ورد النص في القران الكريم سبع مرات على ان الله سبحانه وتعالى خلق الكون في ستة ايام. وتطرح اسئلة كثيرة حول هذا العدد بين مستفهم ومشكك خاصة وان الايات من ٩ الى ١١ من سورة فصلت قد يتوهم منها القاريء ان العدد هو ٨ ايام وليس ستة...

ورد النص في القران الكريم سبع مرات على ان الله سبحانه وتعالى خلق الكون في ستة ايام. وتطرح اسئلة كثيرة حول هذا العدد بين مستفهم ومشكك خاصة وان الايات من ٩ الى ١١ من سورة فصلت قد يتوهم منها القاريء ان العدد هو ٨ ايام وليس ستة.

وقد تعرض المفسرون والعلماء لهذه المسالة ولهم فيها اقوال كثيرة.

ومن بين هؤلاء المفكر العراقي الراحل عالم سبيط النيلي الذي جاء بتفسير ملفت للنظر يتألف من العناصر التالية:

اولا، ان كلمة "يوم" وردت في القران بموارد كثيرة جدا تصل الى ٤٧٣ مرة، "ومعنى ذلك انه يشكل شبكة معقدة داخل النسيج القراني" الامر الذي يستحق المزيد من الدراسة والتحليل.

ثانيا، ان كلمة "يوم" الواردة في الحديث عن خلق السماوات والارض لا تشير الى اليوم الارضي المؤلف من ٢٤ ساعة لبداهة ان هذا اليوم لم يكن موجودا قبل خلق الارض. يقول صاحب تفسير الميزان ان اليوم هو "برهة من الزمان دون مصداق اليوم الذي نعهده ونحن على بسيط ارضنا هذه، وهو مقدا حركة الكرة الارضية حول نفسها مرة واحدة فانه ظاهر الفساد. واطلاق اليوم على قطعة من الزمان تحوي حادثة من الحوادث كثير الورود شائع الاستعمال مثل قوله تعالى:"وتلك الايام نداولها بين الناس". ال عمران ١٤٠." ثم يقول:"فاليومان اللذان خلق الله فيهما الأرض قطعتان من الزمان تم فيهما تكون الأرض أرضا تامة، و في عدهما يومين لا يوما واحدا دليل على أن الأرض لاقت زمان تكونها الأولي مرحلتين متغايرتين كمرحلة النيء و النضج أو الذوبان و الانعقاد أو نحو ذلك.". ويلاحظ صاحب الميزان ان "أيام الأقوات فقد ذكرت أياما لتقديرها لا لخلقها، و ما تكرر في كلامه تعالى هو خلق السماوات و الأرض في ستة أيام لا مجموع خلقها و تقدير أمرها". يقول النيلي:"ان الايام الستة للخلق هي الامد المضروب كاجل مسمى للسموات والارض."

ثالثا، ان هذه التوقيتات الزمنية متعلقة بعملية الخلق والتكوين والتكامل وليست متعلقة بالله سبحانه وتعالى. فلا وجود للزمن بالنسبة له. بمعنى ان عملية خلق الكون وتكامله (حتى لو قلنا فناء الممكن تكامله) تستغرق ست مراحل زمنية.

رابعا، لقد انقضت مرحلتان في خلق الكون، اي يومان، تم خلالهما خلق ما نعهده من السماوات والارض، لكن عملية الخلق والتكوين والتكامل ما زالت مستمرة، فقد دخلنا في اليوم الثالث، من مجموع الايام الستة.

والخلاصة كما يقول عالم سبيط النيلي "ان الايام المذكورة هي ايام خلق مستمر وهي اجل السموات والارض وان بعضها مر وان البعض الاخر ما زال منتظرا واننا الان نعيش على حافة اليوم الثالث منتظرين ثلاثة ايام اخرى من عمر الكون".

وهنا ينفتح السؤال الاهم: ماهي الايام المتبقية من عمر الكون؟

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق