تنتج الأزمات الاقتصادية التي يتعرض لها النشاط الاقتصادي في دولة ما من العديد من الصدمات الاقتصادية التي يمكن تقسيمها الى نوعين: النوع الأول هو صدمات الطلب (Demand Shocks)، وتتمثل بالتغيرات في السياسة، مثل صدمات السياسة المالية (صدمات الانفاق الحكومي والخاص ومعدلات الضرائب)، وصدمات السياسة النقدية (عرض النقود وسعر الفائدة وسعر الصرف)، والنوع الثاني هو صدمات العرض (Supply Shocks)، أو الانتاجية التي تؤثر مباشرة في جانب الانتاج، وتتمثل أهم صدمات الجانب الحقيقي بالتقدم التكنولوجي كالابتكارات والاختراعات والتغيرات المناخية وحدوث النزاعات واكتشاف مصادر جديدة للطاقة، ويعد ارتفاع الاسعار العالمية للمدخلات المستوردة من السلع الاولية والوسيطة مثل النفط الخام، من أهم الصدمات التي تحدث في جانب العرض.

وتقسم الصدمات الى محلية او داخلية واخرى عالمية او خارجية، وتنتقل هذه آثار هذه الصدمات من خلال مجموعة من الروابط والقنوات التجارية والمالية سواء بين الدول او محلياً عبر مختلف القطاعات المحلية في البلد، وفيما يتعلق بتأثير الصدمات الاقتصادية، نجد أن له انعكاسات مختلفة على سوق العمل والتغيرات التي تحدث في التشغيل والاجور، وذلك بسبب الأوضاع المؤسسية السائدة، اذ ان الاجور هي المتغير الاساسي المتلقي لأثر الصدمات الاقتصادية في سوق العمل في حالة مرونة الاجور، بينما تتأثر معدلات التشغيل بشكل أكبر في حالة الدول التي تعاني جمود الاجور، اذ ينخفض العرض الكلي او الناتج نتيجة الصدمات السالبة، وبالتالي ينخفض الطلب على العمل، الأمر الذي يؤدي الى انخفاض مستوى التشغيل الكلي وارتفاع البطالة.

ويمكن حصر أسباب الصدمات الاقتصادية في الأتي:-

- الاعتماد على مورد اقتصادي مغلق التشابك القطاعي، اي لايملك ترابطات اقتصادية سواء امامية او خلفية مع بقية القطاعات الاقتصادية، او الاعتماد بشكل كبير على قطاع او مورد معين كما هو الحال في العراق.

- غياب القطاعات المحفزة لاحداث التغيير في الهيكل الانتاجي مثل قطاعات الطاقة والنقل والتكنولوجيا والاتصالات، التي لها دور كبير في احداث التغيير وتجاوز الصدمات.

- الخلل الحاصل في هيكل التجارة الخارجية، اي عدم حصول حالة التوازن سواء على المستوى الكمي او النوعي في السلع الخدمات المصدرة والمستوردة.

- التشوهات السعرية داخل المنظومة السعرية لقطاعات البلد، وعدم وجود آليات صحيحة وسليمة تعكس قيم وتكاليف السلع والخدمات والصفقات والمبالادت.

- الاختلالات في سوق العمل وارتفاع معدلات البطالة، بسبب ضعف الجهاز الانتاجي وعدم مرونته في استيعاب الفائض من العمالة نتيجة الريعية في البلد و غياب القطاعات الانتاجية نتيجة الاستيراد المفرط .

- آليات تنفيذ السياسة المالية والنقدية، اذ قد تكون الوسائل والادوات المستخدمة في تحديد واستهداف المتغيرات الاقتصادية كالناتج والتضخم والاسعار والاستثمار غير دقيقة ومضبوطة بالشكل الذي ينسجم مع طبيعة هذه المتغيرات في ظل الواقع الراهن، فضلاً عن امكانية حدوث الازمات لاعتبارات ستراتيجية لتجنب الكلف الاجتماعية لاحباط توقعات القطاع الخاص وخصوصاً لتوقعات العاملين فيه حول السياسات المالية والنقدية المتخذة.

ولعل مايهمنا هو الصدمات الاقتصادية الخارجية أكثر من الداخلية، وذلك بسبب أن اثارها وانعكاساتها تكون أقوى وأكبر على الاقتصاد المحلي من الصدمات الداخلية، فضلاً عن الوضع الحالي وكنتيجة للانفتاح التجاري العالمي وانعدام القيود والحواجز، جعل استيراد وانتقال الازمات من الخارج أمر وارد الحدوث وطبيعي، وذلك لأن الاثار المترتبة من الصدمات الخارجية تختلف في الدول النامية عنها في الدول المتقدمة، اذ أن قدرة الدول النامية على تحديد أثر الصدمات أكثر صعوبة، اذ تؤثر الصدمات الخارجية في الدول المتقدمة على مستوى الدخل والنشاط الاقتصادي بشكل أكبر من تأثيرها على المتغيرات المالية بحد ذاتها، ذلك لأن القطاع المالي غير مرتبط بالقطاع الخارجي، لذا فأن أي تغير في المتغيرات المالية لايكون مرتبط بشكل مباشر بالصدمات الخارجية، ولكنه قد يظهر نتيجة لسياسة رد فعل من الحكومة.

فعلى سبيل المثال تسبب رفع أسعار النفط الخام عام 1974، بإنخفاض الدخل الحقيق للدول الصناعية مما دفع الحكومات آنذاك الى زيادة الانفاق العام عن طريق زيادة الاعانات على الأسر الفقيرة، أما في الدول النامية فأن تأثير الصدمات الخارجية على الادوات والمتغيرات المالية يأتي بشكل مباشر، وعليه فأن التغير الملحوظ في مستويات الادوات والمتغيرات المالية لايكون مرتبط بشكل رئيسي ومباشر برد فعل الحكومة، لذ يكون من الصعب على هذه الدول التعامل مع الصدمات الخارجية وفصل الأثر المباشر لها، الذي يصيب الادوات والمتغيرات المالية عن الأثر غير المباشر والناتج عن رد الفعل الحكومي على هذه الصدمة، بسبب الارتباط الوثيق بين الموازنة العامة والقطاع الخارجي.

-------------------------------
* المصادر :-
1- جيهان محمد السيد، إيناس فهمي حسين، أثر الصدمات الاقتصادية الكلية في سوق العمل في الاقتصاد المصري، مجلة بحوث اقتصادية وعربية، ع71، 2015.
2- نسيمة بن يحيى، طبيعة الصدمات الاقتصادية(صدمات الطلب، صدمات العرض) وسبل علاجها، مجلة الاقتصاد والتنمية، جامعة المدية، الجزائر، ع5، 2016.
3- عبد الحسين جليل الغالبي، ليلى بديوي مطوق، العلاقات التبادلية بين الصدمات النقدية وأسعار الصرف في العراق، مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والادارية، جامعة الكوفة، العراق، 2013.

اضف تعليق