- تذكر: شهر رجب محطة تصفية لشوائبك، وشهر شعبان محطة تزود لعملك، وشهر رمضان محطة عروج لخالقك.

- عندما تقبل على الله في شهر رجب، وتركز على استعدادها لخوض مضمار المسير إليه في شهر شعبان، فأنت أنجزت معظم التهيئة النفسية، والبرمجة الإيمانية التي تؤهلك لحصد أفضل الإنجازات والمكتسبات في شهر رمضان.

- مرحلة الاستعداد لدخول شهر رمضان تتطلب جرداً كاملاً لحساباتك الدنيوية المتعلقة بنواقص ذاتك كي تُكملها، وعلاقتك بربك كي تُقويها، وتعاملاتك مع مخلوقاته كي تُصلحها.

- الجرد الاستباقي في مرحلة الاستعداد لدخول شهر رمضان يساعد المؤمن على استشعار الألطاف الإلهية، وتلقف الفيوضات الروحية الاستثنائية التي خُصت بشهر الشهر العظيم دون سواه من الشهور.

- قرار التوبة المصيري الذي يتخذه المؤمن في شهر رمضان يتطلب نسبة عالية من التضحية والمواجهة مع الذات خصوصاً في تعلقها بالملذات الدنيوية، ويتوقف ذلك على قدرته بالتضحية بها وهي عملية شاقّة وصعبة وبالذات إذا مسّت المصالح الرئيسة للمؤمن.

- يعتمد قرار التوبة النصوح في شهر رمضان على عدة أركان وهي: الندم والخروج من تبعات الذنوب، وأداء إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه، والعزم على عدم العود للمعصية، وأخيراً الاستغفار بمعناه الحقيقي الذي أشار إليه أمير المؤمنين(ع).

- إن من أهم المقدَّمات الممهِّدة لقرار التوبة النصوح في شهر رمضان هي: الاعتراف بالذنب، وجمح الأنا، وعدم الغفلة، ومحاسبة النفس، وأن لا تأخذه العزّة بالإثم، وتجنّب قرناء السوء، فإذا تخطى المؤمن هذه المراحل والمقدمات، عندئذ يتأهَّل لمقام التوبة النصوح.

- هيئ الله للصائم في شهر رمضان الظروف الزمنية التي تمنحه مقومات التغيير الروحية التي توصله لمرضاته، بشرط وجود إرادة ذاتية داخل النفوس، والتي أشار إليها في قوله: إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ.

- إذا لم تضع بر أبويك في قاموس استعدادك، وحساب أعمالك في شهر رمضان، فلا تنتظر توفيقات الله فيه.

- سؤال نطرحه أمام العقول الواعية: هل الإرادة التي أعطت البشر همة الاستعداد في شهر رمضان لمتطلبات البطون تعجز أن تهبهم همة الاستعداد لتهذيب النفوس؟!!.

- من الاستعدادات المادية التي يتوجب الحرص عليها قبل بداية شهر رمضان هي: توزيعك للمهام بين أفراد أسرتك، وتهيئتك لوسائل تساعدك على خلق جو إيماني حولك، وحرصك على صحتك ودوائك ليكونا عوناً لك على صيامك وقيامك، واختمها بتخصيص زاوية لسجودك ومناجاتك.

- أفضل استعداد لشهر رمضان يتمحور في قرار إخلاصك في عملك، ومدى قدرتك على التحلل من تبعات البشر في ذمتك.

- أليس مخجلاً أن نجتمع جميعاً في ضيافة شهر الله العظيم، ونأكل من موائد كرمه وجوده، وهو مطلع على سواد الحقد، وغل الحسد الذي نحمله على بعضنا البعض؟!!.

- تعتبر الضيافة المفتوحة التي أطلقها الله لاستضافة عباده الصائمين في شهره العظيم هي الدعوة الاستثنائية الوحيدة التي اختلفت فيها موازين الضيافة المألوفة، بحيث لم يجشمهم عناء الذهاب إليها؛ بل الله هو من أقبل بموائد عطاياه إلى عباده!!.

