برغم هذا الاستقرار، يحذر الصندوق من أن المخاطر لا تزال مائلة نحو التطورات السلبية؛ إذ يمكن أن تؤدي إعادة تقييم نمو الإنتاجية المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى تراجع الاستثمار وتصحيح مفاجئ في الأسواق المالية، فضلاً عن احتمالية تأجج التوترات التجارية والجيوسياسية التي قد تزيد من حالة عدم اليقين وتؤثر...

أصدر صندوق النقد الدولي في شهر يناير 2026 تقريره المعنون "مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي: الاقتصاد العالمي: استقرار وسط قوى متباينة". يستهل التقرير نظرته المستقبلية بالإشارة إلى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود، حيث يتوقع أن يبلغ النمو العالمي 3.3% في عام 2026 و3.2% في عام 2027، وهي معدلات تحاكي ما تحقق في عام 2025. ويعزو التقرير هذا الاستقرار الظاهري إلى توازن دقيق بين قوى متباينة؛ فمن جهة توجد عوامل معاكسة ناتجة عن تحولات السياسات التجارية، ومن جهة أخرى توجد عوامل دافعة قوية تتمثل في طفرة الاستثمار المرتبط بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لا سيما في أمريكا الشمالية وآسيا، مدعومة بأوضاع مالية تيسيرية وقدرة القطاع الخاص على التكيف.

وفيما يتعلق بالأسعار، يتوقع التقرير تراجع التضخم الكلي العالمي من 4.1% في عام 2025 إلى 3.8% في 2026، وصولاً إلى 3.4% في عام 2027، مع توقع عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة بشكل تدريجي، خاصة في الولايات المتحدة. وبرغم هذا الاستقرار، يحذر الصندوق من أن المخاطر لا تزال مائلة نحو التطورات السلبية؛ إذ يمكن أن تؤدي إعادة تقييم نمو الإنتاجية المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى تراجع الاستثمار وتصحيح مفاجئ في الأسواق المالية، فضلاً عن احتمالية تأجج التوترات التجارية والجيوسياسية التي قد تزيد من حالة عدم اليقين وتؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار السلع. ويختتم التقرير بتوجيه صناع السياسات نحو ضرورة التركيز بدقة على استعادة هوامش الأمان المالي، والمحافظة على الاستقرار السعري، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية دون تأخير لضمان نمو مستدام.

وفيما يلي نص التقرير:

من المتوقع أن يظل النمو العالمي قادراً على الصمود وبلوغه 3.3% في 2026 و3.2% في 2027، وهما معدلان مشابهان لما حققه في عام 2025 حين بلغ 3.3% حسب التقديرات. وتشير هذه التنبؤات إلى رفع التوقعات لعام 2026 وعدم تغير ما كان متوقعاً لعام 2027، مقارنة بما ورد في عدد أكتوبر 2025 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.

وهذا الأداء الذي يبدو مستقراً للوهلة الأولى هو نتيجة توازن قوى متباينة. فهناك عوامل معاكسة ناتجة عن تحولات السياسات التجارية توازنها عوامل دافعة نابعة من طفرة الاستثمار المرتبط بالتكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي، ويصدق ذلك بشكل أكبر على أمريكا الشمالية وآسيا مقارنة بسائر المناطق، فضلاً على الدعم المالي والنقدي، والأوضاع المالية التيسيرية بوجه عام، وقدرة القطاع الخاص على التكيف.

ومن المتوقع أن يتراجع التضخم الكلي العالمي من 4.1% في 2025 حسب التقديرات إلى 3.8% في 2026 ثم إلى 3.4% في 2027. وتظل توقعات التضخم أيضاً دون تغيير يُذكر بوجه عام عما كانت عليه في أكتوبر، وتتوخى عودة التضخم إلى مستواه المستهدف بصورة أكثر تدرجاً في الولايات المتحدة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.

