متنوعة هي الاحداث التي تصادفنا في حياتنا اليومية فنقوم بتفسير هذه الاحداث وفق ما نمتلكه من خبرات وتراكمات معرفية، وهذه التفسيرات نفكر بها داخلياً قبل ان تظهر على شكل افكار، ولعل الكثير منا يفسر بطريقة خاطئة عن معلومات ذات صلة لم يتم اختبارها بالفعل انما استناداً الى استذكار ومقارنة مع مواقف سابقة ليس من الضروري ان تكون مطابقة مع السلوكية المفسرة في هذا الوقت، وللترميز اهمية في البحوث النفسية اذ يتم عبره اعتماد الذاكرة على الصور الذهنية المخزونة في الذاكرة.

وظائف دماغ الانسان تنقسم الى عدة اقسام منها التحليلي ومنها الاستنتاجي ومنها مايتعلق بالتذكر والنسيان، ولعل جميع هذه الوظائف هي من مسلمات بقاء الانسان ونموه العقلي والنفسي السليم ولايكاد انسان في ربوع الارض الى ويحتاج الى هذه الوظائف وليس له ان يستغني عنها او حتى يأجلها.

اغلب الدارسين وفي شتى العلوم سواء كانت العلمية او الانسانية يحتاجون الى عملية التذكر على اعتبارها من أكثر الطرق واكثرها فاعلية في القراءة والاستذكار والتحليل، فبها يتم ربط المعلومة بمكان حفظها او تعلمها او بنوع الملبس الذي كان يرتديه الفرد وقت التعلم او العطر او حتى الوقت الذي تم فيه التعلم وبالتالي يسهل الحفظ والاسترجاع في الوقت المناسب.

في ادبيات علم النفس ان الذاكرة البشرية تفرض التنظيم على تجاربنا، حيث أظهر علم النفس المعرفي أنه عندما يتعلم الناس قائمة من الكلمات المختارة عشوائيًا، فإنهم ينظمون الكلمات في استدعاء القائمة، وعندما يتم تعلم القائمة، هناك المزيد والمزيد من الاتساق في تجميع الكلمات في التذكر" بمعنى ان الذاكرة البشرية لديها قابلية وقدرة على تصنيف المعلومات ووضعها في خانات حيث تحتوي كل خانة المتشابه من المعلومات وحين اذ تكون عملية التذكر اكثر يسرا.

على الرغم من تجميع وحفظ المعلومات بشكل عشوائي الا انها كلما كانت مرمزة ترميزاً صحيحاً كلما تيسر استرجاعها والعكس صحيح، وللذاكرة هنا قوة نفوذها في تقبل المرمز ورفض الاخر غير المرمز، وفي هذا الخصوص درس كل من (جونسون و برانسفورد) المختصين في علم النفس صعوبة تذكر بعض المقاطع للحصول على تفسيرات مناسبة ومقنعة وقد توصلوا لحقيقة تقول ان كل عملية في سلوك الانسان لن تحصل بدون توفر مثير بمعنى (مثير واستجابة) وعملية التذكر لم تحصل بدون عرض مثير وهذا بأختصار التفسير للتذكر في علم النفس.

وعن اهمية الترميز للمعلومات في الذاكرة تقول استاذة علم النفس التربوي في كلية التربية بالجامعة المستنصرية الدكتورة (رنا عبد العباس) ان عملية حفظ المواد الدراسية بطريقة الترميز اشبه بترتيب الملابس وتصنيفها في خزانات الملابس وحين نحتاج الى قطعة معينة فأننا سنذهب الى اخراجها على الفور لأننا نعرف مكانها بدقة، على العكس من ذلك ستكون المعلومات في تشابك واختلاط اذا تم حفظها بدون ترميز وتنظيم، لذا كانت تنصحنا بالابتعاد عن القراءة المستعجلة سيما تلك التي تسبق وقت الامتحان بوقت قصير لأنها تعمل على التداخل في المعلومات وبالنتيجة يصعب استخراج من نحتاجه في وقت الاختبار.

ومما يجدر الاشارة اليه ان ارتباط الانسان بالترميز قديم ومتعدد الاشكال، منذ ما كان الإنسان يرسم لوحات على الكهوف على هيئة رموز تعبر عن بعض الأشياء التي يشعر بها وحتى وقتنا الحالي يستخدم الرموز في الرسوم سيما في الرسوم التعبيرية والتشكيلية، اضافة الى ذلك يستخدم الشعراء رموزاً للتعبير عن حالات معينة فهم يذكرون شيء لكنهم يعنون شيء آخر.

علماء النفس اشاروا في دراسات عديدة الى الترميز وشرحوا طريقة حصوله وكيفية إدراك الإنسان للصور والكلمات والرموز، ومن أشهر النظريات التي تتكلم عن الترميز والعلم النفس هي نظرية الترميز الثنائي أو المزدوج والتي تتحدث عن أن الإنسان يدرك ويتذكر من خلال الرموز ما يفوق تذكره بعدة مرات في الحالات التقليدية في القراءة والتحليل والاستنتاج، لذا نحن اليوم سلطنا الضوء على اهمية اتقان الترميز والافادة منه.

اضف تعليق