تحديات كبيرة وكثيرة يواجهها الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، الذي تنصيب في 20 من كانون الثاني / يناير 2017 ، أهما وكما نقلت بعض المصادر عدم التوافق والاقتتال الداخلي بين كبار مساعديه وباقي الفريق المحيط به في البيت الأبيض، والمكون من 27 فردا والذي يعد ايضا الأكثر ثراءً في التاريخ الأميركي حيث يمتلك هذا الفريق نحو 2.25 مليار دولار. وأوضحت بعض التقارير، أن ترامب الذي يواجه هو الأخر انقادات مستمرة، يدرس عملية إصلاح كبيرة في فريقه الرئاسى.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث إجراء تغييرات واسعة في صفوف كبار المسؤولين في مسعى للقضاء على المشاحنات الداخلية بين فريق العاملين داخل البيت الأبيض. وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن الأزمة في سوريا زادت من رغبة ترامب في تقليل الخلافات الداخلية ومن المتوقع أن يتخذ قرارات تتعلق بالموظفين قريبا.

ولدى سؤالها عن المقالة قالت متحدثة باسم البيت الأبيض إنها "غير صحيحة تماما". وقالت الصحيفة إن ترامب تحدث مع بعض المقربين منه في الأيام الماضية بشأن أداء راينس بريباس كبير موظفي البيت الأبيض وطلب اقتراح أسماء لمن قد يخلفه. وأضافت الصحيفة أن بعض المقربين من الرئيس اقترحوا جاري كوين مدير مجلس الاقتصاد القومي والرئيس التنفيذي السابق لمجموعة جولدمان ساكس.

وأشارت الصحيفة إلى أن مساعدا آخر قد يُستبدل هو كبير خبرائه الاستراتيجيين ستيف بانون الذي اختلف مع جاريد كوشنر زوج ابنة الرئيس ومستشاره المقرب. واستبعد ترامب بانون من مجلس الأمن القومي فيما اعتبر نصرا لمستشار الأمن القومي إتش.آر مكماستر وهو لفتنانت جنرال سابق في الجيش يعمل لبسط سيطرته على أجهزة الأمن القومي.

وقالت لينزي والترز إن المقال المنشور في الصحيفة هو محاولة لصرف الانتباه عن قرار ترامب "الجريء والحاسم" بتنفيذ ضربات صاروخية على سوريا وإقرار مجلس الشيوخ لمرشحه لعضوية المحكمة العليا نيل جورساتش وزيارات يقوم بها قادة أجانب. وقالت "مرة أخرى تلك قصة خاطئة تماما مدفوعة من أشخاص يريدون صرف الانتباه عن نجاحات تحدث في تلك الإدارة... الأمر الوحيد الذي نغيره هو طريقة عمل واشنطن ونحن نمضي قدما في تنفيذ أجندة الرئيس القوية."

أول نكسة

وفي هذا الشأن تلقى ستيف بانون أقرب مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب المثير للجدل، نكسة كبيرة بخسارة موقعه في مجلس الأمن القومي، في مؤشر إلى تعديلات جارية في أعلى هرمية البيت الأبيض بعد بدايات اتسمت بالفوضى. وكان تعيين الرئيس السابق لموقع "برايتبارت نيوز" اليميني المتطرف في هذا المجلس النافذ أثار جدلا حادا في الولايات المتحدة، إذ ندد سياسيون من الديموقراطيين والجمهوريين على السواء بـ"تسييس" هيئة في البيت الأبيض تبقى في الظل غير أنها استراتيجية بامتياز، مكلفة تقديم المشورة للرئيس في مجالات الأمن والاستخبارات والسياسة الخارجية.

كما أن هذا القرار يعزز على ما يعتقد موقع مستشار الامن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر الذي يضع بصماته الخاصة على هذه الهيئة الاستشارية البالغة الأهمية. وسعيا منه لعرض هذا القرار على أنه تطور منطقي، سعى بانون الذي يعتبر من أشد منتقدي "هيئات الحكم" والنخب، لتحويل الأنظار عن الأمر بمهاجمة إدارة الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما.

وأعلن في بيان أن مستشارة الأمن القومي السابقة "سوزان رايس سيست مجلس الأمن القومي (...) وبالتالي تم تعييني فيه لضمان إزالة تسييسه". وأكد أن هذه المهمة أنجزت مشيرا إلى أن "الجنرال ماكماستر أعاد مجلس الأمن القومي إلى وظيفته الصحيحة"، ما يبرر رحيله، فيما قام مسؤولون في البيت رفضوا كشف أسمائهم بنشر الرسالة ذاتها للإعلام، مؤكدين أن بانون يحتفظ بمنصب المستشار الاستراتيجي للرئيس ولم يفقد أيا من نفوذه.