ولا تزال المخاطر المحيطة بالآفاق مائلة نحو التطورات السلبية. وإعادة تقييم التوقعات بشأن نمو الإنتاجية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤدي إلى تراجع الاستثمار وتدفع إلى تصحيح مفاجئ في الأسواق المالية، نتيجة لانتشار التداعيات من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى شرائح النشاط الاقتصادي الأخرى ومن ثم تآكل ثروة قطاع الأسر. وقد تتوهج التوترات التجارية، فتطيل أمد عدم اليقين وتشكل عبئاً أكبر على النشاط الاقتصادي. وقد تندلع توترات سياسية محلية أو توترات جغرافية سياسية، فتضيف درجات جديدة إلى عدم اليقين وتفضي إلى اضطراب الاقتصاد العالمي من خلال تأثيرها على الأسواق المالية، وسلاسل الإمداد، وأسعار السلع الأولية. ومن شأن زيادة معدلات العجز في المالية العامة وارتفاع الدين العام أن يفرضا ضغوطاً على أسعار الفائدة طويلة الأجل، والتي تفرض بدورها ضغوطاً على الأوضاع المالية الأوسع نطاقاً.

وعلى جانب التطورات الإيجابية، يمكن للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أن تزيد حركة النشاط الاقتصادي وتتحول في نهاية المطاف إلى نمو مستدام إذا تُرجم الإسراع باعتماد الذكاء الاصطناعي إلى مكاسب قوية في الإنتاجية ومزيد من ديناميكية الأعمال. ويمكن كذلك دعم النشاط الاقتصادي من خلال تخفيف التوترات التجارية بشكل دائم. والسياسات التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتحسين آفاق النمو على المدى المتوسط بصورة مستدامة تقتضي التركيز بدقة على استعادة هوامش الأمان المالي، والمحافظة على الاستقرار السعري والمالي، وخفض عدم اليقين، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية دون تأخير.

الزخم متفاوت

منذ صدور عدد أكتوبر 2025 من تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، ظلت التوترات التجارية تتراجع وإن كانت لا تزال عُرضة للاشتعال من حين لآخر. فقد نشأ نزاع بين الصين والولايات المتحدة حول الضوابط على الصادرات من أشباه الموصلات ومعادن الأتربة النادرة سرعان ما أعقبته هدنة خفضت التعريفات الجمركية الثنائية حتى نوفمبر 2026 ووقف ضوابط التصدير. وألغت السلطات في الولايات المتحدة كذلك التعريفات على بعض المنتجات الزراعية لجميع البلدان، وهو ما عوض ارتفاع التعريفات على قطاعات معينة أعلنت مسبقاً ودخلت حالياً حيز التنفيذ. وبهذا يظل المعدل الفعلي للتعريفات الجمركية الأمريكية ككل في حدود نفس المستوى تقريباً الذي كان مفترضاً في عدد أكتوبر 2025.

غير أن التغيرات في حالة بلدان محددة يمكن أن تكون ملموسة. الشكل البياني 1: إلغاء بعض التعريفات الجمركية في الولايات المتحدة يوازن ما طبقته مؤخراً. وهناك توقعات واسعة النطاق بأن المحكمة العليا في الولايات المتحدة ستصدر قراراً في مطلع عام 2026 بشأن استخدام الرئيس لقانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (International Emergency Economic Powers Act). وتزداد درجة التعقيد مرة أخرى بفعل توقيع اتفاقات التجارة الثنائية وغيرها من الاتفاقات مؤخراً، وهي غالباً ما تتضمن التزامات كبيرة في مجالي الاستثمار والمشتريات مع محدودية الإفصاح العام عن فحواها. ويظل عدم اليقين المحيط بالسياسات أعلى بكثير مما كان عليه في يناير 2025، وإن كان أقل من مستواه في أكتوبر.

