نظرة تشاؤمية ينظرها السيد مسعود برزاني للعراق الموحد على عكس نظرته التفاؤلية إتجاه إستقلال الإقليم وإنفصاله.. مسعود برزاني الذي كان وما زال عراب الإنفصال وهيأ الأكراد نفسياً لهذا الأمر، وأعطاهم زخماً قومياً من خلال إعتبار القضية الكردية تمر بمرحلة مهمة ذاهبة فيها إلى تكوين الدولة الجديدة.. وإخترع لهم رمزاً قومياً هو علم كردستان.

النظرة التشاؤمية للسيد البرزاني ظاهرة واضحة للعيان من خلال تصريحاته بعد سقوط النظام السابق.. وهو ينظر إلى المستقبل بعين واحدة.. هي عين مستقبل الكرد ودولتهم الفتية اما الباقين فليذهبوا إلى الجحيم.. البرزاني لم يكن يوماً حريصاً على وحدة العراق، ووحدة شعبه، وحاول من خلال تزعمه للحركة الكردية أن يُوجد كياناً آخر داخل كيان الدولة العراقية.

الإجراءات التي أُتخذت في الإقليم في جانب التعليم أدت إلى إنحسار اللغة العربية فولدت لنا أجيال لا تفقه هذه اللغة.. وهو بذلك نجح في عزل المجتمع الكردي عن محيطه العربي ليس في العراق وحده بل في الوطن العربي.. كما انه نجح في إستقلالية أمن كردستان من خلال مؤسساته الأمنية سواء المتمثلة بالبيشمركة أو جهاز الأسايش، وجهاز الأمن الخاص المرتبط به شخصياً ويقوده ولده مسرور..

كما أن إجراءات السفر إلى الإقليم خلقت حاجزاً نفسياً بين عرب الوسط والجنوب ومدن الشمال، وأصبح الدخول إليها مقيداً بشبه الـ(فيزا) التي تستخدم عادةً للتنقل بين الدول، لا بين مدن الدولة الواحدة، ولعل واحداً من أشد التصريحات جرأة على الحقيقة ما قاله لصحيفة "لاستامبا" الإيطالية: والذي مفاده "أن الكرد كانوا ضحية خلال (1400سنة) من الإقتتال بين السنة والشيعة" في عزف واضح على الوتر الطائفي، الذي كان البرزاني في اوقات عديدة متفرجاً على الصراع، وأحياناً مستفيداً منه، حتى أنه لا يأبه لضحايا هذا الصراع من العرب وحاول أن يعظمه وينفخ فيه..

البرزاني الذي يظهر العلمانية في سياسته، ينتمي إلى أصول إسلامية متشددة قريبة جداً إلى عقائد السلفية، ومن يزور مدينة برزان ربما يلمس هذا التوجه.. فقد ولد هذا الرجل في بيئة تشهد أزمات وقتال وصراع مستمر قاده المتمردون الكرد بقيادة مصطفى البرزاني ضد الدولة العراقية التي يعيب عليها (مسعود) أنها نشأت حديثاً بعد الحرب العالمية الأولى، وينسى بعض التاريخ الذي يتحدث عن عراقيّن هما البصرة والكوفة، وان بغداد عاصمة للدولة الاسلامية على مدى خمسة قرون، وبعض المناطق في الخارطة العراقية الحالية، ويتناسى أن هذا البلد هو نتاج حضارات وأقوام عاشوا فيه منذ 7 آلاف عام، هم السومريون والأكديون والبابليون والآشوريون.. وهذا قبل وجود السنة والشيعة والكرد.

تشاؤم البرزاني جعله يتوقع ان مصير العراق مثل تشكوسلوفاكيا، ويرى ان العراق دولة ظل وليس دولة حقيقية، لذلك فانها ماضية إلى الإنقسام.. هذا التوجه الخطير الذي يقوم به مسعود برزاني خلق منه كائناً ضد أي مشروع لوحدة العراقيين، بل أنه طالما دعا إلى الإنقسام، وربما ساهم في الخفاء في مشروع الاقاليم الثلاثة في الشمال والوسط والجنوب، وهو مشروع بايدن الخبيث.. ومن يدري لعله إحدى ادوات تنفيذه!!.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1