- إن السؤال الأهم المتوجب على كل مسلم التأمل فيه قبل دخول شهر رمضان هو نفس السؤال الوارد عن النبي (ص) الذي قال فيه: سبحان الله !! ماذا تستقبلون، وماذا يستقبلكم؟.

- شرطان أساسيان وضعهما النبي (ص) لإعمار بستانك في شهر رمضان: غرس بذور النية الصادقة في ذاتك، وتغذيته بماء طاهر من معين قلبك.

- بمقدور الصائم أن ينال حظ التوفيق للصيام والقيام ونيل غفران الله، بشرط أن يحمل قلباً طاهراً، ونية صادقة، كي لا يكون في ختام شهر رمضان مصداقاً لكلام المصطفى(ص): فإن الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم.

- أطلب من الله أن يهبك التوفيق ليكون شهر رمضان أفضل شهر مر عليك في حياتك، فنية المؤمن خير من عمله.

- تفحص سلامة حَبل رحمك قبل شهر رمضان، فهي الصلة التي تُزودك بالإيمان، وطول الأعمار، وبرحمة الله عند بلوغ الصراط.

- ثق أن الله لا ينظر لعدد ألقابك المصطنعة في شهر رمضان، وكثرة عبادتك الكثيرة ؛ بقدر سعادته بلقب الواصل ﻷرحامه.

- إذ ضاقت عليك كل السبل من قطيعة رحم لك في شهر رمضان، فصِله بالسلام، وألجأ للصدقة عنه في السر والعلن، فهي بوابة لرضا الله عنك.

- إياك ثم إياك أن ينطبق عليك قول رسول الله (ص) في شهر رمضان: ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه.

- ضيافتان رمضانيتان لا تُفوتهما، أولاها جعلك الله أهلاً لضيافته وكرامته، فلا تسأل عن كرم المستضِيف فيها؟ وثانيها ضيافتك لصائم يفطر من رزقك تهبك صك غفران لما سبق من ذنوبك.

- تكفل الله في شهر رمضان بتكبيل شيطان يغويك، وأبقى عليك ترويض نفس تحملها بين جنبيك.

- احرص على استنزال رحمات الله في شهر رمضان بقراءة سورة القدر قبل بداية إفطارك وسحورك.

- احرص أن يكون عطش سيد الشهداء (ع) حاضراً مع أول شرفة ماء تضعها في جوفك عند إفطارك، كي يُكتب لك مائة ألف حسنة، ويُمحى عنك مائة ألف سيئة، وتُرفع لك مائة ألف درجة، وتعتق مائة ألف نسمة، وتٌحشر يوم القيامة أبلج الوجه.

- اختبر مستوى تنكرك لذاتك في صيامك قبل أول لقمة من إفطارك، برش ماء دعائك على غيرك قبل رشه على ذاتك وعيالك، حينها تيقن باستجابة دعواتك.

- حينما ترفع يديك بالدعاء عند إفطارك لا تنظر لعظم ذنبك وفداحته، بقدر استشعارك لعظمة ورحمة من حللت ضيفاً في شهره، وجلست على مائدة ضيافته.

- تلمس روحانية شهر رمضان بتجديد وضوئك، وجمل لياليه بتجديد غسل توبتك وزيارتك.

- أتحف الله الصائم في شهر رمضان بتحفة حينما أثابه على ممارسات طبيعية ليست من اختياره، كي يؤصلها في سلوكه، وإبدال نيات أعماله -حتى المباحة منها -إلى أعمال تقربه إليه فيثيبه عليها، فتصبح منهجاً تربوياً مستمراً طوال حياته.

- يثاب الصائم في شهر رمضان على أنفاس ونوم دون إرادة، فما حصيلة صنائع يُقدم عليها بمحض إرادته؟!!.

- لا تفوت ساعة رمضانية إلا ببصمة تطبعها على دفتر حسناتك، أو سطر معرفة تضيفه إلى خزينة معرفتك.

- تذكر وأنت في شهر رمضان: أن شربة ماء في يمينك، وشق تمرة في شمالك يمكن أن تقيك سخط الله في الدنيا، وعذابه في الآخرة.

- آيتان تحددان مصير صيامك وقبول قيامك، فالأُولى حارقة لعملك، وماحقة لصيامك حتى وإن كنت من المحسنين وهي: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضا ً}، والثانية ناجية لك وإن كنت من المسيئين وهي: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.