الأوضاع المالية العالمية لا تزال تيسيرية، برغم بعض التقلب

وارتفاع العائدات السيادية (الإطار 1). هذا كما ازداد التباعد بين أسعار أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وأسعار الأسهم الأخرى (الشكل البياني 2). والأوضاع المالية، بوجه عام، إما شهدت تغيراً طفيفاً أو تشددت بصورة محدودة وحسب. وقد تعافى الدولار الأمريكي قليلاً مع تباطؤ زخم تحوط المستثمرين من التعرض للمخاطر، لكنه تعرض للضغوط مجدداً لفترة وجيزة عقب فتح تحقيق مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي.

وعلى خلفية استقرار التوترات التجارية والأوضاع المالية الداعمة، ظل الاقتصاد العالمي محتفظاً بقدرته الملحوظة على الصمود، وتمكن من التكيف مع المشهد المتغير ومع تفاوت الزخم بين البلدان والقطاعات المختلفة. وتراجع النمو العالمي ككل في الثلث الرابع من 2025 إلى 2.4% محسوباً على أساس سنوي، فتجاوز التوقعات وإن كان ذلك مع حدوث تطورات إيجابية مفاجئة في بعض البلدان وازنتها تطورات سلبية مفاجئة في بلدان أخرى. وأعطت صادرات الصناعة الفضائية دفعة للنمو فارتفع إلى 2.2% في فرنسا، في حين استمر هبوط الصادرات يلقي بعبئه على النشاط في ألمانيا، فظل إجمالي الناتج المحلي الحقيقي دون تغيير عما كان عليه من الربع الثاني إلى الربع الثالث من العام. وشهد اقتصاد اليابان انكماشاً بلغ 2.3%، وكان الاستهلاك الخاص والحكومي قد ساعد على تعويض بعض الانكماش مدفوعاً بالاستثمارات السكنية الخاصة.

وتباطأ النمو في الصين فبلغ 2.4% (حسب تقديرات خبراء الصندوق)، نظراً لضعف الطلب المحلي، وخاصة في قطاع الإسكان، الذي عوضه صمود الصادرات بشكل جزئي. وتسارعت وتيرة النمو في الولايات المتحدة فبلغ 4.3%، في ظل زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والنفقات التي تشير التقديرات إلى أنها سترفع متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي بنحو 0.3 نقطة مئوية على أساس سنوي في ثلاثة أرباع السنة الأولى من عام 2025، وهو ما سيوازن عبء إغلاق الحكومة الفيدرالية في الربع الأخير من العام. وثمة بوادر كذلك على أن الاستثمار المرتبط بالتكنولوجيا ساهم في النشاط الاقتصادي في إسبانيا والمملكة المتحدة، وإن لم يكن بنفس المستوى كما في الولايات المتحدة. وانعكست صورة زيادة الاستثمار في قطاعي المعلومات والتكنولوجيا على قوة أداء الصادرات من أشباه الموصلات والمعدات الأخرى في الاقتصادات الآسيوية.

وحتى مع بدء ظهور بوادر التراجع في البيانات عالية التواتر، ظلت التجارة العالمية قوية نسبياً مع التوسع السريع في الصادرات المرتبطة بالتكنولوجيا التي عوضت تباطؤ زخم الصادرات من فئات الإنتاج الأخرى.

وظل التضخم العالمي مستقراً إلى حد كبير. وفي حين كان الوسيط العالمي للتضخم المتتابع ثابتاً إلى حد ما، للمعدل الكلي والمعدل الأساسي على حد سواء، ظل التضخم السنوي ثابتاً، وتراجع تراجعاً طفيفاً بصورة مفاجئة. ومع هذا، ففي الولايات المتحدة، لا يزال ارتفاع مستوى المعيشة هو الشغل الشاغل الذي يُشار إليه في مسوح قطاع الأسر، وتوقعات الأسر للتضخم لعام قادم لا تزال مرتفعة، وكذلك الأسعار مدخلات الصناعة التحويلية حسب مؤشرات مديري المشتريات.

