التقارب العربي الاسرائيلي واتفاقيات التطبيع الاخيرة التي وقعتها الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والسودان برعاية الولايات المتحدة مع هذا الكيان الغاصب، اثرت وبشكل سلبي على القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني ومعاناته، التي ازدادت بشكل كبير في السنوات الاخيرة بسبب استمرار الحصار و الاجراءات القمعية لسلطات الاحتلال يضاف الى ذلك تفشي فيروس كورونا، ويرى بعض المراقبين ان ما تقوم به بعض الأنظمة العربية التي تخضع اليوم لسياسة الإدارة الأمريكية، سيشجع سلطات الاحتلال على الاستمرار بتنفيذ مخططها التوسعي داخل وخارج الارض المحتلة، وستتيح لقوات الاحتلال مواصلة الاعتداءات والانتهاكات اليومية ضد ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل.

هذا التقارب ايضا الذي تعارضه القيادات الفلسطينية. ووصفته حماس، التي تسيطر على غزة، بأنه "طعنة في الظهر"، بينما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه يرقى إلى مستوى "الخيانة". له تداعيات كبيرة على المشروع السياسي للسلطة الفلسطينية الهادف وبحسب بعض المصادر، إلى إقامة دولة فلسطينية على أراضي عام 1967 عاصمتها مدينة القدس الشرقية، وكذلك على الوضع الفلسطيني الداخلي وقد يسهم ايضاً في تفاقم الصراع ، خصوصا وان البعض يرى ان تحركات الادارة الامريكية المنحازة هدفها عزل فلسطين والالتفاف على كافة القرارات والاتفاقات الدولية السابقة التي تهدف الى انهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتوصل إلى اتفاق حول حل الدولتين، الذي اعتمده المجتمع الدولي لحل أحد أقدم النزاعات في العالم، والذي كان سببا في تهجير ونزوح الملايين من ابناء الشعب الفلسطيني.

حيث قال جهاز الإحصاء الفلسطيني إن عدد الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم بلغ حوالي 13.5 مليون نسمة أكثر من نصفهم يعيش خارج الأراضي الفلسطينية. وأضاف الجهاز أن هناك نحو 5.1 مليون فلسطيني يعيشون في الأراضي الفلسطينية. وأوضح الجهاز في بيانه أن ”عدد سكان الضفة الغربية حوالي 3.05 مليون نسمة، بينما قدر عدد سكان قطاع غزة بحوالي 2.05 مليون“.

وتظهر بيانات جهاز الإحصاء أن هناك ما يقارب من ستة ملايين فلسطيني يعيشون في الدول العربية و730 ألفا في الدول الاجنبية كما يعيش حوالي 1.6 في إسرائيل. وأوضح الجهاز أنه يحصل على أعداد الفلسطينيين في الخارج من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومن المصادر الرسمية في الدول التي يعيش فيها الفلسطينيون.

انتهاكات متواصلة

دعت إيفون هيلى، القائمة بأعمال منسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة إسرائيل إلى وقف أعمال الهدم غير القانونية على الفور بعد تشريد العشرات في آخر عملية هدم لمبانٍ في قرية بدوية فلسطينية في غور الأردن. ووفقا لمنسقة الأمم المتحدة "هدمت السلطات الإسرائيلية منازل ومبانٍ في قرية "حمصة البقعية" في غور الأردن، مما تسبب بتشريد 73 شخصا بينهم 41 طفلا. وقالت إن "ثلاثة أرباع سكان القرية فقدوا مأواهم، مما يجعل هذا أكبر حادث تهجير قسري منذ أكثر من أربع سنوات".

وقد زارت الوكالات الإنسانية القرية وسجّلت تدمير 76 مبنى، وهي أكثر من أي عملية هدم واحدة أخرى حدثت في العقد الماضي. وبحسب أوتشا، تم هدم 689 مبنى في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حتى الآن خلال عام 2020 الذي يشهد أكبر عملية هدم خلال أي عام مضى منذ 2016، مما تسبب بتشريد 869 فلسطينيا. وقالت هيلي فى البيان: "عادة ما يُشار إلى عدم وجود تصاريح بناء صادرة من إسرائيل كسبب للهدم، على الرغم من أنه بسبب نظام التخطيط التقييدى والتمييزى لا يمكن للفلسطينيين تقريبا الحصول على مثل هذه التصاريح". وأضافت أن عمليات الهدم تُعتبر وسيلة أساسية لخلق بيئة مصممة لإكراه الفلسطينيين على مغادرة منازلهم.

