إذا كانت مثل هذه التسجيلات موجودة فعلا.

البيت الابيض

هذا وقد أثارت تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تويتر التساؤلات حول احتمال تسجيله لمحادثاته في مكتبه بالبيت الأبيض. وأعادت تلك التغريدة إلى الأذهان فضيحة "ووتر غيت" التي أطاحت بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون الذي كان يسجل محادثاته دون أن يبلغ محادثيه بذلك. من جانبه، رفض المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر نفي احتمال أن يكون الرئيس ترامب يسجل محادثاته. وفق فرانس برس

ويؤكد البيت الأبيض أن إقالة كومي لا علاقة لها بالتحقيق الذي تقوم به "إف بي آي" حول وجود رابط ما بين أشخاص عملوا في حملة ترامب الانتخابية وروسيا.

الديمقراطيون

اعتبر الديموقراطيون ان هذه التغريدة محاولة ترهيب وقال شاك شومر زعيمهم في مجلس الشيوخ لقناة "سي ان ان" انه اذا كانت التسجيلات موجودة "فعلى الرئيس تسليمها فورا بالتأكيد. واتلافها سيكون خرقا للقانون". حسب ماجاء في فرنس 24. وفي مقابلة اخرى على قناة "ان بي سي" طلب شومر تعيين مدع خاص من قبل وزارة العدل للعمل على ملف روسيا "لانه قد يلاحق فعليا اشخاصا لانتهاك القانون".

الجمهوريون

وفي معسكر الجمهوريين اعتبر أحد الاعضاء المحافظين في مجلس الشيوخ مايك لي انه "لا بد" من تسليم مثل هذه التسجيلات. وقال لقناة "فوكس"، "اذا كانت هذه التسجيلات موجودة في الواقع اعتقد ان القضاء سيطالب بها وسيضطرون الى تسليمها". لكن لي صرح معلقا على موقف ترامب "على حد علمي انه يتعاون تماما ويريد ان يصل هذا التحقيق الى خواتيمه". واوصى الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس عبر قناة "ان بي سي" بان "ينأى بنفسه ويسمح للتحقيق بان يأخذ مجراه". حسب وكالة فرنس برس.

العلاقة بين حملة ترامب وموسكو

يريد السناتور الديموقراطي مارك ستون العضو في لجنة الاستخبارات التي تحقق ايضا في العلاقة بين حملة ترامب وموسكو، ان يكون واثقا "من الحفاظ على هذه التسجيلات في حال وجودها". اما المدير السابق للاستخبارات جيمس كلابر فاكد لقناة سي ان ان انه يجهل ما اذا كان دونالد ترامب يسجل سرا محادثات. حسب فرانس 24.

لكنه ابدى قلقه حيال ما يحصل في التحقيق حول روسيا، واضاف لسي ان ان "اعتقد ان مؤسساتنا مهددة من الخارج باكثر من طريقة والمعلومة الرئيسية هنا هي ان روسيا تدخلت في انتخاباتنا. لكن اعتقد ايضا ان مؤسساتنا مهددة من الداخل". وهاجم منتقدون ترامب لإقالتة كومي في وقت يحقق فيه مكتب التحقيقات في مزاعم بتدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام الماضي وتواطؤ محتمل بين حملة ترامب الانتخابية والحكومة الروسية.

وسائل الاعلام المزورة

إلا أن ترامب لم يخف غضبه منذ أشهر من ورود اسمه في هذه التحقيقات، ويكرر القول إنه ليس هناك أي دليل على رابط بين حملته وروسيا، ويتهم وسائل الإعلام بالتركيز على هذه المسألة بدلا من الكلام عن قراراته الاقتصادية والأمنية. وفي ست تغريدات كتبها صب ترامب غضبه على "وسائل الإعلام المزورة التي تعمل هذه الأيام ساعات إضافية". وأضاف ترامب في تغريداته "إن مسألة الربط بين الروس وحملة ترامب اختلقها الديموقراطيون لتبرير هزيمتهم في الانتخابات".