تباين آفاق النمو والتضخم

تظل توقعات خبراء صندوق النقد الدولي مستندة إلى السياسة التجارية اللحظية الراهنة، أي أنهم يفترضون أن الوضع الذي كانت عليه السياسات في نهاية ديسمبر هو وضع دائم.

ويصدق هذا الأمر حتى على التدابير التي وضعت على أساس أنها مؤقتة أو معلقة، أي أن وقف تطبيق زيادة التعريفات الجمركية من المفترض أن يظل سارياً بعد تواريخ انتهاء مدتها، ويُفترض عدم دخول معدلات التعريفات الأعلى حيز التنفيذ. والمعدل الفعلي للتعريفة الجمركية الأمريكية الذي تقوم عليه التوقعات هو 18.5%، مقابل 18.7% في تنبؤات أكتوبر. أما المعدل الفعلي للتعريفة الجمركية المقابل في بقية العالم فقد ظل دون تغيير عند 3.5%.

ويُفترض أن عدم اليقين بشأن السياسة الاقتصادية سيظل مرتفعاً حتى نهاية عام 2026. ويُتوقع هبوط أسعار سلع الطاقة بنحو 7% في 2026، أي أكثر مما كان متوقعاً في عدد أكتوبر 2025. وتظل أسعار النفط منخفضة ومن المتوقع أن تواصل انخفاضها في ظل فتور نمو الطلب العالمي وقوة نمو العرض. ومع هذا، فالحد الأدنى المتساهل للأسعار الذي يحدده المنتجون الذين يتحملون تكاليف أعلى، مع تراكم المخزون الاستراتيجي الصيني، ومنهج أوبك+ يهدف إلى تجنب انهيار السعر. ويُتوقع أن تظل أسعار الغاز الطبيعي قيد الاحتواء نسبياً.

وتشير التوقعات إلى أن سعر فائدة السياسة النقدية في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة سيواصل الانخفاض، وإن تفاوتت السرعة، بينما يتوقع خبراء الصندوق أن سعر الفائدة الأساسي في منطقة اليورو سيظل دون تغيير وأن اليابان سترفع سعر الفائدة الأساسي لديها بالتدريج. وسياسة المالية العامة في الاقتصادات المتقدمة، ولا سيما ألمانيا واليابان والولايات المتحدة، من المتوقع أن تكون تحفيزية على المدى القصير.

توقعات النمو:

من المتوقع أن يظل النمو العالمي مستقراً، في حين يُتوقع تباطؤ الزخم في قطاعات التكنولوجيا الفائقة. فمع بلوغه 3.3% في 2026 و3.2% في 2027، تعكس التنبؤات تباطؤاً طفيفاً عن نسبة 3.3% التي تحققت في عام 2025. وترفع التنبؤات لعام 2026 بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بما ورد في أكتوبر 2025.

الاقتصادات المتقدمة:

تشير التوقعات إلى أن النمو في الاقتصادات المتقدمة سيبلغ 1.8% في 2026 و1.7% في 2027. ففي الولايات المتحدة، يُتوقع توسع الاقتصاد بنسبة 2.4% في 2026، مدعوماً من سياسة المالية العامة وانخفاض سعر الفائدة الأساسي. ومن المتوقع أن يظل النمو قوياً ويبلغ 2.0% في 2027، في ظل دفعة مالية قريبة المدى ترجع إلى الحوافز الضريبية بموجب مشروع القانون الشامل لخفض الضرائب والإنفاق (One Big Beautiful Act) لسنة 2025.

وفي منطقة اليورو، يُتوقع ثبات النمو وبلوغه 1.3% في 2026 و1.4% في 2027. ويُعزى النمو بوتيرة أسرع قليلاً في عام 2027 إلى الزيادات المتوقعة للإنفاق العام، ولا سيما في ألمانيا، إلى جانب استمرار الأداء القوي في أيرلندا وإسبانيا. وتظل التنبؤات دون تغير يُذكر عما كانت عليه في أكتوبر.