وقرية حمصة البقيعة هي واحدة من بين 38 قرية بدوية تقع جزئيا أو كليا داخل ميدان أعلنته إسرائيل موقعا للرماية العسكرية في غور الأردن، والقرية هي واحدة من أكثر المجتمعات ضعفا في الضفة الغربية، مع محدودية الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية والماء والصرف الصحي والبنية التحتية للكهرباء. وقالت هيلي: "أذكّر جميع الأطراف بأن التدمير الشامل للممتلكات والتهجير القسري للأشخاص المحمّيين في منطقة محتلة يشكلان انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة"، مشيرة إلى أن ضعف السكان يزداد تعقيدا مع بداية فصل الشتاء وجائحة كـوفيد-19 المستمرة، وأكدت على استعداد المجتمع الإنساني لدعم أولئك الذين تشرّدوا أو تضررّوا.

من جانب اخر قال بيتر سانتو المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي، إن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم المباني الفلسطينية، يشكل عائقا أمام حل الدولتين. ودعا المتحدث الأوروبي في بيان سلطات الاحتلال لوقف جميع عمليات هدم المباني، بما فيها الممولة من الاتحاد الأوروبي، لا سيما في ضوء التأثير الإنساني لانتشار فيروس (كورونا). وأوضح أن الاحتلال هدم أكثر من 70 مبنى، بما في ذلك مرافق سكنية، تعود ملكيتها لـ11 عائلة فلسطينية، وأشار إلى أن ذلك يأتي في ظل التهديد بهدم المدرسة الفلسطينية في مجتمع رأس التين وسط الضفة، والتي تم تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي، والعديد من الدول الأعضاء فيه، مبينا أنه يوجد حاليا 52 مدرسة فلسطينية مهددة بالهدم، كما تم التأكيد عليه في الاستنتاجات السابقة لمجلس الاتحاد الأوروبي. وشدد على ضرورة ضمان حق الأطفال في التعليم ببيئة مدرسية آمنة ومأمونة، حيث أن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، يجب حمايته والحفاظ عليه.

الى جانب ذلك قالت مؤسسات حقوقية فلسطينية إن إسرائيل اعتقلت 429 فلسطينيا بينهم 32 طفلا خلال شهر يوليو تموز الماضي وإن القدس شهدت أكبر عدد من المعتقلين إذ بلغ العدد فيها 201 فلسطيني. وذكرت المؤسسات في بيانها أن من بين المعتقلين 13 مواطنا من قطاع غزة فيما توزعت باقي الاعتقالات على مختلف مناطق الضفة الغربية، موضحة أن إجمالي عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بلغ نحو 4500 معتقل منهم 41 معتقلة.

والمؤسسات المشاركة في إصدار البيان هي هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ومركز معلومات وادي حلوة–سلوان. واستعرضت المؤسسات الحقوقية في بيانها أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وظروف توقيفهم وما يعانونه بسبب انتشار جائحة كورونا. وقالت في بيانها ”تنتهج قوات الاحتلال الإسرائيلية سياسات مجحفة للتضييق على الأسرى والمعتقلين، خاصةً مع الحالة التي فرضها فيروس كورونا“. وأضافت ”وتُستغلُّ الجائحة في تقويض عمل المحامين ومنعهم من زيارة الأسرى، ويمتد المنع ليشمل عائلاتهم“. بحسب رويترز.

وأوضحت أن السلطات الإسرائيلية ”حولت بعض مراكز التوقيف التي لا تصلح للاحتجاز الآدمي إلى حجر للمعتقلين حديثاً لمدة (14) يوماً دون تحويلهم إلى التحقيق ودون توفير أبسط أساليب وأدوات التعقيم والوقاية“. ولم يصدر تعقيب من السلطات الإسرائيلية ردا على بيان مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية. وطالبت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية ”بالضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج عن الأسرى المرضى، والنساء والأطفال، والسماح للجنة دولية محايدة، أن تطلع على أوضاع الأسرى ونتائج العينات (المتعلقة بالكورونا) التي يتم إجراؤها للأسرى“. ووجهت ”مجدداً مطالبها للجنة الدولية للصليب الأحمر كجهة اختصاص، بأن تضاعف طاقهما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتتمكن من تغطية احتياجات الأسرى وعائلاتهم، ومساعدتهم على التواصل وتوفير ما يلزمهم في ظل استمرار الجائحة“.

المستوطنات الإسرائيلية

في السياق ذاته رفعت الإدارة الأمريكية في وقت سابق، حظرا مفروضا منذ عشرات السنين يمنع استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل الأبحاث العلمية الإسرائيلية التي تجري في المستوطنات اليهودية المقامة بالأراضي المحتلة مما أثار إدانات فلسطينية، وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالخطوة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي قد تلقى صدى بين الناخبين من المسيحيين الإنجيليين الذين يدعمون بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

ووقع الاختيار على مستوطنة أرئيل بالضفة الغربية التي تضم جامعة إسرائيلية لتكون مكان الاحتفال بتدشين مسار جديد للتعاون العلمي الأمريكي مع الباحثين الإسرائيليين. وقال الفلسطينيون، الذين يتطلعون للضفة الغربية لإقامة دولتهم المستقبلية عليها، إن الخطوة تضع الولايات المتحدة في وضع المتواطئ فيما يقولون إنه المشروع الاستيطاني الإسرائيلي غير المشروع. وفي ارئيل راجع نتنياهو وديفيد فريدمان السفير الأمريكي ثلاث اتفاقات أبرمت بين 1972 و1977 تمكن الباحثين في المستوطنات من طلب تمويل أمريكي.