غير أن العديدين في واشنطن كان لهم تفسير مخالف للأمر، وأبدوا ارتياحهم لإبعاده عن المجلس. وقال النائب الديموقراطي النافذ آدم شيف أن "بانون يفتقر إلى خبرة متينة في مسائل الأمن القومي، ويروج منذ زمن طويل لنظريات مؤامرة عنصرية وتحريضية، ولم يكن يجدر إطلاقا تعيينه". كذلك ارتفعت أصوات من الجانب الجمهوري مبدية ارتياحها، وفي طليعتها السناتور جون ماكين الذي أثنى على "قرار جيد".

وقام بانون (63 عاما) الذي عينه ترامب في آب/أغسطس 2016 مديرا عاما لحملته الانتخابية، بتوجيه رسالة المرشح الجمهوري. وبعد فوز ترامب بالانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر، عين مستشارا كبيرا في البيت الأبيض، ما أثار استنكار الديموقراطيين والمنظمات المعادية للعنصرية. وقلما أدلى مصرفي الأعمال والمنتج السينمائي السابق، بتصريحات علنية منذ وصوله إلى البيت الأبيض. لكنه حين يتكلم علنا، يكون كلامه عنيفا. فهو وصف وسائل الإعلام بـ"حزب المعارضة" وتوعد بزعزعة واشنطن و"نخبها". وأكد في شباط/فبراير أن "كل يوم سيكون معركة".

وخلف أسلوب دونالد ترامب الصاخب، اتخذ بانون الذي يفضل البقاء في الظل مكانة كبرى جعلت البعض يرى فيه "الرئيس بانون" الممسك فعليا بزمام الأمور في البيت الأبيض والمروج لبعض مبادرات الرئاسة الأكثر إثارة للسجال، مثل مرسوم حظر الهجرة والسفر. وإن كان بانون يحتفظ بنفوذ كبير، وهو يعمل بحسب الإعلام على مشروع إصلاح جديد لنظام الضمان الصحي، إلا أن إبعاده من مجلس الأمن القومي يكشف عن موازين القوى المتبدلة في كواليس إدارة تلقت عدة نكسات كبرى خلال أقل من مئة يوم من الرئاسة.

ويشكل خروج بانون انتصارا للجنرال ماكماستر بعدما خلف في 20 شباط/فبراير مايكل فلين الذي اضطر إلى الاستقالة لإدلائه بكلام كاذب حول اتصالات متكررة أجراها مع السفير الروسي في واشنطن. وأوضح مسؤول في البيت الأبيض ء أن الجنرال ماكماستر (54 عاما)، وهو من قدامى الحرب في العراق وأفغانستان، لديه تصوره الخاص لطريقة العمل، وبالتالي لم تعد مشاركة بانون تعتبر ضرورية. بحسب فرانس برس.

ويترافق رحيله مع عودة مجلس الأمن القومي إلى هيكلية تقليدية أكثر، ولا سيما عبر أعادة ضم مدير الاستخبارات الوطنية ومدير السي آي إيه ورئيس هيئة أركان القوات الأميركية الجنرال جو دانفورد رسميا إلى صفوفه، بعدما أبعدوا عند تعيين بانون فيه. فهل ذلك مجرد صدفة أو مؤشر إلى تغيير؟ لم يكن ستيف بانون حاضرا في حدائق البيت الأبيض لحضور المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده دونالد ترامب مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. في المقابل، كان صهر الرئيس ومستشاره الموثوق جاريد كوشنر الذي يزداد نفوذه يوما بعد يوم، يقف في الصف الأمامي، ممسكا بيد زوجته إيفانكا ترامب.

فلين والتدخل الروسي

الى جانب ذلك طلب مايكل فلين، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق لدونالد ترامب، الحصول على الحصانة ليدلي بشهادته فيما يتعلق بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، حسبما ذكر محاميه. وأضاف المحامي، روبرت كيلنر، إن لدى موكله "قصة ليرويها"، لكنه بحاجة لحماية من "الملاحقة القضائية غير العادلة." ويحقق الكونغرس الأمريكي في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فيما حذر عضو بمجلس الشيوخ من الدعاية الروسية.

وكان فلين قد أقيل في فبراير/شباط الماضي، بعد تضليله البيت الأبيض بشأن محادثاته مع مبعوث روسي. ويحقق كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ولجنتي الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب في علاقة فلين بروسيا، وذلك كجزء من تحقيق موسع حول مزاعم سعي موكسو لمساعدة دونالد ترامب على الفوز برئاسة الولايات المتحدة، والعلاقة بين روسيا وأعضاء في فريق حملة ترامب الانتخابية.

وقال كيلنر في بيان مكتوب: "إن لدى الجنرال فلين بالتأكيد قصة تُروى، وهو يريد بشدة أن يرويها شرط توفر الظروف المناسبة." مشيرا إلى أن فلين لن يعلق على مناقشاته مع لجان التحقيق التابعة للكونغرس. وذكر المحامي أن وسائل الإعلام تحركها "مزاعم لا أساس لها من الصحة، ومزاعم خيانة تثير الغضب، وتلميحات خبيثة."