وتأثير الزيادة المقررة في نفقات الدفاع من المتوقع ألا تتحقق إلا في السنوات اللاحقة. ومقارنة بالمناطق الأخرى، فإن منطقة اليورو أقل انتفاعاً من زيادة الاستثمار المدفوع بالتكنولوجيا مؤخراً. فالآثار الباقية من الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة ستظل تلقي بأعبائها على الصناعة التحويلية.

وفي اليابان، يُتوقع تراجع النمو من 1.1% في عام 2025 إلى 0.7% في عام 2026 و0.6% في عام 2027. ويشير ذلك إلى رفع طفيف للتوقعات مقارنة بما كان متوقعاً في أكتوبر، انعكاساً في جانب منه لحزمة التنشيط المالي التي أعلنتها الحكومة الجديدة.

اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية:

من المتوقع أن يظل النمو في حدود أعلى قليلاً من 4.0% في عامي 2026 و2027.

* الصين: تُرفع توقعات النمو في الصين عام 2025 بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 5.0%، وتُرفع كذلك التوقعات لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 4.5%، وهو ما يعزى إلى خفض معدلات التعريفات الجمركية الفعلية في الولايات المتحدة وتدابير التنشيط. ويُتوقع تباطؤ معدل نمو الاقتصاد إلى 4.1% في 2027.

* الهند: تُرفع التوقعات بشأن النمو بمقدار 0.7 نقطة مئوية ليصل إلى 7.3% في 2025. وتشير التوقعات إلى تراجع النمو إلى 6.4% في 2026 و2027.

* الشرق الأوسط وآسيا الوسطى: يُتوقع تسارع وتيرة النمو من 3.7% في 2025 إلى 3.9% في 2026 وإلى 4.0% في 2027، مدعوماً بارتفاع ناتج النفط وصمود الطلب المحلي.

* إفريقيا جنوب الصحراء: تشير التوقعات إلى تحقق النمو بوتيرة أسرع، حيث سيرتفع من 4.4% في 2025 إلى 4.6% في 2026 و2027.

* أمريكا اللاتينية والكاريبي: يُتوقع تراجع النمو إلى 2.2% في 2026 ليرتد إلى 2.7% في 2027.

* أوروبا الصاعدة والنامية: شهدت تباطؤاً حاداً في 2025 (2.0%)، وتشير التوقعات إلى انعكاس هذا المسار لتصل إلى 2.3% في 2026 و2.4% في 2027.

التجارة العالمية:

تشير التوقعات إلى انخفاض نمو حجم التجارة العالمية من 4.1% في 2025 إلى 2.6% في 2026 ثم ارتفاعه إلى 3.1% في 2027. وتعكس هذه الديناميكيات أنماط تسريع وتيرة التجارة وتعديل التدفقات التجارية لمراعاة السياسات الجديدة. وعلى المدى المتوسط، يُتوقع تراجع الاختلالات العالمية بفضل حزم التدابير المالية التوسعية في الاقتصادات التي تسجل فوائض.

التضخم:

والتضخم العالمي سيواصل التراجع حسب التوقعات، مع هبوط التضخم الكلي إلى 3.8% في 2026 و3.4% في 2027. ولا يزال التباين بين الولايات المتحدة ومعظم البلدان الأخرى باقياً.

