عشية الاحتفال بعيد الصحافة العراقية وهي الذكرى السابعة والاربعون بعد المئة لصدور اول صحيفة عراقية (الزوراء) سنة 1869 تحقق الصحافة العراقية منجزين مهمين جداً انتقلت بهما من الاطار المحلي الى الافق العربي الواسع، والعالمي الرحب، وذلك من خلال انتخاب نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي رئيساً لاتحاد الصحفيين العرب وكذلك انتخابه لعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي للصحافة وللمرة الثالثة على التوالي.

الصحافة العراقية التي مرت بظروف صعبة للغاية منذ عام 2003 ولغاية هذه اللحظة حيث قدمت مايقارب من الـ(450) شهيدا وهو عدد لا اعتقد ان اية دولة في العالم قدمت مثله على درب التضحيات، وحرية التعبير وممارسة مهنة المتاعب.. واذ نستذكر شهداء الصحافة مصحوبة بألم فقدانهم، فان الخطى تتسارع الى الامام من اجل الارتقاء بالصحفي العراقي الى المراتب التي تليق به كانسان أولا، وبصفته رمزاً لمجموعة متراكمة من الحضارات التي مرت بهذه الارض الطيبة.

لقد فاز العراق برئاسة اتحاد الصحفيين العرب في الانتخابات التي جرت يوم الثالث والعشرين من ايار الماضي من بين 15 عضواً مرشحاً وذلك في العاصمة التونسية غداة اجتماع الصحفيين العرب. هذا الفوز برئاسة الاتحاد سجل مرحلة جديدة للصحافة العراقية تمثلت بإحداث نقلة نوعية من المحلية الضيقة الى افق اوسع الا وهو الصحافة العربية.. واذ توج العراق بهذا المنصب الصحفي الرفيع فانه بدأ يمارس دوره القيادي للصحافة العربية ادارة وحماية وتطويراً.. وخلال فترة الرئاسة نتوقع ان يحدث كل هذا بما يسجل تميزاً ملحوظاً عن الفترات السابقة لاتحاد الصحفيين العرب.

كما ان العراق انتخب عضواً في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين وذلك في الانتخابات التي جرت في مدينة (انجيرس) الفرنسية يوم الثامن من حزيران 2016، أي بعد 15 يوماً فقط من انتخاب العراق رئيساً لاتحاد الصحفيين العرب.

ان انتخاب العراق لعضوية المكتب التنفيذي في هذه الدورة وهي (29) للاتحاد الدولي للصحفيين ليست الاولى بل الثالثة حيث سبق ان انتخب لعضوية المكتب خلال الدورتين الماضيتين (27-28) ويعد هذا الانتخاب تجديدا للثقة الدولية بالصحافة العراقية التي قطعت اشواطاً بعيدة في تحقيق كثير من معايير الصحافة العالمية، خاصة وان اجتماعات فرنسا شهدت حضور (400) من قادة النقابات والاتحادات والجمعيات الصحفية جاؤوا من (140) بلداً.

اذن نحن امام مرحلة جديدة حددها اللامي اثناء كلماته التي ألقاها سواء في اجتماع تونس ام في مدينة انجيرس الفرنسية أم خلال الاصبوحة الثقافية التي اقيمت في مركز القشلة الثقافي ام في الاحتفالية التي رعاها مصرف الاتحاد العراقي واسرة صحيفة رياضة وشباب بمناسبة الفوز برئاسة اتحاد الصحفيين العرب.

وتتمثل المرحلة في الدفاع عن حقوق الصحفيين العرب، واطلاق سراح المسجونين منهم، وتطوير قدرات الاسرة الصحفية العربية، ووضع الخطط والبرامج الكفيلة بتحقيق ذلك... ويبدو ان هذه الانجازات ستفتح افاقاً رحبة امام الصحافة العراقية للالتقاء برؤساء المؤسسات الاعلامية العربية وحثهم على تفعيل قضايا وطروحات معينة تخص الواقع العراقي على حد تعبير الرئيس الجديد لاتحاد الصحفيين العرب.

اضافة الى التأكيد على ان اتحاد الصحفيين العرب لن يكون عضواً مراقبا لا يحضر الاجتماعات الدورية للجمعية العامة للامم المتحدة بل مطلبنا ان يكون عنصرا اساسياً في حضور تلك الاجتماعات.. ان الذكرى الـ(147) لعيد الصحافة العراقية متميزة لانها تزامنت مع صدور شهادات عالمية بكفاءة الصحفيين العراقيين وشجاعتهم ومهنيتهم ومكانة الصحافة العراقية وموقعها عالمياً حيث اكد الرئيس الجديد للاتحاد الدولي للصحفيين (فليب ليرث) ادراكه لمدى صعوبة العمل الصحفي في العراق وفي البلدان العربية، مبيناً ان الصحفيين العراقيين يمارسون عملهم بطريقة مثيرة للإعجاب والتقدير، وانهم رغم كل الصعوبات وظروف القتل والارهاب التي تمارس من جهات مجهولة وجهات اخرى معروفة من بينها داعش، الا انهم لا يأبهون بهذه المخاطر ويواصلون عملهم بكل شجاعة واقدام.

كما عبر عمدة مدينة انجيرس الفرنسية التي عقدت فيها اجتماعات الدورة (29) للاتحاد الدولي للصحفيين عن اعتزازه وتقديره العالي والفرنسيين في المدينة للتضحيات الجسام التي قدمتها الاسرة الصحفية العراقية على مدى السنوات الماضية، وان مواصلة الصحفيين العراقيين لعملهم بشكل طبيعي رغم كل المخاطر المحدقة بهذا العمل يعكس تماماً شجاعة اولئك الذين ارتضوا لأنفسهم ان يكونوا مشاعل نور لمجتمعهم العراقي سليل الحضارة والتاريخ الذي اعطى للانسانية كل معاني ومرتكزات التطور والنهوض.

اذن هذه هي حال الصحافة العراقية بعد ما يقارب قرن ونصف من اصدار أول صحيفة في العراق.. المجد لشهداء الصحافة... والتحية والعرفان للصحفيين العراقيين في عيدهم الاغر.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق