فانثرْ دُموعَ مُناجاةٍ عليَّ أعُدْ-عَبدًا يُبَعِدُهُ عن ذنبِهِ حَذَر-يا سيدي يا (عليَ بن الحُسينِ) ويا-مَنْ صُغتَ للنَّاسِ آياتٍ لِيَدّكروا-رتِّلْ صَحيفَتَكَ الغرا فإنَّ بِها-نجوى النبيينَ والعُبَّادِ مُختَصَر-ولتَصطَحِبني (ثُماليًا) تُؤطِرُني-بِلوحَةِ القُدسِ كَيما تَبرقَ الأُطُر-وافتحْ فؤادَكَ بيتَ اللهِ مَقصدنا-نَحجُ يا سيدي فيهِ ونعتَمِر...

وَقُمتَ للهِ لا يُدرى مَنِ القَمرُ

 

أَأنتَ أم ذاكَ مَنْ في الأفقِ يَزدهرُ

كِلاكُما نَيّرٌ لا غَيرَ أنَّكَ قَدْ

 

جَعلتَ فينا ضيا الإيمانِ ينتَشِر

وإن بدا هو في ليلٍ فأنتَ سنىً

 

في الليلِ والصبحِ فينا مُشرقٌ نَضِر

يا أيُّها العابِدُ (السَّجادُ) يا ألَقًا

 

بهِ مِن اللهِ ما يشتاقُهُ النَظَر

يا وِردَ (أحمدَ) يا دمعَ (الوصيِ) ويا

 

تَهجُدٌ في فَمِ (الزَّهراءِ) مُدَّخر

إذا سَجدتَ يَخرُّ الكونُ خاشعةً

 

أبصارُهُ وعنِ اللذاتِ يَنحسِر

وراحَ مُغتَسِلًا مِن فيضِ مدمَعِكَ الـ

 

ـمِهراقِ ما قُمتَ للرحمنِ تعتَذِر

دُموعُكَ النُبلُ لا ترقا بذاتِ دعا

 

مَا لمَ تَجدها ذُنوبُ الناسِ تُغتَفَر

عَيناكَ: عينٌ مِنَ الرحمنِ ذائبةً

 

وعينُ تبكي على مَنْ رأسَهُ نَحروا

للهِ عينُكَ ما ابيضَّتْ لِـ(يُوسُفِها)

 

وكُنتَ شاهدَهُ بالذَّبحِ يحتَضِر

كأنَّ عينَكَ بعدَ النَّحرِ ما بَصُرتْ

 

سِواهُ وهو على البوغاءِ يَعتَفِر

 

**

 

يا أيُّها الرَّاكعُ السَّجادُ يا نَفَسًا

 

لَمَّا يَزلْ قُدسُه في الأفقِ ينتشر

إذا دعوتَ وقلتَ اللهُ يا أملي

 

لبّى وجاءك، والأملاك، يَبْتَشِر

وإنْ رَفعتَ يديكَ الطُهرَ راعشةً

 

تُستوقفُ الفُلكُ والأنوارُ والقَدَر

فتلكَ أدعيةٌ أم تِلكَ أوعيةٌ؟!

 

حوتْ مَعانٍ لها العُبادُ تَنفَطِر

حروفُها الطُهرُ ما افتُضت بكارتُها

 

إلا لِتولَدَ مِن رَحمِ التُقى سُور

آياتُها تُرجُمانُ الوحيِ ما عُرِفَتْ

 

للأفقِ قد صَعدتْ أمْ مِنهُ تَنحَدِر

صَحيفةٌ مِلؤها عِلمٌ ومَعرِفَةٌ

 

عَلَتْ على كُلِّ ما قالتْ بِهِ البَشَر

كأنَّما اللهُ أوحاها إليكَ فما

 

عادتْ سوى سُورًا تَرقى بها الفِكَر

إذا تلاها زَكيُ النَفسِ هاجَ بِهِ

 

شَوقٌ إلى ربِّهِ يُحيى بِهِ السَحَر

ولو تَلتها ذوو الآثامِ فهيَ لَهمْ

 

إلى السَّماءِ بُراقٌ عُشقُهُ السَّفَر

والأنبياءُ وَقَدْ كانوا شَواهِدَهُ

 

معَ الملائكِ إذْ للهِ قد نَفَروا

يَدعونَ رَبَّهمُ والدَّمعُ مُنهَمِرٌ

 

والقلبُ مُنفَطِرٌ، والرُّحُ تَعتَصِر

كأنَّهُمْ والمَنَايا فوقَهُمْ خَفَقَتْ

 

أو أنَّهُم للقاءِ اللهِ قد حُشِروا

 

**

 

يا سيدي أصحرَتْ روحي وزادَ بِها

 

شُوكُ الذُنوبِ وبَاتتْ كُلُّها خَطَر

قد جَفَّ بِئرُ الحيا في عينِها فَنَمتْ

 

عُفونَةٌ واستطالَ الطُحلبُ القَذِر

فغابَ عنها سَنى الإيمانِ فاتَخَذَتْ

 

دَربَ المَعَاصي فبئسَ الغايةُ النكر

وَصكَ سَهمُ اغتيابِ النَّاسِ مَسمَعَها

 

وغابَ عن خُلقِها الأفضالُ والغِيَر

فانثرْ دُموعَ مُناجاةٍ عليَّ أعُدْ

 

عَبدًا يُبَعِدُهُ عن ذنبِهِ حَذَر

يا سيدي يا (عليَ بن الحُسينِ) ويا

 

مَنْ صُغتَ للنَّاسِ آياتٍ لِيَدّكروا

رتِّلْ صَحيفَتَكَ الغرا فإنَّ بِها

 

نجوى النبيينَ والعُبَّادِ مُختَصَر

ولتَصطَحِبني (ثُماليًا) تُؤطِرُني

 

بِلوحَةِ القُدسِ كَيما تَبرقَ الأُطُر

وافتحْ فؤادَكَ بيتَ اللهِ مَقصدنا

 

نَحجُ يا سيدي فيهِ ونعتَمِر

اضف تعليق