التحقيق مستمر

لذا سعى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) بالوكالة اندرو ماكيب إلى طمأنة الكونغرس بشأن استقلالية التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات. وقال ماكيب خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ ان "عمل عناصر اف بي آي مستمر مهما تبدلت الظروف وأيا كانت القرارات". وفق فرانس برس.

وأضاف "لا يمكن منع عناصر اف بي آي من فعل الصواب لحماية الأميركيين وصون الدستور". كما تعهد في معرض الرد على سؤال سناتور ديموقراطي، الامتناع عن إطلاع ترامب او البيت الأبيض على مستجدات التحقيق. ووعد أيضا بإبلاغ الكونغرس بأي محاولة تدخل من السلطة في التحقيق، الذي اعتبره "شديد الأهمية"، فيما يحاول البيت الأبيض التقليل من أهميته.

التدخل في التحقيق

من جهته أكد ترامب في مقابلة مع قناة ان بي سي "كنت سأقيله ايا كانت التوصيات (...) انه مزهو بنفسه وثرثار". وفي المقابلة نفسها اوضح ترامب انه سأل بنفسه كومي خلال عشاء ثم في اتصالين هاتفيين ما اذا كان مستهدفا شخصيا في التحقيق الذي تجريه الشرطة الفدرالية حول تدخلات روسية في الحملة الانتخابية العام 2016 وحول تنسيق محتمل بين اعضاء في فريقه وموسكو. وتابع الرئيس الأميركي "قال لي (المدير المقال) في ذلك اليوم "كلا لستم موضع تحقيق" وهو أمر كنتُ أعرفه أصلا". ويمكن ان يعرض هذا التصريح ترامب لاتهامات بالتدخل في التحقيق.

ملابسات الأقالة

اما البيت الابيض سعى الى توضيح ملابسات اقالة مدير اف بي آي الذي كان يشرف على تحقيق بالغ الحساسية يتناول الامن القومي. وبعد اعلان اقالة كومي في شكل مفاجئ، ابلغ المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر الصحافيين ان المسؤول الثاني في وزارة العدل رود روزنشتاين قرر بنفسه ارسال مذكرة عن كومي الى الرئيس.

وهذه الرسالة التي اشارت الى تقصير لكومي في التعامل مع قضية الرسائل الالكترونية لهيلاري كلينتون، ارفقت بكتاب الاستقالة الرئاسي. وقال نائب الرئيس مايك بنس "اتخذ الرئيس ترامب القرار الجيد في التوقيت الجيد بقبوله نصيحة مساعد وزير العدل ووزير العدل، باقالته (...) مدير اف بي آي".

الرئيس فقد ثقته

وفي اليوم نفسه، اوردت المتحدثة باسم البيت الابيض ساره ساندرز ان المسؤولين في وزارة العدل التقيا ترامب في البيت الابيض وقد طلب منهما خلال الاجتماع تقديم توصية خطية. ولفتت الى ان ترامب كان يعتزم منذ وصوله الى السلطة في كانون الثاني/يناير 2017 الاستغناء عن خدمات كومي، قائلة ان "الرئيس فقد ثقته به منذ اشهر".

مدير جديد

ادارة ترامب الغارقة في أزمة سياسية بعد اقالة كومي وتفسيراتها المتخبطة، ستجري مقابلات مع اربعة مرشحين بحسب وسائل الاعلام الاميركية. وقال الرئيس الاميركي على متن طائرته الرئاسية "اير فورس وان" قبل الاقلاع الى فيرجينيا حيث سيلقي خطابا في جامعة "يمكننا اتخاذ قرار سريعا". حسب فرنس برس.

ولم يعط الرئيس موعدا محددا لكنه قال ردا على سؤال حول ما اذا كان القرار يمكن ان يصدر قبل مغادرته الى السعودية "هذا امر ممكن" مضيفا "اعتقد ان العملية ستمضي قدما بشكل سريع جدا". ووصف المرشحين المحتملين لخلافة كوبي بانهم "اشخاص رائعون" ومن مستويات رفيعة جدا.

اضف تعليق