كما وقعا اتفاقا جديدا للتعاون العلمي والتكنولوجي. وقال نتنياهو في الحفل الذى أقيم في أرئيل مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية "رؤية ترامب تفتح يهودا والسامرة على التعاون الأكاديمي والتجاري والعلمي مع الولايات المتحدة". وقال متحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن رفع الحظر على التمويل يمثل مشاركة أمريكية في احتلال الأراضي الفلسطينية.

من جانبها قالت جماعة السلام الآن الإسرائيلية، التي تراقب وتعارض البناء في المستوطنات، إن إسرائيل وافقت في وقت سابق على بناء أكثر من 1300 وحدة سكنية جديدة للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، في أول موافقة تصدرها منذ تعليقها خطة ضم المنطقة. وأثار القرار رد فعل غاضب من الفلسطينيين الذين يسعون لإقامة دولة لهم في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية. وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس "بناء وحدات استيطانية جديدة على الأراضي الفلسطينية أمر مُدان وهو مخالف لكافة قرارات الشرعية الدولية. "نطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذا الجنون الاستيطاني الذي يقضي على أي فرصة لعملية سلام حقيقية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية".

مشاكل اقتصادية

من جانب اخر قالت وكالة تابعة للأمم المتحدة إن جائحة كوفيد-19 تفاقم الأوضاع الاقتصادية المريعة في الأراضي الفلسطينية حيث من المتوقع أن يهبط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بما يتراوح بين 3 بالمئة إلى 4.5 بالمئة هذا العام. وقال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في تقرير ان إجراءات العزل العام كان لها “عواقب مالية خطيرة” على السلطات وسكان الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وقطاع غزة، وتأتي وسط شح في الأموال من المانحين. وقال ريتشارد كوزول رايت مدير قسم العولمة واستراتيجيات التنمية في أونكتاد “الأوضاع القائمة بالفعل في المناطق المحتلة قاسية بشكل أساسي. وهي ستزداد سوءا على مدار الأعوام المقبلة بسبب تداعيات كوفيد-19.”

وأبلغ رايت الصحفيين “عدم المساواة والمديونية وانعدام الأمن والاستثمار غير الكافي مشاكل قائمة منذ وقت طويل في المناطق الفلسطينية المحتلة.” وحذرت هيئة إغاثة تابعة للأمم المتحدة من أن نقص المواد الطبية الأساسية في غزة قد يجعل من الصعب علاج المرض بشكل فعال. وقال محمود الخفيف، منسق أونكتاد لمساعدة الشعب الفلسطيني، للصحفيين “الوضع في المناطق الفلسطينية المحتلة يسير من سيء إلى أسوأ.” وأضاف قائلا “دعم المانحين من المتوقع أن ينخفض في 2020 إلى 266 مليون دولار وهو الأدنى في أكثر من عقد.” وقال التقرير إن البطالة بين الفلسطينيين بلغت 33 في المئة العام الماضي. وأضاف أنه بحلول أبريل نيسان 2020 تراجعت الإيرادات التي جمعتها السلطة الوطنية الفلسطينية من التجارة والسياحة والتحويلات المالية إلى أدنى مستوياتها في 20 عاما.

وفي تقرير جديد يُلقي بظلاله على الواقع الاقتصادي الهش في الأراضي الفلسطينية، أطلق البنك الدولي وكما نقلت بعض المصادر، تحذيراً بأن الفلسطينيين يزدادون فقرا للسنة الثالثة على التولي، داعياً الى اتخاذ تدابير عاجلة لإنقاذ الاقتصاد الفلسطيني. "انخفاض المعونات من الجهات المانحة، والحرب، وتعليق تحويل الإيرادات إلى السلطة الفلسطينية، والقيود التي يفرضها الاحتلال أحدثت وفقاً لتقرير البنك الدولي أثرا شديدا على الاقتصاد الفلسطيني.

ورأى مختصون في الشأن الاقتصادي أن تقرير البنك الدولي يُجسد الواقع لكنه لا يضيف جديداً على الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه أبناء شعبنا. ويبحث التقرير الاقتصادي الذي يقدمه البنك الدولي إلى لجنة الارتباط الخاصة (AHLC)- وهي منتدى أعضاؤه من الجهات التي تمنح المعونات إلى السلطة الفلسطينية –في الاتجاهات العامة الاقتصادية الحالية، ويوصي باتخاذ تدابير وإجراء إصلاحات لوقف حدوث المزيد من التدهور في هذا الاقتصاد.

اضف تعليق