ديناميكيات التضخم والمخاطر

ومع انتقال آثار ارتفاع التعريفات الجمركية بالتدريج، يُتوقع عودة التضخم الأساسي في الولايات المتحدة إلى الهدف الذي حددته وهو 2% خلال عام 2027. وفي أستراليا والنرويج يُتوقع استمرار التضخم في مستويات أعلى من المستهدفة لفترة أطول. وفي المملكة المتحدة، فالتضخم من المتوقع أن يعود إلى مستواه المستهدف بنهاية عام 2026. وفي اليابان، يُتوقع تراجع التضخم في 2026 وتقاربه من الهدف الذي وضعته لعام 2027. وفي منطقة اليورو، تشير التوقعات إلى أن التضخم الكلي سيكون في حدود 2%، في حين يُتوقع انخفاض التضخم الأساسي إلى ذلك المستوى في 2027. ومن المتوقع أن يبدأ التضخم في الصين في الارتفاع من مستويات متدنية.

محدودية محركات النمو تجعله عرضة للمخاطر

لا تزال مخاطر التطورات المعاكسة تهيمن على آفاق الاقتصاد العالمي. فالصلابة البادية حتى الآن يُعزى معظمها إلى قطاعات قليلة وتدعمها سياسات تيسيرية. ويمكن أن تتداعى بفعل الديناميكية القطاعية أو الصدمات. إذا تبين أن التوقعات حيال مكاسب الإنتاجية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي مفرطة التفاؤل، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع حاد في الاستثمار الحقيقي في قطاع التكنولوجيا الفائقة، وتصحيحات في أسواق الأسهم. وقد يتراجع الاستهلاك الخاص والاستثمار. وربما تنتشر التداعيات عبر التدفقات التجارية. وبناء على سيناريو الهبوط، قد يتراجع النمو بنسبة 0.4% في عام 2026 مقارنة بالسيناريو الأساسي.

ويمكن للتوازن الهش بين مواقف السياسات التجارية أن يختل. فمن شأن زيادة التعريفات القطاعية أن تؤدي إلى اختناقات في سلاسل الإمداد. وقد تتعطل سلاسل الإمداد العالمية أيضاً بفعل التدابير غير الجمركية التي تستهدف المدخلات الحيوية مثل معادن الأرض النادرة.

ويمكن أن يتبنى عدد أكبر من البلدان موقفاً حمائياً. وحال التصعيد الهائل في التوترات الجغرافية - السياسية، ولا سيما في الشرق الأوسط أو أوكرانيا، أو آسيا وأمريكا اللاتينية، يمكن أن تشهد سلاسل الإمداد صدمات سلبية حادة. وقد يؤدي التعطيل المحتمل في مسارات السفن والنقل الجوي إلى حالات تأخير وتكاليف إضافية.

ومن شأن تصاعد حالة عدم اليقين السياسي محلياً، بما في ذلك قرب موعد الانتخابات، أن يسهم في زيادة عدم اليقين. كذلك قد يؤدي التدخل السياسي في المؤسسات الاقتصادية المستقلة إلى تفاقم خطر السياسات الخاطئة.

وقد تتفاقم مواطن ضعف المالية العامة. ومما يثير القلق على وجه الخصوص ارتفاع مستويات الدين العام في عدد من الاقتصادات الرئيسية. ومن شأن المخاوف حيال استدامة المالية العامة أن تفرض ضغوطاً على تكلفة الاقتراض. ومع زيادة الاعتماد على المؤسسات الاستثمارية الحساسة تجاه الأسعار، تتصاعد مخاطر الاختلالات السوقية.

على جانب التطورات الإيجابية:

من شأن سرعة اعتماد الذكاء الاصطناعي أن تحقق تحسناً هائلاً في مستويات الإنتاجية. ونتيجة لذلك، قد يرتفع النمو العالمي بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية في عام 2026 وبمقدار 1.6 إلى 0.8 نقطة مئوية سنوياً على المدى المتوسط. ويمكن تقاسم المنافع عبر أنحاء الاقتصاد بشرط سن سياسات مكملة. وعلى المدى الأقرب، يُتوقع أن يساهم التقدم الملموس على صعيد المحادثات التجارية في خفض الرسوم الجمركية وزيادة قابلية التنبؤ بالسياسات.

