رهاب البرق والرعد ليس مجرد خوف عابر، بل هو تحدٍ يواجه السكينة النفسية للإنسان؛ فالمواجهة تبدأ بكسر حاجز الجهل بالظاهرة الطبيعية وتغيير الحديث الداخلي من الذعر إلى القبول المعرفي، فالمعرفة هي الدرع الأول الذي يمنحنا الشعور بالأمان وسط ضجيج العواصف الشتوية...

مع بداية فصل الشتاء تبدأ العديد من المظاهر بالظهور، وتشكل هذه المظاهر دلالات على وجودنا الفعلي في فصل الشتاء، ومن هذه المظاهر برودة الجو، هبوب الرياح العالية، الغيوم، والمطر الذي يكون قبله في الغالب البرق والرعد، ويشكل البرق والرعد واحد من انواع الرهابات التي تعترض تعافي الانساني النفسي او شعوره بالامان على اقل تقدير، فماهو رهاب البرق والرعد، وماهي ابرز اعراضه واسبابه ومعالجاته؟.

يعرف رهاب الرعد والبرق بأنه خوف غير طبيعي ومستمر من العواصف الرعدية التي تتضمن البرق والرعد، مما يجعل المصابين في مراقبة مستمرة للسماء ومتابعة حثيثة لتقارير العواصف.

الجميع من دون استثناء يخافون اصوات البرق والرعد لكن بعضهم يمر عليه الخوف المؤقت بصورة طبيعية، لكن الخوف غير المفرط من صوت الرعد هو الذي يمثل مشكلة حقيقية للمصابين بهذا الرهاب المزعج، فقد يمثل هذا النوع من الرهاب خطراً على مستويات الصحة النفسية للانسان.

النساء اكثر عرضة للاصابة برهاب البرق والرعد من الرجال لعدة اسباب منها التركيبة النفسية المختلفة لهن والتي تجعل منهن اكثر خوفاً او حذراً في التعامل مع الصوت العال، وعدم تعرضهن لتجارب فيها اصوات عالية مثل الانتظام في القوات المسلحة، وبذا يكونن اكثر ضرراً من اصوات وبريق الرعد في فصل الشتاء.

من الممكن ن يصيب رهاب الرعد والبرق حتى الأطفال الذين غالباً ما يتجاوزون هذا النوع من الرهاب بعد البلوغ وقد تستمر في بعض الاحيان إلى ما بعد البلوغ بمعنى انها الاقل اثراً لديهم على اعتبار انه سينتهي بمجرد ان يكبر الطفل، وما لايعرفه الكثير من الناس ان هذا الرهاب يمكن ان تصيب بعض الحيوانات ايضاً.

ماهي دلائل الاصابة برهاب البرق والرعد؟

الكثير من الدلائل التي تشير بالضرورة ان توفرت لدى فرد ان مصاب بهذا الرهاب، ومن اهم هذه الدلائل او العلامات خفقان القلب، صعوبة في التنفس، تصاعد ضربات القلب، الم في الصدر، تعرق باطن اليد،التشبث بالآخرين للحماية أثناء العاصفة، رغبة قهرية في مراقبة العاصفة.

وكذلك الشعور بالرغبة في الاختباء في الخزانة أو الحمام أو حوض الاستحمام أو تحت السرير، إغلاق النوافذ والأستائر وتشغيل الموسيقى بصوت عالٍ لتجنب رؤية البرق أو سماع الرعد،وبكاء غير مسيطر عليه خاصةً عند الأطفال، كل هذه العلامات هي دلائل على الاصابة بالرهاب.

كيف يعالج رهاب البرق والرعد؟

يمكن معالجة هذا الرهاب بعدة طرق من اهمها علاج السلوكي المعرفي، وهذا النوع من العلاج يتضمن خطوات عدة منها تغير الافكار التي تسببت في الازمة، وتعليم المصاب بعض العبارات والكلمات التي ينبغي عليه ترديدها أثناء العواصف الرعدية، والتي مكن ان تغير مشاعر الخوف الى مشاعر ارتياح عبر حديث ايجابي مع نفسه وبذا يمكن ان يقتنع الانسان بفكرة ان البرق حدث طبيعي غير مخيف الى حد كبير.

والطريقة الثانية لعلاج رهاب البرق والرعد هي طريقة العلاج بالتعرض، ويساعد هذا العلاج على تحقيق الشعور بالراحة والاطمئنان تدريجياً عبر مواجهة مسببات الخوف، والخوض فيها ولو بالاكراه وبالتالي تبدو الامور عادية ولا تستحق كل هذا الخوف وبالتالي يكرر الانسان الامر حتى يصل الى مرحلة متقدمة من مراحل التشافي.

واخيراً من الضروري ان يوعي الانسان نفسه عبر الاطلاع على مقاطع فيدو او يقرأ شيء يؤدي الى المعرفة بالعواصف الرعدية وأسبابها وآليات تشكلها وبالتالي ويمكن ببساطة تجنب أضرارها، وكل هذه الطرق في المحصلة تساعد في تخطي هذا الخوف، والشعور بالأمان في المنزل في حال حدوث الرعد والبرق. 

اضف تعليق