- لاتثقل جسمك ببرنامج عبادي شاق مع بداية شهر رمضان، واجعله برنامجاً تصاعدياً يصل إلى ذروته في ليالي القدر التي ترتقبها.

- إذا لم تكن صلاة الليل في قاموس حياتك، فأضفها لبرمجة شهر صيامك، حتى وإن اقُتصرت على ركعتي الشفع والوتر من سحرك.

- لايفوتك الاتيان بعملين محرزين أكد عليهما النبي (ص) في شهر رمضان: العطف على الأيتام، وصلة الأرحام.

- استثمر الفرصة التي يمنحك الله اياها كل يوم في شهر رمضان، لكي تُعطى بمقابلها ثواب عبادة سنة صيام وقيام، وثواب ألف شهيد وحج واعتمار، وما أعطاه اللَّه الصابرين النبيين داؤود ويعقوب وعيسى(ع) في رواية صحيحة عن خير الأنام(ص) بشرط قبول مساعدة زوجك في بيتها... واختمه بشكرك لها إن كنت من الصائمين الصادقين؟ !!.

- صفتان ترجحان ثقل أعمالك في شهر رمضان صمت تجمل به فمك، وحسن خلق تضيفه إلى تواضعك.

- في تعاملاتك الرمضانية لست بحاجة إلى لسان عذب تجذب الناس به، بقدر حاجتك لقلب طاهر تجمعهم فيه.

- تذكر أن شهر رمضان موسم استثنائي لتهذيب خلقك، ورسم مستقبل مابقي من عمرك، وتحديد نهاية مصيرك.

- واظب على صدقة السر والعلن في شهر صيامك فهي بوابة رضا الله، ونيل أكبر فيوضات رحمته.

- ليكن تعاملك مع كتاب الله في شهر رمضان إما منصتاً له، أو مرتلاً له، أو مفسراً له، أو متدبراً فيه، فتُكتب من الرابحين، ولا تكن ملعوناً فتُحسب من الخاسرين.

- في شهر رمضان قد لا تملك أن تكون نداً لمالك الأشتر، لكن بمقدورك أن تكون نظيراً له في دعائه لمن بصق على وجنتيه.

- من أجل مصاديق تهذيب نفسك الصائمة تحويل أذية إنسان أساء إليك إلى دعاء خفي له في ظلمات الليل.

- إن وهبك لثواب صنيعك من الخير في شهر رمضان لبنك من سبقوك في عالم الدنيا، فهو البنك الربوي الوحيد الذي يُقبل الزيادة في الرصيد.

- وهب ثواب أعمالك للأحياء والأموات في شهر رمضان تنمي في نفسك صفة الإخلاص لأنها الفعال التي لايطلع عليها إلا بارئ الأكوان.

- إذا أردت الازدياد في ثواب أعمال التي تهبها لأحياء وأموات في شهر رمضان فاجعل اتيانك بها نيابة عن الإمام المعصوم، وثوابه عمن اضمرته في قلبك.

- احرص في شهر رمضان على ممارسة عادة حسنة خصوصاً في ليالي الجمع وأيامها، كصلاة الهدية، أو صلاة جعفر الطيار، واجعل ثوابها لأموات المؤمنين والمؤمنات خاصة لمن ليس له ذِكرٌ في الذاكرين، أو ممن تربطك بهم صلة رحم ومودة.

- لن تجد عملاً سهل المنال وزيادة في الثواب في شهر رمضان تهبه للأموات كثواب صدقة السر والصلاة على محمد وآل محمد الأطهار.

- لا يهمك في شهر رمضان كيف ينظر الناس إليك؟ بقدر كيف يراك الله بين يديه؟.

- احرص أن لا يمض يوم من شهرك ربك، ولم تذكر فضيلة لمحمد وآله على لسانك.

- أجعل الصلاة على محمد وآل محمد الوِرد الذي لايكل لسانك عن ترديده في شهر رمضان، فهو العمل الوحيد الذي يثقل ميزان حسناتك في الآخرة.

* القطيف – الأوجام

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1