يُذكر أن ثلاثة من مساعدي ترامب السابقين، هم بول مانافورت رئيس الحملة السابق، والمستشارين السابقين روغر ستون وكارتر بيغ، عرضا الشهادة دون طلب حصانة. وفتحت لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ جلسة استماع حيث قال أحد أعضائها إن موسكو سعت إلى "السطو على" الانتخابات الأمريكية وقال السيناتور الديمقراطي، مارك وارنر، إن روسيا ربما استخدمت التكنولوجيا لنشر المعلومات المضللة، بما في ذلك الأخبار الزائفة للناخبين، في ولايات رئيسية مثل ويسكنسون وميتشيغان وبنسيلفانيا. بحسب رويترز.

وأضاف السيناتور وارنر أن الدعاية الروسية "صُممت لتسميم الحوار القومي في أمريكا." وحذر الجمهوري ريتشارد بور، رئيس لجنة التحقيق: " إننا جميعا أهداف لخصم منظم وقادر على التأثير إعلاميا." كما أكد أنه دارت "مناقشات" حول إجراء لقاء مع فلين، لكن لم يتأكد أنه سيمثل أمام اللجنة. وواجهت إدارة ترامب مزاعم متواصلة بشأن اتصالات أعضاء فريقه الانتخابي بمسؤولين روس أثناء الحملة الانتخابية. ودأب ترامب على نفي تلك المزاعم، واصفا إياها "بالأخبار الزائفة". كما سخرت منها روسيا أيضا.

يجب أن نحاربهم

من جهة اخرى أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على أعضاء في حزبه مهددا بإنهاء الحياة السياسية لمحافظين جمهوريين ساعدوا في انهيار تشريع الرعاية الصحية الذي سانده لكنه تلقى ردا سريعا منهم بأنهم لن يرضخوا "للتسلط". وفي تدوينة على تويتر هاجم ترامب (فريدم كوكس) أو تكتل الحرية الذي يضم أكثر الجمهوريين تحفظا في مجلس النواب الأمريكي مشيرا إلى أنه سيحاول هزيمتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في العام القادم إذا استمروا في تحديه.

وقال ترامب "تكتل الحرية سيضر بأجندة الجمهوريين بأكملها إذا لم ينضم للفريق وبسرعة. يجب علينا أن نحاربهم هم والديمقراطيين في 2018." ولأن ترامب يواجه معارضة موحدة من المشرعين الديمقراطيين فإنه لا يمكنه أن يتحمل خسارة تأييد الكثير من الجمهوريين بينما يحاول تمرير أولوياته التشريعية في الكونجرس ومن بينها مشروع الرعاية الصحية وتخفيضات ضريبية وإنفاق على مشروعات للبنية التحتية. لكن الحصول على رضا تكتل الحرية دون خسارة أصوات المعتدلين من الجمهوريين ثبت أنه مهمة صعبة.

ورد عضو مجلس النواب جاستن أماش، وهو عضو في تكتل الحرية من ميشيجان، على ترامب على الفور بتصريحات أدلى بها خارج مبنى الكونجرس. وقال "أغلب الناس لا يتقبلون أن يمارس عليهم التسلط". وسئل إن كانت تصريحات ترامب بناءة فأجاب قائلا "إنها بناءة في الصف الخامس الابتدائي. قد تسمح لطفل ما بأن ينفذ ما يريده لكن ليس تلك هي الطريقة التي تعمل بها حكومتنا."

واتهم ترامب في السابق مشرعي تكتل الحرية بالتسبب في "هزيمة في وقت كان النصر يبدو مؤكدا" بمعارضتهم لتشريع الرعاية الصحية الجمهوري الذي أيده ليحل محل قانون الرعاية الصحية الذي يحمل اسم سلفه الديمقراطي باراك أوباما. وصعد ترامب من هجومه وساوى بين أعضاء في حزبه وبين الديمقراطيين في المعارضة وهو ما يعكس مدى شعوره بالخيانة من جانب المشرعين المحافظين بعد انهيار أول مبادرة تشريعية له. بحسب رويترز.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري بول ريان للصحفيين "أتفهم شعور الرئيس بالإحباط" مضيفا أنه يشاركه هذا الإحباط. وأضاف أنه يحث النواب الجمهوريين "على أن يواصلوا التحدث إلى بعضهم البعض". وتجنب جيم جوردان عضو مجلس النواب عن ولاية أوهايو والمؤسس المشارك لتكتل الحرية توجيه انتقاد مباشر للرئيس وقال إن الجمهوريين بحاجة إلى معرفة كيفية العمل معا للتصدي لمعارك وشيكة من بينها الميزانية الاتحادية والمخصصات ورفع سقف الدين الأمريكي. وقال ريان إنه يخشى أن الحزب الجمهوري يدفع الرئيس نحو الديمقراطيين حتى يتمكن من الوفاء بوعوده الانتخابية فيما يتعلق بإعادة هيكلة نظام الرعاية الصحية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1