قبل أيام مر اليوم العالمي لمكافحة الفساد في التاسع من كانون الأول من كل عام، هذا الموعد الذي تتباهى به الشعوب والأمم ودولها بنزاهة الحكم الرشيد ومساواة المنفعة الشخصية للمواطن الناخب في عقد اجتماعي دستوري لدول ديمقراطية تسود فيها ثقافة العدالة الاجتماعية والانصاف كثقافة معاملات إنسانية...

قبل أيام مر اليوم العالمي لمكافحة الفساد في التاسع من كانون الأول من كل عام، هذا الموعد الذي تتباهى به الشعوب والأمم ودولها بنزاهة الحكم الرشيد ومساواة المنفعة الشخصية للمواطن الناخب في عقد اجتماعي دستوري لدول ديمقراطية تسود فيها ثقافة العدالة الاجتماعية والانصاف كثقافة معاملات إنسانية، ربما يقول قائل ان الدين قد تضمن كل ذلك وربما يقول اخر ان شريعة حمورابي قد تضمنت الكثير من تطبيقات اليوم، لكن السؤال: هل استطاع العراق الحديث تجاوز آثام المظالم في عدم المساواة والعدالة والانصاف لتكون معايير الشفافية في حكم رشيد تطبيقات مجتمعية؟؟

لست بصدد مقاربة تاريخية تقارن بين الأفكار الوضعية والتعاليم السماوية لان الرابط بين كلا الحالين تتجسد في مفهوم العدالة والانصاف ومن دون ذلك يغادر الانسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى بنعمة العقل، مناط التكليف الشرعي يوم الحساب العظيم، واجد من الضروري على الجميع اليوم التوقف عند منعطف إعادة حسابات مفاسد المحاصصة، وحالة الانسداد السياسي في عدم الاتفاق على تغانم السلطة بين امراء الطوائف السياسية.

فالأمر لا يتمثل فقط في احتفال تنظمه هيئة النزاهة للتذكير بإنجازاتها التي ربما لا ترتقي الى فواعل الممارسات الفضلى في الالتزامات العراق امام المجتمع الدولي لتنفيذ احكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بما جعل العراق في الربع الأخير من الدول الملتزمة بمعايير الشفافية الدولية سنويا.

وهذا يجعل مهمة هيئة النزاهة امام خيارات الاستجابة لما سبق وان أصدرته في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2021-2024، لاسيما وانها حددت الفساد بثلاثة أصناف الأول سياسيا والثاني مجتمعيا والثالث يتمثل في الفساد الإداري والمالي، وما دامت وفق قانونها وقانون المصادقة على قبول العراق في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تمثل هذه الهيئة الدولة الاتحادية العراقية.

ينتظر منها ادراك ما وضعته في هذه الاستراتيجية الوطنية لمعاجلة الفساد السياسي، وكنت انتظر قيادة الهيئة اصدار بيانات تضع مسار المباحثات الجارية لعقد التحالفات وصياغة برنامج الحكومة المقبل على سكة تلك الممارسات الفضلى لمكافحة الفساد السياسي والمجتمعي ناهيك عن الفساد الإداري والمالي، والا سيكون اعتراف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بوجود كل هذه الأنواع من الفساد بلا برنامج معالجات يواكب مسارات تشكيل الحكومة المقبلة مجرد حبر على ورق، ربما لا يساوي ثمن الأوراق التي طبعت عليه!!

نعم هناك صعوبات جمة تواجه عمل هذه الهيئة وتحدد افاق تطلعات الاستراتيجية التي جاءت بها، لكن العبرة ليست في الاقوال بل في الأفعال، وهذا يحتاج ان تبادر تحالفات المجتمع المدني ومراكز التفكير العراقية لسد هذه الثغرات في تطبيق تلك الاستراتيجية ببرامج تنفيذية تقوم على الاليات والأساليب الكفيلة بالتحشيد والمناصرة كشريك يتكامل مع الواقع القانوني لهذه الاستراتيجية لاسيما بعد مصادقة مجلس الوزراء عليها.

ولابد من انطلاق برامج للصحافة الاستقصائية تفتح ((صندوق بندورا)) مفاسد المحاصصة من الفاو حتى زاخو ومن مندلي حتى الرطبة ومن دون ظهور هذا التشابك الذي يحقق مصالح مشتركة بين تطبيقات هيئة النزاهة لهذه الاستراتيجية لاسيما في أسبوع النزاهة الذي يجري تنفيذه هذه الأيام وادراك الطبقة السياسية ان مفاسد المحاصصة باتت على طاولة التشريح القانوني والإعلامي من خلال هذا التحالف بحماية معايير الالتزام بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وبأدوار متعددة الأطراف لدوائر هذه الهيئة، والا فان كل ما يقال عن البرامج التوعوية ليس اكثر من هواء في شبك.

فالصحافة الاستقصائية بحاجة الى أدوات تنفيذية ومنظمات المجتمع المدني وان أبدت الاستعداد للتحشيد والمناصرة فإنها الأخرى تطالب بمنهج واضح للشراكة في تطبيقات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وعليه يطرح السؤال الكبير كم تصرف هيئة النزاهة سنويا ضمن قانون الموازنة العامة وكم استطاعت استرداد الأموال كل عام والذي لابد وان يدرج في موازنة العام اللاحق، سؤال ربما يحتاج الانتظار الى سماع كلمة رئاسة هيئة النزاهة في العام المقبل لعل وعسى تكون الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد قد نفذت نصف مدتها عام 2022... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق