إنسانيات - علم نفس

لماذا نخاف من الحشود؟

بسببه يخشى الكثير من البشر ان يتواجدوا في الاماكن المكتظة بالناس، وبسببه ايضاً يفضلون البقاء في المنازل بأعتبارها بيئة آمنة، وبذا هم يحجمون على الظهور خشية ان يفتقدوا السيطرة على الأمور وحدوث مفاجآت غير جيدة، وهو تبرير غير منطقي للخوف الذي يعانونه.

هذا الخوف غير المبرر يفقدهم اجتماعيتهم ويجعلهم منعزلين في صومعتاهم التي تقيهم هول ما يخافون، الحالة هذه تدعى بـ(رهاب الحشود) او (رهاب الميادين) وهي حالة مرضية منتشرة وكثيرة الحصول وفي جميع المجتمعات وعلى اختلاف طرق التربية فيها وثقافة ابناءها ومستوى وعيهم وتحصيلهم العلمي.

على الرغم من محاولة المصابين بهذا الرهاب يخفون الامر لتجنب الحرج والانتقاد والتنمر وغير ذلك من السلوكيات التي يبديها المجتمع تجاههم، الا ان علامات المرض بادية عليهم فهم يعانون من التوتر سيما في الاماكن المزدحمة وهذا التوتر يظهر جلياً في تصرفاتهم الخجولة وفي كلامهم المرتبك وفي نظارتهم المحرجة اضافة الى الحذر الشديد ممن حولهم.

متى يصاب الإنسان برهاب الحشود؟

يصاب الانسان برهاب الحشود في العادة في سن ال20 فصاعداً، وتمثل نسبة حوالي ثلثي أولئك الذين يعانون منه، متحججين بالخوف من الاختناق أو من الضياع أو السقوط أو من فقدان السيطرة على نفسه وهو بمكان عام وعندما يقرر أن يخرج يصاحب خروجه خوفا شديدا من وقوع أمر يتوهم حدوثه.

ماهي نسبة الاصابة برهاب الحشود؟

تظهر الدراسات والإحصاءات أن نسبة المصابين برهاب حشود هي قرابة ال 5%، وغالبية المصابين به هم النساء بداعي البينة النفسية لهن حيث يتصفن بالخجل المفرط والحساسية العالية بالمقارنة بالرجال، كما ومن المثير للدهشة أن الأطفال لا يصابون بهذا النوع من الرهاب إلا في حالات نادرة للغاية.

ماهو تأثير رهاب الحشود على حياة المصابين به؟

تأثيررهاب الحشود يتجلى في حياة المصابين به عبر ظهور تراجع أدائهم الوظيفي بشكل كبير للغاية وتراجع في نشاطهم الخارجي كما ان المصاب لم يستطع المرور نهائيا في مثل المواقف المحرجة التي يتعرض لها بسبب ازدحامها مما يصيبه بالقلق والذعر وعدم الارتياح، اضافة معاناته من بعض المشاكل الجسمانية كضيق التنفس والتعرق والشعور بأنه يتعرض لأزمة قلبية او نفسية مرهقة.

المسببات

ابرز مايتسبب في اصابة وملازمة هذا النوع من الرهاب هي: ارتباط رهاب الحشود بنوبات الذعر التي يتعرض لها والتي تصيب بعض الأشخاص في مواقف معينة، وتظهر هذه المشكلة حينما يربط الشخص بين نوبات الذعر وبعض الأماكن أو المواقف التي حصلت فيها، ما يؤدي إلى أن يكون خائفاً من تكرار الأمر مرة ثانية.

ثاني المسببات لهذا الرهاب المزعج هي المواقف الضاغطة التي تتسبب في زيادة حدة الرهاب ومن هذه المواقف ما يحدث من اعتداءات خلال مرحلة الطفولة مثل التحرش الجنسي وغيرها، وهنا يصبح الشخص ضعيف لا يقوى على مواجهة الناس او الانخراط فيهم.

كما تعد تربية الوالدين سبباً اخر مهماً في اذكاء الكثير من الامراض ومنها رهاب الحشود اذا يعمل بعض الاباء والامهات على تجنيب اطفالهم من مشاركة الناس مناسباتهم الحزينة والمفرحة وهذا العزل سسيجعل منهم يقبعون في زاوية من العالم لا تمدهم بما يجعلهم اجتماعيون.

المعالجات

العلاجات الناجعة لحالة رهاب الجموع فهي: اولها العلاج السلوكي المعرفي الذي يستهدف اعادة الهيكلة المعرفية للمريض عبر تغير افكاره السلبية تجاه التجمعات البشرية وان ما يعانيه من مشاكل ليست عقلانية ولا واقعية وانما هي مخاوف يمكن ان تبدد ان اراد الانسان ذلك.

وتعد تقنية التعرض من العلاجات المفيدة لمثل هذه الحالة اذا يعرض من خلالها المصاب للعناصر التي تثير الخوف لديه بشكل تدريجي وفي هذا النوع من الخوف المرضي فإن المريض يتم تعرضه للحشود أو التواجد في الأماكن المزدحمة وبالتالي يعتاد على الامر شيء فشيء.

وتمثل اليقظة إحدى الطرق التي يمكن من خلالها محاولة تخفيف رهاب الحشود حيث انها تنعي ان يكون تفكيرك في وقتك الحالي دون ان يشرد عقلك في سيناريوهات (ماذا لو) وهذه الطريقة من شأنها ان تبقي الفرد واقعياً وتمنع المخاوف غير المنطقية من الظهور.

اخيراً ومن ضمن اهم العلاجات هي الوقائية لمنع حدوث رهاب الحشود هو تربية الاطفال على الاختلاط والحضور في المناسبات التي يفد اليها الناس لتقوية شخصيته وتدعيمها وبالتالي يصبح غير مبالي لوجود الالف من الناس في مكان معين وبذا نجح الانسان في تخطي مخاوفه والتعامل معها بذكاء وادراك.

اضف تعليق