ومن شأن التحديات الحالية والتغيرات التكنولوجية الإحلالية الممكنة أن تفتح المجال لزيادة زخم الإصلاحات الهيكلية.

بإمكان السياسات تعزيز الاستقرار والنمو المستدام

تشكل إعادة بناء الطاقة المالية واستدامة القدرة على تحمل الدين العام ضرورة ملحة. وكحد أدنى، يتعين الالتزام بخطة موثوقة تستهدف ضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط. وعلى البلدان أن تعمل على تعزيز إيرادات المالية العامة، وترشيد النفقات. وينبغي أن تُصاغ الاستجابات لصدمات الطلب السلبية دون الإخلال بأهداف الاستدامة المالية. وحال اللجوء إلى أي مبادرات مالية استنسابية، يتعين توجيهها بدقة وتضمينها شروطاً واضحة.

وقد تنشأ عن إعانات الدعم واسعة النطاق وغيرها من تدابير السياسات الصناعية تكاليف باهظة واضطرابات. ولتجنب سوء تخصيص الموارد، يتعين توجيه السياسات الصناعية بدقة لمعالجة إخفاقات سوقية محددة.

وعلى البنوك المركزية تصميم سياسات نقدية تضمن استقرار الأسعار. وحيثما بلغ التضخم مستوياته المستهدفة، على صناع السياسات النظر في خفض أسعار السياسة النقدية تدريجياً. وفي المقابل، حيثما لا يزال التضخم متجاوزاً أهدافه، يتعين انتهاج منهج أكثر حذراً. واستقلالية البنوك المركزية شرط أساسي لاستقرار الاقتصاد الكلي، ويظل من الضروري الحفاظ على الاستقلالية القانونية والتشغيلية لها.

وقد يؤدي تباين ديناميكيات النشاط الاقتصادي والأسعار إلى تعقيدات في صنع قرارات سياسات الاقتصاد الكلي. فمن شأن طفرة الاستثمارات التكنولوجية الحالية أن ترفع أسعار الفائدة المحايدة الحقيقية بدرجات متفاوتة. وسيصعب ذلك من خفض سعر الفائدة الأساسي، وهو ما سيكون أكثر صعوبة في الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي تحسن أداء النمو والآفاق إلى زيادة الحيز المالي في بعض الحالات. ويتطلب ذلك المزيد من الانضباط المالي لضمان توظيف الأرباح الاستثنائية بحكمة في تحقيق خفض حاسم في مسار الدين العام.

وعادة ما تستجيب أسعار الصرف بمرونة للإشارات السوقية. وفي حالة وجود تقلبات شديدة في سوق النقد الأجنبي، يتيح إطار السياسات المتكامل الذي وضعه الصندوق إرشادات لتصميم الاستجابات الملائمة. وفي ظل تزايد عدم اليقين وهشاشة تقييمات الأسهم، هناك حاجة إلى تقوية الرقابة الاحترازية لحماية الاستقرار المالي.

ولضمان استقرار التوقعات وتشجيع الاستثمار، على البلدان إيلاء الأولوية للحد من عدم اليقين الناجم عن السياسات. فينبغي لها وضع أطر شفافة ومتماسكة للسياسات التجارية. وينبغي ألا تكون للحوار الثنائي انعكاسات سلبية على البلدان الأخرى.

وإلى جانب التصدي لمفاضلات وتحديات الأجل القريب، يظل تعزيز آفاق النمو على المدى المتوسط هو الاستراتيجية الأكثر فعالية في حل الأزمات الاقتصادية الكلية. ومن شأن الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف أسواق العمل والتعليم والأطر التنظيمية والمنافسة أن تؤدي إلى المزيد من الإنتاجية. ومما سيساعد في تنويع مصادر النمو العالمي التضافر بين التدابير الداعمة للنمو، وجهود تعزيز السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، ووضع خطة موثوقة لضبط المالية العامة في الولايات المتحدة، ودفع الإصلاحات الصينية.

اضف تعليق