وداعًا لعالم روتيني متكرر. فمع انتشار التكنولوجيا المتطورة، استطاع الميتافيرس أن يغير ملامح المحيط الفعلي الذي نعيش فيه ويأخذه إلى أبعاد لطالما كانت بعيدة المنال. ولكن هذا الصورة الثورية لعالم رقمي لا تلغي العالم الحقيقي بل تخلق مزيجًا من عالمين يعودان بالفائدة لكل فرد في المجتمع...

بقلم: د. هاني الشعراني

وداعًا لعالم روتيني متكرر. فمع انتشار التكنولوجيا المتطورة، استطاع الميتافيرس أن يغير ملامح المحيط الفعلي الذي نعيش فيه ويأخذه إلى أبعاد لطالما كانت بعيدة المنال. ولكن هذا الصورة الثورية لعالم رقمي لا تلغي العالم الحقيقي بل تخلق مزيجًا من عالمين يعودان بالفائدة لكل فرد في المجتمع.

وعلى الرغم من ظهور بعض المعارضين للميتافيرس، لا بد الإشارة إلى أن هذا التطور حاصل لا محالة ولا مهرب منه وفقًا لموقع فوربس. خاصة بعد أن ركب البعض هذه الموجة التقنية في حين يتردد البعض الآخر في مواكبة الظاهرة.

وقد خرج الميتافيرس عن كونه عالم افتراضي بحت ليصبح بالتالي ظاهرة عالمية ولجت إلى جميع ميادين العمل والحياة. ومع هذا الإقبال الشديد على الميتافيرس، من المتوقع أن تتغير بعض الأمور الحياتية لتظهر بحلة جديدة أمام المستخدمين. فكيف سيغير الميتافيرس عالمنا الحالي؟

1. الأحلام باتت حقيقة

مع انتشار ظاهرة الميتافيرس والأدوات والتقنيات المتطورة التي ترافقها، بات من الممكن تحقيق الأحلام. كيف؟ باستخدام نظارات الواقع الإفتراضي والأجهزة المختصة، سيدخل الفرد إلى العالم الافتراضي على شكل أفاتار خاص به ويعيش أحلامه ورغباته التي لا يمكن أن يحققها في العالم الفعلي. ومع توفر هذه الميزة لتجربة الأمور الإفتراضية، قد لا يرغب المستخدم في الرجوع إلى العالم الحقيقي.

2. السفر عبر الميتافيرس

هل أنت من عشاق السفر ولكنك لا تستطيع ممارسة هذه الهواية في العالم الحقيقي؟ يوفر الميتافيرس إمكانية السفر إلى كل أنحاء العالم سواء بهدف السياحة أو حتى بداوعي العمل. وبالتالي، سيستطيع المستخدم أن يتعرف على أماكن جديدة وأشخاص جدد والتفاعل معهم في عالم إفتراضي بحت. فوداعًا لتطبيقات الاتصال كزوم-Zoom وسكايب-Skype، إذ أصبح الميتافيرس بديلًا أقوى وأهم وبل أكثر فعالية.

3. تغير الاقتصاد العالمي

شهد الميتافيرس نموًا سريعًا وإقبالًا واسعًا من المستثمرين ورجال الأعمال. هذا ويتوقع المطورون وصول القيمة السوقية لهذا العالم الإفتراضي إلى 800 مليار دولار بحلول عام 2025 وبالتالي الحياز على مجمل ثروة العالم الاقتصادي. ويعود هذا الفضل إلى انجذاب المستثمرين إلى هذا العالم الجديد والثوري. فقد عمد العديد من أصحاب الشركات الكبرى والمستثمرين إلى تنفيذ مشاريع في الميتافيرس وبل شراء واستثمار أراض رقمية وتشغيلها بشكل يعود بالمنفعة المادية عليهم.

4. وجه جديد لمجال الترفيه

في ظل جائحة كورونا التي شلت العالم من شتى النواحي، تأثر مجال الترفيه بشكل كبير. فقد تم إلغاء العديد من المهرجانات والبرامج التلفزيونية وحتى الحفلات الموسيقية الضخمة. ولكن مع التطور الذي يرافق عالم الميتافيرس، تغير وجه العالم الترفيهي ليتحول إلى مجال ترفيهي افتراضي مضاد للأزمات. فبات من الممكن اليوم حضور الحفلات الموسيقية من دون أية عوائق في الميتافيرس وعيش تجربة فريدة من نوعها. ولا يقتصر مجال الترفيه على الحفلات فحسب، بل يتوسع ليشمل الذهاب إلى كل أنواع الأحداث المسلية كحديقة الحيوانات، وصالون الكتب وغيرها المزيد.

5. التسوق في حلته الجديدة

تأثر قطاع التسوق بظاهرة الميتافيرس الجديدة. فقد عمدت العديد من العلامات التجارية الكبرى والأسماء العالمية إلى افتتاح متاجر خاصة بها في الميتافيرس وعرض سلعها وخدماتها، الأمر الذي وفر للمستهلك طريقة جديدة في التسوق وشراء حاجاته ورغباته. ففي الميتافيرس، يستطيع الأفاتار أن يجرب السلع قبل شرائها بالفعل في العالم الحقيقي، وبالتالي سيحصل على فكرة مبدئية عن أهمية المنتج ودوره في الحياة الواقعية.

6. العملات المشفرة تتربع على العرش

في عالم افتراضي غير ملموس، لا بد من وجود عملات خاصة للتداول بها وتبادل المصالح. وهنا يأتي دور العملات المشفرة التي تتناسب كليًا مع مفهوم العالم الرقمي الإفتراضي. فلا شك أن العملات المشفرة ستتربع على عرش القطاع المالي لتصبح بالتالي الوسيلة الوحيدة لإجراء المعاملات في الميتافيرس. وهكذا ستستبدل العملات الحقيقية والأصول المادية كأوراق المال والمعادن الثمينة. فبفضل التقنيات المتطورة كالبلوكشين والنظام المالي اللامركزي، يمكن إجراء المعاملات بكل شفافية وأمان وسرعة مع إمكانية تعقبها لتجنب أية عملية احتيال أو سرقة.

7. العلم في الميتافيرس

حتى المجال التعليمي سينال قسطًا من التكنولوجيا المتطورة. إذ سيساهم الميتافيرس في تعديل شكل التعليم ومناهجه. إذ سيسمح للطلاب بعيش تجارب تثقيفية وعلمية رائعة خارج صفوف الجامعات والمدارس. ففي عالم افتراضي، يمكن للطلاب التعرف على المواد التعليمية عن قرب والتفاعل معها في الميتافيرس ،الأمر الذي سيعزز معلوماتهم ويدفعهم للمثابرة وطلب العلم بتعطش.

مع السرعة الفائقة التي يتم بها تطوير التقنيات الجديدة، ومع إقبال الشركات أكثر فأكثر على الظاهرة الافتراضية، ونسبةً للأفكار المطروحة والمبتكرة حول الواقع الغامر، إنها مسألة وقت فحسب قبل أن يصبح الميتافيرس حقيقة واقعة.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق